الاتحاد

ثقافة

أمسية شعرية وندوة تبحث التناص في الشعر العربي بملتقى الشارقة

 قدور (يسار) والزعبي والقطناسي ورشا العلي خلال الندوة (تصوير حسام الباز)

قدور (يسار) والزعبي والقطناسي ورشا العلي خلال الندوة (تصوير حسام الباز)

(الشارقة) - شهد ملتقى الشارقة للشعر العربي بالشارقة في دورته التاسعة إقامة أمسية شعرية، وتواصل الندوة النقدية التي تقام بعنوان “الخطاب النقدي الحديث في قراءة النص الشعري”، حيث تمحورت في جلستها الثانية حول التناص في الشعر العربي.
ففي قاعة المؤتمرات بقصر الثقافة بالشارقة أقميت مساء أمس الأول ثاني أمسيات الملتقى، وشارك فيها كل من الشعراء محمد التهامي من مصر، وعلي الشعالي من الإمارات، وعباس الجنابي من العراق، وأدارها الشاعر عبدالله الهدية الذي اختار أن يقدم الشعراء من خلال قصائد تصف حضورهم الشعري وقيمتهم الأدبية، وتمتزج أيضاً مع مناخاتهم التعبيرية ومرجعياتهم الفكرية التي يستندون إليها.
واستهلت الأمسية بقصائد قرأها الشاعر علي الشعالي وضمت أربع قصائد، ومن أجواء قصيدته “فرس شقراء” التي يكثف فيها الحوارات الذاتية المتقاطعة مع عواطف العشق والغيابات المرة التي يسعى الشاعر إلى ردم الهوة الفاصلة التي تعزل الواقع القاسي عن الوهم اللذيذ.
ثم ألقى بعدها الشاعر عباس الجنابي عدداً من القصائد التي تفاعل معها الحضور وحاورت الذاكرة التاريخية والدينية، وأفصحت عن تلامسات مرّة مع الواقع الاجتماعي المؤلم والهم السياسي النازف دون توقف.
ثم تابع الدكتور الجنابي تقديم قصائده فألقى “الثانية اثنين”، وأخيراً قدم قصيدة بعنوان “شارقة الهدى” مهداة إلى صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة.
وأختتمت الأمسية مع الشاعر المصري محمد التهامي الذي تم تكريمه من قبل صاحب السمو حاكم الشارقة إثناء افتتاح الملتقى.
وأشار التهامي قبل أن يشرع في قراءة قصائده إلى أنه شاعر عروبي يتأسى بما كان، وينظر لما سيكون بتفاؤل من أجل تجاوز المحن الكبرى التي ابتلى بها العالم العربي، واستعاد التهامي محطات من ذاكرته الشعرية الطويلة والممتدة التي لم تخل من مباهج ولم تخل من آلام أيضاً.
أما في الجلسة الثانية من الندوة النقدية التي عقدت في قصر الثقافة بالشارقة صباح أمس، شارك كل من النقاد زياد الزعبي من الأردن وأحمد قدّور ورشا العلي من سوريا، وأدارها الناقد حاتم الفطناسي من تونس.
وفي ورقته التي حملت عنوان “التناص وذاكرة القصيدة”، استعرض زياد الزعبي مجمل النظريات العربية التي تناولت ظاهرة التناص في الإرث النقدي العربي وكذلك المسميات التي أطلقها بعض النقاد العرب على هذه الظاهرة الأدبية. في ضوء التصورات، والنظريات النقدية السابقة التي قال عنها “تظهر أن فعل الكتابة يرتبط بتاريخ الشاعر الثقافي، وأن الذاكرة الثقافية هي الأرض التي تنبثق منها سلالة النصوص - سأذهب إلى قراءة نصوص شعرية عربية، قديمة وحديثة، قصد تأمل كيفيات تشكلها من خلال علاقاتها مع النصوص التي تنحل فيها أو تتعالق معها على أنحاء متعددة”، كما سعى الزعبي إلى “استقراء ذاكرة النص ومرجعياته التي مكنته من الوجود في صورته الراهنة، والتي تولدت من سلسلة من النصوص تحل فيها وتحيل عليها، وتجعل منها نسيجاً جديداً مشكلاً من شبكة من الخيوط والألوان تمنح المعاين سبلاً للتحليل والاكتشاف وإعادة البناء.
أما أحمد قدّور فجاءت ورقته بعنوان “مفهوم النص في النقد من خلال بعض نماذجه”، تحدث فيها عن دلالة النص في اللغة والاصطلاح، ثم النص عندما يكون مقتبساً أو مترجماً، متناولاً عدداً من الكتب النقدية العربية المترجمة، خاصة عن الانجليزية أو تلك التي اقتبست من الثقافة الغربية ودور هذه الترجمات والاقتباسات في الإضافة إلى الخطاب الثقافي للنقد العربي فحسب.
وأخيراً إلى ورقة رشا العلي التي حملت عنوان “التناص في الشعر العربي الحديث”، فقدمت مقاربة في المفهوم بوصفه وافداً حديثاً إلى الثقافة النقدية العربية ومصطلحات أخرى جرت على ألسنة النقاد العرب القدامى “كالسرقات” من مثل الجرجاني وسواه، لتخلص في هذه المقاربة إلى أن ما سمته بـ”التداخل النصي” أقرب كمصطلح إلى بنية الثقافة العربية.

اقرأ أيضا

المر: "كلمة" يمثل إحياءً لتقاليد عميقة في الثقافة العربية