الاتحاد

الرئيسية

بايدن ولافروف والإبراهيمي والخطيب يبحثون الأزمة السورية غداً

موكب تشييع ضحايا مجزرة حي البستان بحلب تحول إلى تظاهرة مناهضة للنظام أمس (أ ف ب)

موكب تشييع ضحايا مجزرة حي البستان بحلب تحول إلى تظاهرة مناهضة للنظام أمس (أ ف ب)

أعلن البيت الأبيض أمس أن نائب الرئيس الأميركي جوزيف بايدن سيبحث النزاع السوري في ميونيخ غداً السبت مع كل من وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف والوسيط الأممي العربي الأخضر الإبراهيمي ورئيس الائتلاف السوري المعارض أحمد معاذ الخطيب، في وقت هددت فيه تصريحات أحمد معاذ الخطيب رئيس الائتلاف الوطني السوري لقوى الثورة والمعارضة السورية التي أبدى فيها أمس الأول، استعداداً «مشروطاً» للتحاور مع ممثلين لنظام الرئيس بشار الأسد، بتفجير صراع آخر وسط أجنحة المكونات الرئيسية للتحالف «الهش» بعد جهود دولية وإقليمية كبيرة لتوحيد صفوف مناهضي نظام دمشق، إذ دعت المعارضة الخطيب إلى «التراجع عن دعوته للحوار أو الاستقالة من رئاسة الائتلاف»، مؤكدة رفضها القاطع لأي تفاوض مع حكومة الأسد. تزامناً مع تغيير أجندة اجتماع مقرر سلفاً بالقاهرة أمس، من بحث سبل توزيع مساعدات مالية تسلمها الائتلاف، إلى مناقشة موقف الخطيب الذي اعتبره في وقت لاحق الليلة قبل الماضية، أنه موقف شخصي. ولاحقاً أكد اجتماع القاهرة على أن الائتلاف لن يجري أي حوار مع نظام الأسد إلا على رحيله.
من جهته، أكد «سفير» المعارضة السورية في باريس منذر ماخوس أمس، على تصريح الخطيب مبدياً مجدداً استعداد الائتلاف للتحاور مع ممثلين للنظام، باستثناء الرئيس الأسد والمحيطين به، قائلاً لإذاعة «اوروبا 1» انطلاقاً من فرنسا «نحن مستعدون للتحاور مع ممثلين عن بشار ويمكن أن يوكل سلطاته إلى أشخاص آخرين في النظام من أجل التوصل إلى حل سياسي إذا كان ذلك ممكناً».
وأعلن توني بلينكن أحد مستشاري بايدن أن الأخير الذي يبدأ اليوم في ألمانيا جولة أوروبية تقوده أيضاً إلى فرنسا وبريطانيا، سيجري مشاورات مع لافروف والإبراهيمي الخطيب على هامش أعمال مؤتمر الأمن الدولي في ميونيخ. وكان الوسيط الدولي المشترك قد عقد 3 لقاءات مشتركة بين الأميركيين والروس بدأها بلقاء بين وزيرة الخارجية الأميركية المنتهية ولايتها هيلاري كلينتون ونظيرها لافروف في دبلن ليعقب ذلك باجتماعين بين الجانبين في جنيف سعياً للتوصل لتوافق بين البلدين يتيح التقدم باتجاه حل للأزمة السورية المتفاقمة منذ 23 شهراً. ويأتي اللقاء الرباعي وسط مخاوف متنامية من أن النزاع الذي اتخذ طابعاً طائفياً في سوريا، قد يمتد ليهدد استقرار الدول المجاورة.
من جهته، أعلن كمال اللبواني عضو الائتلاف الوطني السوري أمس، «نطالب معاذ الخطيب بالتراجع عن دعوته للحوار مع النظام الحاكم أو فليقدم استقالته من رئاسة الائتلاف، وليصبح عضواً عادياً يعبر عن رأيه بالشكل الذي يريده». وأضاف اللبواني بقوله من لندن «نحن كائتلاف نرفض فكرة الحوار مع النظام ونعتبره مسيئاً تماماً وندعو لاجتماع لسحب الثقة منه»، في إشارة لاجتماع القاهرة أمس.
وأضاف «الاجتماع سيكون حاسماً في هذا الموضوع.. إذا لم يستقل أو يتراجع عن هذا الموقف ويعتذر عنه، نحن سنستقيل». وكرر القول «الخطيب يمثل نفسه وسنسأله عن ذلك وسنجبره على الاستقالة، وإذا لم يستقل من الرئاسة سنستقيل نحن من الائتلاف ولن نكون من يبيع دماء الشهداء»، مذكراً بأن موقف الائتلاف يقطع بأنه «لا كلام» مع الرئيس الأسد أو حكومته.
وذهب اللبواني للقول «هذا النظام ليس أهلا للمحاورة أو المفاوضة أو لأي شيء، هذا النظام مكانه الطبيعي المحكمة». وتابع «عندما تبرئ المحكمة هذا النظام من قتل 100 ألف شخص سنتفاوض معه، أما قبل ذلك لا يوجد من يمد يده لهذا النظام».
كما كرر قوله «إذا كان هناك 2 أو 3 لديهم موقف آخر» مؤيد للتفاوض «فموقف أغلبية الائتلاف ووثيقة القاهرة التي أجمعت عليها المعارضة هو أنه لا حوار مع نظام الأسد». واعتبر عضو الائتلاف أنه «لا يمكن أن نكافئ المجرم بهذه الطريقة، هذا خطأ جسيم ونحن بالائتلاف نرفضه تماماً».
وانتقد اللبواني الدعوة للحوار مع ممثلين للنظام قائلًا «ما فعله الخطيب سيئ للثورة ويشجع النظام على ارتكاب المجازر، ويشجع الدول على الضغط علينا لكي نقبل بالحوار مع قتلة يظنون أنهم فوق العدالة».
وبدوره، قال عضو الائتلاف هيثم المالح إن دعوة الخطيب لمحاورة النظام «تتعارض كلية مع النظام الأساسي للائتلاف ومع اتفاقيات الأطياف المشاركة في الائتلاف ومع مطالب الشعب السوري الرافضة للالتقاء مع عصابة القتلة والإجرام». واعتبر أن هذه المبادرة كانت «خطأ فادحاً» وأكد أن الخطيب «لم يستشر أي عضو من أعضاء الائتلاف خاصة الهيئة السياسية».
كما انتقد رئيس «التجمع من أجل الثورة» خالد قمر الدين، ما أعلنه الخطيب معتبراً أن «أي شيء يخرج عن ثوابت الثورة السورية ليس مقبولًا». وكان الخطيب أعلن أمس الأول على صفحته الخاصة على فيسبوك عن استعداده للحوار مع ممثلين لنظام الأسد، قائلاً إنه «مستعد للجلوس مباشرة مع ممثلين عن النظام السوري في القاهرة أو تونس أو اسطنبول»، مشترطاً إطلاق 160 ألف معتقل من السجون السورية، وتمديد جوازات سفر السوريين خارج البلاد أو تجديدها.
من ناحيته، قال العضو في الائتلاف سمير النشار إن «اجتماعا سيعقد الخميس في القاهرة» بناء على دعوة سابقة من الخطيب، مشيراً إلى أنه كان مخصصاً «للنقاش حول توزيع مساعدات مالية وصلت إلى الائتلاف، وأسس القيام بذلك على المحافظات السورية». لكن النشار أوضح أن التصريحات «غيرت الأولويات.. وأثارت نوعاً من التساؤلات».
وأشار إلى أن جورج صبرا، رئيس المجلس الوطني السوري الذي يشكل أحد أبرز مكونات الائتلاف، غادر باريس إلى القاهرة للمشاركة في الاجتماع «بعدما لم يكن ينوي القيام بذلك نظراً لارتباطه بالتزامات أخرى». ورد المجلس الوطني على الخطيب معتبراً تصريحاته تتناقض مع مبادئ الائتلاف الرافضة للحوار مع الأسد.
لكن أمس، أكد سفير الائتلاف بباريس منذر ماخوس الاستعداد للتحاور مع ممثلين للنظام، باستثناء الأسد والمحيطين به. وأبلغ إذاعة «اوروبا 1» بقوله «نحن مستعدون للتحاور مع ممثلين عن بشار ويمكن أن يوكل سلطاته إلى أشخاص آخرين في النظام من أجل التوصل إلى حل سياسي إذا كان ذلك ممكناً». إلا أنه اشترط عدم مشاركة الأسد وأي من المحيطين به في الحوار «لأنهم مجرمو حرب». في دمشق، تطرقت صحيفة «الوطن» المقربة من النظام إلى تصريحات الخطيب وردود الفعل عليها، معتبرة أنها دليل على «تفكك المعارضة السورية في الخارج وتفسخها وعدم تمكنها من اتخاذ موقف موحد إزاء الأزمة وسبل حلها».
وقالت الصحيفة إن «التحول» في موقف الخطيب يأتي «بعد ساعات من اجتماع فاشل للائتلاف في باريس، وبعد صدور بيان للمجتمعين من معارضة في جنيف أيدت فكرة الحوار». وبعد لقاء باريس لقاعدة الائتلاف، دعا مؤتمر للمعارضة السورية عقد في جنيف الثلاثاء الماضي، وضم بشكل أساسي ممثلين للمعارضة السورية في الداخل، إلى عقد مؤتمر جنيف-2 يستند إلى مؤتمر جنيف الذي عقد في 30 يونيو الماضي لحل الأزمة السورية، وصدرت عنه خطة انتقالية لا تشير مباشرة إلى رحيل الأسد.
وتوقعت الصحيفة «ظهور تجمع جديد أكثر واقعية وأكثر حنكة، هدفه ليس جني المال، بل العمل على إخراج سوريا من أزمتها والمضي نحو بناء مجتمع ديمقراطي تعددي لا مكان فيه للأصولية السياسية والعسكرية».

اقرأ أيضا

اشتباكات عنيفة بين قوات الأمن والمحتجين في العراق