الاتحاد

ثقافة

فاطمة المزروعي تواجه الشعوذة وترفض التقاليد البالية

الغلاف (من المصدر)

الغلاف (من المصدر)

(دبي)- تَخلُص الكاتبة فاطمة المزروعي في مسرحيتها “حصة” إلى أن المعالجة بالشعوذة، وغياب العلاج الطبي العلمي، قد أودى بالطفلة “حصة” إلى الجنون والإعاقة، ما جعلها تنتهي إلى الشوارع، بحيث غدت عرضة لكل أنواع الشر، وفجأة تكتشف “أم حصة” أن ابنتها حامل، وظلت تصر على أن المشكلة يحلها “شيخ الزار”، وترفض طلب ابنها سالم البحث عن حل طبي، ثم ننتهي مع “حصة” وقد هربت إلى الجبال، وحفل الزار يعقد لمعالجة والدتها هذه المرة. إنها قصة التعامل مع قطاع المعاقين.
تشكل هذه الفكرة العمود الفقري للمسرحية الصادرة حديثا ضمن منشورات دائرة الثقافة والإعلام في الشارقة، والتي كانت قد فازت بالجائزة الثانية لمسابقة التأليف التابعة لدائرة الثقافة والإعلام في الشارقة دورة 2009، وفازت بالمركز الثاني في مهرجان الشارقة المسرحي عام 2009.
وقد صاغت الكاتبة نصها في ثلاثة فصول، وفي كل فصل ثلاثة مشاهد، ومن خلال عدد من الشخصيات الأساسية والثانوية، تعمل على بنائها في إطار اجتماعي لمجتمع يخضع لثقافة تقليدية متخلفة، ثقافة تقوم على الجهل والخوف والإيمان بالخزعبلات، ورفض العلاقات الإنسانية.
تنسج الكاتبة عملها على أساس العلاقة بين الخير والشر، الخير المتمثل في شخصية سالم شقيق حصة وشخصية الفتاة التي يحبها (جميلة) ووالدتها الداية، والشر والجهل في شخصيات كل من “أم حصة” و”نويرة” ومن ترتبط بهم من المشعوذين. ويدور الصراع هنا على محورين أساسيين، وفي بيتين بصورة رئيسة، المحور الأول طبعا هو شخصية “حصة” وما جرى لها، وشخصية سالم في علاقته مع “جميلة” التي يرغب في الزواج منها، وترفض والدته ذلك، وكونه يزورها في بيتها تصبح هي ووالدتها الداية متهمتين أخلاقياً، ويصبح الصراع بين “أم حصة” ونويرة والقرية من جهة، وسالم والداية وابنتها من جهة، بينما “حصة” ضائعة بينهم، وهناك أهل القرية الذين يتدخلون عندما يقرر سالم الهرب مع جميلة ووالدتها، فيقومون بإحراق سالم وجميلة، وتختفي الداية في جهة مجهولة، وتنتهي “أم حصة” إلى حفل الزار.
إنها معالجة جديدة لعلاقة الفرد بالمجتمع، وقوة العقلية التقليدية المتخلفة المتحكمة بهذا المجتمع، من خلال حوارات بسيطة، مكتوبة بلغة عربية فصيحة ذات بعد واحد، ولكنها قادرة على توصيل فكرتها وأسئلتها حول غياب حرية الفرد، وهيمنة الأفكار والعادات البالية.
وفاطمة المزروعي تتميز بتعدد اهتماماتها، ما بين القصة والرواية والشعر والمسرح وسيناريو الفيلم السينمائي، ولها إسهاماتها منذ بداياتها في العام 2003، حيث فازت بعض أعمالها بجوائز مختلفة، فإضافة إلى الجائزة التي فازت بها مسرحيتها “حصة”، فاز نص لها بعنوان “كوك” وهي كلمة محلية تعني لعبة “الغميضة” بمسابقة كتابة سيناريو فيلم قصير من بين ثماني متسابقات مواطنات، مثّلن مختلف إمارات الدولة في المسابقة التي نظمها المكتب الثقافي بالمجلس الأعلى لشؤون الأسرة بالشارقة، كما شاركت بسيناريو عنوانه “تفاحة نورة” ويتناول قصة زواج كبار السن من فتيات صغيرات، وشاركت به في مهرجان الخليج السينمائي. وفي عام 2010 قامت منال بنت عمرو بتصويره وإخراجه فيلماً سينمائياً عرض في المهرجان نفسه

اقرأ أيضا

سوسن دهنيم: الفقد جعلني قصيدة