الاتحاد

دنيا

متعة خاطئة

القابضون على الخطأ أمرهم مثير للدهشة، يتصيدون عثرات الآخرين بمتعة من يغرف الدرر من بحر.. أن يعثروا على خطأ ارتكبه سواهم، مهما كان بسيطاً أو حتى تافهاً، فذلك يعني بالنسبة إليهم مكسباً عصياً على التثمين.
يحتار المرء كيف يفهم هؤلاء، وكيف يفسر شغفهم الاستثتنائي بأخطاء غيرهم، هل يحاولون القول إنَّهم لا يخطئون؟ أمر كهذا، لو يعلمون، عظيم. ذلك أنَّ الله وحده جلَّ جلاله لا يخطئ، أمَّا مَن عداه فكل ابن آدم خطّاء.. وكل عمل مقرون بالخطأ حتماً. ومن لا يعمل لا يخطئ سوى في كونه لا يعمل، أي أنَّه يرتكب من الأخطاء جسيمها.
لن يشكو أمثال هؤلاء من نقص في منسوب المتعة التي يحققونها، سيجدون دوماً من يفرحون لوقوعه في مصيدة الخطأ، وستكون متاحة أمامهم دوماً فرصة التعاطي مع أخطاء الآخرين بقدر من التعالي والتباهي، وسيجدون غالباً ما يقولونه، وما ينظرّون له وبه من قول يتراوح بين الغث والسمين، لكنهم سيمضون العمر في البحث عن ذواتهم وسط العثرات والهفوات، وسيكون بحثهم عن الأخطاء بديلاً لبحثهم عن ذواتهم التائهة التي لن يعثروا عليها.

عبدالله عبودة
ننشر مقالات القراء التي نستقبلها على هذا «الاميل»

dunia@admedia.ae

اقرأ أيضا