عربي ودولي

الاتحاد

أميركا والقادة العراقيون عاجزون عن معرفة أنماط التمرد


واشنطن-بيتر جراير:عندما يتعلق الامر بهجمات المتمردين في العراق، فإن النمط الوحيد السائد ربما كان انه لا يوجد نمط· ان التصاعد الاخير في العنف الذي يجتاح العراق، بعد هدوء نسبي عقب انتخابات يناير الماضي، قد ترك المسؤولون الاميركيون والخبراء الخارجيون على حد سواء يتجمعون بحثا عن اجابات حول طبيعة العدو· فمن الممكن ان يكون القصد من الهجمات هو الاستفادة من صراعات الحكومة الجديدة وهي تحاول تنظيم نفسها، على سبيل المثال· ولكن من المرجح على الاقل ان الزيادة في معدل الهجمات قد تسلحت بأسباب معروفة لدى المتمردين انفسهم، مثل ارتفاع الروح المعنوية او تزايد توفر المقاتلين او الاسلحة· وحتى الحديث عن 'تمرد' يعد نوعا من الخطأ في التسمية، حيث انه ربما يوجد عدد من التمردات، مقسمة ما بين المجاهدين الاجانب، واتباع صدام حسين الاشداء، والانتهازيين المناهضين لاميركا· ويقارنهم احد الخبراء بسرب طيور او مدرسة اسماك تتجمع فجأة، وتتحرك في تشكيلات، ثم تتفرق- دون الحاجة لقيادة مركزية توجهها· ويقول ايتامارا لوشارد، الخبير في حركات التمرد: 'ومع الطيور والسمك، من يعرف الجهة التي تعتزم التوجه اليها؟'·
وامس الاول واصل الجيش الاميركي الاشتباك مع المقاتلين المتمردين في اشرس معركة تخوضها قوات التحالف منذ سيطرة القوات الاميركية على الفلوجة للمرة الثانية· فلليوم الثالث على التوالي اجتاح جنود المارينز، بدعم من القوة الجوية الكثيفة، غربي العراق بالقرب من الحدود السورية-المنطقة التي يأتي اليها المقاتلون الاجانب بدافع الرغبة في خوض الجهاد ضد اميركا، والذين ظلوا يعملون بحصانة طوال بضعة اشهر·
وقد ظل التمرد يراقب ويتعلم من الاساليب الاميركية على حد قول عدد من المسؤولين العسكريين· ولو اخذنا قنابل الارصفة على سبيل المثال، التي تعد السلاح المفضل لديهم، لوجدنا انها بدأت بقذائف مورتار صغيرة تجهز للانفجار، ثم تطورت الى قذائف مدفعية اكبر، وتبعها قنابل متفجرة زنة 500 رطل، وألغام مضادة للدبابات·
وقال قائد المارينز ويليام كاتو، معلقا: 'كلما اضفنا المزيد من التصفيح، كلما اضافوا المزيد من المتفجرات·
وجاءت الزيادة في العنف في وقت تصارع فيه الحكومة العراقية الجديدة لتأسيس نفسها بطريقة مقبولة للطوائف الرئيسية في البلاد-السنة، الشيعة، والاكراد· ان وضع هذه الاشياء بجانب بعضها قد دفع الكثيرين للاستنتاج بان المتمردين يحاولون الاستفادة من حالة الفوضى السائدة لمحاولة ترويع السكان·
قد تكون تلك هي الحالة· ولو كان ثمة هدف مشترك بين مجموعات المتمردين، فهو انهم يريدون العودة الى الوضع الذي كان سائدا ما قبل الغزو، كما قال التامارا لوكارد من مدرسة فليتشر بولاية مساشوسيتس الاميركية· ولكن طبقا لما ذكره ليسلي جيلب رئيس مجلس العلاقات الخارجية، وهو احد مراكز الابحاث الشهيرة في اميركا، فإنه في واقع الامر لا الولايات المتحدة ولا العراقيون انفسهم يفهمون ترانيم القتال الدائر في البلاد·
وقد عاد جيلب مؤخرا من رحلة استغرقت عشرة ايام الى العراق، التقى خلالها مع عدد كبير من قادة البلاد الجدد، اضافة الى المسؤولين الاميركيين· وكانت احدى اهم النتائج التي توصل اليها من هذه التجربة هي انه لا احد يعرف ما الذي يحدث· وقال في موقع المركز على شبكة الانترنيت:' ان الناس الذين تحدثت معهم لم يتمكنوا من معرفة سبب تراجع العنف خلال الشهور الاخيرة، ومن ثم تفجره من جديد، وما الذي يدور مع مجموعات المتمردين المختلفة، ومتى سينتهي التمرد، او لماذا ينتهي؟'· وربما كانت الاخبار الطيبة ان المتمردين ليس لديهم موضوع توحيدي قوي يجمعون شريحة مهمة من العراقيين حوله·
خدمة كريستيان ساينس مونيتور

اقرأ أيضا

لبنان يطلب تقديم عروض للاستشارة حول الخروج من الأزمة المالية