الاتحاد

الاقتصادي

«بي بي» : النفط والغاز الصخري يعيدان رسم تجارة الطاقة العالمية

قالت بي بي في تقرير توقعات الطاقة السنوي الذي أصدرته مؤخراً إن صعود أميركا لتصبح أكبر منتج طاقة في العالم يتوقع أن يقلص من تجارة النفط والغاز الطبيعي العالمية وإن أوروبا وآسيا مرشحتان لأن تصبحا المنطقتين الوحيدتين الأكثر استيراداً للنفط والغاز بحلول عام 2035.
تؤكد توقعات بي بي التي تترقبها جميع الأوساط المعنية مدى التغيير المنتظر أن يحدثه تطوير احتياطيات النفط والغاز الصخرية على حركة الطاقة العالمية في العشرين سنة المقبلة على عكس ما سبق التسليم به من فرضيات. ذلك أن صناعة الطاقة نظمت نفسها لعقود على أساس إمداد الولايات المتحدة أكبر مستورد نفط في العالم.
غير أن طفرة إنتاج النفط الأميركي تعمل بشكل حاد على تقليص وارداته، وإن كانت لا تزال تشكل حصة كبيرة من استهلاك الولايات المتحدة وستظل كذلك لفترة مقبلة.
ويتوقع محللون للولايات المتحدة أن تسبق روسيا قريباً كأكبر منتج طاقة في العالم - أخذاً في عين الاعتبار النفط والغاز إن لم تكن قد سبقتها بالفعل.
وقال كبير الاقتصاديين في بي بي كريستوف روهل مؤخراً: «العنصر الحاسم والكبير هو بالتأكيد استمرار إنتاج النفط والغاز الصخري في الولايات المتحدة».
وأضاف روهل: «بعد أن كانت نسبة إنتاج النفط والغاز الصخري تكاد لا تذكر من بضع سنوات قليلة ينتظر أن تشكل الموارد الصخرية 7% من إنتاج السوائل بحلول عام 2035 مع انضمام مناطق أخرى للطفرة في مقدمتها روسيا وأميركا الجنوبية».
تتناقض توقعات بي بي مع توقعات أخرى بما فيها توقعات منظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك» بأن نجاح الصناعة في استغلال الغاز الصخري من غير المرجح أن يتكرر خارج الولايات المتحدة. بل قال بعض المشككين إن ارتفاع معدلات نضوب إنتاج النفط والغاز الصخري قد يعني أن المكاسب الكبرى التي تجنيها الولايات المتحدة من هذا المورد قصيرة الأجل نسبياً وقد لا يكون لها سوى تأثير محدود في الأجل الطويل.
ورغم توقعات بي بي بأن معدل النمو السريع لإنتاج النفط الصخري بالولايات المتحدة سيتباطأ، إلا أنها تتوقع أن تصبح مكتفية ذاتياً من حيث إمداد ذاتها باحتياجات الطاقة بحلول عام 2035، وإن كان مستخدمو النفط الأميركيين سيميلون على الأرجح إلى استيراد بعض النفط.
وفي نهاية تلك الفترة ستكون الولايات المتحدة ثاني أكبر مصدر للغاز الطبيعي المسال في العالم بعد أستراليا وستقل وارداتها من النفط إلى مليون برميل نفط يومياً فقط من ذروتها التي فاقت 12 مليون برميل نفط يومياً في عام 2005.
والنتيجة ستكون تحولاً كبيراً في أنماط التجارة حسب توقعات رؤية بي بي.
وقال روهل : «أضحت واردات الطاقة خصوصاً النفط والغاز مركزة جداً في آسيا التي تزيد وارداتها بشكل بالغ الكبر وفي أوروبا أيضاً».
وأضاف : «هذا في الوقت الذي باتت فيه المناطق المصدرة للنفط والغاز أكثر تنافسية».
ومن المنتظر أن تتعرض منظمة الدول المصدرة للنفط على نحو الخصوص إلى ضغوط لتقليص إنتاجها من النفط من أجل استقرار الأسواق والأسعار في مواجهة تسارع نمو الإنتاج في مناطق أخرى.
وبحلول عام 2018 من المتوقع أن يكون لمنظمة أوبك فائض معروض يبلغ ستة ملايين برميل يومياً، وهو ما سيعتبر سعة إنتاج احتياطية يمكن سريعاً الرجوع إليها.
وهناك أعضاء في منظمة أوبك مثل نيجيريا والجزائر، شهدت بالفعل تناقص صادرات نفطها إلى الولايات المتحدة في السنوات القليلة الماضية، الأمر الذي يجبر تلك الدول على البحث عن أسواق جديدة في آسيا وأوروبا.
وتتوقع بي بي أن ينمو إجمالي الطلب العالمي من الطاقة بنسبة 14% بين عام 2012 وعام 2035، متباطئاً من ارتفاع نسبته 52% في استهلاك الطاقة في فترة السنوات العشرين الماضية.

عن «وول ستريت جورنال»

اقرأ أيضا

ارتفاع جماعي لأسعار العملات الرقمية المشفرة