الاتحاد

الاقتصادي

كبريات شركات الطاقة العالمية تتجه لخفض استثماراتها

عرض مؤخراً كريس ويتون مدير صندوق الطاقة العالمي التابع لمؤسسة اليانز جلوبال انفستورز الاستثمارية على الرئيس التنفيذي لشركة رويال دتش شل الجديد بن فان بيوردن، عدة أفكار تساعد على تحسين أداء الشركة. وتمثلت إحدى الأفكار في تقليص إنفاق الشركة الرأسمالي الذي زاد زيادة كبرى العام الماضي إلى رقم قياسي بلغ 44 مليار دولار.
ويبدو أن النصيحة كانت ناجعة إذ أنه بعد ذلك بفترة قصيرة تخلت شل عن خطط بناء محطة تحويل الغاز إلى سوائل في لويزيانا كان من المنتظر أن تتكلف بضعة مليارات الدولارات من الاستثمارات.
ومن المرجح أن يكون فان بيوردن، قد تعرض أيضاً لوابل من مطالبات المساهمين الحانقين بخفض الإنفاق. كما أصدرت شل مؤخراً أول تحذير أرباح في فترة عشر سنوات، تفيد فيه السوق بأن أرباح الربع الرابع من العام ستبلغ 2,9 مليار دولار بانخفاض سنوي نسبته 48%.
وقال محللون في كريدي سويس إن ذلك التحذير يعتبر نذيراً بنتائج ضعيفة في كل قطاع النفط الأوروبي الذي تضرر من عدد من العوامل، منها تدني هوامش ربح المصافي وارتفاع تكاليف الاستكشاف والأوضاع غير المستقرة في ليبيا. وقال بنك كريدي سويس إنه خفض توقعات أرباح أسهم رويال دتش شل بنسبة 22%.
التفوق على المنافسين
ورغم العوامل السلبية، استطاعت شركات النفط الغربية التفوق على منافسين. ففي العام الماضي فاق أداء شركات كبرى، مثل توتال الفرنسية وشيفرون الأميركية أداء شركات نفط وطنية صينية وروسية وبرازيلية من حيث القيمة السوقية.
ولكن إذا عقدت مقارنات أخرى، فإن الأمر يختلف. ذلك أن مؤسسة مورجان ستانلي المصرفية قالت إن أداء شركات النفط الأوروبية عموماً قل عن متوسط أداء سوق الأسهم الأوروبية بنسبة 37% تقريباً منذ مطلع عام 2012.
ويكمن أصل المشكلة في الخشية من الإنفاق. ففي خلال السنوات القليلة الماضية زادت جميع الشركات الغربية الكبرى إنفاقها الرأسمالي فيما كانت تغامر في مناطق صعبة وتقبل على مشاريع معقدة. غير أنه مع زيادة تكاليف صناعة النفط وثبات أسعاره، قال العديد من مراقبي هذا المجال إنه يتعين على الشركات التقليص من الإنفاق لا زيادته.
ضغوط المساهمين
كما تتزايد ضغوط المساهمين على شركاتهم، مطالبين بتخصيص جزء من أرباحها لتوزيعه كأرباح أسهم أعلى وإعادة شراء أسهم لحسابهم. وقال ويتون: «فاض الكيل بالمستثمرين لانتظارهم الطويل لحصولهم على تدفقات نقدية».
أما شل، أكبر شركة نفط أوروبية إنتاجاً، فإن وضعها يعتبر حالة خاصة. ذلك أنها زادت استثمارها من 27 مليار دولار عام 2007 إلى 44,3 مليار دولار في عام 2013 ومع ذلك لم يترجم ذلك إلى أداء مالي أفضل. وقال مارتن راتس من مورجان ستانلي مؤخراً، إن شل شهدت أرباحاً متراجعة وعائدات واهنة وتدفقاً نقدياً حراً متدهوراً.
وكانت نسبة عائد شل إلى متوسط رأس المال المستخدم بصفتها مقياساً مهماً في صناعة الطاقة - ثابتة نسبياً عند نحو 20% خلال الفترة من منتصف العقد الأول من الألفية الثالثة إلى نهاية العقد ولكنها انخفضت إلى 9% العام الماضي، بحسب راتس. وكانت شل قد قالت في عام 2012 إن تدفق نقدها التشغيلي سيبلغ 200 مليار دولار في السنوات الأربع اللاحقة أو 50 مليار دولار سنوياً. غير أنها لم تحقق حتى الآن سوى حوالى 40 مليار دولار سنوياً.
وهذه تعتبر معضلة بالنسبة لفان بيوردن الذي تولى رئاسة الشركة في مطلع يناير. ويتوقع العديد من المحللين قيام بيوردن بتعديل أو التخلي عن بعض أهداف شل عندما يعرض أول بيان استراتيجي له في شهر مارس.
وقال تشارلز هول من إنفستك آست منجمنت: «إنه مضطر لتعديل هدف التدفق النقدي. ولابد له أن يفعل ذلك من منطلق المصارحة».
لا تنحصر مسائل من هذا القبيل على شل إذ أن اكسون موبيل لم تعد تدر نقداً يكفي للإنفاق الرأسمالي وأرباح المساهمين معاً، حسب روبرت كسلر من تيودور بيكرنج هولت اندكو. حيث نقص تدفقها النقدي الحر عن توزيعات المساهمين المنتظرة بمقدار 10 مليارات دولار في عام 2012، وينتظر أن تبلغ الفجوة 9 مليارات دولار في عام 2013 حسب كسلر بينما زاد صافي ديون اكسون موبل.
وقال كسلر إنه يجب أن يكون هناك مصدر للنقد وأن ذلك سيكون من خلال الإنفاق. وأضاف كسلر: «ستكون كبريات الشركات أكثر انتقاءً لبنود الإنفاق الرأسمالي. وستقوم أولاً بإتمام مشاريعها الرأسمالية الكبرى الأمر الذي سيتيح لها لاحقاً إنماء التدفق النقدي الحر».
وهناك دلائل على هذه المقاربة الأكثر انتقائية. ستاتويل النرويجية مثلاً أرجأت مشاريع النفط في بحر الشمال وبحر بارنتس وعلقت خطة تصديرها من حقل غاز كرستين في البحر النرويجي بسبب التكاليف الآخذة في الارتفاع.
وقامت توتال في يوليو الماضي بطمأنة مستثمريها حين قالت إن إنفاقها الرأسمالي سيبلغ ذروته في عام 2013.
وقالت شيفرون إن 2013 ستكون سنة الذروة لإنفاقها على مشاريع الغاز الطبيعي المسال الأسترالية، مثل مشروع جورجون.
بيع أصول
وبجانب مسألة خفض الإنفاق هناك توجه نحو التخلص من أصول. وقالت بي بي في شهر أكتوبر، إنها تعتزم بيع أصول أخرى تبلغ قيمتها 10 مليارات دولار بحلول أواخر عام 2015.
وقال محللون إنه لابد أن تبيع شل أصولاً قيمتها 14 مليار دولار كحد أدنى، لتظل في إطارها المالي الراهن. وقطعت شل خطوة أولى مؤخراً في هذا الشأن، حيث أعلنت بيع حصتها في مشروع ويتستون للغاز الطبيعي المسال في أستراليا مقابل 1,14 مليار دولار. ويبدو أن المستثمرين منحوا فان بيوردن الفرصة. إذ ارتفع سهم شل 7,6% منذ مطلع شهر ديسمبر.
وقال نيل مورتون من انفستك: «الوجه الجديد يأتي بالأمل. ويراهن المستثمرون والمساهمون على أن بيودن سيقوم بأشياء مختلفة».
ولم يفلح تحذير شل من انخفاض أرباحها في التأثير سلباً على سهمها. وبالنسبة لويتون يعتبر هذا دليلاً على أن الناس، رغم تسرب الأنباء السيئة، يريدون امتلاك شركة نفط كبرى. وقال ويتون: «ربما تكون كبريات الشركات في مرحلة انتكاسة بالنظر إلى أن قيمها السوقية في أقل مستواها لفترة سنوات. ورغم ذلك تستشعر الشركات أنها ستستعيد قوتها قريباً».

عن: فاينانشيال تايمز
ترجمة: عماد الدين زكي

اقرأ أيضا

محمد بن راشد يصدر مرسوماً بتشكيل مجلس أمناء «دبي للتحكيم الدولي»