صحيفة الاتحاد

ألوان

الشهرزوري.. قاضي قضاة ثلاث مدن

القاهرة (الاتحاد)

هو قاضي قضاة بغداد، القاسم بن يحيى بن عبد الله بن القاسم، المعروف بـ«ضياء الدين محمد الشهرزوري»، ولد في مدينة دمشق سنة 534 هجرية، ونشأ محباً لطلب العلم والتفقه في الدين، الأمر الذي جعله يرحل إلى بغداد ليدرس الفقه على أيدي علمائها، وقد تتلمذ على أيدي أبي طاهر السلفي وحدث عنه، وعلى مدار حياته اشتهر الشهرزوري بالسماحة والكرم، وغيرهما من الفضائل.
كان عمه كمال الدين محمد الشهرزوري يتولى القضاء، وكان معروفاً بالعدل وحسن الأخلاق، وكان من أفضل القضاة وأعدلهم، وقبيل وفاته أوصى بالقضاء لابن أخيه ضياء الدين، وكان ذلك في السادس من شهر المحرم من سنة 572 هجرية.
وعندما تولى ضياء الدين الشهرزوري منصب القضاء جلس في المجلس مثلما كان يفعل عمه، ولكنه لم يلبث أن استقال منه، عندما علم أن السلطان صلاح الدين يرغب في أن يسند القضاء إلى الإمام أبي سعد بن عصرون بدلاً منه. وعندما قدم الشهرزوري إلى بغداد، ولاه الخليفة منصب قاضي القضاة والمدارس والأوقاف والحكم في المذاهب الإسلامية الأربعة، الحنفي والمالكي والشافعي والحنبلي، وكان ذلك في سنة 575 هجرية.
في بغداد حظي الشهرزوري بمنزلة ومكانة عظيمة عند الناصر لدين الله، ولم يزل على ذلك إلى أن سأل الإعفاء والإذن له في التوجه إلى بلده، وخاف العواقب وسار إلى حماه فُولي قضاءها، وذلك لحبه الشديد لهذه المدينة.
جاء في كتاب «البداية والنهاية» لابن كثير أن ضياء الدين الشهرزوري تولى قضاء بلدة الموصل، ثم استدعي إلى بغداد فوليها سنتين وأربعة أشهر، ثم استقال فلم يقله الخليفة لحظوته عنده، فأجيب إلى ذلك، فصار إلى قضاء حماة. طوال فترة عمله في القضاء سواء في بغداد أو الموصل أو حماة، حرص الشهرزوري على أن يحكم بالعدل بين المتخاصمين، فنصر المظلوم وأوقف بطش الظالم.عاش القاضي ضياء الدين الشهرزوري في مدينة حماة حتى توفي في منتصف شهر رجب من سنة 599 هجرية، وتم نقله إلى دمشق ليدفن فيها، عن عمر يناهز 65 عاماً.