الاتحاد

تقارير

«التدوين»... أداة سياسية

هاني نعيم
ناشط في مجال حقوق الإنسان


نظّم نادي (Online Collaborative) في الجامعة الأميركية ببيروت خلال ديسمبر الماضي منتدى تحت عنوان "التدوين اللبناني"، شارك فيه أكثر من 150 شخصاً، من مدوّنين لبنانيين وعرب، وناشطين الكترونيين وصحافيين وطلاب وأساتذة جامعيين، وغيرهم من المهتمين بأدوات الإعلام الاجتماعي. فبرهن المنتدى على أهمية الإعلام الاجتماعي في العالم العربي اليوم وضرورته لإحداث التغير الإيجابي. فقد بدأ العديد من الدبلوماسيين والسياسيين في العالم العربي باستخدام أدوات الإعلام الاجتماعي من أجل تحسين علاقاتهم مع شعوبهم. وهؤلاء يملكون حسابات شخصية على شبكة "الفيس بوك" و"التويتر"، الأمر الذي يؤكد مدى تطور الإعلام الاجتماعي. ولا يفوّت الدبلوماسيون والسياسيون اليوم فرصة استخدام هذه الأدوات لإجراء حوارات ونقاشات مباشرة حول قضايا ومشاكل المجتمع. إلا أن بعض الناس يواجهون صعوبات في ذلك.
أكّدت سفيرة بريطانيا في بيروت، في مداخلتها خلال المنتدى على صعوبات التدوين التي يواجهها الدبلوماسيون. وكانت السفيرة قد واجهت في السابق إحدى هذه الصعوبات حين دوّنت عن رحيل المرجع الديني حسين فضل الله، مشيدة به، وعادت واعتذرت في تدوينة أخرى عن "الإشادة" إن كانت قد أساءت لأي أحد، خصوصاً بعد أن أثارت مدونتها جدلاً واسعاً.
وينتهز السياسيون اللبنانيون فرصة استخدام أدوات الإعلام الاجتماعي لتشجيع الحوار والنقاش مباشرة على "الفيس بوك" و"المدوّنات" الخاصة، حيث يردّون على أسئلة الناس، وخصوصاً الشباب، المتعلقة بقضايا اجتماعية وسياسية مختلفة. فالنائب اللبناني نهاد مشنوق على سبيل المثال، ينظم حوارات حيّة بشكل أسبوعي مع الشباب على "الفيسبوك"، وله أكثر من 3000 متابع.
قد يكون سبب ظهور الإعلام الاجتماعي، وبالتالي استخدامه من قبل السياسيين هو حقيقة أن الإعلام الرسمي في العالم العربي فقد مصداقيته لأن الأحزاب السياسية هي التي في العادة تدير الصناعة الإعلامية. ففي هذه الوسائل الإعلامية، يتم تقديم الخبر وتفسيره بأسلوب يخدم مصالح الحزب، وخصوصاً في لبنان.
ولعل هذا هو السبب الذي أدى بالشباب إلى استخدام الإنترنت والأدوات الإلكترونية كمصدر أساسي للأخبار والمعلومات. وبالتالي، بدأ السياسيون يستخدمون هذه الوسائل للتواصل مع الشباب وبناء علاقة مباشرة معهم. وهكذا أخذ الإعلام الاجتماعي بإعادة تشكيل الأسلوب الذي يتعامل فيه السياسيون مع شعوبهم. أصبح التدوين نوعاً من لقاء بين المسؤولين والشعب، وأصبح أيضاً مكاناً للإبداع. ويشكل مسلسل "الشنكبوت" دليلاً على ذلك. فهو مسلسل درامي عربي يُبث بشكل أساسي على الإنترنت ويعالج مسائل اجتماعية في الشرق الأوسط، ويركّز بشكل أساسي على بيروت والأوجه التي لا تتطرق إليها الدراما التقليدية. المسلسل هو الأول من نوعه في العالم العربي.
يغوص المسلسل في قاع المدينة ويسلّط الضوء على قضايا لا تتناولها عادة الدراما اللبنانية التي نادراً ما تظهر فيها الفئات المهمّشة والفقيرة. ويذهب "الشنكبوت" بعيداً إلى الشباب في الشارع ليتناول حياتهم، وما يعانونه من مشاكل يوميّة، مثل المخدرات والعنف المنزلي والبطالة. ويُظهر المسلسل الحياة اليومية في بيروت وكذلك مغامرات الشاب سليمان، الشخصية الرئيسية الذي يطوف في أنحاء المدينة على دراجته النارية.
وقد تحدث خلال المنتدى "أريغ داكسيان"، مدير المحتوى للمسلسل، و"طوني أويري"، مدير المشروع للمسلسل، عن استخدامهما لأدوات الإعلام الاجتماعي للوصول إلى الجمهور. لقد استطاع مسلسل "الشنكبوت" الوصول إلى أكثر من نصف مليون شخص على الشكل التالي: 337.000 زائر للموقع الأساسي
(shankaboot.com) و291.000 مشاهد على يوتيوب و18,500 شخص على الفيس بوك، 1.163 متابعاً على "تويتر". أما أبرز ما يمكن استخلاصه من هذا النهار الطويل، فهو أنّه لم يعد أحد بمنأى عن أدوات الإعلام الاجتماعي، التي تستخدم في جميع الاتجاهات، إذ يستخدمها الناشطون في لبنان والبلاد العربية في حملاتهم الاحتجاجيّة ولمناصرة قضاياهم. ويستخدمها المسؤولون الحكوميون للتواصل مع شعوبهم والحصول على آرائهم. ويستخدمها ناشطو الإعلام الإلكتروني للدفاع عن المدوِّنين والصحافيين والناشطين الذين تم اعتقالهم بسبب حريّة الرأي.
كان هناك في عام 2010 العديد من هذه القضايا التي اعتقل فيها ناشطون وقام آخرون بالدفاع عنهم من خلال الإعلام الاجتماعي. فأصبح عام 2010 عام الدفاع عن الحريات العامة باستخدام وسائل الإعلام الاجتماعي في العالم العربي. وكان المنتدى الذي عُقد في نهاية عام 2010 دليلاً ليس فقط على أهمية الإعلام الاجتماعي، ولكن كذلك على سرعة تطوره في العالم العربي.

ينشر بترتيب مع «كومون جراوند»

اقرأ أيضا