الاتحاد

الاقتصادي

أسعار الأراضي ترتفع 120% في أبوظبي و180% بدبي خلال عامين

مطلوب توفير أراض لبناء المزيد من وحدات الإسكان المتوسط

مطلوب توفير أراض لبناء المزيد من وحدات الإسكان المتوسط

قال مطورون عقاريون وخبراء اقتصاد إن ارتفاع اسعار الاراضي السكنية وخاصة في مناطق التملك الحر بأبوظبي ودبي، أدى الى عزوف شركات عقارية عن تنفيذ مشاريع لأصحاب الدخول المتوسطة وتركيز تلك الشركات على مشاريع تستهدف أصحاب الدخول المرتفعة·
وقدر متعاملون بالسوق الزيادة في أسعار الأراضي ببعض مناطق امارة ابوظبي بما يتراوح بين 100 و120% خلال العامين الماضيين، تصل الى 150% في بعض المناطق، وارتفعت أسعار الأراضي في بعض المناطق من 200 درهم للقدم المربعة الى حوالي 450 درهماً في الوقت الحالي نتيجة ارتفاع الطلب·
وفي دبي سجلت أسعار الاراضي ارتفاعا بنسب تقدر بحوالي 180% في المتوسط خلال العامين الماضيين حسب ما ذكره مطورون بالسوق، وارتفع سعر القدم المربعة في مشروع (تيكوم) من 750 درهماً قبل سنتين الى 2000 درهم حالياً، وارتفعت القدم المربعة من 110دراهم في المارينا قبل سنة وشهرين الى 450 درهماً حاليا، كما سجلت المناطق الاخرى ارتفاعات متفاوتة مثل مردف والنخلة والخليج التجاري وغيرها·
وتلبي المشروعات التي يجري تنفيذها حالياً في الدولة 20% فقط من حجم الطلب على مشروعات الإسكان المتوسط، وتستهدف 80% من المشاريع العقارية شريحة أصحاب الدخول المرتفعة، وذلك من خلال مشاريع فخمة ذات خدمات ومواصفات مميزة وذلك بحسب مطورين بالسوق·
وتعاني شريحة أصحاب الدخول الضعيفة والمتوسطة من ارتفاع قيمة الإيجارات خصوصا في أبوظبي ودبي اللتين شهدتا زيادة في اسعار الايجارات بنسب تقدر بحوالي 30% خلال العام الماضي، فيما حددت الحكومة المحلية بالإماراتين نسبة الزيادة السنوية عند 5% للعام الجاري، ويتم حاليا انجاز عدد كبير من المشاريع العقارية بدولة الامارات تقدر قيمتها بحوالي 1,6 تريليون درهم·
وأكد مطورون عقاريون أنه بالرغم من وجود مجموعة من المشاريع المخصصة لأصحاب الدخول المتوسطة التي تنفذها شركات بأبوظبي وأخرى في دبي، فان ارتفاع أسعار الأراضي خلال السنوات القليلة الماضية، يجعل هذه المشاريع غير مشجعة للعديد من الشركات حيث لا تحقق العائدات نفسها التي تحققها المشاريع الفاخرة·
وفيما اعتبر خبراء اقتصاديون أن ارتفاع اسعار الاراضي لا يشكل حجة لعزوف الشركات عن تنفيذ هذا النوع من المشاريع، ودعا آخرون الى العمل على معالجة مشاكل التضخم ورفع قيمة الدرهم أمام الدولار لتعويض التراجع الذي سجله خلال العامين الأخيرين، مشددين على ان هذا هو الحل الوحيد الذي يمكن أن يسهم في خفض أسعار الاراضي وان يشجع على تنفيذ المزيد من المشاريع السكنية المتوسطة·
وقال الخبير الاقتصادي الدكتور أحمد البنا إن احتجاج بعض الشركات بارتفاع اسعار الأراضي لعدم تنفيذ مشاريع للاسكان المتوسط لا يعد عذراً حقيقياً حيث توجد مناطق تقل أسعار الاراضي فيها عن تلك التي تخدم المشاريع الفاخرة، لكنه أشار الى ان المردود المالي للوحدات السكنية والتجارية الفاخرة يعد اعلى من تلك المتوسطة·
وأشار الى ان من اسباب اتجاه الشركات للمشاريع الفاخرة توفر السيولة المالية لدى مرتفعي الدخول وسهولة حصولهم على التمويلات العقارية، أما الفئة المتوسطة فهي لا تملك سيولة عالية وقد تواجه صعوبات في التمويل· وأضاف أن دولة الامارات وخصوصاً بإماراتي أبوظبي ودبي تتجه نحو استقطاب النخب، مشيراً الى انه بالرغم من أن هذا التوجه قد يكون سليماً الا ان النخب لها شرائح اخرى تعمل على توفير الخدمات لها وهي فئة متوسطة تحتاج الى مشاريع متوسطة·
وأوضح البنا انه من الصعب إيجاد حلول لعزوف الشركات عن المشاريع المتوسطة الا ان هناك توجهات من الدولة وبعض الشركات التي ترى جدوى من المشاريع المتوسطة خاصة ان السوق ستصل الى مرحلة التشبع بالنسبة للمشاريع الفاخرة، مشيراً الى أن معادلة العرض والطلب ستسهم في حل المشكلة مستقبلاً·



العائلات أكثر تضرراً

شدد راشد الهلي مدير عام مشروع المدينة العالمية التابع لشركة نخيل بدبي على أن فئة الأسر والعائلات تعد الاكثر حاجة الى توفر مشاريع الإسكان المتوسط خاصة انها تحتاج الى وحدات سكنية ذات مساحات كبيرة والتي أصبحت تكاليفها مرتفعة خلال السنوات الأخيرة، مشيراً الى أن ارتفاع الإيجارات يدفع الكثير من الأسر الى الشراء من خلال تمويلات طويلة الأمد·
ولفت الى ان معدلات الطلب التي شهدها مشروع المدينة العالمية تؤكد حاجة السوق الى هذا النوع من المشاريع، مشيراً الى ان نخيل لديها نية للاستثمار في مشاريع جديدة تستهدف اصحاب الدخول المتوسطة·

المكاتب العقارية

قدر أصحاب مكاتب عقارية الارتفاع في أسعار الاراضي بأبوظبي بما يتراوح بين 100 و120% خلال العامين الماضيين·
وقال الدكتور محمد نعيمات رئيس مجموعة الحصن العقارية إن أسعار الاراضي سجلت ارتفاعاً بنسبة تتراوح بين 100 و120% في المتوسط وتصل الى 150% في بعض المناطق، مشيراً الى أن سعر القدم المربعة ارتفع من حوالي 200 درهم قبل عامين الى حوالي 450 درهماً في الوقت الراهن·
ولفت الى أن بعض مكاتب العقارات يسهم في ارتفاع الاسعار من خلال المبالغة في رفع الأسعار، مشيراً الى ان بعض المكاتب تعرض أراضي لا تتجاوز قيمتها 1,5 مليون درهم بسعر 2,5 مليون درهم·
وقال علي المنصوري مدير عام شركة الأمجاد لإدارة العقارات إن الاراضي السكنية في ابوظبي تشهد طلباً متزايداً أدى الى ارتفاع أسعارها خلال العامين الماضيين بنسب تقدر بحوالي 100% في بعض المناطق·
وقال إن هذا الارتفاع في الأراضي المتداولة ناتج عن زيادة الطلب عليها، بالإضافة الى الطلب على العقارات السكنية في مشاريع التملك الحر بالإمارة والتي سجلت هي الأخرى ارتفاعاً في أسعارها·
وقال إن الأسبوع الماضي شهد ارتفاعاً ملحوظاً في اسعار الاراضي السكنية ببعض مناطق ابوظبي خصوصاً لبعض الاراضي التي تم تداولها في منطقتي خليفة (أ) ومدينة محمد بن زايد، مشيراً الى ان هذه المناطق تحظى بطلب متزايد نظراً للتوقعات بأن تشهد الإمارة نشاطاً اكبر في ظل الزحف المدني الذي يتوقع ان يتم الى تلك المناطق خلال السنوات القليلة القادمة·

قيمة الدرهم

من جهته دعا الخبير الاقتصادي الدكتور همام الشماع الى العمل على معالجة مشكلة التضخم في الدولة ورفع قيمة الدرهم مقابل الدولار الأميركي بنفس معدل التراجع الذي سجله الدولار خلال العامين الأخيرين· وقال إن هذا هو الحل الوحيد لمعالجة مشكلة ارتفاع أسعار الأراضي بالدولة، وبالتالي فسيكون من الممكن تنفيذ المزيد من المشاريع السكنية المتوسطة·
وأضاف أنه من الضروري حل المشكلة في إطار متكامل يهدف الى معالجة مشكلة التضخم التي لا ترتبط بالقطاع العقاري فقط، مشيراً الى ان الامر يرتبط ايضاً بدخول الوافدين ومدى كفايتهم لتكاليف السكن·
وشدد على أن أي حل يجب ان يكون ضمن آلية السوق دون التدخل او التحكم في أسعار الأراضي، محذراً من ان أي تدخل يضر باتجاهات الدولة الاقتصادية المتبعة منذ عدة عقود والتي أدت الى النهضة الاقتصادية والعمرانية الحالية·
وأوضح الشماع أن هناك حاجة الى السكن الاقتصادي الذي يلبي مستويات الدخول للغالبية العظمى من سكان أبوظبي ودبي ومعظمهم من العمالة الوافدة، مشيراً الى ان اسلوب التقييم المتبع عالمياً للأراضي يحول دون بناء مثل هذه المشاريع سواء للأغراض التأجيرية او البيع·


واضاف انه من الممكن توفير أراض خارج المدن الرئيسية بأسعار أقل لتنفيذ مثل هذه المشاريع، الا ان المشكلة ستظل في كلفة البنية التحتية وربط هذه المناطق بالمدن الرئيسية سواء بالطرق أو الخدمات وغيرها والتي ستكون كلفتها مرتفعة من شأنها أن ترفع اسعار الأراضي ايضاً·




25% عائدات المشروعات المتوسطة و100% للفاخرة

قال محمد مهنا القبيسي رئيس مجلس إدارة شركة منازل العقارية إن العائد الاستثماري على المشاريع العقارية يختلف حسب طبيعة المشروع ونوعيته فضلاً عن موقعه ومستوى دخل الفئات المستهدفة منه، وفي حالة مشاريع الاسكان المتوسط فإن العائد يتراوح في معظم الحالات بين 15 % و25% من حجم الاستثمارات، بينما يتجاوز العائد في حالة المشروعات الفاخرة هذه النسب بكثير وربما يصل أحياناً إلى 100% أو اكثر·
ونوه إلى أن الشركات تأخذ في اعتبارها عند تسعير الوحدات العقارية القدرة المالية للمشترين المستهدفين من الوحدات، إضافة إلى اختلاف المواد المستخدمة في البناء والتشطيب، كما أن موقع المشروع ونوعيته يعلبان دوراً مهماً في تسعير الوحدات المطروحة فيه أيضا·
وأوضح محمد مهنا القبيسي رئيس مجلس إدارة شركة منازل العقارية أن فئة متوسطي الدخل تشكل ما يقرب من 80% من السكان، وتشكل النسبة الأكبر في الطلب على الوحدات السكنية، وأفاد أن لدى هذه الفئة رغبة دائمة في تغيير مستوييها الاجتماعي والاقتصادي وخاصة مستوى السكن والانتقال إلى فئة أعلى في المستوى مع تحسن دخل تلك الفئات، وبالتالي فهي تمثل القاعدة الأساسية في الطلب على الإسكان·
وأضاف أن دولة الإمارات وخاصة أبوظبي تتمتع بسمات خاصة في هذا المجال تتعلق بخريطة سوق العمل ونوعية العمالة في الدولة، إذ تشكل العمالة الوافـــدة نســـبة كبيرة من عدد السكان، وهي لا تنظر لنوعية السكن بنفس النظرة التي ينظر لها المواطن، حيث تضع هذه العمـــالة قضية الإدخار في المقام الأول ولا تهتم كثيراً بنوعية السكن، ومن ثم فإن هذه الفئة الكبيرة تفضل الإسكان المتوسط على الاسكان الفاخر·
وأضاف القبيسي أن 80% من حجم الطلب على العقارات في ابوظبي والإمارات يتركز في فئة الاسكان المتوسط، في الوقت الذي لا يلبي فيه المعروض من هذه المساكن سوى 20% على أقصى تقدير· وهو ما يعني أن هناك فرصاً استثمارية كبيرة للشركات في مجال الإسكان المتوسط في أبوظبي والامارات·
واشار الى ان دور الحكومة يقتصر على تنظيم الأسواق ووضع التشريعات التي تضمن نمو السوق وحصول كل طرف على حقه والرقابة وتحقيق العدالة في حسم المنازعات التي تنشأ بين الأطراف والتخطيط لتنمية القطاع، ومن خلال متابعة الخطط والاستراتيجيات والقرارات التي أعلنتها حكومة أبوظبي أو حكومات الإمارات الأخرى يتبين أن تلك الحكومة تدرك جيداً الدور المنوط بها·
وأكد ضرورة وجود خطة لتحفيز رأس المال على التوسع في المشروعات الصناعية التي تتعلق بانتاج مواد البناء وذلك لتحقيق الاستقرار في أسعار تلك المواد والحفاظ على الطفرة العقارية، ويمكن أن يتحقق ذلك من خلال تخفيض إيجارات الأراضي الصناعية وكذلك رسوم استهلاك المياه والكهرباء والوقود وتكلفة العمالة والإيجارات وغيرها من البنود التي تؤثر في قيمة المنتج·
وأكد راشد الهلي مدير عام مشروع المدينة العالمية التابع لشركة نخيل بدبي أن ارتفاع اسعار الاراضي يعد اكبر عائق امام تنفيذ مشاريع تستهدف اصحاب الدخول المتوسطة والمحدودة·
واضاف انه بالرغم من ان شريحة اصحاب الدخول المتوسطة تعد اكبر الشرائح السكانية سواء على مستوى الدولة أو على المستوى العالمي، فإن المشكلة في سوق الإمارات أن اسعار الاراضي شهدت ارتفاعاً خلال السنوات الأخيرة جعل تنفيذ مشاريع متوسطة امراً صعباً على المطورين العقاريين·
وقال إن من يشتري ارضاً بمواقع مميزة مثل شارع الشيخ زايد بدبي فلن يستطيع تنفيذ مشروع متوسط عليها، أما الاراضي في مناطق داخلية وبعيدة عن مركز المدينة فيمكن ان تتوفر بأسعار أقل تمكن المطورين من تنفيذ مشاريع لأصحاب الدخل المتوسط ودون المتوسط، الا أن بعد المسافة سيظل عائقاً أمام إقامة هذه المشاريع·
وأضاف أن إمارات الدولة تبذل جهوداً لتوفير مشاريع متوسطة، مشيراً الى انه في دبي اخذت الحكومة هذا الموضوع بعين الاعتبار منذ سنوات طويلة فهناك مجموعة من البنايات السكنية في بعض المناطق كانت مدعومة من الحكومــــة في أســــعارها، كما يتم تنفيذ بعض المشاريع المتوسطة في مناطق معينة بأبوظبي·

اقرأ أيضا

الصين تفوقت في المفاوضات التجارية على أميركا