الاتحاد

دنيا

طلال القاصري: توعية الناس بحقيقة «ألعاب الخفة» أهم من تسليتهم بها

لاعب خفة أكاديمي وليس ساحراً

لاعب خفة أكاديمي وليس ساحراً

يبحث عن المعرفة ويسعى نحوها ليفوز بالدهشة، فكشف الغموض كان دائماً ما يخلق اهتماماته وهواياته. لذا خاض منذ نحو عشر سنوات مجالاً غريباً متميزاً وبات نجم عروض «ألعاب الخفة» في بلده.
ويساهم اليوم في نشر وعي أكبر تجاه مفهومها لدى المجتمعات العربية التي ما تزال تعيش بعض الاعتقادات الخاطئة سواء فيما يتعلق بألعاب الخفة أو غيرها.
طلال أحمد القاصري، شاب يمني دون الثلاثين من عمره، يرى فيه أبناء مجتمعه وأعضاء منتديات شبكة الإنترنت فيلسوفاً شاباً ومشروع مفكر عربي، يحمل شهادة جامعية في الفلسفة وعلم النفس.
يدرس حالياً في كلية الإعلام، بعد خوضه مجموعة دورات تدريبية في علوم التطوير الذاتي وما يسمى بالهندسة البشرية، و»الباراسيكولوجيا»- علم نفس الخوارق، فضلاً عن اهتمامه في «الميتافيزيقيا»- علم الطاقة.
أقام القاصري عروضه في مدن عديدة -معظمها داخل وطنه- كصنعاء وتعز وإب، في المراكز الثقافية والمسارح التربوية وحفلات الجامعات وتكريم الخريجين والمهرجانات والاحتفالات والمراكز التجارية. وقدم عروضاً تلفزيونية من بينها في قناة السعيدة الفضائية.
النشأة والارتباط
عن بدايات ألعاب الخفة ونشأتها، يقول:
«يثبت تاريخها أنها قديمة جداً فالتاريخ الفرعوني يذكر ما هو شبيه بألعاب الخفة والبهلوانية، والكثير من الحضارات القديمة تذكر وجود هذا النوع من العروض والمهارات التي ارتبطت بالمتعة أو الأسطورة أحياناً. وتلاقي هذه الألعاب رواجاً في عصرنا الحالي وهناك أسماء شهيرة في ألعاب الخفة أبرزها «ديفيد كوبر فليد».
ويوضح القاصري أسباب ارتباط الحيل والخدع وألعاب الخفة في أذهان الناس بالسحر، يقول:
«في البداية كانت الألعاب تمارس بنوع من الدجل واستغلال جهل الآخرين، فاعتقد العامة أنها قدرات سحرية خارقة! والسبب الذي عزز وجود وانتشار هذا المفهوم الخاطئ هو جهل الناس بماهيتها الحقيقية وقلة الوعي بأسسها، وبذا وجدت الاعتقادات الخاطئة بماهية ألعاب الخفة بيئة خصبة لتنمو فيها.
وأطلق على ممارسها «الساحر» لأنهم وجدوه يمارس ما يشبه السحر، وهذه نظرة طبيعية لأن لاعب الخفة يجعل المشاهدين يعتقدون ذلك أو يستمتعون ويندهشون باعتقاد ذلك!.
لكن مع الوقت، انتشر الوعي واكتسبت الألعاب رونقها الحقيقي الواضح والبعيد عن السحر بمفهومه الديني.
وعن الدجل بمفهومه العامي، ومع هذا الوعي تطورت وتحولت إلى فن ومهارة ترفيهية تقدم في المسارح والمهرجانات والاحتفالات، وبات اللاعب أمام جمهوره الذكي غير المضلَل يفصح عن تفاصيل ما يقوم به.
ويعترف بشجاعة ودون استغلال أن ما يقوم به هو مجموعة تقنيات وخدع لو كُشفت لبدا الأمر طبيعياً بل ومضحكاً».
أسس وحقائق
ترتكز ألعاب الخفة على أسس وحقائق يشير إليها القاصري، ويقول:
«إن الخفة، والخدعة، والإيهام النفسي. حقائق أو أسس ترتكز عليها الألعاب، فخفة اليد وسرعة الأداء تحقق للاعب الاتقان والاقناع. لكن الخفة وحدها لا تكفي، وتحتاج إلى خدعة لتشكل الحيلة التي يريد أن يقنع بها الآخرين على أنها حدث خارق، لذا تحتمل الخدعة وجود أدوات مساعدة كالصناديق والمناديل والأضاءة والحبال ...إلخ. كما يجب توفر العامل النفسي، أي القدرة على التلاعب بإدراك المشاهدين من خلال الإيهام وجعلهم يركزون ويعتقدون ما يريد اللاعب أن يعتقدوه ويركزوا إليه، من خلال الارتكاز على مبدأ (أحادية الإدراك) فالإنسان العادي لا يستطيع أن يركّز تفكيره ونظره على شيئين في نفس الوقت وبنفس الدقة، ومن هنا يقوم اللاعب المحترف باستغلال هذه المحدودية الإدراكية لفعل ما يساعده في الإقناع أو الإيهام. وبذلك فإن العملية بهذا الشكل المتكامل من خفة وخدعة وعامل نفسي كفيلة بإيجاد حركة مدهشة تذهل المشاهدين».
يضيف موضحاً: «تطورت الألعاب كثيراً بتطور تقنيات الإنسان وعبقريته، وزادت المشاهد تشويقاً وإدهاشاً، لكن هذه الحقائق الثلاث تبرئها تماماً من كونها سحراً بمفهومه الديني أو الميتافيزيقي أو الشعوذي، فهناك ألعاب عالمية شهيرة جداً كالمناديل والقبعة والحمام وغيرها، كان يظنها الناس سحراً، لكن انكشفت طرق أدائها ليتضح بكشفها أنها لا تبتعد عن كونها خدعة عبقرية قام بها اللاعب بشكل متقن ومقنع، فهي ليست سحراً ولم تكن سحراً ولن تكون سحراً، هذا أهم ما أقوم بإيصاله إلى جميع الناس خلال لقائي بهم في العروض، حيث ننشر الوعي في أوساطهم ونمنع عنهم الغرق في الجهل ونحول دون تسلط الدجل عليهم».
أدوات مختلفة
ويشير القاصري إلى الأدوات التي يستخدمها اللاعب المؤدي، ويقول:
كانت الأدوات في الماضي تعتمد على اليدين والمناديل والحمام والقبعة والعصا والعملات وورق اللعب والمركبات الكيميائية وغيرها من التفاصيل البسيطة، وهي كألعاب كلاسيكية لاتزال تحظى لدى لاعبي الخفة بمكانة عالية كتراث وكهوية أولى. وما زال المشاهدون يجدون استمتاعاً بمشاهدتها، على الرغم من أنه مع تطور العصر والألعاب دخلت تقنيات أكثر تعقيداً، منها الأدوات الإلكترونية والعوامل الفيزيائية. فهناك ألعاب مذهلة، كأن يقوم أحدهم بالطيران وآخر يحاول الاختفاء أمام المشاهدين والظهور في مدينة أخرى في نفس الوقت لكنها لا تخرج عن الأساسيات الثلاثة التي ذكرتها».
واجبات ومهام
يجد القاصري نفسه مسؤولاً عن محو بعض اعتقادات خاطئة تحيط بألعاب الخفة، يقول:
«أحس بمسؤوليتي ليس فقط لأنني مثقف على القيام بدوري في المجتمع، بل لأنني أيضاً أحد أولئك الذين يمسهم اتهام أو سوء فهم وأقدم العروض في بيئة ليست قادرة بعد على استيعاب ما أقوم به بشكل صحيح ومنصف. لذلك كثيراً ما أوضح التفاصيل وأشرح طرق أداء بعض الألعاب وأشير إلى أساسيات الألعاب وبعدها عن السحر بمفهومه الديني، وذلك خلال إقامة مهرجانات وفعاليات تهتم بألعاب الخفة والتوعية بها، حيث يقوم الرعاة بمساعدتي في نشر ما هو توعوي حول الألعاب وتقديمها كفنون ترفيهية وحيل ذكية. وكذلك عن طريق المواقع الإلكترونية والصحف والحوارات التي تجرى معي لأوضح اللبس حولها وتوعية الناس بها، وليس للترويج لنفسي كلاعب خفة.. كما يمكن لمن يؤدون هذه الألعاب المساهمة بدور فاعل عن طريق شرح مبادئها والحديث عنها للجمهور-كما أفعل- بشكل بسيط».

اقرأ أيضا