صحيفة الاتحاد

الإمارات

تأسيس برنامج متطور للتعليم والبحث الطبي بمستشفى «كليفلاند كلينك أبوظبي»

مستشفى «كليفلاند كلينك أبوظبي»    (الاتحاد)

مستشفى «كليفلاند كلينك أبوظبي» (الاتحاد)

منى الحمودي (أبوظبي)

أكد الدكتور توميسلاف ميهاليفتش، الرئيس التنفيذي، في مستشفى كليفلاند كلينك - أبوظبي، أن ما يقوم به مستشفى «كليفلاند كلينك أبوظبي» هو أمر فريد، يوفر في دولة الإمارات، وعلى بعد 7 آلاف ميل امتداداً فريداً من نوعه لنموذج الرعاية الصحية المُعتمد في «كليفلاند كلينك» في الولايات المتحدة الأميركية.
وحرص المستشفى على تصميم هذا النموذج، الذي يعتمد على الأطباء المتمرسين ويركز على المرضى، والذي أسهم في جعل «كليفلاند كلينك» أحد أفضل المستشفيات في الولايات المتحدة الأميركية، بما يلبي الاحتياجات الصحية والثقافية المحلية، لتسهم بذلك في الحد من حاجة المرضى إلى السفر إلى الخارج لتلقي العلاج.
وقال الدكتور توميسلاف ميهاليفتش «ستظل أولويتنا في السنوات المقبلة مواصلة العمل على توفير رعاية صحية متخصصة تلبي أهم احتياجات الرعاية الصحية المعقدة للارتقاء بالمستوى الصحي في إمارة أبوظبي والإمارات الأخرى. كما نسعى، في الوقت نفسه، لتعزيز الرعاية الصحية الوقائية، التي تركز على تحسين الصحة العامة، والتشجيع على اتباع أسلوب حياة صحي. وترتكز جهودنا في هذا المجال على عدد من الجوانب، بما في ذلك التعليم والبحث العلمي، ولهذه الغاية نقوم بتأسيس برنامج متطور للتعليم والبحث الطبي في المستشفى».
وأضاف «لكننا لن نتمكن من إنجاح هذه الجهود ما لم نفكر في الاستدامة طويلة الأمد، وهذا يعني إتاحة الفرص للمواطنين الإماراتيين للعب أدوار جديدة بالوظائف الطبية والإدارية في قطاع الرعاية الصحية.. نحن نؤمن أن هذا هو الأساس لبناء مستقبل مستدام. وفي ظل ما تشهده إمارة أبوظبي من نمو سكاني واقتصادي، نعتقد أن علينا دوماً أن نكون سبَّاقين ونستثمر في الأجيال المقبلة ونكون على استعداد لتلبية الاحتياجات الطبية المتنامية لسكان الإمارة».

15% مواطنون
وأفاد توميسلاف ميهاليفتش أن الإماراتيين يشكّلون حالياً نسبة 15 في المئة من إجمالي الموظفين العاملين في المستشفى، والبالغ عددهم 3 آلاف و600 موظف، وهم يعملون في مختلف الوظائف، مثل الطب والتمريض والموارد البشرية وتقنية المعلومات والعمليات، وعبر جميع المستويات الوظيفية، بما في ذلك الإدارة التنفيذية.
وقال: حققنا قفزات كبيرة هذا العام على صعيد التوطين، ونحن فخورون بنجاحنا باستقطاب 483 موظفاً مواطناً منذ بداية العام محققين المستوى المستهدف للتوطين، حتى قبل ثلاثة أشهر من الموعد المحدد. ولقد أوضحنا منذ افتتاح مستشفى «كليفلاند كلينك أبوظبي» أننا سنضع استقطاب ورعاية وتطوير الكوادر الوطنية ضمن أولوياتنا، وقد حددنا عدة أهداف لتساعدنا على تحقيق طموحاتنا، وأنا أشعر بالفخر لنجاحنا في مضاعفة عدد الموظفين الإماراتيين في المستشفى، العام الماضي، ورؤية هذه الطموحات تتحول إلى واقع».

أهمية المواطنين
واعتبر ميهاليفتش أنهم من المحظوظين لكونهم يعملون في بلد يفكر في المستقبل دوماً ويضع تطوير القطاع الصحي ضمن أولوياته لتوفير الخدمات للسكان وتحقيق التنوع الاقتصادي، قائلاً «علينا أن ندعم مساعي أبوظبي لترسيخ مكانتها كمركز عالمي للتميز في مجال الرعاية الصحية من خلال جذب واستقطاب المزيد من الشباب الإماراتي للانضمام للعمل لدينا ودفع عجلة تطور القطاع الطبي في أبوظبي إلى الأمام وضمان استمراريته ونموه على المدى الطويل».
وتابع «لمسنا اهتماماً من قبل الجهات التنظيمية بهذا الشأن، حيث اتخذت وزارة الصحة ووقاية المجتمع، وهيئة الصحة أبوظبي العديد من الخطوات لتشجيع المزيد من المواطنين للانخراط في العمل في بمجال الطب والرعاية الصحية».


تطوير الكوادر المواطنة
وأكد ميهاليفتش التزام مستشفى «كليفلاند كلينك أبوظبي» بالتطوير المهني لجميع الموظفين فيه، بمن فيهم المواطنون، لتمكينهم من أداء دور فعال في قطاع الرعاية الصحية. ولهذه الغاية، تم طرح برامج مثل برنامج تدريب الخريجين، الذي سيبلغ عدد خريجيه نهاية العام الحالي 170 مواطناً، وبرنامج التطوير القيادي للمهارات الناشئة، وبرامج أكاديمية «سمبسون للريادة العالمية»، بالإضافة إلى أن هناك عملاً مع الكليات والجامعات داخل الدولة لطرح برامج تدريب طبية متخصصة.
كما يسهم المستشفى بشكل أساسي في نقل المعرفة والمهارات من خلال العمل بمؤسسة مثل «كليفلاند كلينك» التي تتيح الاطلاع على آخر التطورات في مجال الطب والجراحة وتوفر الفرصة للتدريب على يد أفضل الكوادر في هذا المجال.
وقال «يضطلع جميع موظفونا بأدوار يقومون بها للمساهمة في تشجيع المواطنين على العمل بقطاع الرعاية الصحية، ودعمهم ورعايتهم لتطوير مهاراتهم المهنية. ويمكن أن تتخذ هذه الأدوار أشكالاً عديدة، فقد تكون عن طريق التحدث في المجتمع عن التجربة الشخصية للعمل في قطاع الرعاية الصحية، أو رعاية الزملاء في العمل وتدريبهم على أداء واجباتهم اليومية. فنحن نسعى لتوفير بيئة تلهم أجيال المستقبل من المواطنين وتشجعهم على العمل في قطاع الرعاية الصحية».
وذكر أنه يتم تنظيم فعالية «المجلس» كل ثلاثة أشهر، والتي توفر منصة يلتقي فيها مقدمو الرعاية من المواطنين الإماراتيين لمناقشة مواضيع تتعلق بمستقبلهم في «كليفلاند كلينك أبوظبي». ولفت إلى أن العمل بقطاع الرعاية الصحية، لا يمكن لأحد أن ينكر أنه صعب، لكن هناك اعتقاداً وإيماناً بأن الطب والرعاية الصحية هو واحد من مجالات العمل القليلة جداً التي تتيح ميزة لمس نتائج الجهود المقدمة بشكل فوري، وهذا ينطبق على الموظفين العاملين في المجالين الطبي والإداري، إذ يصب عملهم جميعاً في النهاية على تحسين وإنقاذ حياة الآخرين، وهذا هو الجانب الذي يلهم الجميع ويدفعهم إلى القدوم إلى العمل كل يوم.
وذكرت سارة لاري، خبيرة تقنية طبية في مستشفى «كليفلاند كلينك أبوظبي»، أن وظيفتها تختصر الوقت الذي يستغرقه المختبر في نتائج التحليل، فهي تقوم بأخذ التحاليل في وقت وجود المريض في غرفته أو العناية المركزة، أو العمليات، وبذلك يمكن للطبيب أن يحصل على النتيجة في أقرب وقت.
وقالت: كل دقيقة في حياة المريض مهمة، ومن خلال عملي أكون قادرة على تحليل المريض في نفس مكان وجوده، وبالتالي الحصول على النتيجة بشكل أسرع وأفضل من إرسال العينات للمختبر الرئيسي للمستشفى، مشيرةً إلى أن عملها عبارة عن تكنولوجيا جديدة، عبر جهاز محمول، يمكن أن يوضع في كل غرفة للمرضى، ويكون التحليل جاهزاً خلال دقائق. وأشارت لاري إلى أنها كإماراتية تعمل بالقطاع الصحي، وقد لاقت التشجيع والدعم الكبيرين للعمل في هذا المجال وتطوير نفسها، وتم توليتها مهمة تدريب ممرضين من جميع أنحاء العالم في هذا المجال، وأصبحت حالياً مشرفة على عملهم بشكل يومي.
وذكرت لاري أنها في بداية دراستها كانت ترغب في دراسة الطب، لكنها اتجهت لدراسة العلوم الطبية الحيوية «علوم المختبر»، وبدأت بالبحث عنه والتخصص فيه واكتشفت أنه قريب لتخصص الطب، وأصبح التخصص أكثر اهتماماً بالنسبة إليها ويحمل تفاصيل طبية. حيث إن تشخيص الطبيب يكون عامّاً للأمراض، أما المختبر فيزوِّد المريض بتفاصيل أكثر دقة حول المرض وأسبابه. لافتةً إلى أن هذا التخصص يوفر فرصة أكبر للبحوث والمختبرات المرجعية والتدريس، ويعتبر باباً للطب.

ممرضة في قسم الجلدية
أوضحت نوال الشرياني، ممرضة في قسم الجلدية بعيادة التخصصات الطبية الدقيقة في مستشفى «كليفلاند كلينك أبوظبي»، أنها درست التمريض في معهد أبوظبي للتمريض، وتخرجت عام 2004، وعملت في أكثر من منشأة صحية في الدولة، وانتهت في «كليفلاند كلينك أبوظبي». مشيرةً إلى أن الفترة التي درست فيها التمريض لم يكن هناك عدد كبير من الممرضات الإماراتيات. وقالت «أكملت 12 عاماً في عملي كممرضة، وعملي المباشر مع المرضى هو الذي شجعني على الاستمرار، وإن الخبرة في مستشفى كليفلاند كلينك، ولو كانت مدة العمل قصيرة، لكنها تعادل ما اكتسبته طوال فترة عملي في التمريض، خصوصاً أن فيها تعدد الجنسيات من الكوادر العاملة والتخصصات المختلفة».