الاتحاد

الاقتصادي

صناعة الأحذية الصينية تعاني من ارتفاع التكاليف

زوار لأحد مصانع الأحذية الصينية التي تعاني من ارتفاع التكلفة

زوار لأحد مصانع الأحذية الصينية التي تعاني من ارتفاع التكلفة

يبدو أن ارتفاع التكاليف بدأ يجبر حوالي 15% من الشركات المصنعة للأحذية في المنطقة الصناعية الرئيسية في الساحل الجنوبي للصين على إغلاق مصانعها أو الهجرة والانتقال إلى مناطق أخرى في غضون فترة العامين الماضيين وفقاً لما ذكره رئيس منظمة الأحذية الآسيوية·
وفي لقاء صحفي جرى مؤخراً وصف زهانج هوارونج رئيس منظمة الأحذية الآسيوية ارتفاع الرواتب والأجور بأنه العامل الرئيسي الذي يقف خلف عمليات الإغلاق والانتقال من مدينة دونج جوان في ولاية جواندونج الجنوبية والتي تأوى حوالي 1000 شركة مصنعة للأحذية·
وبات من الواضح أن المشاكل التي أخذت تمسك بخناق الصناعة بدأت تعكس عقبات أكثر اتساعاً وتدلي بتأثيراتها على جميع أنواع المصنعين في كامل أنحاء منطقة دلتا نهر بيرل مركز الصناعة الصينية، وتتمثل هذه المعوقات في قوانين العمالة الصارمة وارتفاع قيمة عملة ''الرينمينبي'' المحلية وبشكل أخذ يصعب الحياة على المصنعين·
وعلى الرغم من ارتفاع التكاليف فإن ولاية جواندونج مازالت توفر العديد من المزايا، بحيث يصعب على مصنعي الأحذية والصادرات الأخرى التخلي عنها ومن أهمها البنية التحتية ذات الفئة العالمية بالإضافة إلى العمالة الفنية التي تتسم بالمهارة العالية·
وشهدت الصادرات من هذه المنطقة نمواً بشكل عام بنسبة 22,3% في العام الماضي إلى مستوى 369,3 مليار دولار وأسهمت بمعدل 30% من إجمالي الصادرات الصينية·
وعلى كل فإن ارتفاع التكاليف في الصين من شأنه أن يعني أن الورشة الرئيسية للعالم ربما تصبح عما قريب أحد أكبر المصدرين للتضخم·
وفي أواخر العام 2005 بدأ ما يعرف آنذاك بـ ''السعر الصيني'' - والذي لم يستطع باعة التجزئة الأميركيين والأوروبيين واليابانيين مجاراته- في الارتفاع بعد سنوات عديدة من البقاء عند مستويات تصعب منافستها·
ووفقاً لزهانج الرئيس أيضاً لأحد أكبر شركات الأحذية في الصين ''مجموعة هواجيان'' فإن متوسط سعر زوج الأحذية الذي تنتجه سوف يرتفع بمقدار واحد دولار في هذا العام، علماً بأن شركة هواجيان قد صدرت أكثر من 7 ملايين زوج في العام الماضي·
ولكنه يقول: ''إن متوسط أجر العالم في مصانعنا في دونج جوان قد ارتفع إلى مستوى 200 دولار في الشهر من 100 دولار فقط في عام ،2006 وفي ظل ارتفاع الأجور والتكاليف الأخرى فقد تخلى مصنع هواجيان عن خططه الرامية لمضاعفة عماله في دونج جوان إلى 40 ألف شخص وسوف يتجه عوضاً عن ذلك إلى التوسع في مصنع آخر في منطقة جيانغ جيكس في داخل الأراضي الصينية''، ويضيف: ''إن ما بين 30 إلى 40% من مصانع الأحذية في دونج جوان سوف تنتقل إلى المناطق الداخلية ولكن بشكل تدريجي''·
ويذكر أن صناعة الأحذية كانت قد هاجرت من تايوان وكوريا الجنوبية في أواخر حقبة الثمانينيات لتستقر في جنوب الصين في فترة التسعينيات، وعلى كل فإن المصاعب التي تتم مواجهتها في دونج جوان وفي آلاف المصانع الأخرى في دلتا نهر بيرل لا تعني أن عجلة الصادرات الصينية في طريقها لأن تتوقف بسبب أزمة حقيقية·
ولكن ما يحدث بدأ يختبر القدرة على البقاء حيث تأثرت المصانع الأصغر حجماً والتي لديها قدرة تكنولوجية أقل نسبياً وتعتمد على كثافة العمالة، بينما اتجهت الشركات الأكبر إلى إعادة توزيع مهامها الأقل قيمة والأقل حساسية تجاه الوقت ونقلها إلى مرافق إنتاجية في المناطق الرخيصة في داخل الصين· وهو الأمر الذي يعكس المرونة التي تتحلى بها الدولة والتي حققت فائضاً تجارياً في الشهر الماضي بلغ 19,5 مليار دولار·
إلى ذلك فإن بعض الشركات المصنعة للأحذية بدأت تشعر بالارتياح من حقيقة أنها تنتج الأحذية للسوق المحلي فقط، وهو أمر يعني أن هذه المصانع لم تعد معرضة لنوع آخر من ضغوط التكلفة والمتمثلة في ارتفاع قيمة الرينمينبي والذي صعد بنسبة بـ 15% أمام الدولار منذ منتصف العام ·2005
وهناك عامل آخر يقف خلف عمليات إغلاق الشركات لمصانعها في منطقة جواندونج يتمثل في قانون جديد يختص بعقود العمال بدأ إنفاذه قبل أكثر من شهر، وينص القانون على أن أي مصنع يتم إغلاقه قبل موعد الأول من يناير الماضي سوف يصبح بإمكان ملاكه تجنب دفع تعويضات باهظة للعمال بموجب القانون الجديد، لذا فإن كثيرا من المصانع آثرت الالتزام بالقانون الصيني الجديد وأغلقت أبوابها قبل نهاية العام ·2007

عن فاينانشيال تايمز

اقرأ أيضا

"اتصالات" تقدم فرصاً وظيفية للإماراتيين في "معرض الوظائف" بدبي