عربي ودولي

الاتحاد

الجزائر ·· الانتخابات المحلية بين الوطنية والجزئية

الجزائر- حسين محمد:
بينما يشتد الجدل بين الأحزاب والقوى الإجتماعية بالجزائر بشأن قرار السلطات الذهاب إلى انتخابات محلية مسبقة بمنطقة القبائل في الأشهر القادمة، فان بعض الأحزاب تبدي رفضها لهذه الخطوة وتطالب السلطات بالتراجع عنها بينما تطالب أحزاب أخرى بالذهاب إلى انتخابات محلية وطنية بل وانتخابات تشريعية وطنية أيضا، أما 'العروش' فتريد انتخابات جزئية بمنطقتها فحسب · فماذا تقرر السلطات الجزائرية في آخر المطاف؟
استجابة سريعة
وكانت السلطات قد أعلنت على لسان رئيس الحكومة أنها قررت إجراء انتخابات محلية جزئية بمنطقة القبائل استجابة لأحد مطالب 'عروش' المنطقة أثناء حوارها مع أويحيى بين 16 يناير و16 مارس الماضيين والذي افضى إلى توقيع إتفاق' تاريخي' بين الطرفين تنتهي بموجبه الأزمة التي تعصف بمنطقة القبائل منذ 18 أبريل 2001 وتعيد الأوضاع إلى طبيعتها بالتدريج·
وأثار إعلان أويحيى حفيظة الأحزاب السياسية سواء منها المعارضة أو حتى أحزاب التحالف الحكومي، لاسيما بعد أن أقدم أويحيى إنفراديا على سحب المنتخبين المحليين لحزب' التجمع الوطني الديمقراطي' الذي يرأسه من المجالس البلدية والولائية لمنطقة القبائل ؛حيث أوقع أويحيى شريكيه في التحالف الحكومي، جبهة التحرير الوكني وحركة مجتمع السلم، في حرج شديد بعد أن وضعهما أمام الأمر الواقع عوض أن يستشيرهما وينسق معهما، وقال بلخادم الأمين العام لجبهة التحرير بعدها أن أويحيى قد اتخذ تلك الخطوة بصفته رئيس حزب وهي لاتلزم منتخبيه، وأبدت حركة مجتمع السلم بدورها موقفا مشابها، بيد أن تخبط جبهة التحرير سرعان ما انتهى بإقتفاء آثار حزب أويحيى حيث دعا بلخادم منتخبيه بمجالس تيزي وزو وبجاية إلى الإنسحاب·
التمرد على بلخادم
وكان متوقعا أن ينسحب منتخبو الجبهة المحليون دون أي اعتراض على غرار منتخبي التجمع الوطني الديمقراطي، بيد أن المفاجأة كانت كبيرة حينما بدأت التصريحات تتوالى من منتخبي الجبهة رافضة الانصياع لقرار القيادة ، وحينما بدأت الضغوط تتزايد عليهم، اجتمع هؤلاء المنتخبون ببجاية وأعلنوا صراحة التمسك بولايتهم إلى غاية انقضائها قانونا في أكتوبر 2007 ·
ووجد بلخادم نفسه مرة أخرى في حرج كبير فسارع إلى عقد مؤتمر صحافي أعلن فيه أن الدعوة إلى انسحاب منتخبيه المحليين بمنطقة القبائل' ليست ملزمة' ؟ وهو ما أثار استغراب كل المتتبعين الذين تأكدوا أن الأمور فلتت من أيدي قيادة الحزب صاحب الأغلبية في المجالس البلدية والولائية والمقاعد البرلمانية على المستوى الوطني، وأنه لاشيء يرغم هؤلاء المنتخبين على الانسحاب سوى صدور مرسوم رئاسي يحل المجالس المحلية ويعلن انتخابات محلية مسبقة في تاريخ معلوم·
إفشال القرار
وكان واضحا أن 'جبهة القوى الإشتراكية' أقوى حزب بمنطقة القبائل برئاسة الزعيم التاريخي حسين أيت أحمد، هي التي كانت تقف وراء تحريض منتخبي جبهة التحرير على التمرد على القيادة· وتعتبر جبهة القوى الإشتراكية' أنها أكبر متضرر من قرار حل المجالس المحلية بتيزي وزو وبجاية' بحسب تصريح كريم طابو ،أحد قيادييها، لـ'الإتحاد' ويضيف طابو:' لدينا 417 منتخبا في المجموع في مجالس المنطقة ونحن نملك الأغلبية الساحقة في اغلب الولايات التي جرت فيها الانتخابات المحلية لعام 2002 ، وبالتالي نحن الخاسر الأكبر من قرار الحل؛ أما الأحزاب الحكومية فحصتها هزيلة وليس لديها ما تخسره أصلا'·
وهددت جبهة القوى الإشتراكية بالتصعيد في حال صدور مرسوم الحل ،حيث سيرفض منتخبو الحزب مغادرة البلديات ويعتصمون داخلها، وإذا قررت السلطات اللجوء إلى القوة لإخراجهم فستتحمل عواقب ذلك بحسب طابو، وهو تلويح واضح لإمكانية اللجوء إلى التظاهر ومناوأة السلطات·
كما تهدد جبهة القوة الإشتراكية باللجوء إلى نفس أسلوب 'العروش' في إفشال الانتخابات المحلية الجزئية حال إجرائها ، وهو التظاهر لمنع الانتخابات بالقوة، علما أن 'العروش' قد لجأت في انتخابات 10 أكتوبر 2002 إلى استعمال القوة لمنع ناخبين من أداء واجبهم فضلا عن حرق عدد كبير من الصناديق والمراكز الانتخابية وهو ما دفع وزارة الداخلية آنذاك إلى الإعلان عن توقيف العملية الانتخابية في أكثر من نصف بلديات تيزي وزو وبجاية وإسناد تسييرها إلى الأمناء العامين للبلديات إلى حد الساعة· أما البلديات التي نجحت فيها الانتخابات، فكانت نسبة المشاركة فيها ضعيفة جدا حيث بلغت 0,1 بالمئة في بعض المجالس بحسب رئيس الحكومة أويحيى الذي أورد هذه الأرقام بنفسه لإقناع معارضيه بانعدام التمثيل الشعبي بهذه البلديات ومن ثمة من الضرورة بمكان إعادة إجراء الانتخابات بها·
ورطة السلطات
ولعل ما يؤرق السلطات الجزائرية الآن، ليس هو تهديدات جبهة القوى الإشتراكية باقتفاء آثار' العروش' لإفشال الانتخابات المحلية المقررة لاحقا، فالسلطة تعرف أن قوة حزب أيت أحمد تراجعت كثيرا منذ ظهور 'عروش' عبريكا التي أخذت زمام المبادرة من الأحزاب وهيكلت الشارع القبائلي لصالحها وربما دعمتها السلطة بنفسها لهذا الغرض·· ما يؤرقها هو وقوعها في مأزق حقيقي بعد 'التسرع' في إعلان الذهاب إلى انتخابات محلية جزئية بمنطقة القبائل لإرضاء 'العروش' بأية طريقة وإنهاء الصراع وصداع الرأس معهم ولو تريثت لكان خيرا لها ولهم، فقد صرحت أن الانتخابات المحلية لـ2002 كانت فاشلة بالمنطقة وغير تمثيلية وهي التي صرحت فور تلك الانتخابات بـ'نجاحها' وتمثيليتها التي تؤهل المنتخبين لإستلام مهامهم، وهو تناقض كبير كما نرى والموقفان يستندان في كل مرة إلى اعتبارات سياسية مصلحية فحسب·
الورطة الثانية هي الحديث عن عدم تمثيل المجالس المحلية للقبائل والسكوت تماما عن مقاعد المنطقة في البرلمان بغرفتيه؛ والواقع يقول إن العروش أفشلت الانتخابات البرلمانية أيضا، وأن 'ممثلي' المنطقة بالغرفة الأولى للبرلمان لايستندون إلا على شعبية ضئيلة، أما الغرفة الثانية للبرلمان الجزائري فحدث ولاحرج، إذ أن ممثليها ينتخبون بطريقة غير مباشرة من بين المنتخبين المحليين؛ ومعنى هذا بوضوح أن الممثلين المحليين للقبائل في الغرفة الثانية للبرلمان غير شرعيين مادامت السلطات تتحدث الآن عن لاشرعية المنتخبين المحليين بالمنطقة·والمشكلة أن السلطات أعلنت عن انتخابات محلية جزئية ورفضت إجراء انتخابات برلمانية جزئية مع أن إنتخابات 2002 المحلية والبرلمانية بتيزي وزو وبجاية كانتا متشابهتين تماما ، فلماذا تعاد هذه ولاتعاد تلك؟
الورطة الثالثة أنه لم يبق على موعد الانتخابات المحلية المقررة في آجالها (أكتوبر 2007) سوى عامين وبضعة أشهر، وإذا جرت انتخابات محلية جزئية الآن بمنطقة القبائل، كم يكون عمر المجالس المحلية المنتخبة بعدها ؟ 5 سنوات طبقا للقانون أم عامين وأشهرا ؟ وأين تجد السلطات من يقبل الترشح لهذه الفترة الضئيلة وماذا يمكن للمنتخبين الجدد أن ينجزوا فيها لصالح المواطن؟ وإذا كان هؤلاء سيبقون 5 سنوات ، فهل نجري في كل مرة انتخابات محلية في موعدين متنافرين، واحدة لمنطقة القبائل وأخرى لباقي الجزائر؟
تحذيرات حزبية
ولعل الإشكالية الأخيرة هي التي دفعت أغلب الأحزاب السياسية الجزائرية إلى تحذير السلطات من مغبة إجراء انتخابات محلية جزئية؛لأن ذلك من شأنه أن يكرس 'الإحساس بالتميز' لدى دعاة انفصال منطقة القبائل عن باقي الوطن أو استقلالها ذاتيا، وذلك ما يرفضه أبناء المنطقة أنفسهم ؛ ففي عام 2001 قررت السلطات إجراء دورة ثانية من امتحانات البكالوريا 'خاصة' بطلبة القبائل وحدهم بالنظر إلى شدة الإضطرابات التي منعت طلبة كثيرين من إجراء بكالوريا يونيو 2001 في وقتها، فخرج آلاف الطلبة وأولياؤهم للتظاهر ضد القرار الذي يصب في مصلحة دعاة الانفصال بالدرجة الأولى، ودفع هذا الموقف السلطات إلى التراجع عن قرارها والإعلان عن دورة ثانية للبكالوريا على المستوى الوطني·
ومن المتوقع أن تقدم السلطات الآن على خطوة مشابهة للخروج من ورطتها، فتعلن حل كل المجالس البلدية وإجراء انتخابات محلية على المستوى الوطني لا سيما وأن المجالس المحلية الحالية تعيش، في أغلبها، على وقع صراعات حزبية لاتنتهي فضلا عن إيقاف مئات المنتخبين المحليين على المستوى الوطني في الأسابيع الأخيرة بتهم تتعلق بالفساد والتزوير وتلقي رشاوى وعمولات وإبرام صفقات مخالفة للقانون وتبديد أموال عمومية·وقد تفضل السلطات حلا آخر وهو إسناد تسيير البلديات التي إنسحب منها منتخبون محليون إلى الأمناء العامين للبلديات إلى غاية أكتوبر 2007 موعد الانتخابات المحلية·

اقرأ أيضا

شهيد فلسطيني برصاص الاحتلال الإسرائيلي جنوب غزة