الاتحاد

الاقتصادي

ملاك عقارات يشترطون العقود الحكومية لتأجير الوحدات السكنية

سيد الحجار (أبوظبي) - يشترط ملاك عقارات في أبوظبي تأجير وحداتهم السكنية لعملاء جهات ومؤسسات حكومية وشبه رسمية، لضمان التزام المستأجرين بالسداد السنوي، وتجنباً لمشاكل الدفعات الشهرية، لاسيما مع زيادة الطلب بعد إلزام موظفي الدوائر الرسمية في أبوظبي بالسكن داخل الإمارة، بداية من شهر سبتمبر الماضي.
وقال متعاملون وخبراء بسوق أبوظبي العقارية إن كثيراً من الملاك يفضلون العقود الحكومية، في ظل التزام موظفي الدوائر الرسمية والشركات شبه الرسمية بسداد القيمة الإيجارية بشكل سنوي.
وقال عبدالرحمن الشيباني رئيس مجلس إدارة شركة منابع العقارية إن أغلب الملاك ينظرون للعقود الحكومية باعتبارها أكثر ضماناً، موضحاً أن معظم المؤجرين لا يفضلون السداد الشهري أو الدفعات تجنباً لمشاكل السداد.
وأضاف الشيباني إن الفترة الأخيرة شهدت زيادة ملحوظة في الطلب من موظفي الجهات الحكومية، بعد صدور القرار الخاص بإلزام موظفي هذه الجهات بالسكن في أبوظبي، وهو ما شجع بعض الملاك على اشتراط العقود الرسمية.
ويزيد عدد الموظفين العاملين في حكومة أبوظبي، الذين يقطنون خارج الإمارة، على 10 آلاف موظف، وألزمهم القرار الصادر في شهر سبتمبر 2012 بالسكن داخل الإمارة، خلال عام، إذ نص القرار على قصر صرف بدل السكن على القاطنين داخل العاصمة فقط، اعتباراً من سبتمبر 2013.
لكن الملاك يستغلون هذا الجانب أيضاً في رفع أسعار بدل الإيجار، استغلالاً لبدلات السكن الممنوحة للموظفين.
وهذا ما حذر منه ناصر مال الله الحمادي مدير عام شركة لؤلؤة الخليج للعقارات، إذ إن الملاك يستغلون بدل السكن النقدي في رفع أسعار الإيجارات، استناداً إلى عدم تضرر الموظف من زيادة سعر الإيجار، وعدم استفادته من القيمة المتبقية من البدل النقدي عند استئجار وحدة بقيمة أقل من قيمة البدل المحددة، لاسيما في ظل عدم وجود رقابة من هذه الجهات على عقود الإيجارات الموقعة مع العاملين لديها.
وقال الحمادي: «على سبيل المثال، فإن بعض الجهات الرسمية تحدد بدل سكن نقدياً قيمته 150 ألف درهم، وبالتالي فإن توقيع الموظف لعقد إيجار بقيمة 130 ألف درهم فقط، يعني عدم استفادته من الـ20 ألفاً المتبقية، وهو ما يدفع بعض الملاك لإقناع هذا المستأجر بتوقيع العقد بقيمة 150 ألف درهم».
من جانبه، قال محمد عزام مدير التسويق في شركة الممزر العقارية إن بعض المستأجرين يقبلون توقيع العقود الإيجارية بقيمة أعلي من السعر المحدد، فيما يرفض آخرون ذلك.
وفي بعض الحالات، يتفق المالك والمستأجر على رفع قيمة الإيجار في العقد، على أن يسترد المستأجر الفرق بين السعر الحقيقي وقيمة العقد من المالك، فضلاً على إمكانية حصول المستأجر على خدمات تكميلية مثل مواقف السيارات الداخلية أو صيانة مجانية خاصة بصفة دورية.
وتابع عزام: «على سبيل المثال، فإن المالك الذي يعرض شقة للإيجار بقيمة 80 ألف درهم، قد يستقبل عرضاً من موظف بإحدى الجهات التي تخصص 90 ألف درهم كبدل سكن نقدي، ما يشجع المالك علي مطالبة المستأجر بتوقيع العقد بقيمة 90 ألف درهم، مقابل استرداد الموظف 5 آلاف درهم».
وأوضح عزام أن مثل هذه المعاملات غير المشروعة تسهم في زيادة أسعار الإيجارات أحياناً، إذ يستغل المالك الذي يقر مثل هذه التعاملات ذلك في رفع سعر الإيجار علي بقية الوحدات السكنية بالبناية استناداً إلي توقيع عقود فعلية بأسعار مرتفعة، وهو ما يعني تضرر بقية المستأجرين سواء العاملين بالقطاع الخاص، أو العاملين بجهات حكومية لا تعتمد بدل السكن ضمن الراتب.
وارتفعت أسعار تأجير الوحدات السكنية المتميزة في أبوظبي بمتوسط 8% خلال الربع الأخير من 2013، مدفوعة بنمو فرص العمل الجديدة، وإلزام موظفي الجهات الحكومية في أبوظبي بالسكن داخل الإمارة، إضافة إلى إلغاء الزيادة السنوية الإيجارية، لتصل نسبة الزيادة السنوية إلى 17%، بحسب تقرير صادر عن شركة جونز لانج لاسال للاستثمارات والاستشارات العقارية مؤخراً.
شكاوى المستأجرين
بدوره، قال ياسر محمد السيد، مستأجر، إنه خلال رحلة بحثه عن مسكن في أبوظبي، استطاع العثور على شقة للإيجار في منطقة الخالدية مؤلفة من 3 غرف بقيمة 85 ألف درهم، موضحاً أنه تواصل مع المالك الذي أبدى موافقته على توقيع عقد الإيجار بهذه القيمة.
وأضاف السيد: «عند معرفة المالك بأنني أعمل لدى إحدى الجهات التعليمية، وأستفيد من بدل سكن نقدي قيمته 91 ألف درهم، فوجئت بإصراره علي زيادة القيمة الإيجارية إلى 90 ألف درهم، رغم أن سعر جميع الشقق المماثلة بالبناية لا يزيد على 85 ألف درهم، بل إن بعض الوحدات المؤجرة منذ عدة سنوات تقل قيمتها الإيجارية عن 80 ألف درهم».
وأوضح السيد أنه وافق على توقيع العقد بهذه القيمة، لاسيما في ظل رغبته في استئجار الشقة، فضلاً على عدم تضرره بشكل مباشر من هذه الزيادة، نتيجة عدم إمكانية استرداد الـ6 آلاف درهم المتبقية من بدل السكن، عند توقيع العقد بقيمة 85 ألف درهم، إضافة إلى عدم اعتراض مسؤولي الإسكان بالجهة التابع لها علي توقيع العقد بـ 90 ألف درهم.
ويسكن سلامة ياسين في شقة مؤلفة من غرفتين وصالة بشارع النجدة منذ نحو 5 سنوات، بقيمة 70 ألف درهم.
وقبل شهرين، التحقت ابنته بالعمل في إحدى الجهات الطبية، والتي خصصت لها بدل سكن نقدياً بقيمة 80 ألف درهم سنوياً.
وقرر ياسين الاستفادة من هذا البدل عبر توقيع عقد إيجار حكومي للشقة باسم ابنته، لكن المالك مطالب بتوقع العقد الجديد بقيمة 80 ألف درهم، وذلك بعد معرفته بقيمة بدل السكن.
وحدث ذلك، بحسب ما شرح ياسين، عقب صدور القرار الأخير الخاص بإلغاء الزيادة السنوية الإيجارية المحددة بـ5% وإلغاء تمديد العقود، وهو ما شجع المالك على مطالبته بزيادة القيمة الإيجارية في العقد الجديد، وإلا فإنه سيرفض تجديد العقد.
وألغي القرار الأخير تمديد عقود الإيجار اعتباراً من 10 نوفمبر الماضي، كما ألغى المادة الخاصة بتحديد سقف الزيادة السنوية في الأجرة المحددة في عقود الإيجار، والواردة في المادة 16 من القانون رقم 20 لعام 2006 وتعديلاته.
وتنص مادة (2) من القانون أن أحكامه تسري على العقارات والأماكن وأجزائها على اختلاف أنواعها- المؤجرة للسكنى أو لغرض ممارسة نشاط صناعي أو تجاري أو مهني أو حرفي بالإمارة، ويستثنى فقط الأراضي الزراعية والمباني التابعة لها، والأراضي والعقارات التي تملكها الحكومة المؤجرة لأغراض سكنية، والعقارات المؤجرة للأغراض الفندقية والسياحية بما في ذلك الشقق المفروشة، والمساكن التي تشغل لظروف العمل.
حالات فردية
بدوره، أشار عبدالمنعم الشركسي رئيس مجلس إدارة شركة فرح هوم العقارية إلى اهتمام كثير من الملاك بإضافة عبارة «عقد حكومي فقط، أو خاص على دفعة واحدة» في الإعلانات العقارية التي يتم نشرها بالمواقع الإلكترونية أو الصحف، وذلك تجنباً لمشاكل السداد على دفعات ربع سنوية أو شهرية.
وبوجه عام، فإن حصة العقود الحكومية ارتفعت خلال الفترة الأخيرة، مقارنة بالعقود الخاصة، لاسيما بعد تطبيق قرار اشتراط السكن بالإمارة للحصول علي بدل السكن الحكومي، بداية من شهر سبتمبر الماضي، بحسب الشركسي.
وارتفعت أسعار الإيجارات في أبوظبي بنسبة 5% خلال الربع الأخير من العام الماضي، مقارنة بالربع الثالث، بحسب تقرير حديث صادر عن شركة استيكو للخدمات العقارية.
وتوقع التقرير أن يسهم انخفاض معدلات المعروض من الوحدات العقارية في السوق خلال 2014، والذي من المتوقع أن يقل عن 8500 وحدة، في نمو مستويات الإيجار تماشياً مع تحسن أداء السوق العقاري خلال العام.
وأكد الشركسي أنه لا يمكن الحديث عن استغلال جميع الملاك توجه بعض الجهات الحكومية بأبوظبي لسداد بدل سكن نقدي بقيمة محددة، في رفع أسعار الإيجارات، مؤكداً أن ذلك يظل مجرد حالات فردية لا تعبر عن السوق ككل، لاسيما أن أغلب الجهات الحكومية تقوم حالياً بإضافة البدل النقدي إلي الراتب الشهري، وهو ما يعني استفادة الموظف من استئجار وحدة سكنية بقيمة أقل من البدل المحدد، ومن ثم عدم قبول زيادة سعر الإيجار لتضرره بصورة مباشرة من ذلك.
وتم سريان تطبيق نظام الراتب الشامل للدوائر والجهات الحكومية في إمارة أبوظبي اعتباراً من أبريل 2007، والذي يسري على موظفي الدوائر والجهات الحكومية بإمارة أبوظبي، التي ينطبق عليها قانون الخدمة المدنية رقم (1) لسنة 2006، فيما يستثنى من تطبيقه الهيئات والجهات الصادر بشأنها قوانين أو مراسيم أو نظم خاصة بها.

اقرأ أيضا

انخفاض مخزونات النفط الأميركية مع زيادة مصافي التكرير الإنتاج