رمضان

الاتحاد

حقوق منتهكة ومطاردة وحصار بحري إسرائيلي

غزة- محمد أبو عبده:
بعد مرور اكثر من ثلاثة اشهر على فترة التهدئة التى تشهدها كافة الاراضى الفلسطينية فلم يطرأ أى تحسن على اوضاع الصيادين في البحر، فلا زالت المسافة المصرح بها للصيد عشرة اميال مع انها من الناحية العلمية لا تتعدي ستة أميال·
وقال الصياد خليل أبو حصيرة لـ'الاتحاد': نحن نتطلع ان يتم الانسحاب من البحر أيضا اذا ما تم الانسحاب من قطاع غزة، لقد عانينا كثيرا من استمرار الحصار الإسرائيلي على ساحل البحر في قطاع غزة، وادى ذلك إلى تدهور أوضاع الصيادين بصورة لم يسبق لها مثيل، حيث أن عدد من الصيادين باتوا عاطلين عن العمل، كما أن مهنة الصيد أصبحت غير مجدية في ظل الأوضاع بالغة الصعوبة التي يعيشونها، مما أفقد البحر ميزته التي طالما تغنى بها الصيادون بين أمواج البحر العاتية، والأنواء العاصفة·
ويقول الصياد أبو جميل بحبوح من خانيونس: إن فترة التهدئة والبالغة حتي الان حوالي ثلاثة شهور لم يستفد منها صيادو خانيونس بتاتا، فمازال هناك اغلاق كامل للبحر، ويمنع الصيد بتاتا ولو بشبكة صيد يدوية بينما يخضع الصيد في رفح الى تحكم اسرائيلى كامل في اوقات الصيد وساعة الخروج من البحر تحت مراقبة الجيش الاسرائيلي·
الصياد سليم بكر قال: ان كمية الاسماك التي يتم اصطيادها حاليا قليلة جدا قياسا بعدد السكان في قطاع غزة، وهذا يعنى اننا لا نحصل على ما يكفينا من المال للقيام بأعباء المعيشة كما ان اسعار الاسماك مرتفعة جدا، وهذا يعني ايضا ان هناك عائلات باتت لا تأكل السمك مرة في العام· ونأمل ان يتم الانسحاب من البحر مع الارض حتى نعود الى عملنا بشكل طبيعي·
أما المواطن مصطفي العبسي فقال: إن اسعار السمك مرتفعة جدا الامر الذي يجعلنا نفكر مرات عديدة عند شرائه، فالمرتبات ضعيفة قياسا بالنفقات الملقاة على كواهلنا، وكنا نعتقد ان فترة التهدئة ستجلب لنا كميات كبيرة من الاسماك، الا اننا نرى العكس، وانا شخصيا التجئ في غالب المرات لشراء الاسماك المثلجة لإطعام اولادي عندما يطلبون مني اكلة سمك·من جهته أكد مدير عام الادارة العامة للثروة السمكية بوزارة الزراعة طارق صقر على ضرورة ادراج قضية السيادة والسيطرة الفلسطينية على بحر قطاع غزة في أى مفاوضات أو لقاءات بين الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي المرتقب من قطاع غزة· وأعرب عن امله ان تعطى الحرية للصيادين قبالة شواطئهم ليس فقط على مسافة 12 ميلا بل ايضا في المنطقة الاقتصادية الخاصة التى يحددها القانون الدولي والتي تصل الى 200 ميل· ونوه الى تسجيل العديد من المضايقات والممارسات التي يتعرض لها الصيادون في عرض البحر من الزوارق الحربية الاسرائيلية وفي بعض الاحيان يتم سحب قوارب الصيد الفلسطينية الى ميناء اسدود واعتقال من عليها تحت أي ذريعة·
وحول كمية الاسماك التى تم اصطيادها منذ بداية العام 2005 اوضح صقر انه تم حتى الآن اصطياد حوالي 334 طنا علما بأن 82% من عملياتت الصيد قبالة شواطئ غزة بسبب العراقيل الاسرائيلية في المناطق الاخرى مشيرا الى ان كمية الصيد في الموسم الماضي بلغت 2951 طنا من السمك معظمه من سمك السردين الذى كان وفيرا العام الماضى رغم الصعوبات التي يواجهها الصيادون·وحول البرامج التى تنفذها الادارة العامة للثروة السمكية لمساعدة الصيادين في ظل هذه الاوضاع الصعبة ذكر صقر انه تم إبرام اتفاق مع برنامج الغذاء العالمي على تنفيذ مشروع العمل أو التدريب مقابل الغذاء على مرحلتين كل مرحلة تسعة أشهر وانتهت المرحلة الاولى واستفاد منها 1400 صياد واسرهم وستنتهى المرحلة الثانية التى يستفيد منها 1100 صياد في حزيران المقبل· واضاف صقر انه تم ايضا تنفيذ برنامج لدعم نساء الصيادين من خلال التدريب على الادارة والصناعات الغذائية وعمل المشاريع الصغيرة لمساعدة ازواجهن كما تم تشكيل جسم قانوني لهن باسم جمعية حوريات البحر·
اما الصياد ابو سالم الدنف فقال: نتطلع وبقلق شديد الى ان يتم الاخلاء الاسرائيلي من البر والبحر، اننى تحولت إلى عاطل عن العمل بعد أن امتهنت حرفة الصيد طيلة ثلاثة عقود من الزمان، وأصبح البحر مصدر قلق وإزعاج وحسرة لآلاف المواطنين بعد أن كان مصدر رزق يعتاشون من خيراته·
وقال ابو أحمد القوقا 'أحد مسؤولى نقابلة الصيادين' ان فترة التهدئة لم تسجل اى تحسن في زيادة كميات صيد الاسماك، وان معاناة الصيادين مازالت مستمرة واسعار الاسماك تشهد ارتفاعا مستمرا، كما ان ممارسات قوات الاحتلال ادت إلى تقلص أعداد الصيادين، فمن أصل 9000 صياد تقلص عددهم إلى حوالي 3700 صياد يتوزعون على حوالي 700 مركب صيد في أربع مناطق للصيد، غزة ودير البلح وخانيونس ورفح، ويفتقر معظمهم إلى المعدات اللازمة للاستمرار في هذه المهنة التي ورثوها عن آبائهم وأجدادهم، إذ أن الحديث يدور عن قوارب صيد بدائية، قياساً بقوارب الصيد المتطورة، وهي تفتقر إلى الأجهزة والمعدات اللازمة لحفظ الأسماك· واضاف: وعلى الرغم من أن شواطئ غزة من أغنى الشواطئ بالثروة السمكية من مختلف الأنواع، إلا أن الصيادين لا يستطيعون سد احتياجات السوق المحلية من الأسماك، مما أدى إلى ارتفاع أثمانها، الأمر الذي ترتب عليه توجه المواطن العادي إلى الأسماك المجمدة رغم عدم قناعته بجودتها·

اقرأ أيضا