أرشيف دنيا

الاتحاد

درَّاجو «النينجا»..من يتهيّب صعود الجبال يعش أبد الدهر بين الحفر

دولاب واحد يكفي

دولاب واحد يكفي

كان يستهويه أن يشاهد دراجاً يستعرض أو آخر يسير ببطء على أحد شوارع المدينة، كانت الأحلام، بامتلاك دراجة نارية وقدرة «سوبرمان» لقيادتها والاستعراض بها، مثيراً الانتباه بقدراته الخارقة، لا تفارق مخيلته وتداعبها، تملكته تلك الأحلام، لكنَّ إرشادات الأهل ونصائحهم بكونها هواية تحفها المخاطر من كل جانب، جعلته يتروى قليلاً.
ومع تأكيده لأسرته بالالتزام واتباع سبل الأمن والسلامة، استطاع أن يقنعهم، ما دفع والده لشراء دراجة من نوع «كروز»، وبدأ أحمد يمارس هوايته منذ أن كان في السادسة عشرة من عمرة، مرة يسقط وأخرى يقف، تطبيقاً لقول الشاعر «ومن يتهيّب صعود الجبال .. يعش أبد الدهر بين الحفر»، إلى أن تمكن من اكتساب أساسيات القيادة بمساعدة اصدقائه الذين سبقوه في تلك الهواية.
تطورت الهواية عند حمد بعد بلوغه الثامنة عشرة، حيث بدأ بتقليد الاستعراضات التي يشاهدها على شبكة الانترنت، ويتمرس في القيادة، يحدوه الأمل أن يشارك في استعراضات دولية.
يمثِّل أحمد نموذجاً إيجابياً للشباب المغامرين الهواة الذين تعلقوا بتلك الهواية منذ الصغر حتى باتت ظاهرة، أفرزت بعض السلبيات التي تصل في بعض الحالات إلى حد الخطورة من شباب يمارسونها بطريقة خاطئة.
تشهد شوارع العين مرور عشرات الدراجات النارية، أو «النينجا» كما يطلق عليها هواة هذه الرياضة، تشكل في مجموعها فرق تلتزم تعليمات القائد، يبادر أحدهم عند خلو الشارع بالاستعراض، ليتبعه الآخرون في حركة منتظمة تلفت انتباه المارة.
دراجات نارية تختلف في الأحجام والأشكال وفي الأسعار أيضاً، منها ما يصل سعره إلى أكثر من 140 ألف درهم بين قيمة الدراجة وإكسسوارات إضافية، وأقلها تكلفة نحو 40 ألف درهم بحسب الدراج أحمد محمد الذي رفض أن يفصح عن اسمه الكامل.
يقول أحمد «لقد التزمت كما وعدت الأهل باتخاذ إجراءات الأمن والسلامة، وحصلت على «الليسن» لقيادة الدراجة من إدارة المرور بالعين، واستوردت دراجة «نينجا» مخصصة للاستعراضات من اليابان، وذلك عبر أحد الأصدقاء الذي طلبها لي عبر الإنترنت وتسلمتها في العين».
ويضيف «أمارس هوايتي في حلبة نادي العين للهواة، وهي خصصت من قبل الجهات المعنية لهذا الغرض، والتقي هناك مع شباب يشاركوني الهواية، وقد كونت صداقات من خلالها طالت معظم إمارات الدولة، وبتنا نشارك في استعراضات معظمها من تنظيم الشباب المحبين لتلك الهواية». مشيرا إلى أنه يمارسها لإرضاء ذاته وإشباع هوايته، ولا تؤثر بأي شكل من الأشكال على تحصيله العلمي، لأنه أنهى مرحلة الثانوية العامة بنجاح، ويشير أحمد إلى أن بعض الدراجين هم مهندسون وموظفون في مراكز متقدمة، وأرباب اسر يحرصون على ممارسة هذه الرياضة في الأماكن المخصصة لها بعيداً عن إزعاج الجمهور.
ويوضح أحمد أن هناك فرقاً لهواة الدراجات من الشباب على مستوى إمارات الدولة في ابوظبي ودبي ورأس الخيمة وكلباء، يلتقون باستمرار خاصة في نهاية الأسبوع، وتدور بينهم حوارات واستعراضات وتنافس في مجال الدراجات، لافتا إلى أنه شارك في استعراض رسمي أقيم ضمن فعاليات الاحتفال بعيد الاتحاد الوطني هذا العام في عجمان.
ويقول «هناك نظام يتبعه الدراجون بقيادة أحدهم من أصحاب الخبرة، إذ يشير إلى الاستعداد قبل الانطلاق بوضع الخوذة، ولبس السترة الخاصة بقائدي الدراجات، ثم يتحرك الجميع في موكب منتظم، يتقدمه قائد الفريق الذي يوجهه بإشارات من يده، فحين يطلب من الجميع الانتظام بطريقة كل دراج يتبع الآخر، ومرة يرمز لهم بإشارة أخرى، فيقوم الفريق بالانتظام، ويسير كل دراج بجوار الآخر بطريقة استعراضية.
يمر الفريق في بعض الشوارع التي تشهد بعض الازدحام، فيرمقهم أصحاب السيارات والمارة بنظرات استهجان، وأخرى لا تخلو من الإعجاب، والبعض يتحدث إليهم وأحيانا استفسارات حول أسعار الدراجات ومواقع بيعها».
ويؤكد أحمد أن دوريات المرور التي تجوب المنطقة تطمئن بشكل مستمر إلى امتلاكهم «الليسن»، وإلى كونهم ملتزمين بلبس الخوذ والستر وكل وسائل السلامة، كما يتوجه إلى الشباب ممن لديهم الرغبة في ممارسة هذه الهواية، أن يتريثوا في اكتساب المهارات المطلوبة، وأن يلتزموا بقواعد السير والمرور على الطرقات، وأن يحرصوا على إجراءات الأمن والسلامة.

اقرأ أيضا