الاتحاد

الاقتصادي

المنصوري يدعو إلى زيادة الاستثمار المؤسسي وتقليل المضاربات في أسواق المال

الطريفي يتوسط النقي (يمين) وسعيد خماسي

الطريفي يتوسط النقي (يمين) وسعيد خماسي

شدد معالي سلطان بن سعيد المنصوري وزير الاقتصاد، رئيس مجلس إدارة هيئة الأوراق المالية والسلع على ضرورة رفع درجة الوعي الاستثماري وزيادة الاستثمار المؤسسي والتقليل من نسبة المضاربة في أسواق المال·
وقال في كلمته الافتتاحية في ملتقى الأسهم الثالث - الذي افتتح تحت رعايته مساء أمس الأول في أبوظبي - وألقاها بالنيابة عنه عبدالله الطريفي الرئيس التنفيذي لهيئة الأوراق المالية والسلع، إن احتضان دولة الإمارات العربية لهذه الفعالية يأتي من منطلق إيمانها بالدور المهم الذي يمكن أن تضطلع به الأسواق المالية في مسيرة التنمية المستدامة ودفع عجلة الاقتصاد الوطني، نظراً للوظيفة الحيوية لهذه الأسواق باعتبارها قناة لتعبئة المدخرات المحلية وتوجيهها نحو مجالات إنتاجية وتوفير التمويل طويل الأجل للمشروعات الاقتصادية المختلفة·
من جهته قال سعيد خماسي نائب رئيس اتحاد غرف تجارة وصناعة الإمارات ورئيس غرفة الفجيرة في الملتقى إن أعداد الشركات العاملة في أسواق المال الخليجية شهدت ازدياداً كبيراً حيث وصلت إلى أكثر من 642 شركة مساهمة خليجية موزعة على دول المجلس وأن القيمة السوقية لهذه الأسواق تقارب الـ 1060 مليار دولار بنهاية شهر يناير ·2008
وأضاف معاليه في كلمته أن التجارب الاقتصادية أثبتت خلال العقدين الماضيين وجود ارتباط قوي بين وجود سوق مالية نشطة ونجاح برامج الإصلاح الاقتصادي، كما أظهرت الأثر الجلي للأسواق المالية في تحفيز القطاع الخاص (المحلي والأجنبي) على الاستثمار؛ نظراً لتمتعها بميزات السيولة وتوزيع المخاطرة والتعرف اليومي والمنتظم على العوائد المحققة·
وأوضح أن دول مجلس التعاون الخليجي قدمت نموذجاً لبيئة استثمارية متميزة، ساهمت في جذب رؤوس الأموال الأجنبية، في ظل القدرة التنافسية والمزايا الاستثمارية المغرية، والمؤشرات الإيجابية التي شهِدها اقتصاد هذه الدول من حيث الحجم والنمو، مما مَثَّل دعامةً قويةً للأسواق المالية، خاصة مع استمرار ارتفاع أسعار النفط، ونمو العديد من القطاعات الأخرى غير النفطية، وتحقيق الشركات لمعدلات ربحية مرتفعة، ما ساعد على إيجاد فرص استثمارية ملائمة لحجم المستثمرين·
وقال: ''من جانب آخر نجد أن المستجدات التي طرأت على الساحة الاقتصادية، وكذلك التداعيات التي ترتبت على مبدأ العولمة، قد ألقتا بظلالهما على كافة الأسواق العالمية، بما فيها أسواق المنطقة، حيث أصبحت الحاجة ماسة -بدرجة أكبر- للعمل المشترك من أجل اللحاق بركب التقدم الاقتصادي العالمي، في عالم يتطور سريعاً، وتحكمه المصالح والتكتلات الاقتصادية''·
وأضاف أن هذه الأسباب مجتمعة كانت الدافع وراء الدعوة التي أطلقتها دولة الإمارات لتعزيز التنمية والتكامل الاقتصادي العربي من أجل السعي إلى تحقيق المواءمة والتوافق بين القوانين والأنظمة المطبقة، لا في الأسواق الخليجية فحسب، ولكن في كافة الأسواق المالية العربية، وكذلك الارتقاء بالمستويين التشريعي والتنظيمي لهذه الأسواق بما يحقق العدالة والكفاءة والشفافية، فضلاً عن تَيْسِيِر سبل التعاون في تنظيم الإصدارات العامة للأوراق المالية، وتشجيع الإدراج والتداول المشترك في الأسواق العربية، وتعزيز الاستثمارات البينية، ونشر الوعي الاستثماري لدى المستثمرين في الأسواق العربية·
وأوضح أن هذه الدعوة وجدت صدى لها تمثل في تأسيس اتحاد هيئات الأوراق المالية العربية واختيار دولة الإمارات العربية المتحدة مقراً له، وأنيط بهذا الاتحاد مسؤولية العمل على تحقيق هذه المهام ورسم خارطة طريق لها لكي تدخل حيز التنفيذ·
وأضاف أن الإنجازات التي حققتها الأسواق المالية الخليجية خلال الآونة الأخيرة إنما هي محصلة للمبادرات الجادة التي اتخذتها على درب التطوير والتحديث، سواء من حيث تعديل القوانين المتعلقة بالأسواق المالية بما يعمل على تنشيط وتعميق هذه الأسواق، أو من حيث الفصل بين الدور الرقابي والدور التنفيذي في قطاع الأوراق المالية، أو التحديث التقني لأنظمة التداول بهدف رفع سرعة وكفاءة التعامل في الأوراق المالية، ووضع نظم لرفع مستوى معايير وقواعد السلوك المهني لشركات الوساطة العاملة في المجال، وفتح الباب أمام رؤوس الأموال الخارجية وإدراج الأوراق المالية غير المحلية للتداول في الأسواق المالية·
وشدد على أن هذه المنجزات لا ينبغى أن تصرف انتباهنا عن التحديات التي يواجهها قطاع الأوراق المالية عموماً في دول الخليج والمنطقة العربية، التي يتعين التعامل معها وفق منهج علمي مدروس، والتي تعود في الأساس إلى حداثة العهد بهذه الأسواق، باعتبارها أسواقاً ناشئة·
وقال: ''إن ضرورة رفع درجة الوعي الاستثماري وزيادة الاستثمار المؤسسي والتقليل من نسبة المضاربة تأتي في مقدمة هذه التحديات فضلاً عن زيادة الأدوات الاستثمارية التي يتركز معظمها في الأسهم''·
وتابع من هنا تأتي أهمية هذا الملتقى الذي يتناول فيه الخبراء والمتخصصون على طاولة البحث هذه القضايا المختلفة بالشرح والتحليل، وذلك عبر محاور عدة تتمثل في تنويع أدوات الاستثمار في الأسواق المالية الخليجية، ودور الإعلام والتوعية في دعم المستثمرين بالسوق المالي، وتكامل الأسواق المالية الخليجية·· سواء على مستوى التشريعات أو القرارات المتخذة أو الأنظمة المالية والتقنية·
من جانبه قال صلاح الشامسي رئيس اتحاد غرف التجارة والصناعة في الدولة إن أسواق المال الخليجية أصبحت جزءاً رئيسياً ضمن النسيج المالي العالمي، كما أنها أصبحت رقماً أساسياً في العمل المصرفي الإقليمي والدولي، ولعل تزايد أعدادها ونمو حجمها دولياً بنسبة تناهز 23% يعني أن هذه الأسواق ستضاعف من حجم أصولها كل أربع سنوات على الأقل·
وأضاف في كلمته التي ألقاها بالنيابة سعيد خماسي نائب رئيس اتحاد غرف تجارة وصناعة الإمارات ورئيس غرفة الفجيرة أن أعداد الشركات العاملة في أسواق المال الخليجية شهدت ازدياداً كبيراً حيث وصلت إلى أكثر من 642 شركة مساهمة خليجية موزعة على دول المجلس وأن القيمة السوقية لهذه الأسواق تقارب الـ 1060 مليار دولار بنهاية شهر يناير ·2008
وأشار إلى أن معظم دول مجلس التعاون لجأت مؤخراً إلى إجراء إصلاحات في أسواقها المالية شملت تطوير الأطر التشريعية والرقابية، وزيادة الوعي الاستشاري لدى الجمهور، والسماح لغير المواطنين بتملك حصص محددة في الشركات، إضافة إلى تحسين إجراءات وشروط إدراج الشركات في الأسواق، وتنظيم عمليات اكتتاب الشركات المساهمة·




محدودية الاستثمار المؤسسي

قال عبدالرحيم نقي الأمين العام لاتحاد غرف دول مجلس التعاون الخليجي إن أسواق الأسهم الخليجية تعاني أيضاً محدودية الاستثمار المؤسسي، واعتمادها بصورة أساسية على الاستثمارات الفردية، حيث تظهر دراسات متخصصة أن المستثمرين الأفراد في البورصات الخليجية يشكلون 97% ما يعني أن 3% فقط من اللاعبين في السوق هم من الصناديق الاستثمارية، رغم أن الاستثمار المؤسسي يسهم في استقرار الأسواق المالية بصورة عامة، باعتبار أن أغلب توجهات استثماراته طويلة الأجل وكبيرة نسبياً، ومبنية على حسابات واقعية دقيقة·

تدني مستوى الشفافية

قال عبدالرحيم نقي الأمين العام لاتحاد غرف دول مجلس التعاون الخليجي إن البورصات الخليجية تعاني من تدني مستويات الإفصاح والشفافية، واحتكار للمعلومات، وعدم التزام الشركات المساهمة العامة بمعايير محاسبية موحدة عند إعداد بياناتها المالية الدورية، حيث تتفاوت جودة هذه التقارير من شركة لأخرى، كما يتأخر موعد صدور هذه التقارير·
وأشار إلى أن المستثمرين في العديد من أسواق الأسهم الخليجية يعانون من غياب عدالة الحصول على المعلومات المهمة التي تؤثر في أسعار أسهم الشركات المدرجة في هذه الأسواق، الأمر الذي ينعكس على كفاية هذه الأسواق وصدقيتها·

دعوة لتكامل البورصات الخليجية

ودعا عايد سليمان العايد رئيس إدارة الأبحاث والتطوير في السوق المالية السعودية إلى ضرورة سعي الأسواق المالية الخليجية إلى التكامل فيما بينها، وأوضح انه إذا ظلت مستويات التداول والعمليات على نفس مستواها الحالي في أسواق دول مجلس التعاون الخليجي، فإنها قد تؤدي إلى خسائر للأسواق؛ مشيراً إلى أن زيادة تكاليف التشغيل للأسواق تؤدي إلى الحد من التطوير للأسواق·
وشدد على ضرورة فتح الأسواق لمواطني دول المجلس بالكامل، وزيادة فرص الاستثمار فيها وتوحيد الأنظمة والقوانين المتعلقة بالتداول· وتبسيط متطلبات التأسيس للمستثمرين·

الأسواق قناة مهمة للاستثمار

قال عبدالرحيم نقي الأمين العام لاتحاد غرف دول مجلس التعاون الخليجي في الملتقى إن تحرير تشريعات وعناصر الاستثمار المشترك يعتبر أحد أهم مكونات ومتطلبات قيام السوق الخليجية المشتركة·
وأضاف أن أسواق الأسهم الخليجية باتت تستوعب جزءاً كبيراً من سيولة الأفراد والمؤسسات، كما باتت تمثل قناة هامة للاستثمار، ومصدراً تمويلياً للعديد من المشاريع الاقتصادية الحيوية·
وأوضح أن أسواق الأسهم شهدت قفزات نوعية وكمية كبيرة خلال السنوات الماضية، وأضاف انه على الرغم من التطور الذي شهدته أسواق الأسهم في دول المجلس إلا أنها تعاني من تركيز التداول على أسهم شركات محدودة دون غيرها، مما يؤدي إلى عدم القدرة على تنويع الاستثمارات، كما أن هناك محدودية في الأدوات الاستثمارية التي تتركز في أسهم الشركات العامة·
وأضاف أن النظام التجاري والاستثماري في هذه الأسواق غير متجانس، خاصة على مستوى حرية الاستثمارات الأجنبية، حيث تتفاوت في نسب وأشكال السماح للمستثمرين الأجانب بالاستثمار في أسواقها·
وأضاف أن أسواق المال الخليجية تواجه كذلك العديد من التحديات العالمية، فالبورصات الأوروبية وكثير من الدول النامية مملوكة للقطاع الخاص وتدخل في الكثير من مشاريع الدمج والشراء والتوسع والمنافسة على استقطاب الشركات، في حين أن غالبية بورصات الخليج مملوكة للحكومات وقراراتها حكومية وسياسية·

وناقش المؤتمر على مدار يومين متتاليين التكامل بين أسواق المال الخليجية وتطلعات الأسواق إلى سوق خليجية مشتركة، والخدمات المساندة لأسواق المال، وتنويع أدوات الاستثمار في أسواق المال الخليجية ودور المعرفة في دعم المستثمرين بالسوق المالية·

اقرأ أيضا

زيادة قوية في النشاط التجاري بدبي