عربي ودولي

الاتحاد

منظمات إنسانية: الانتهاكات تتعلق بتضييق الحريـــــات و التعسف في استخـــدام السلطـة


عمّان - شاكر الرفايعة:
جملة من الملاحظات المتعلقة بانتهاكات لحقوق الإنسان في الأردن تحدثت عنها تقارير صادرة عن منظمات أهلية ورسمية محلية وجهات خارجية أيضا، تناولت جميعها قضايا الحريات العامة ،الحق في التعبير عن الرأي ، الحق في العدل وسيادة القانون والأمان الشخصي وحق مشاركة المرأة في العمل السياسي وإدارة الشؤون العامة وهذه الحالة كما تشير المنظمات الدولية المتخصصة تكاد تكون سائدة في جميع دول العالم الثالث وتنشأ أصلا عن عدم تفعيل الدساتير والقوانين الناظمة وتعسف الأشخاص في استخدام السلطة·
ففي تقرير المنظمة العربية لحقوق الإنسان (منظمة أهلية محلية) عن حالة حقوق الإنسان في الأردن للعام2004 والصادر أواخر مارس الماضي تعرض التقرير لعدد من الانتهاكات في موضوعات الحقوق الدستورية و القانونية و الحق في الحياة وسوء معاملة السجناء والحق في تكوين الجمعيات·
وفي السياق ذاته انتقد التقرير قانون محكمة أمن الدولة واعتبر أنه 'وسع من صلاحيات المحكمة وجعلها مختصة بالجرائم المتعلقة بوثائق وأسرار الدولة والطيران المدني وجرائم الأمن الاقتصادي وأعطى لرئيس الوزراء حق إحالة أي جريمة لها علاقة بالأمن الاقتصادي لمحكمة أمن الدولة وهو نص غير دستوري لإعطائه صلاحية قضائية لرئيس الوزراء خلافا لقانوني استقلال القضاء والعقوبات'·
وأشار التقرير إلى ورود العديد من الشكاوى التي تلقتها المنظمة والمتعلقة ' بالضرب والتعذيب في المراكز الأمنية والسجون والاعتقال والتوقيف الإداري من قبل الحكام الإداريين لمدد طويلة'·
وفي السياق نفسه أوضح المحامي زياد النجداوي (المختص بالقضاء الإداري وحقوق الإنسان) أن 'القانون الذي يقف وراء هذه الممارسات هو قانون منع الجرائم الذي مضى على إصداره أكثر من 50 عاما إذ يعمل القانون على شلّ قرارات المحاكم وهي سلطة مستقلة حين يعطي الحاكم الإداري صلاحيات قد تزيد عن صلاحيات القضاة أنفسهم في توقيف أي شخص'·
ويشير النجداوي إلى أن هذا الإجراء' ينطوي على تعسف في استخدام السلطة إذ يلاحق الشخص لمرتين متتاليتين عن الجرم نفسه مما يشكل تعارضا مع المواثيق الدولية والفقه القانوني والدستور الأردني نفسه الذي ينص في مادته الثامنة على أنه: لا يجوز أن يوقف أحد أو يحبس إلا وفق أحكام القانون'·
ويضيف النجداوي ' وهذا يعني أن تكون هناك مذكرة توقيف صادرة عن جهة قضائية مختصة وليست جهة إدارية تابعة للسلطة التنفيذية'·
وفي سياق متصل ذكر تقرير المركز الوطني لحقوق الإنسان (منظمة رسمية) عن الفترة من نيسان - نوفمبر 2004 'تفشي الحبوب المخدرة والاتجار بها' في السجون كما أشار لحالات مرضيّة بين السجناء ' بحاجة لعمليات جراحية مستعجلة ولم يتم إدخالها المستشفيات'·
وكشف تقرير المركز عن 'وجود 457 موقوف إداري و 2741 موقوف قضائي منهم من مضى على توقيفه مدة تتجاوز ثلاثة أشهر دون تسلمهم لائحة اتهام أو تقديمهم للمحاكمة أو النظر في قضاياهم من قبل المحكمة المختصة' من بينهم نزيلة مضى على توقيفها عشر سنوات وآخر مضى عليه ثلاث سنوات·
وعلى صعيد آخر انتقد تقرير المنظمة قانون الاجتماعات العامة واعتبره المسيطر على الحياة السياسية والنقابية في البلاد كما أشار إلى تشدد الحكام الإداريين في تطبيق أحكام هذا القانون وأن السلطات الرسمية وخاصة الإدارية ' لا تزال تتمسك بنصوصه التي تمنع عقد أي اجتماع أو تنظيم أي مسيرة دون الحصول على موافقة خطية مسبقة من الحاكم الإداري وقد رفض الحكام الإداريون في مختلف مناطق البلاد السماح للمواطنين وخاصة النقابات وحتى الأحزاب السياسية بعقد عدة اجتماعات وندوات، كما تم منع التظاهر والمسيرات باستثناء عدد محدود ولمسافة قصيرة وبمرافقة أمنية مكثفة'·
وعلى الصعيد ذاته أرسلت هيومن رايتس ووتش (منظمة دولية مستقلة غير حكومية) احتجاجا إلى الحكومة الأردنية في وقت سابق من العام الماضي عبر رسالة نشرتها على شبكة الإنترنت مفادها أن المنظمة على علم بما تعلنه الحكومة من أنها تفرض على النقابات نفس شروط حرية التعبير والتجمع التي تفرضها على الأحزاب السياسية'·
وتعلل المنظمة عدم قناعتها بذلك في سببين: 'أولهما أن النقابات المهنية ليست شبيهة بالأحزاب السياسية، فهي لا تنتظم بغاية إحراز سلطة سياسية في الحكومة من خلال الانتخاب، وهي لا تفعل ذلك، إنها نقابات مهنية يجب أن يُسمح لأعضائها بأن يناقشوا بحريّة أية مسألة تهمهم أو تتعلق بمصالحهم، وبأن يعبّروا عن آرائهم حيال القضايا السياسية بشكل علني وحر· وثانيهما أن هيومن رايتس ووتش تعتقد أن القيود التي فرضتها الحكومة الأردنية على الأحزاب السياسية فيما يتعلق بحريّة التعبير والتجمع قيودٌ غير ملائمة، بأي حال من الأحوال، وهي تتعارض مع التزامات الأردن بالقانون الدولي لحقوق الإنسان'·
وفي سياق متصل انتقد تقرير الخارجية الأمريكية حول حقوق الإنسان في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا المخالفات التي ترتكبها السلطات الأردنية في مجالات حقوق الإنسان وهي في مجملها متصلة بحرية التعبير والحقوق الشخصية المدنية·
وفي السياق نفسه أوضح النجداوي أن ' السلطات الأردنية تمنع النقابات والجمعيات من ممارسة العمل السياسي بحجة أن الأحزاب هي الجهة المخولة قانونا بتعاطي هذا العمل' مشيرا إلى أن الحكومة 'تعمد إلى التضييق على الأحزاب أيضا حيث تحظر عليها ممارسة الدعاية الحزبية في المدارس والجامعات والمعاهد والنقابات' ويتساءل النجداوي إذا كانت المشاركة السياسية كذلك فبأي شريحة أو وسط يمكن للأحزاب أن تمارس نشاطها إذن؟'·
وتشير أوساط سياسية أردنية 'أن خروقات حقوق الإنسان في الأردن تتناقص تدريجيا بفضل القوانين التي يجري تشريعها أو تفعيل العمل بها موضحة أن جهودا حكومية تبذل في هذا المجال وأن إنشاء المركز الوطني لحقوق الإنسان خير دليل على ذلك'·وفي سياق متصل ' تراجعت أعداد المعتقلين و قضايا الضرب و التعذيب عن عام 2003 من 30 شكوى إلى 25 و تراجع عدد الشكاوى الداخلية ضد السلطات الأردنية من 77 إلى 52 ، و شكاوى جوازات السفر و الوثائق الرسمية من 7 إلى 4 و شكاوى التعسف في استخدام السلطة من 15 إلى ·'5
وبحسب تقرير المنظمة العربية فإن أكثر الشكاوى كان حول الاعتقالات التي قامت بها الأجهزة الأمنية حيث بلغت 24 يليها شكاوى ضد سلطات دول عربية بسبب اعتقال مواطنين أردنيين بلغت 9 شكاوى·
و أشاد التقرير بخطوة الحكومة في إقرار الميثاق العربي لحقوق الإنسان و نشره في الجريدة الرسمية رغم أن القرار التشريعي ضروري لنفاذه حسب أحكام الدستور·
وكان مسؤولون حكوميون أكدوا أكثر من مرة 'أن الأردن يولي أهمية كبيرة للقضايا المتصلة بحقوق الإنسان وأن مراعاة هذه الحقوق في الأردن تكاد تكون الأفضل إقليميا وعلى مستوى دول العالم الثالث أيضا'·

اقرأ أيضا

هولندا تمدد الإغلاق حتى نهاية أبريل لمنع تفشي كورونا