أرشيف دنيا

الاتحاد

رضا

يروي أحدهم أنَّ شعوراً استثنائياً بالرضا يخالجه في بعض اللحظات، يجعله محباً للبشرية جمعاء، يضيف: «أغدو مندفعاً نحو فعل الخير مع الآخرين، أتوق لتقديم هدايا للجميع».. ولما كان من المستحيل أن يقدم صاحبنا هداياه للجميع، فهو يكتفي بالقيام بذلك مع زوجته وحدها، ولما كانت نقود الهدايا، حتى لزوجته حصراً، غير متوافرة دوماً، فهو يستعيض أحياناً، الأرجح غالباً، عن الهدية نفسها بوعد بالهدية، نادراً ما يجد الوعد طريقه للتنفيذ، لكنَّ الاحساس بالرضا يفعل فعله، وينتقل بالعدوى المباركة منه إلى من وما يحيط به..
وسيلة مجانية لبلوغ السعادة المرتجاة والمشتهاة، قد يحسده عليها من يملك الأموال الطائلة، الرجل ينطلق من الإحساس المباغت بالرضا، يندفع منه نحو الرغبة في فعل الخير حيال من يعرفهم ومن لا يعرفهم، يدرك حينها أنَّ الأمر مستحيل، ولكن، ولأنَّ ما لا يُدرك كلّه لا يترك جله، فهو يستعيض عن الآخرين بعينة منهم، أو بمندوبة عنهم، يختارها مقرَّبة منه، وليس من ضير في ذلك، فالزوجة وإن تكن قريبة ومقربة، هي واحدة من الآخرين أيضاً. كذلك هو يستبدل الفعل الإيجابي المقرِّب من الآخرين بمجرد وعد لا يحتمل التحقق دوماً، ومع ذلك فهو يدرك أهدافه السامية بأقل الأثمان كلفة..
على النقيض مما سبق يبدو كثيرون مترعين دوماً بالغضب، والنقمة حيال الآخرين دون سبب يُذكر، يسعون جاهدين لتضييق الدروب التي يدركها نفوذهم.. يستهلكون أثمن ما يملكون من وقت وأعصاب ورخاء عيش في التنكيل بالآخرين، يربطون إمكانتهم الوجودية، ومتعهم الحياتية بقدرتهم على تجريد سواهم من كل أشكال المتعة. يسعون لإلغاء سواهم لكنهم نادراً ما يحققون أهدافهم..

اقرأ أيضا