صحيفة الاتحاد

منوعات

قصص بطولية في معركة الانتصار على سرطان الثدي

بدأت قصتي مع سرطان الثدي عندما تم تشخيصي الأول وعمري لم يتجاوز 41 سنة، لم أكن أشعر بأي شيء غير طبيعي في صدري، ولم يكن لدي أي سبب للاعتقاد بأن سرطان الثدي يداهمني.. تقول مليكة سعيد التي علمت بإصابتها بسرطان الثدي بالمصادفة، خلال زيارتها طبيبة نساء، حيث لاحظت الطبيبة تغيراً في مستوى الصدر، فحولتها إلى المختبر لإجراء فحوص، فتبين أنها مصابة بسرطان الثدي وفي مرحلة متقدمة، انهارت مليكة، خاصة أن أولادها يحتاجون إلى رعاية وهي وحدها في الغربة، لم يكن أمامها أي خيار آخر غير الجراحة، تحلت بالشجاعة وقررت دخول المستشفى، حيث تم بتر الثدي بعد أن استغرقت العملية أكثر من 5 ساعات، وبعد ذلك خضعت لجلسات الكيماوي، تألمت وشعرت بالإعياء، لكن قوة إيمانها وصبرها جعلاها تتحدى المرض وتنتصر عليه. مليكة سعيد التي أصيبت بالمرض قبل 10 سنوات تتجاوز اليوم منطقة الخطر، وقررت أن تكون فاعلة في المجتمع الذي تعيش فيه وتساعد كل النساء، حيث طلب منها الطاقم الطبي الذي يعالجها اختبار أحد عقاقير سرطان الثدي على جسمها لمدة 5 سنوات، على أن تلتزم بأخذ هذا الدواء والخضوع لفحوص دورية. وتقول: «علمني سرطان الثدي كيف أكون إيجابية وأساعد كل من حولي، لهذا قبلت باختبار عقار جديد قد يحدث ثورة في علاج سرطان الثدي، وسيستغرق هذا الاختبار 5 سنوات، وبناء على العديد من التقارير الطبية والفحوص بدأت أخذ العقار، ومر على ذلك 3 سنوات». وتشير إلى أنها ترغب في ترك بصمة في المجتمع الذي تعيش فيه، وعمل على علاجها ومساعدتها على استرجاع ثقتها بنفسها. وتقول إن تناول هذا العقار يسبب لها الغثيان في بعض الأحيان ويصيبها بالإعياء ناهيك عن الالتزام بمواعيد الفحوص وحضور الاجتماعات لأنها تشكل محور هذا الاختبار. وتقول إنها تعلمت كيف تقدّر الحياة واستغلال كل لحظة تعيشها مع أسرتها وعائلتها، مشددة على أن الإنسان الإيجابي والمتفائل لا يتغلب على المحن فحسب، بل بإمكانه العيش بسعادة. وتضيف: «أنصح جميع الفتيات والسيدات بإجراء فحوص سنوية، والتدقيق في كل التغيرات التي تطرأ عليهن، تجنباً للإصابة بهذا المرض، كما أن التحلي بالشجاعة والصبر ومواجهة المرض أمر مهم جداً». صدمة الخبر وتبعث زينة محمد 30 سنة أم لطفل واحد متعافية من بسرطان الثدي برسالة أمل لكل السيدات المصابات بهذا المرض، وتقول إنه لابد من التحلي بالصبر والقوة للوقوف أمام المعوقات الصحية التي تتقلص مع الإيمان والمواظبة على العلاج بإيجابية. وتضيف: «كنت أواظب على الكشف الذاتي، وتعلمت ذلك من خلال الإعلانات التي توضع في الشوارع بمناسبة شهر أكتوبر، شهر محاربة السرطان، وبالصدفة اكتشفت كتلة في الثدي، وعلى الفور قمت بزيارة لطبيبة نسائية، وحولتني إلى مصحة صحة الإمارات، وأخذوا خزعة قبل أن أجري أي فحص عن طريق المموجرام أو أي تصوير آخر، وكانت النتيجة إيجابية وأخبروني بأنني مصابة بسرطان الثدي الدرجة الثانية». وتضيف زينة التي علمت بإصابتها قبل 8 أشهر، أنه تم تحويلها لمستشفى المفرق بعد اكتشاف مرضها وبدأت رحلة العلاج، وتضيف: «بعد إجراء الفحوص خضعت لعملية استئصال الورم وجزء من الغدد اللمفاوية مع الإبقاء على الثدي، وبدأت العلاج الكيماوي، وكانت هذه أصعب مرحلة بعد الصدمة الأولى عند علمي بخبر إصابتي بالمرض، بحيث أعاني من الإعياء الشديد». حسن المعاملة وتشيد زينة المدرسة بدور الممرضات والكادر الطبي وجميع العاملين بمستشفيات الدولة وبالأخص مستشفى المفرق الذي عولجت فيه. وتضيف: «عندما اكتشفت المرض أصبت بصدمة كبيرة، لكن التعامل الجيد وطريقة الاستقبال والتواصل جعلتني أتقبل المرض، فالطبيبة التي تسهر على علاجي تتصل بي وتسألني عن صحتي حتى لو كانت خارج الدولة، كما تعامل كل مريضة كأنها الحالة الوحيدة التي تعالجها، وهذا أمر غاية في الأهمية بالنسبة لمريضة سرطان الثدي التي تعني لها المساندة والدعم المعنوي الشيء الكثير، كما أن الدولة توفر أفضل وأجود التقنيات لعلاج سرطان الثدي، وهذا يمنح الثقة للمريضة ويساعدها على تقبل العلاج والإقبال عليه». تقدير واهتمام وعن أهمية المساندة والدعم من المحيطين تقول زينة: «كانت تنتابني مشاعر متباينة من الحزن والفرح والألم والأمل والضعف والقوة، وكانت حياتي عادية كأي أم، أعتني بولدي وزوجي وبيتي ووظيفتي وعائلتي، لكن مرضي جعلني أقدر الحياة أكثر وأشعر بحب الناس وتقديرهم لي، وأقدر نعمة الأهل والصحة، حيث كان زوجي قريباً مني في كل لحظة، يشاركني كل التفاصيل، وعندما فقدت شعري لم يشعرني أن ذلك يزعجه، كما أن إدارة المدرسة التي أعمل بها تعاملت معي بمرونة كبيرة وتساعدني على استكمال علاجي دون أن أفقد وظيفتي وهذا زاد من شعوري بالأمان، وأقبلت على العلاج بكل إيجابية». وتؤكد أن قوة الإيمان والصبر والمساندة والدعم كلها عوامل تساعد على الاستشفاء وتقبل العلاج. نسيج هرموني سرطان الثدي عادة ما يزيد انتشاره بين النساء اللاتي تجاوزن سن الأربعين، لكن هذه القصص تؤكد أن هذا المرض يصيب جميع الأعمار، وتقول فداء المطارنة 38 سنة متزوجة وأم لثلاث بنات إنها اكتشفت مرضها في إطار حملة أكتوبر للتوعية والتشجيع على الكشف المبكر، والتي توفر العديد من منصات الكشف عن طريق المموجرام بالمجان، وتوضح الموظفة بقسم الأشعة بإحدى المصحات أنها كانت ترغب في الكشف عن طريق المموجرام حيث لا يسمح للسيدات قبل وصولهن سن الأربعين بذلك، وتضيف: «كانت تدفعني قوة كبيرة للكشف رغم عدم شعوري بأي تغير على مستوى الثدي، وطلبت من زملائي في المصحة السماح لي بالكشف عن طريق المموجرام، لكن طلبوا تصريحاً من إحدى الطبيبات مع تضمين الطلب مبرر الكشف». وتوضح أنها توجهت لطبيبة نساء وتوليد وطلبت منها الكشف عليها، ولم يكن يراودها أدنى شك بأنها مصابة بمرض سرطان الثدي ولا توجد أي كتلة بأحد ثدييها، لكن كانت المفاجأة، حيث أخبرتها الطبيبة أن هناك كتلة وكتبت طلباً بإجراء تصوير الثدي عن طريق المموجرام والتصوير بالأشعة التي تشخص الورم وحجمه وقياسه وشكله ونوعه، بشكل عاجل، وتقول: «في نفس اليوم أخذت عينة من الثدي، وقبل أسبوع وبحكم عملي اطلعت على النتيجة التي كانت إيجابية، وتأكدت من إصابتي بسرطان الثدي، واستأذنت يومها من العمل وانصرفت للبيت، لم أخبر زوجي، وحاولت أن لا أبوح بهذا السر لبناتي». اكتشاف مبكر بين الألم من خبر الإصابة والأمل في الشفاء بنسبة كبيرة خاصة أنها اكتشفت الورم في المرحلة الأولى تسلحت فداء بقوة إيمانها بالله وقررت إكمال العلاج وعدم التوقف للحظة واحدة. وتقول: «عندما علمت بإصابتي كانت صدمتي قوية جداً، ودموعي تنزل في صمت على خدي، هيأت نفسي جيداً، وقبل أن تخبرني الممرضة من المستشفى كنت قد استجمعت قوتي وقررت الذهاب للعملية، ورغم كل ما حصل فإنني أعتبر نفسي محظوظة جداً، بحيث تم اكتشاف المرض في مراحله الأولى وهو عبارة عن ورم من النوع الهرموني، ورغم ما ألمّ بي كنت متسلحة بالإيمان وأصلي وأحمد الله على نعمة اكتشافه مبكراً، وبعد فترة قصيرة أخبرت زوجي وعائلتي ووالدي الذي أعزه كثيراً حيث أخبرته عن طريق رسالة نصية أن ابنته قوية وأنها لن ترضى إلا بنتيجة الشفاء من هذا المرض وبعلامة 100?، وهذا العزم جعلني أقبل على العلاج وأخضع للعملية وأتمتع بمعنويات عالية جداً، وتم استئصال الورم وكان خبيثاً من الدرجة الثالثة وجزء من الغدد اللمفاوية التي اتضح أنها سليمة وغير مصابة والحمد لله. فقدان الشعر وتضيف: «قررت الذهاب للمستشفى، وكنت محاطة بعناية كبيرة من الطاقم الطبي والممرضات، وكان زوجي أكبر داعم لي، ورغم صغر بناتي فإنهن كن سعيدات بخدمتي، وكانت جارتي وصديقتي خير مرافق لي في جلسات الكيماوي». وتوضح أن حياتها اختلفت بعد إصابتها بسرطان الثدي، حيث أصبحت أكثر إشراقاً وسعادة، وتعلمت الصبر وكسبت علاقات جديدة، مؤكدة أنها شعرت بأن كل لحظة تقضيها في بيتها ومع أسرتها الصغيرة وفي عملها هي نعمة كبيرة جداً، توسعت علاقاتها بالناس الذين ساندوها. وتضيف: «حظيت بصداقات جديدة وقدرت جداً كل من زارني وساعدني، ووقف إلى جانبي». وتشير إلى أن أصعب اللحظات التي مرت بها أثناء العلاج، ليست الآلام الناتجة عن الكيماوي أو الجراحة وإنما فقدان شعرها، وتوجهت المطارنة بالشكر لمستشفى توام ومستشفى المفرق، مشيرة إلى أن مستشفيات الدولة توفر أفضل التجهيزات وأحدث التقنيات في علاج سرطان الثدي بالإضافة إلى العناية اللازمة وحسن التعامل. أهمية الدعم الكثير من النساء اللاتي يصبن بمرض سرطان الثدي يحاولن إخفاء معاناتهن عن أقرب الناس إليهن، لأن الآخرين قد يضايقنهن بنظرة شفقة أو تشف، لكن هناك من تتحلى بالشجاعة وتحرر نفسها من قيود المخاوف وتعلن مرضها، بل تشارك الآخرين تجربتها، فتتزود بالقوة وتتخطى المراحل الصعبة في حياتها. هكذا كانت سارة الشيباني التي تحلت بالشجاعة والقوة، ولم تصب بخيبة أمل عندما علمت بإصابتها بسرطان الثدي، أخبرت والدتها ووالدها اللذين كانا خير سند لها ودعماها ووقفا بجانبها في جميع مراحل المرض حتى تغلبت عليه، لم تخف إصابتها حتى على محيطها في العمل الذي ساعدها وتعامل معها بكل مرونة، بل كانت مثالاً يحتذى في الصبر، واليوم هي تسعى للمشاركة في حملات التوعية بمرض سرطان الثدي وتشجع على الكشف المبكر والعلاج، بحيث حولت قصتها مع مرض السرطان الذي هزمته بقوة إيمانها وتغلبت عليه بعزيمتها إلى حكاية ملهمة للناس، وتشارك في الأنشطة التي تعزز أهمية الكشف المبكر عن سرطان الثدي وتنوي الإسهام في دخول دورات لتطوير مهاراتها الخطابية لتتمكن من إقناع جميع السيدات وتوعيتهن بالكشف المبكر عن سرطان الثدي، وعن قصتها مع هذا المرض تقول: «عندما اكتشفت الطبيبة كتلة في صدري سألتها مباشرة عن الخطوة القادمة، وبعد الكشف عن طريق الرنين المغناطيسي تأكد أن الورم موجود بنسبة 80? وأجريت الموموجرام والخزعة في نفس اليوم وبعد أسبوع جاءت نتيجة الكشف إيجابية وتأكدت أنني مصابة بورم في الدرجة الثانية. بعد 10 أيام من نتيجة الخزعة أجريت عملية استئصال الورم وكان ذلك سنة 2013، وتم تنظيف المنطقة، بينما تم إرسال العينة إلى أميركا وبعدها خضعت للعلاج بالكيماوي. استكشاف المواهب وعن تحول حياتها بعد علمها بإصابتها تقول: «أصبت بصدمة كبيرة، وأصبحت عصبية جداً، كنت في بعض الأحيان لا أرغب في الحديث مع أي شخص، وكانت تتنازعني مشاعر اليأس والحزن، في هذه الفترة كانت والدتي ووالدي بجانبي، وشكلت أمي خير سند لي، بحيث كانت تتحمل عصبيتي وتنام إلى جانبي في غرفتي، وبعد فترة قررت أن أتغلب على هذه المشاعر والعصبية، بحيث صقلت هواياتي واكتشفت العديد من المهارات كالرسم والكولاج والخياطة والسباحة، كما استكشفت حبي للقراءة، وأصبحت أستمتع بمصاحبة الكتب. وأستغل كل لحظة في حياتي وأستفيد منها. توعية ودعم وتصر على نقل تجربتها إلى مريضات السرطان بطريقة مختلفة، لذلك تعمل على صقل مهارات الخطابة لديها. وتؤكد أن سر تجاوزها لمرضها وقوف عائلتها إلى جانبها وخاصة والدتها ووالدها ومتابعة حالتها قبل وأثناء وبعد العلاج، مشيرة إلى أن والدها قص شعرها بعد أن بدأ يتساقط وهي تخضع للعلاج بالكيماوي. وقد شاركت في العديد من مبادرات التوعية بسرطان الثدي وتؤكد أنها لم تخجل من سقوط حاجبيها أو رموشها ولم تخف ذلك بمساحيق التجميل، بل كانت تمارس حياتها بشكلها الطبيعي، لافتة إلى أن قوة الإيمان والثقة بالنفس ومساندة الأهل تسهم في تقبل المرض والتعافي منه بسرعة. وتحاول تحويل قصتها مع المرض إلى قصة ملهمة للناس، وتقول: «أحاول أن أكون مفيدة وأشجع الناس على الكشف المبكر لما له من دور في الاستشفاء، وكوني متخرجة في مؤسسة السرطان الإيجابي فإنني أعمل على مساعدة المريضات ورفع معنوياتهن وحثهن على العلاج، ولدي رغبة كبيرة في زيارة المستشفيات للوقوف بجانب كل مريضة بسرطان الثدي ومساعدتها أثناء العلاج بالكيماوي ومساندتها وخاصة بالنسبة للسيدات اللاتي ليس لهن أهل في البلد». روزا أنتيك مرض سرطان الثدي أمد سارة بقوة كبيرة وكشف عن مواهبها المتعددة، وتحاول مساعدة مريضات سرطان الثدي على كشف مواهبهن، وتقول: «أحاول أن أدخل مجموعة من التقنيات الفنية كالرسم والموزاييك والديكوباج في قطعة أنتيك واحدة، كما أحاول تجديد بعض القطع وأبدأ من قطع البيت وأحاول أن أكون نموذجاً لمريضات سرطان الثدي ومساعدتهن على إنجاز هذه التحف، من منطلق تجربتي، بحيث ساعدتني هذه الأعمال الفنية والعمل اليدوي على الخروج من الألم وتقبلت العلاج، وتعافيت وتحسنت وأصبح لي هدف أكبر من الوظيفة. مجموعة كبيرة من الناجيات من سرطان الثدي تميزن بالشجاعة والقوة، رغم ما واجهنه من مصاعب وتعقيدات صحية، وبكل إصرار وتحدٍّ مضى هؤلاء النساء في العلاج حتى الشفاء، ولم تكتف هؤلاء السيدات بذلك، بل قررن البوح بقصصهن الملهمة لتستفيد منها النساء من أجل تشجيعهن على الكشف والعلاج وتزويدهن بالأمل ورفع معنوياتهن ومدهن بالطاقة الإيجابية.