الاتحاد

ثقافة

أنا و العذاب و هواك تقدم تداعيات الأزمة المالية العالمية بين الفقر والغنى

عبدالله راشد في لقطة من المسرحية

عبدالله راشد في لقطة من المسرحية

قدم مسرح دبا الفجيرة مساء امس الأول آخر عروض الدورة التاسعة عشرة لأيام الشارقة المسرحية بعرض مسرحية ''أنا والعذاب و هواك''، وهو داخل المسابقة، من تأليف الدكتور عواطف نعيم، ورؤية عزيز خيون الفنية، وتمثيل عبدالله مسعود في دور المتأنق وعبدالله راشد في دور الصعلوك·
ويتطرق العمل على مدار ساعة كاملة إلى الأوضاع الاقتصادية في العالم، وما آلت إليه الظروف حيث يفقد الرجل الغني''عبدالله مسعود'' أمواله في أسواق البورصة والعقارات والمضاربات التجارية، وحين انهارت مشاريعه دفعة واحدة عمد إلى الانتحار عن طريق الإلقاء بنفسه من فوق الجسر، معتبراً أن المال هو كل شيء في الحياة، لكن الفقير وهو الشخصية النقيضة يرى نفسه غنياً رغم أنه لا يملك مالاً ولا عيالاً ولا ثروة، لكنه متمسك بالأخلاق، ويعيش الحياة في العمق، يقدم للطرف الآخر الذي فقد ثروته نصيحة بعدم اللجوء إلى الموت والانتحار، والتخلي عن النظرة السطحية الأنانية، حيث لا يرى في الكون سواه، وأن يعيش لعبة الحياة بدلاً من أن يعيش لعبة الأرقام·
كل شخصية لها همها الخاص، إحداهما لا شيء يعنيها سوى الهم الاقتصادي، والأخرى همها وطني، إنساني، وانتماء للأرض والمكان والناس الطيبين البسطاء، ونجد الصراع يدور بين الطرفين بشكل حاد، وإن كان لا يخلو من بعض المواقف الكوميدية المضحكة التي أراحت أعصاب المتلقي أحياناً·
فكرة العمل مأخوذة من الحياة المعاصرة، التي تجعل من المجتمعات البشرية تعيش أزمة عميقة، حيث التحول في مستوى التفكير والسلوكيات، وحين يتساوى الأغنياء الذين فقدوا ثرواتهم، مع الفقراء الذين فقدوا أوطانهم، يحدث نوع من التعاطف بينهما، لأن الأزمة أصابت الجميع في كل شيء·
والتقت ''الاتحاد'' عدداً ممن شاهدوا العرض للوقوف على انطباعاتهم وآرائهم، فقال الدكتور يوسف عيدابي ''عمل جميل مشغول بعناية، وتركيز، وإمكانات إخراجية وكتابية، وتمثيلية عالية، تستحق التقدير والإشادة، وهذا لا ينفي وجود هنات هنا وهناك'' مؤكداً أنه لا بد من أن تتواجد في مثل هذه العروض التي تذهب إلى الشعرية في المسرح، وأشاد عيدابي بالثنائي العراقي الفنان عزيز خيون، والدكتور عواطف نعيم، والثنائي الإماراتي عبدالله مسعود وعبدالله راشد الذين قدموا إنجازات مشهودة خلال السنوات الأخيرة لمسرح الإمارات، ما جعل منهم علامات بارزة، وللمسرح من حيث تقاليده في الكتابة والإخراج والتمثيل·
الفنان عبدالله صالح يقول ''الممثلون جيدون، والنص ذو قضية خاصة، أتصور أن فيه إسقاطات عن العراق، كنت أتمنى أن أرى لعزيز خيون عملاً آخر، لكن هذه هي أجواؤه، اعتراضي على النص أن فيه نبرة عالية''· ويقول الفنان السوري كاميران كنجو ''أعجبتني شخصية الصعلوك الذي قدم دور شخصية كوميدية ظريفة، وكذلك دور الممثل عبدالله مسعود الذي لعب دوراً جاداً في إبراز النموذج الذي يعشق المال، ويعيش صراعاً مع نفسه، بعد أن انهارت مشاريعه ومخططاته·· النص جيد، وفيه مواجهة بين نقيضين، لكنهما حين ارتطما بالجدار لم يقبل أحدهما أن يودع الآخر، أو يضحي به، على اعتبار أن الخطر في ظل الأزمة الاقتصادية الدولية داهم الجميع، وجعل منهما شريكين في المعاناة''·
الناقد الأردني مؤيد حمزة يقول '' أعتقد أن النص فيه إشكالية الوقوع في السرد، والموضوع متكرر جداً، حتى الرسم المشهدي للعرض، وهي مهنة المخرج لم تكن متنوعة بما يكفي من أجل جذب انتباه الجمهور طوال العرض·· النص مليء بالقضايا المتنوعة، مما جعله ثقيلاً على المتفرج''·
ويقول الناقد والكاتب السوري جوان جان ''بالعموم فإن كتابة الأعمال المسرحية التي فيها شخصيتين لا تقل صعوبة عن كتابة الأعمال المسرحية التي فيها شخصية واحدة ''الميــنودراما'' ومــــــا عليــــك إلا أن تـــوجــــــد عالمين مختلفين للشخصيتين المطروحتين، ولقضيتين مختلفتين أيضاً، إذ غالباً ما تكونان منتميتين لنظرتين وبيئتين مختلفتين، وبالتالي فإن التلاقي بينهما يفجر الحالة الدرامية التي كانت في هذا العرض، وواكبها تنويع على صعيد أداء الشخصيتين من خلال إضفاء النمط الجدي في الأداء لإحدى الشخصيتين، والنمط الكوميدي للشخصية الأخرى، مع إيجاد حلول إخراجية أغفلت اللغة البصرية للعرض''

اقرأ أيضا

97 حكواتياً في «الشارقة للراوي»