الاتحاد

تقارير

الخطة الأفغانية

في الوقت الذي هز انفجار انتحاري باكستان يوم الجمعة الماضي مخلفاً العشرات من القتلى أعلن الرئيس أوباما خطة جديدة تقضي بإرسال الآلاف من القوات الأميركية الإضافية إلى أفغانستان، ومد باكستان بالمزيد من المساعدات لإخماد العنف الذي تمارسه ''القاعدة'' و''طالبان''· ويبدو أن أوباما الذي وصف المناطق المتاخمة للحدود الغربية في باكستان بأنها ''أخطر مكان في العالم'' يستحضر صور 11 سبتمبر للتأكيد على الحاجة الملحة لصياغة استراتيجية جديدة، بحيث تشمل خطته زيادة الإنفاق السنوي بحوالي 1,5 مليار دولار على الجهود المدنية في باكستان، وإرسال ما لا يقل عن أربعة آلاف من الجنود لتدريب قوات الأمن الأفغانية، بالإضافة إلى نشر 17 ألفاً من القوات الأميركية في أفغانستان أيضاً· وتعطي الخطة الجديدة مساحة تحرك واسعة لكل من الجنرال ديفيد بترايوس، القائد الأعلى للقوات الأميركية في المنطقة، بالإضافة إلى ريتشارد هولبروك المبعوث الأميركي الخاص إلى أفغانستان وباكستان· ويُذكر أن الاستراتيجية الجديدة التي كشف عنها أوباما يوم الجمعة الماضي بعد مراجعة طويلة قام بها البيت الأبيض للسياسات في باكستان وأفغانستان تكرس بوضوح رغبة أوباما في دعم المجهود الحربي، لكن بدلا من التصريحات المتفائلة التي دأب بوش على إطلاقها، كان أوباما واضحاً في التأكيد على أن ''الطريق ستكون طويلة''، وأن ''أياماً شاقة تنتظرنا''· غير أنه في الوقت نفسه أعاد التشديد على بعض جوانب سياسة بوش والمتمثلة في ضرورة إكمال المهمة الأميركية في أفغانستان وضمان نجاحها، مشيراً إلى أن ''القاعدة'' تخطط للقيام بهجمات أخرى على الولايات المتحدة· ولم تحدد الإدارة الأميركية تفاصيل المقاربة الجديدة ليظل العديد من الأسئلة المرتبطة بالتوقيت والتكتيك معلقا ليجيب عنه في وقت لاحق الخبراء العسكريون والدبلوماسيون الذين ما زالوا منكبين على صياغة التفاصيل مثل تحديد الفترة الزمنية للخطة وتكلفتها الإجمالية، فضلا عن معايير قياس النجاح وتتبع مراحل الإنجاز·
ويُتوقع من الخطة الجديدة ألا تقتصر على الجانب العسكري لتمتد إلى تعيين المئات من المسؤولين المدنيين في أفغانستان لتطوير الخدمات العامة وترسيخ الحوكمة الجيدة، فضلا عن تقليص اعتماد شرائح معينة على إنتاج الأفيون وتسويقه· وفي محاولة من أوباما لسحب البساط من المتطرفين في باكستان تعهد ضمن خطته الجديدة بالتواصل مع بعض العناصر السابقة لـ''طالبان'' وتشجيع الأفكار السياسية المعارضة للتشدد· إلا أن افتقاد المقاربة للتفاصيل أثار بعض الجدل في الأوساط الأميركية وولد قدراً من الالتباس، إذ في الوقت الذي أكد فيه أوباما أنه ليس بصدد إعطاء شيك على بياض يلزم أميركا لفترة غير محدودة امتنع في الوقت نفسه عن فرض قيود على حدود الالتزام الأميركي·
والنتيجة أن العديد من المحافظين والمعتدلين الذين توجسوا من تقليص أوباما للأهداف الأميركية في المنطقة ابتهجوا لتصريحاته يوم الجمعة الماضي بعدما جاءت مناقضة لتخوفاتهم· فقد اعتُبرت الاستراتيجية التي أعلن عنها بمثابة انتصار للذين دافعوا عن انخراط أميركي أكبر في أفغانستان في مقابل الذين دعوا إلى تحجيم الدور الأميركي وتقليص التواجد العسكري· ومن الأهداف السياسية التي أراد أوباما بلوغها من خلال مقاربته الجديدة رفع معنويات القوات الأميركية وحلفائها في وقت بدأت فيه عزيمة الأوروبيين تفتر، وبدأ الرأي العام ينشغل بتداعيات الأزمة الاقتصادية· ولكن بالإضافة إلى الأهداف التي تسعى الخطة إلى تحقيقها هناك أيضاً معايير لقياس النجاح، بحيث سيكون على الحكومة الأفغانية زيادة عدد قوات الأمن والموظفين المدنيين ووضع برامج لتوفير فرص العمل، فيما سيُقيم الباكستانيون على أساس عدد القوات التي سيتم تدريبها وتجهيزها لمحاربة الإرهاب، وعدد الحملات التي ستُشن ضد معاقل الإرهابيين في المناطق القبلية· وفي هذا الإطار أيضاً سيتم تقليص الـ 1,5 مليار دولار الإضافية التي ستحصل عليها إسلام آباد إذا لم تلتزم بمعايير إنجاز الخطة وتفي بتعهداتها·
بوا ريتشر وجوليان بارنز
محللان سياسيان أميركان
ينشر بترتيب خاص مع خدمة لوس أنجلوس تايمز وواشنطن بوست

اقرأ أيضا