أرشيف دنيا

الاتحاد

موسيقى «الوازا» عزف على قرون الأبقار!

موسيقى «الوازا» تشكل حضورا خاصا في الأفراح والمناسبات

موسيقى «الوازا» تشكل حضورا خاصا في الأفراح والمناسبات

أجمل ما يميز الثقافة والفنون السودانية التنوع الثقافي والفن الشعبي الذي أعطى كل جزء من أجزاء السودان نوعا من الخصوصية، وجعلت كل إقليم منه يبرق فنه بيرقا مختلفا يسر النفوس الذواقة للفن الأفريقي المخضب بقليل من العروبة، ويعود هذا التنوع الثقافي الفني للتنوع القبلي الذي ظل محافظا على فنه الشعبي المتعدد من طمبور ونقارة ودوبيت «الوازا» و غيرها إذ إن ثقافة فن المركز الحديث لم تفلح حتى الآن في رمي تلك الفنون الشعبية بعيدا عن مسرح الحياة الفنية لتلك القبائل والأقاليم، ولم تستطع أن توثق أيادي الفن الشعبي الناعمة. ومن أروع تلك الفنون الشعبية السودانية موسيقى «الوازا» التي يترنم بها إنسان إقليم النيل الأزرق تلك المنطقة التي تقع في الجنوب الشرقي للسودان، إذ تجاورها ولايات البحر الأحمر وجنوب السودان فضلا عن مجاورتها لدولة إثيوبيا.
وفي هذه المنطقة تشكل موسيقى الوازا حضورا متواترا في الأفراح وكافة المناسبات الرسمية للمسؤولين وفي الجلسات الافتتاحية للمؤتمرات. وهي آلة موسيقية تصنع من قرون الأبقار بها ثقوب تساعدها على إصدار أنغام موسيقية رائعة عندما يمسك بها العازفون ويصدروا عبرها صفيرا تتلاقى أنغامه فيخرج لحن متناغم لهذه الآلة الموسيقية. وقد حظيت «الوازا» التي يرجع تاريخها إلى عهد مملكة الفونج الإسلامية، وهي أول دولة إسلامية تحل محل الممالك النوبية التي تراجع حضورها بعد دخول العرب للسودان.
وقبائل النيل الازرق التي تعرف بقبائل الفونج لها القدح المعلى في أن تظل موسيقى الوازا شمسا مشرقة في سماء منطقتهم. وتواجد الاطفال ضمن المنظومة التي تعزف عليها دليل على حرصها على توريث هذا الفن الشعبي عبر العصور والأجيال.
ونجد موسيقى الوازا يصفق لأنغامها كل أهل المنطقة حتى المسؤولين منهم لا يستطيعون إخفاء طربهم أمامها فتهتز أطرافهم تعبيرا عن أنها لامست عرى مشاعرهم.
وتستخدم موسيقى الوازا كوسيلة إعلام جماهيري إذ إنها أداة للتنادي القومي إذا أرادهم زعيم القبيلة لأمر ما، فضلا عن استخدامها في أيام الحصاد. وتستخدم أيضا كضرب النحاس في بعض مناطق السودان للتعبير عن شيء ما حدث أو قد يحدث، وهي آلة الرقص في الأفراح مثلها مثل الكرنق لمناطق جبال النوبة، والمردوم في كردفان، الطمبور في الشمال، أي هي آلة موسيقية لإيقاع قومي محلي لمنطقة النيل الأزرق بقبائلها المختلفة الفونج، والانقسنا والوطاويط.
موسيقى الوازا كغيرها من الفنون الأفريقية الجميلة حظيت باهتمام واسع من جانب هواة الفن الأفريقي من الغربيين الذين لم يخفوا إعجابهم بها فمنهم من يشد الرحال إلى النيل الأزرق لسبر غورها ومعرفة تاريخها، وفك طلاسم علاقاتها ببعض الفنون الأفريقية المشابهه لها.

اقرأ أيضا