عربي ودولي

الاتحاد

«حقوق الإنسان» تطالب بمراقبين لحماية الأقليات في مالي

جنود فرنسيون يقومون بدورية في شارع بوسط تمبكتو أمس (أ ب)

جنود فرنسيون يقومون بدورية في شارع بوسط تمبكتو أمس (أ ب)

باماكو (عواصم، وكالات) - أعربت منظمة «هيومن رايتس ووتش» أمس عن قلقها إزاء أنباء عن «أعمال قتل وإخفاء انتقامية»، ضد أقليتي العرب والطوارق نفذتها القوات المالية أثناء الهجوم على المتشددين وطالبت بإرسال مراقبين دوليين، فيما أعرب وزراء الخارجية الأوروبيون في اجتماع في بروكسل أمس عن «القلق الكبير» حيال «المعلومات عن انتهاكات حقوق الإنسان» في مالي.
وفي هذه الأثناء، اعتبر رئيس مالي بالوكالة ديونكوندا تراوري أمس أنه يرغب في الحوار مع سكان الشمال، واعتبر أن الحركة الوحيدة المؤهلة للحوار هي الحركة الوطنية لتحرير أزواد وليس أي فصيل من المتشددين.
في نيويورك، أعلن دبلوماسيون ومسؤولون في الأمم المتحدة أمس أن المنظمة الدولية قد تسرع تشكيل قوة حفظ السلام في مالي، وأن مجلس الأمن سيبحث هذه المسألة خلال الأيام المقبلة.
وأعربت منظمة «هيومن رايتس ووتش» أمس عن قلقها إثر تلقي شهادات حول «أعمال قتل وإخفاء انتقامية»، نُسبت إلى القوات الحكومية المالية في أثناء الهجوم على المتشددين وطالبت بإرسال مراقبين دوليين إلى البلاد.
وقال المدير التنفيذي للمنظمة الحقوقية كينيث روث أثناء عرض تقريرها السنوي لعام 2013 في مؤتمر صحفي في لندن، إن «خبراء في شؤون حقوق الإنسان في الميدان أفادوا بضلوع تلك القوات في سلسلة من أعمال القتل والإخفاء الانتقامية ونخشى أن يكون حصل غيرها».
وأضاف أنه على الهيئات الدولية على غرار الاتحاد الأفريقي «بذل ضغوط فعلية على القوات المالية كي تحترم الحقوق الأساسية»، مشيرا إلى أنه «بحسب معلومات» هيومن رايتس ووتش فإن القوات الفرنسية تحركت «متوخية تجنب سقوط ضحايا مدنيين». وطالبت المنظمة «بانضمام مراقبين دوليين مكلفين بحقوق الإنسان إلى القوات الدولية» التي ينتظر انتشارها في مالي.
كما تطرقت إلى الوضع في شمال البلاد الذي كان خاضعا لسيطرة مجموعات متشددة، ونددت «بتطبيق صيغة متشددة من الشريعة» بما يشمل «عمليات إعدام وبتر أطراف وتدمير معالم ثقافية».
وأعرب وزراء الخارجية الأوروبيون في اجتماع في بروكسل أمس عن «القلق الكبير» حيال «المعلومات عن انتهاكات حقوق الإنسان» في مالي، وطلبوا من سلطات البلاد «التحقيق فورا» في مدى صحة التعرض للطوارق والعرب أو غيرهم من الأقليات الإثنية. وكتب الوزراء في إعلان في ختام اجتماعهم أن «الاتحاد الأوروبي مستعد لتوفير دعم مناسب لمكافحة هذه الانتهاكات».
واستهدفت هذه الأعمال سكانا من العرب والطوارق وهما أقليتان تشكلان أغلبية في أوساط الجماعات المتشددة التي سيطرت على شمال البلاد في 2012.
في هذه الأثناء، اعتبر رئيس مالي بالوكالة ديونكوندا تراوري أمس أن الُمحاور الوحيد من الطوارق بنظر باماكو في أي مفاوضات سياسية مقبلة سيكون الحركة الوطنية لتحرير أزواد بعدما سقطت «مصداقية» ما يسمى «جماعة أنصار الدين» المتشددة.
وقال تراوري لإذاعة (آر إف آي) الفرنسية «من الواضح أن أنصار الدين فقدت مصداقيتها ولم تعد مؤهلة للحوار أيا كان القناع الذي قرر البعض منهم وضعه من الآن فصاعدا»، في إشارة إلى انشقاق «حركة أزواد الإسلامية» عن الجماعة ودعوتها إلى «حل سلمي».
وتابع «قصة (حركة أزواد الإسلامية) هذه لا تعني شيئا.. إن كانوا يحاولون اليوم التملص من مسؤوليتهم، فهذا لأن الخوف انتقل إلى المعسكر الآخر». وقال إن «الحركة الوحيدة التي قد نفكر في التفاوض معها هي بالتأكيد الحركة الوطنية لتحرير أزواد بشرط أن تتخلى عن كل هذه الادعاءات الجغرافية».
وكانت الحركة الوطنية لتحرير أزواد (متمردون علمانيون) تخلت عن مطالبتها باستقلال شمال مالي الذي طردتها منه الجماعات المتشددة في يونيو 2012.
وصوت النواب الماليون بالإجماع الثلاثاء الماضي على «خارطة طريق» سياسية لمرحلة ما بعد الحرب في شمال مالي، تنص على إجراء محادثات مع بعض المجموعات المسلحة في إطار «المصالحة الوطنية».
وقال تراوري إنه «ما زال يثق في بركينا فاسو» كوسيط في الأزمة المالية باسم جنوب افريقيا «ربما ليس لقيادة المفاوضات ولكن لتسهيلها ومواكبتها».
لكنه رأى أن الرئيس بليز كومباوري الذي باشر مفاوضات عام 2012 مع بعض المجموعات المسلحة وباماكو «يخطئ» حين يرى أنه ما زال هناك «جزء نظيف» داخل حركة أنصار الدين.
وعلى الصعيد العسكري علق تراوري على استعادة السيطرة على مدينتي جاو وتمبكتو في عملية عسكرية سهلة فقال إنه لا يدري «لماذا لم تحصل معارك، ما الذي يُعد له العدو؟».
ورأى أن المتشددين «انسحبوا من المدن الكبرى حتى لا يجدوا أنفسهم واقعين في فخ، ولا بد أنهم لم ينسحبوا إلى مسافة بعيدة عن هذه المدن». وأكد أنه «بعد شهر على أبعد تقدير سنكون بسطنا وجودنا إلى كل أنحاء البلاد، وسنمضي أبعد من كيدال ونطارد خصومنا أينما ذهبوا».
في نيويورك، أعلن دبلوماسيون ومسؤولون في الأمم المتحدة أمس أن المنظمة الدولية قد تسرع تشكيل قوة حفظ السلام في مالي. وقال هؤلاء إن مجلس الأمن سيبحث هذه المسألة خلال الأيام المقبلة مع فكرة ضم القوات الأفريقية المنتشرة حاليا في مالي إليها. وأضاف دبلوماسي غربي «هناك المزيد من المحادثات حول نشر عملية لحفظ السلام بقيادة الأمم المتحدة.. هي أحد الخيارات التي سيبحثها مجلس الأمن خلال الأيام المقبلة».
ومع ذلك، أوضح دبلوماسيون أن المحادثات قد تأخذ اشهرا قبل التوصل إلى اتفاق والتصويت على قرار في مجلس الأمن، وان هذه القوة لا يمكن أن تشكل إلا بعد الانتهاء من الهجوم على المتطرفين.

باريس: الرهائن موجودون قرب كيدال حيث ينتشر الجيش الفرنسي

تمبكتو، مالي (أ ف ب) - أعلنت فرنسا أمس أن رهائنها السبعة الذين خطفهم المتشددون في النيجر ومالي في 2011 و2012، موجودون على الأرجح في جبال منطقة كيدال بأقصى شمال شرق مالي، وذلك غداة انتشار جنود فرنسيين في هذه المدينة.
وصرح وزير الدفاع الفرنسي جان ايف لو دريان أمس لاذاعة فرانس انتر «من الأرجح» أن يكون الرهائن «في منطقة جبال ايفوقاس شمال كيدال مؤكدا «لا يغيب أبدا عن أنظارنا ولا عن ذهننا ولا عن إحساسنا أن هناك رهائن فرنسيين في تلك المنطقة».
وتبنى تنظيم القاعدة خطف أربعة فرنسيين في ارليت بالنيجر في سبتمبر 2011 واثنين اخرين في همبوري شمال مالي في نوفمبر 2011 والاخير خطفته مجموعة متشددة أخرى تدعى حركة الوحدة والجهاد في غرب أفريقيا قرب نيورو غرب مالي في نوفمبر 2012.
وقال الوزير الفرنسي إن القوات الفرنسية «منتشرة في كيدال وتسيطر على المطار» في انتظار إرساء «الامن» في شمال شرق مالي مع «قوات افريقية أخرى» مؤكدا أن نحو الفي جندي افريقي منتشرون حاليا في مالي الى جانب الجنود الفرنسيين الـ3500.
وردا على سؤال حول تقدم القوات الفرنسية «الى ما وراء كيدال» لدحر المتشددين رفض لو دريان تقديم اي ايضاحات. وقال إن «مهمة القوات الفرنسية لم تتغير: وهي المساهمة في استعادة وحدة أراضي مالي وسيادتها أي على مجمل أراضيها لكن ليس وحدها بل بالمشاركة مع القوات المالية والأفريقية».

اقرأ أيضا

66 وفاة جديدة بكورونا في ألمانيا و4751 إصابة