الاتحاد

ثقافة

وليد المصري يعرض لوحات تجريدية من مدارس التشكيل المعاصر

من أعمال وليد المصري في «كرسي الإدراك»

من أعمال وليد المصري في «كرسي الإدراك»

افتتح مساء أمس الأول في دبي معرض “كرسي الإدراك” للفنان السوري وليد المصري ويضم خمس عشرة لوحة ويستمر حتى نهاية الشهر الجاري.
وتدور لوحات المعرض المقام في “غاليري أيام” في مركز دبي المالي العالمي، حول ثيمة واحدة هي: الكرسي. كما هو واضح من العنوان الذي يغيّر المصري فيه، فهو ليس كرسي الاعتراف أو أي نوع آخر، كما لو أن الفنان يخاطب أفكارا مسبقة جاثمة في لا وعي الناظر إلى أعماله. وربما لأن هذه الثيمة، أي الكرسي، باتت رمزا واضحا للسلطة بمعناها العريض، أو باتت علامة هابطة، بلغة علم السيميولوجي، فإن الفنان المصري يقوم في لوحاته بتجريد “الكرسي” من الأفكار المسبقة عنه عبر نزوعه إلى جعل العمل أقرب إلى التعبيرية التجريدية دون سواها من مدارس الفن التشكيلي المعاصر.
الناظر إلى اللوحة يرى أن الفنان يجعل من المساحة الواسعة للوحاته اختبارا لطاقة التجريد على التعبير، ليتيح أمام المتفرج إمكانية لتأويل العمل مستعينا بمخيلته وبتجربته الشخصية التي هي مزيج ثقافته وتجاربه الجمالية مع التجريد التعبيري، ذلك الاتجاه في الفن الذي لا يستدر الكثير من الكلام عليه. أيضا يدخل الفنان وليد المصري القماش إلى متن لوحته؛ إلى السطح التصويري ذاته وقد بدا بنقشات على ورود في أكثر من عمل، لكن على نحو بعيد جدا عن فكرة الكولاج، بل أقرب إلى التجريب في استخدام الخامة والتنويع عليها وإدخالها إلى نسيج اللوحة بحيث تبدو جزءا من تعبيريته وطاقته على الإيحاء.
غير أن اللافت في هذه الأعمال الملمس، حيث يجده الناظر إلى اللوحة خشنا، ومعالجة السطح التصويري جاءت بضربات عنيفة للفرشاة، وذلك في ما يتصل بالكرسي وما حوله، بيمنا الملمس يبدو ناعما وضربات الفرشاة هيّنة وهادئة دون انفعال، وتكاد تكون “تأليف” مطلق للتجريد باللون. ربما ذلك ما يُحدث نوعا من التناغم بين المساحتين أو نوعا من تنافر يخلق إيقاعا خاصا بكل عمل على حدة.
تعود لوحات وليد المصري لجهة إنتاجها إلى الفترة بدءا من العام 2007 وحتى العام 2009، وهنا فإن لوحاته مع ذلك من الممكن أخذها على محمل سياسي أيضا بالقياس إلى ما يحدث في بلاده سوريا، لكن الأعمال هنا لا تمنح الناظر إليها الكثير ذلك لأن رمزيتها عالية، وانشغالها الأساسي هو قلب مفهوم “الكرسي” كما هو في وعينا الجمعي، بالاتجاه نحو الإشارة والإلماح وليس التصريح المباشر كما هي الأعمال الفنية التوثيقية أو التسجيلية التي بدأنا نراها لفنانين سوريين منذ بداية الأحداث. غير أن كل ذلك لا يمنع من القول أن الفنان وليد المصري يسخّر كل موهبته لفنه بوصف المُنتج الفني يفيض بالصور والأحاسيس والأفكار والصور وليس المواقف المسبقة أو غير المسبقة.

اقرأ أيضا