الاتحاد

عربي ودولي

16 قتيلاً بهجوم للجيش اليمني على «القاعدة» في أبين

الجيش اليمني يشيع 12 من جنوده قتلوا بتفجير انتحاري في صنعاء (من المصدر)

الجيش اليمني يشيع 12 من جنوده قتلوا بتفجير انتحاري في صنعاء (من المصدر)

عقيل الحـلالي (صنعاء) - قتل 16 مسلحا، بينهم ستة جنود أمس، في هجوم مفاجئ للجيش اليمني، ومليشيات قبلية موالية له، على مناطق خاضعة لسيطرة تنظيم «القاعدة» في محافظة أبين (جنوب) المجاورة لمحافظة البيضاء، التي تزايد أعداد النازحين منها خوفا من تجدد القتال بين القوات الحكومية ومتشددين، تتهمهم السلطات باحتجاز ثلاث رهائن أوروبيين خطفوا أواخر ديسمبر من وسط العاصمة صنعاء.
ومؤخرا أعاد مقاتلو «القاعدة» انتشارهم في بعض بلدات محافظة أبين المحررة منتصف العام الماضي من هيمنة التنظيم، الذي كان قد استغل انتفاضة 2011 ضد الرئيس السابق علي عبدالله صالح في بسط نفوذه على مناطق في جنوب وشرق البلاد.
وذكر سكان محليون لـ«الاتحاد» أن قوات من اللواء 115 مشاة المرابط في شرق محافظة أبين، شنت هجوما مفاجئا وخاطفا على تجمعات لتنظيم «القاعدة» في جبل «المراقشة» بالقرب من بلدة شقرة الساحلية، شمال شرق مدينة زنجبار عاصمة المحافظة.
وأوضحوا أن مقاتلي من مليشيات «اللجان الشعبية» شاركوا في الهجوم العسكري البري، الذي تزامن مع غارات جوية للطيران اليمني الحربي على مواقع المتطرفين في «جبل المراقشة». وأشاروا إلى أن اشتباكات بالأسلحة الرشاشة والمدفعية اندلعت بين الجانبين صباح أمس واستمرت حتى المساء.
وذكر مصدر في «اللجان الشعبية» لـ«الاتحاد» أن ستة جنود وثلاثة من رجال القبائل قتلوا في هذه الاشتباكات، فيما أصيب عشرة جنود وسبعة من عناصر المليشيات القبلية، التي ساندت العام الماضي الجيش اليمني في عملية تحرير المحافظة من هيمنة تنظيم القاعدة التي استمرت أكثر من عام. كما قتل سبعة من عناصر تنظيم «القاعدة» في هذه المواجهات، حسب المصدر السابق الذي أشار إلى هجوم آخر للجيش والقبائل المحلية استهدف تجمعات للمتطرفين في بلدة «الوضيع» (وسط)، مسقط رأس الرئيس الانتقالي عبدربه منصور هادي.
ولاحقا أعلن مصدر عسكري مسؤول أن وحدات من الجيش مدعومة بمليشيات قبلية، نفذت «ضربة استباقية ناجحة» على تجمعات لمقاتلي القاعدة في محافظة أبين.
وذكر المسؤول بالمنطقة العسكرية الجنوبية لوكالة الأنباء اليمنية «سبأ»، أن القوات الجوية «نفذت وتنفذ طلعات جوية تستهدف مواقع العناصر الإرهابية» في أبين، مشيرا إلى أن «الهجوم الاستباقي» على تجمعات «العناصر الإرهابية» في بلدتي «موجان» و»الوضيع» أوقع «خسائر كبيرة» في صفوف المتطرفين.
وقال إنه يتم حاليا مطاردة هذه العناصر «وتمشيطها من المناطق التي كانت قد بدأت التجمع فيها، وتنفيذ أعمال إرهابية فيها ضد أبناء المحافظة ومنتسبي القوات المسلحة والأمن»، داعيا أهالي المناطق التي تشهد تحركات لعناصر «القاعدة»، التعاون مع قوات الجيش والإبلاغ عنها حتى تتمكن قوات الجيش «من التعامل معها وتخليص الوطن من شرورها».
وأكد أن «عددا من التشكيلات القتالية» تشارك في عملية «تطهير» محافظة أبين من «العناصر الإرهابية»، وأنها العملية «ستتواصل حتى القضاء على آخر أوكار» المتشددين في هذه المحافظة المجاورة لمحافظة البيضاء، التي شهدت يومي الاثنين والثلاثاء معارك عنيفة بين قوات عسكرية ومسلحين مشتبهين بالانتماء لتنظيم «القاعدة»، يتبعون الزعيم القبلي المحلي المتشدد قائد الذهب، تسببت بنزوح مئات السكان المحليين إلى محافظة ذمار المجاورة من جهة الشمال الغربي.
وذكرت وزارة الدفاع اليمنية عبر موقعها الأليكتروني، أن أعداد النازحين من الصراع المسلح في البيضاء إلى بلدة «ميفعة عنس» بمحافظة ذمار تتزايد «بأعداد هائلة».
ونقلت عن رئيس المجلس المحلي لبلدة «ميفعة عنس» علي القيس، أنه يتم استقبال النازحين في مدارس ومنازل السكان، وأن «هناك إجراءات أمنية مشددة لمنع توافد عناصر تنظيم «القاعدة» إلى مناطق وقرى البلدة، حفاظا على السكان من الضربات الجوية التي تستهدف عناصر تنظيم القاعدة». وأعلن الأربعاء عن تعليق المعارك بين الجيش و«القاعدة» في بلدات شمال محافظة البيضاء، للسماح لوساطة قبلية بالتوصل إلى اتفاق لإنهاء القتال، الذي أسفر عن سقوط عشرات القتلى والجرحى من الجانبين.
وتم أمس في العاصمة صنعاء تشييع جثامين 11 جنديا قتلوا الإثنين، بتفجير انتحاري بسيارة ملغومة استهدف نقطة عسكرية في بلدة «رداع»، القريبة من منطقة المعارك في البيضاء. وشهدت بلدة «رداع»، التي تتخذها قيادة الحملة العسكرية في البيضاء مقرا لها، عملية تبادل أسرى بين الجيش والمتشددين حسبما أفاد مصدر قبلي محلي لـ«الاتحاد».
وقال مصدر قبلي في البيضاء إنه تم أمس تبادل الأسرى والجثث «كبادرة حسن نية من الطرفين»، مشيرا إلى أن مقاتلي تنظيم «القاعدة» سلموا عبر الوسطاء 17 جثة لجنود وعشرة جنود أسرى، من أصل 27 جنديا أسيرا.ولفت إلى أن السلطات اليمنية سلمت أيضا أسرى وجثثا لمسلحين متطرفين وقبليين، دون أن يذكر إحصائية محددة، مبديا تفاؤله بنجاح جهود الوساطة في التوصل إلى اتفاق لإنهاء الصراع في البيضاء «إذا لم تقدم السلطات شروطا تعجيزية كتسليم السلاح» من قبل المسلحين ورجال القبائل.
وتتهم السلطات المتشددين في البيضاء باحتجاز ثلاث رهائن أوروبيين خطفوا أواخر ديسمبر، من وسط العاصمة صنعاء. لكن المصدر القبلي، وهو قريب من القائد المحلي لتنظيم «القاعدة» في البيضاء قائد الذهب، نفى بشدة وجود أي رهينة أجنبية لدى المسلحين الإسلاميين.
ونقلت صحيفة «الصحوة» الالكترونية، لسان حال حزب الإصلاح الإسلامي الحاكم، عن مصدر عسكري أن الجيش اليمني أمهل الذهب وجماعته المسلحة حتى مساء أمس لتسليم الرهائن الأوروبيين، وهم نمساوي وفنلنديان، ما لم فإنه سيستأنف هجومه عليهم.
وأبدى خالد الذهب وهو شقيق القائد المحلي للقاعدة في البيضاء، مخاوفه من أن تكون الوساطة القبلية مناورة للقيادات العسكرية «لكسب مزيد من الوقت لإعادة ترتيب أوضاع الألوية القتالية» المشاركة في الهجوم. وجدد اتهامه لقيادات عسكرية بارزة لم يسمها، بالسعي إلى إشعال الصراع في محافظة البيضاء القبلية.
وعلمت «الاتحاد» من مصادر عسكرية يمنية أن الرئيس الانتقالي، عبدربه منصور هادي، كلف العميد الركن أحمد علي عبدالله صالح، نجل الرئيس السابق، بقيادة المعركة ضد مسلحي تنظيم «القاعدة» في محافظة البيضاء.
وقال المصدر إن هادي التقي العميد أحمد صالح الثلاثاء، وكلفه بقيادة أولوية «الحرس الجمهوري» التي لم تشملها بعد قرارات هيكلة الجيش، و»قيادة المعركة ضد تنظيم القاعدة في محافظة البيضاء».
على صعيد متصل صادق الرئيس هادي، أمس على خطة إعادة هيكلة وزارة الداخلية على أسس جديدة «تتوافق مع طبيعة العمل الشرطي الخدمي». وذكرت وكالة «سبأ» أن ذلك تم بحضور خبراء أمنيين عرب وأجانب يشرفون منذ شهور على عملية إعادة هيكلة أجهزة الأمن والشرطة في اليمن.
وأكد هادي ضرورة أن يكون أداء وزارة الداخلية «متناسقا ومتناغما وموحدا لحفظ الأمن والاستقرار» في اليمن المضطرب منذ عامين.

اقرأ أيضا

دول تسعى لإجلاء رعاياها من الصين بسب «كورونا»