الاتحاد

تقارير

صراع مدغشقر··· يهدد سائر المخلوقات!

القيادة الجديدة هل تعيد الهدوء إلى مدغشقر؟

القيادة الجديدة هل تعيد الهدوء إلى مدغشقر؟

مازالت المظاهرات والاحتجاجات تحول دون عودة الحياة إلى مجراها الطبيعي في مدغشقر، هذه الجزيرة -الدولة، وذلك منذ الإقالة القسرية للرئيس مارك رافالوماننا الأسبوع الماضي؛ حيث دفعت الأزمة معظم المنظمات الأجنبية إلى تجميد نشاطها، كما دفعت العديد من المانحين إلى مغادرة الجزيرة، وهو ما من شأنه أن يؤجج ويزيد شعور السكان بالاستياء في هذا البلد الفقير·
يوم السبت جرى تنصيب أندري راجولينا، عمدة العاصمة أنتانناريفو، زعيماً لحكومة انتقالية؛ غير أن معظم الدبلوماسيين قاطعوا الحدث بدعوى أن راجولينا وصل إلى السلطة بطريقة غير قانونية على إثر انقلاب· وقد ملأ أنصار الرئيس المخلوع الشوارع في الأيام الأخيرة، مطالبين بإعادته إلى منصبه؛ والعديد من المحتجين هم من موظفي القطاع العام أو من الطبقة الوسطى الصغيرة في البلاد· وفي هذا الإطار يقول راهارينايفو راندرياتاندرو، المتحدث باسم الحزب السياسي الذي أسسه رافالوماننا: ''إننا نريد عودة والدنا''·
يوم الأربعاء، ووسط تزايد التنديدات الدولية، عرض الزعيم الجديد المدعوم من قبل الجيش، إجراء محادثات مع حلفاء الرئيس المخلوع؛ غير أن أنصار رافالوماننا لم يوضحوا حتى الآن ما إن كانوا سيشاركون في هذه المحادثات· وفي رد فعلها نددت الولايات المتحدة بتغيير الحكومة وعلقت كل مساعداتها إلى البلاد؛ وكانت واشنطن قد أمرت الأسبوع الماضي موظفي سفارتها الذين يعتبر وجودهم غير ضروري بمغادرة الجزيرة·
في هذه الأثناء، أعلن بينجا رازافيماهالو، وزير الميزانية والمالية الجديد، أن البلاد قد لا تتوفر على ما يكفي من المال لدفع رواتب موظفي القطاع العام في نهاية الشهر، هذا علماً بأن الموظفين الحكوميين بدأوا منذ مدة العمل نصف يوم فقط· ومع نفاد المال واستمرار الأزمة، تعتقد مادلين راماهوليمياسو، العضو في إحدى منظمات المجتمع المدني، أن ثمة ضغوطاً متزايدة اليوم على الفرقاء حتى يتوصلوا إلى اتفاق، إذ تقول: ''مدغشقر تواجه أزمة تتكرر وبالإمكان تلافيها· إننا نريد دعوة الزعماء السياسيين من مختلف الأحزاب لمناقشة هذه المسائل''·
وحتى عهد قريب، كان مكان الرئيس المخلوع غير معروف قبل صدور تقارير إخبارية يوم الثلاثاء تفيد بأنه في سوازيلاند وأنه عقد اجتماعاً مع عاهل تلك البلاد التي يرتقب أن تحتضن قمة إقليمية الأسبوع المقبل تخصص لبحث إمكانية فرض عقوبات على مدغشقر· ويذكر أن الاتحاد الأفريقي كان قد علق الأسبوع الماضي عضوية مدغشقر في المنظمة·
ويقسم الاقتتال الداخلي السياسي مدغشقر منذ سنوات، غير أن الأزمة تفاقمت خلال الأشهر الأخيرة حيث اندلعت احتجاجات عنيفة وقُتل 135 شخصاً على الأقل منذ بداية العام· وكان رافالوماننا قد سلم السلطة الأسبوع الماضي لضباط عسكريين كبار، قدموا دعمهم بعد ذلك لراجولينا؛ حيث أخبر قائدُ الجيش في البلاد العقيد أندري ندرياريجونا الصحفيين مؤخراً بأن الجيش موحد في دعمه لراجولينا قائلا: ''ليس صحيحاً أن بعض وحدات الجيش هي ضد النظام الحالي''، مضيفاً أنه سيتخذ تدابير ضد الأشخاص الذين ينشرون إشاعات حول حدوث انقسامات مزعومة داخل الجيش·
ويتهم راجولينا الزعيم المخلوع بهدر المال العام وإضعاف الديمقراطية؛ وقد وعد بإجراء الانتخابات في غضون عامين وتعهد بإعادة تحرير الدستور· ويذكر هنا أن الدستور الحالي يحظر على الأشخاص الذين تقل أعمارهم عن 40 عاماً الترشح لمنصب الرئيس والحال أن راجولينا يبلغ 34 عاماً فقط· وفي مراسيم تنصيبه يوم السبت أمام نحو 40000 شخص، وعد راجولينا بتحسين حياة المدغشقريين وتعهد باتباع ''مبادئ وقواعد الحكامة الرشيدة''·
وإذا كانت مدغشقر موطناً لبعض من أكثر المخلوقات فرادة في الكوكب، مثل آلاف الأنواع النباتية والحيوانية التي لا توجد في مكان آخر، فإن أغلبية الناس هنا يعيشون بأقل من دولارين في اليوم· وبعد أسابيع من الإغلاق، فتحت العديد من المتاجر أبوابها من جديد خلال الأيام الأخيرة· وتظل المواد الغذائية متوفرة نسبياً في الأسواق باستثناء منتجات الألبان· وكان الرئيس المخلوع يمتلك شركة كبيرة لمنتجات الألبان تعرضت للنهب بعد خلعه· ويقول البائع بأحد متاجر وسط العاصمة: ''الزبادي المحلي والجبن والزبدة كلها مواد اختفت تماماً''·
في هذه الأثناء، مازالت الوزارات الحكومية مبتلية بانعدام الاستقرار ولم تستأنف توفير الخدمات، رغم أنه حتى الآن ''لم نر أي قرار ملموس من قبل هذه الحكومة الجديدة''، كما تقول أنجلين رانيفوسوا، وهي مهندسة في وزارة الزراعة·
وحسب مجلة ''ناشيونال جيوجرافيك نيوز'' ، فإن حراس الغابات في مدغشقر أخذوا يتخلون تدريجياً عن عملهم، مما يترتب عنه تعرض المتنزهات الوطنية في البلاد لغزو تجار الخشب الذين يبحثون عن خشب الأبنوس وخشب الورد الثمينين· وقد أخبرت مريا ماير المجلة بأن أندر أنواع القردة مثل نوعين مهددين بالانقراض من الليمور، يمكن أن ينقرضا تماماً نتيجة القطع غير القانوني للأشجار إذ تقول: ''لا أعرف كيف أصف لكم مدى سوء الوضع··· ثلاثون عاماً من المبادرات الناجحة للمحافظة على الحيوانات والنباتات باتت اليوم أمام خطر أن تُنسف بشكل تام''·
ومن جانبه، يقول بيدرو أوبيكا، الكاهن الكاثوليكي والناشط المناوئ للفقر، إن كل المخلوقات التي تعيش على الجزيرة ، بشراً وحيوانات، تضررت جراء الصراع على السلطة مضيفاً: ''الوضع سيكون صعباً بالنسبة لمدغشقر··· والفقراء هم أكثر من سيعاني بسبب هذا الوضع''·

فانجا ساهولياريسا -أنتانناريفو
ينشر بترتيب خاص
مع خدمة كريستيان ساينس مونيتور

اقرأ أيضا