الاتحاد

الاقتصادي

«ميريل لينش» تتوقع نمو الاقتصاد الوطني 3,3% خلال 2011

أونيل خلال المؤتمر الصحفي في دبي أمس (تصوير حسن الرئيسي)

أونيل خلال المؤتمر الصحفي في دبي أمس (تصوير حسن الرئيسي)

(دبي) - توقعت مؤسسة ميريل لينش نمو الناتج المحلي الإجمالي للإمارات خلال العام الحالي 3,3% مقابل 1,7% في 2010، مرجحة أن يسجل الاقتصاد الوطني مستويات تعافٍ أقوى خلال العام المقبل مع تزايد النمو في الائتمان.
وأرجعت المؤسسة توقعاتها الإيجابية للاقتصاد الإماراتي إلى عدة عوامل من شأنها أن تدعم النمو، أبرزها ارتفاع أسعار النفط العالمية هذا العام.
واستبعد بيل أونيل رئيس دائرة الاستثمار المسؤول عن أسواق أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا في “ميريل لينش” خلال مؤتمر صحفي بدبي أمس أن يتأثر الانتعاش الاقتصاد العالمي الأخذ في الترسخ، بالتطورات السياسية في الشرق الأوسط نظراً لضعف حجم اقتصادات المنطقة مقارنة بالاقتصادات الرئيسية العالمية، مرجحاً في الوقت ذاته أن تتأثر اقتصادات الشرق الأوسط بالأحداث في كل من مصر وتونس بصور غير مباشرة، لافتاً إلى أن الأمور لا تزال غير واضحة حتى الآن.
وقال أونيل خلال المؤتمر الصحفي للإعلان عن توقعات البنك للاقتصاد العالمي في 2011، إن عوامل عدة تؤثر على الوضع الاقتصادي في الإمارات والمنطقة، لكن أبرزها أسعار النفط ووضع الاقتصاد العالمي الذي من المتوقع أن يدخل مرحلة التعافي ويعاود النمو من جديد هذا العام، وكذلك وضع الائتمان والسيولة.
واستبعد أونيل أن يسجل مستوى التضخم في الإمارات ارتفاعاً كبيراً هذا العام، مشيراً إلى أن الارتفاع في أسعار السلع العالمية سوف يقابله تراجع في تكلفة الإيجارات ليستقر معدل التضخم عند مستويات مقبولة.
وحول أداء أسواق الأسهم، قال أونيل، إن الأسواق المحلية وصلت إلى قيم مغرية، لكنه لفت إلى إن الأسواق بحاجة إلى رؤية عودة النمو في الأرباح قبل أن يعود النمو لأداء أسواق الأسهم المحلية.
وتوقع تقرير “ميريل لينش” أن يصل مضاعف ربحية الأسهم في الدولة إلى 8,1 مرة هذا العام، مقابل 10,9 مرة العام الماضي. ورجح التقرير أن يصل مكرر ربحية الأسواق المحلية إلى 1,5 مرة هذا العام.
نمو أعداد الأثرياء
من جهة أخرى، توقع تامر رشاد من “ميريل لينش” أن ينمو أعداد الأثرياء في المنطقة خاصة دول مجلس التعاون بمعدل يتراوح بين 5 و6% من الآن وحتى عام 2014.
ودعا التقرير المستثمرين إلى تفضيل الأصول التي تحقق نمواً في دخلهم على تلك التي توفر نمواً لرؤوس أموالهم.
ويرى أونيل أن معدل النمو الاقتصادي العالمي سوف يدور حول 4,5 في المائة عام 2011، انخفاضاً من 4,9 في المائة عام 2010. ورجح أونيل أن تكون وتيرة الانتعاش في الولايات المتحدة الأميركية وأوروبا القارية مخيِّبة للآمال، لكنه توقع أن تتيح قوة الاستهلاك المحلي “هبوطاً ناعماً” للاقتصاد الصيني.
وأضاف: “يجب على المستثمرين انتهاز فرصة تعافي الاقتصاد العالمي، لمنح الأفضلية للاستثمار في السلع الأساسية والأسهم على السندات الحكومية وسندات الشركات”.
وبالنسبة للاستثمار في الأسهم، قال: “يجب التركيز على تلك التي من المتوقع أن تحقق لهم أكبر قدر من الأرباح، وليس تلك التي تحقق نمواً في رؤوس أموالهم، كما يتوجب على المستثمرين توخي الحذر من الاستثمار في سندات الأسواق الصاعدة والحرص على تفادي الأصول المقوَّمة بأعلى من قيمتها الحقيقية”.
اختلال التوازن
وأشار التقرير السنوي لشركة “ميريل لينش لإدارة الثروات” حول آفاق عام 2011، إلى أن انكماش الاقتصاد العالمي خلال الفترة الواقعة بين عامي 2007 و2009، كان أعمق بكثير من أزمات الانكماش السابقة، وأن الانتعاش الذي أعقب ذلك الانكماش كان أبطأ من عمليات الانتعاش الاقتصادي التي أعقبت تلك الأزمات.
وذكر التقرير أن “العالم الصاعد” بات مصدر المدَّخرات العالمية، والتي يتوقع لها أن تنمو بمعدلات مرتفعة لتبلغ ما نسبته 33 في المائة من الدخل القابل للإنفاق خلال الفترة الواقعة بين عامي 2009 و2014، في الوقت الذي ستواصل فيه معدلات الادّخار التراجع في الدول ذات الاقتصادات المتقدمة.
وبينما يبذل المستهلكون الأميركيون قصارى جهودهم لتقليص حجم مديونياتهم وتلجأ الحكومات الأوروبية إلى شتى السبل الكفيلة بتخفيض عجوزاتها الضخمة، سوف تصبح مدخرات الدول ذات الاقتصادات الصاعدة “الوقود الخارق” الذي سيتولى تنمية اقتصاداتها بما يواكب الارتفاع المستمر في حجم طلب المستهلكين.
وأشار التقرير إلى أنه في الوقت الذي يتوقع فيه نجاح الولايات المتحدة الأميركية في تفادي “الانكماش المزدوج”، يبقى معدل استحداث الاقتصاد الأميركي لفرص العمل الجديدة ضعيفاً مقارنة مع معدله في مراحل الانتعاش الاقتصادي السابقة.
وأشار إلى أن مخصصات الرعاية الصحية والمعاشات التقاعدية لشعوب مصابة بالشيخوخة السكانية، باتت تهيمن على الإنفاق العام في الأسواق المتقدمة.
وذكر التقرير أن السياسة النقدية في الاقتصادات المتقدمة لا تزال مفككة إلى حدٍ كبيرٍ، بحيث إنه كلما ضخت تلك الاقتصادات المزيد من الدولارات في الأسواق، كلما ازداد حجم الدولارات التي تكتنزها الأسواق الصاعدة.
وأضاف: سوف يفرض ذلك في نهاية المطاف ضغوطاً سلبية تخفض أسعار صرف الدولار الأميركي واليورو بالطبع.
وتوقع التقرير استمرار ضعف أسعار صرف اليورو خلال عام 2011، وحصول الدولار على “فسحة للتنفس”. وقال إن هذا الوضع أدى أيضاً إلى فرض ضغوط رفعت أسعار صرف العملة الصينية وعملات بعض دول الأسواق الصاعدة، بشكل يتزامن مع ازدياد التوتر التجاري بين الأسواق المتقدمة والصاعدة. وأشار إلى أن أسعار صرف العملات المقوَّمة بأكثر أو أقل من قيمتها الحقيقية، تشوِّه تقييم الأصول، وتشكل ظاهرة مرشحة للتفاقم أكثر بكثير عام 2011.
وخلص أونيل إلى القول: “يتمثل الحل المثالي لهذه المشكلة في تزامن تصحيح الولايات المتحدة الأميركية وسائر دول الأسواق المتقدمة لسياساتها النقدية مع سماح دول الأسواق الصاعدة بارتفاع وتحرك أسعار صرف عملاتها بمرونة أكبر. غير أن خطر استمرار التوترات والسياسات المتشددة، على غرار فرض قيود على تدفق رؤوس الأموال إلى الأسواق الصاعدة، يبقى ماثلاً للعَيان”.
فرص الاستثمار
وأعرب أونيل عن اعتقاده بأنه رغم تجاوز قوة انتعاش الاقتصاد الألماني مدفوعاً بارتفاع طلب الأسواق الصاعدة للتوقعات عام 2010، إلا أن العديد من دول منطقة اليورو وبصفة خاصة إسبانيا وفرنسا وإيطاليا، تواصل توقع معدلات نمو مفرطة في التفاؤل، مضيفاً أن ضعف الاقتصادات المحيطة بها يلقي ظلالاً قاتمة على المنطقة واليورو.
وتوقع التقرير مراوحة معدل نمو الاقتصاد الأميركي عند 2,8 في المائة عام 2011، وهو معدله نفسه عام 2010، إلا أنه توقع أيضاً اكتساب الانتعاش الاقتصادي الأميركي المزيد من الزخم خلال النصف الثاني من العام الجاري ويبدأ في تخفيض معدلات البطالة، وذلك بالتزامن مع تحول الاقتصاد العالمي إلى الاعتماد على قدراته الذاتية في إدامة زخم النمو.
وتوقع ارتفاع معدل نمو الاقتصاد البريطاني إلى 2 في المائة هذا العام ورسوخ انتعاشه نسبياً بما يكفي لامتصاص الآثار السلبية لتخفيض الإنفاق الحكومي.
في الوقت ذاته، سوف ينمو الاقتصاد الصيني بمعدل 9,1 في المائة والهندي بمعدل 8,4 في المائة، بحسب التقرير. ومن المتوقع أن يستمر تركيز المستثمرين عام 2011 على الاستثمار في أسهم الأسواق الصاعدة الصغيرة نسبياً أمثال تايلاند وتركيا وإندونيسيا، على غرار ما فعلوه عام 2010 مدفوعين بالأداء القوي للأسهم في الأسواق الصاعدة.
وقال أونيل: “أصبحت الأسواق الصاعدة نماذج محلية للنمو الاقتصادي، وأصبح المستهلكون في تلك الأسواق أكثر أهمية بكثير من ذي قبل”. وأشار إلى أن أسهم الأسواق الصاعدة الأقل رسملة والأسهم البريطانية وأسهم كبريات الشركات الأوروبية، توفر أفضل الفرص للاستثمار في الأسهم.
وأوضح بقوله إن المستثمرين يعتقدون أن أسهم قطاعات الطاقة والنفط والغاز والاتصالات، تبدو الأكثر جاذبية بين تلك الأسهم.
ودعا أونيل المستثمرين إلى التركيز على أرباح الأسهم عام 2011، باعتبارها المحرك التاريخي للعائدات، بدلاً من التركيز على تنمية رؤوس أموالهم. وقال إنه يتوجب عليهم أيضاً التعامل بحذر مع سندات الأسواق الصاعدة وتفادي إغراءات التهافت السائد عليها حالياً بسبب وفرة السيولة المتاحة للاستثمار.
البحث عن العائدات
وقال أونيل “إنه مع تحول العملية الاستثمارية إلى رحلة للبحث عن العائدات، لن توفر أسواق السندات الحكومية عائدات قوية، أما السندات عالية الجودة لكبريلات الشركات، فأمرها مختلف؛ لأننا نعتقد أنها قد تحظى بدعم جيد خلال النصف الأول من عام 2011”.
إلا أنه قال “بصورة عامة، يفضل المستثمرون الأسهم والسلع الأساسية على سندات الحكومات والشركات”، وقد تدعم وفرة السيولة النقدية لدى الشركات في الواقع، تنامي التوجه نحو الاندماج والاستحواذ في بعض القطاعات عندما تلوح الفرص المناسبة”. وتوقع تقرير “ميريل لينش” لإدارة الثروات استمرار الارتفاع الذي شهدته أسعار السلع الأساسية العام الماضي خلال العام الجاري، بالتزامن مع محاولة الصين كبح جماح التضخم في اقتصادها. ويتصدر قطاع الطاقة مجدداً قائمة تلك السلع بالتزامن مع النحاس وغيره من المعادن الصناعية، مدفوعاً بنمو الاقتصادات الآسيوية.
إلا أن أونيل يرى أن ارتفاع أسعار الذهب قد بلغ مداه الأقصى، وقال: “عادت أهمية الذهب الآن إلى مكانتها السابقة قبل 22 عاماً مقارنة مع الأسهم الأميركية. وهكذا انتهى هذا الوضع الشاذ وباتت الأسهم لا تقل قدرة عن الذهب في التحوط ضد التضخم”.
وقال إن العقارات التجارية البريطانية استعادت مجدداً مكانتها بصفتها مصدر جذاباً للدخل. وباتت العقارات تدر الآن عائدات تزيد بمقدار أربع نقاط مئوية عن تلك التي تدرها الأسهم وستة في المائة عن تلك التي تدرها السندات المحمية من التضخم.
الحماية من التضخم
لاحظ التقرير وجود مؤشرات على أن الاقتصاد الصيني سوف ينجح في تحقيق “هبوط ناعم” من معدلات النمو المفرطة التي يحققها، لكن ذلك لا يلغي احتمال تعرضه لقفزة مفاجئة في معدل التضخم. وهذا ما يُكسِب تنويع الأصول بما فيه الأسهم المزيد من الأهمية، كأدوات للتحوُّط لاحتمال تجدد التضخم.
وهكذا تبدو سندات الخزينة الأميركية منخفضة الأسعار والمرتبطة أسعارها بالعديد من المؤشرات، الخيار الأفضل بين السندات الحكومية الأخرى المطروحة في الأسواق.
وقال أونيل إنه في حال تجدد التضخم في الاقتصاد الأميركي، فمن المرجح أن يتجاوز أداء الأسهم اليابانية أداء تلك السندات، كما حدث سابقاً. واختتم أونيل بالقول إن التنويع سيكون شعار المستثمرين خلال عام 2011، ورغم رسوخ أقدام الانتعاش الاقتصادي الآن، فإن خلل التوازن بين أداء مختلف الأسواق العالمية يسهم في انتشار مشاعر الشك على نطاق واسع، نظراً لوجود احتمال لقيام بعض الحكومات بتبني سياسات وإجراءات متطرفة، ما يفرض على المستثمرين ضرورة التأكد من تنويع محافظهم الاستثمارية بالشكل الكافي.

اقرأ أيضا

برنت يتكبد أسوأ خسارة أسبوعية خلال عام