الاقتصادي

الاتحاد

استثمارات أبوظبي بالطاقة النظيفة تسهم في التنويع الاقتصادي للإمارة

جانب من مدينة «مصدر» (تصوير شادي ملكاوي)

جانب من مدينة «مصدر» (تصوير شادي ملكاوي)

أبوظبي (الاتحاد) - بدأت الاستثمارات التي نفذتها إمارة أبوظبي لتطوير وتنفيذ حلول الطاقة النظيفة بإعطاء ثمارها، وأصبحت تسهم بشكل كبير في التنويع الاقتصادي في الإمارة، وفي الجهود التي يبذلها المجتمع الدولي للاستجابة إلى تحديات ارتفاع الطلب على الطاقة والتصدي لظاهرة تغير المناخ. وساهمت التوجيهات السديدة للقيادة الرشيدة في تأكيد التزام أبوظبي بالعمل على تطوير تقنيات الطاقة النظيفة، وتأسيس قطاع اقتصادي جديد يسهم في تنويع محفظة مشاريع الطاقة في دولة الإمارات العربية المتحدة. ومن شأن هذا الاستثمار الاستراتيجي المحافظة على مكانة أبوظبي الرائدة في أسواق الطاقة العالمية، فضلاً عن ضمان استمرار النمو الاقتصادي بمعدلات مرتفعة. كما أن التزام أبوظبي بدعم نمو قطاع الطاقة النظيفة يساعد في تحقيق الأهداف العالمية على صعيد إنتاج الطاقة المتجددة، وفي الوقت ذاته يحقق عائدات مجزية لاقتصادنا.
ومن خلال مشاركتنا الفاعلة في الجهود الدولية الهادفة إلى الحد من انعكاسات تغير المناخ وتطوير قطاع الطاقة المتجددة، تبيّنت أهمية الدور الحاسم الذي تلعبه السياسات، حيث تجلّى ذلك بوضوح أثناء انعقاد الدورة السنوية الرابعة من القمة العالمية لطاقة المستقبل التي استضافتها “مصدر” منذ نحو أسبوعين. إن هذا الحدث الذي رسخ مكانة أبوظبي كمركز عالمي رئيسي لقطاع الطاقة المتجددة وساهم في استقطاب الاستثمارات الأجنبية، أصبح منصةً عالمية بارزة للتعاون وإبرام الشراكات وتعزيز الجهود الهادفة إلى تطوير قطاع الطاقة النظيفة على المستويين المحلي والعالمي. كما استقطبت القمة مشاركة أبرز القادة العالميين بمن فيهم مجموعة من رؤساء الدول، ورؤساء الشركات، والخبراء والمختصين، فضلاً عن مشاركة بان كي مون، الأمين العام للأمم المتحدة، والتي تعكس اهتمام المجتمع الدولي بالدور البارز لدولة الإمارات العربية المتحدة في الجهود العالمية الهادفة للتصدي لتحديات أمن الطاقة وتغير المناخ.
ومن المكاسب الإضافية التي توفرها استضافة منصةٍ عالمية مثل القمة العالمية لطاقة المستقبل هو تسهيل التواصل والتعاون مع الخبراء العالميين وأبرز اللاعبين في القطاع، بما يعزز وضوح رؤيتنا ويساعد في صقل المنهجية التي نتبعها لإرساء مكانة رائدة لأبوظبي في قطاع الطاقة المتجددة وتنويع مصادر الطاقة. ومن خلال الخطابات وجلسات الحوار والندوات والنقاشات التي دارت أثناء القمة، كانت الرسالة الأساسية التي استقطبت إجماع الآراء هي الحاجة الملحة لوجود سياسات تشريعية واضحة وإطار تنظيمي شامل لدعم نمو قطاع الطاقة المتجددة.
وبالنسبة لنا في أبوظبي ودولة الإمارات العربية المتحدة، فإن وجود سياسة أكثر شمولية لدعم الطاقة المتجددة يمكنه أن يساعدنا في تحقيق أهدافنا على نحو أسرع وبكفاءة أكبر. وبدون شك، يسهم تحديد هدف معيّن لتطوير محفظة مشاريع أبوظبي ودولة الإمارات العربية المتحدة في قطاع الطاقة المتجددة بمساعدتنا على تحويل التحديات التي تواجهنا اليوم إلى فرص يمكننا الاستفادة منها في المستقبل. وفي ضوء النمو الاقتصادي السريع في دولة الإمارات، شهد الطلب على الكهرباء زيادة سنوية بمعدل 9% خلال المدة بين عامي 1990 و2006، ومن المتوقع أن يزداد هذا الطلب بشكل كبير في السنوات المقبلة. وعانت أجزاء من البلاد مؤخراً من صعوبات في تلبية الطلب على الطاقة خلال فصل الصيف عندما يكون استخدام أجهزة التكييف في ذروته واستهلاك الطاقة في أعلى مستوياته.
وتتميز الطاقة الشمسية على وجه الخصوص بسهولة تنفيذ حلولها، وعلى سبيل المثال، هناك تقنيات محددة مثل التقنيات الشمسية الحرارية المركزة مع نظام مدمج لتخزين الطاقة والتي يمكنها تلبية الطلب خلال ساعات ذروة الاستهلاك. وبالتالي، يمكن للطاقة الشمسية أن تقدم مساهمة كبيرة في ضمان استمرار إمدادات الطاقة عند الحاجة الماسة إليها. وفي الوقت الحالي، نقوم بتلبية الطلب في ساعات الذروة من خلال استخدام الديزل وغيره من أنواع الوقود وذلك في عملية مرتفعة التكلفة، حيث نستخدم موارد كان يمكن لنا تصديرها، ناهيك عن تلوث الهواء الناجم عن حرق هذا الوقود. إن توسيع محفظتنا من الطاقة لتشمل مصادر الطاقة المتجددة وغيرها من مصادر الطاقة النظيفة سوف يسمح لنا بإطالة أمد استثمار مواردنا الهيدروكربونية والاستفادة من الارتفاع المتوقع في سعر الوقود التقليدي في المستقبل.
لقد وفرت لنا القيادة الرشيدة رؤية صحيحة ومساراً واضحاً عندما وضعت هدفاً محدداً في مجال الطاقة المتجددة. وتتمثل الخطوة التالية في صياغة السياسات والأطر التنظيمية التي تدعم تحقيق هذا الهدف، فمن شأن وجود إطار سياسي تشريعي وتنظيمي أن يقدم فوائد كبيرة أهمّها تشجيع الاستثمارات الأولية في قطاع الطاقة المتجددة والتقنيات النظيفة، وعلينا تكثيف العمل لتحقيق ذلك من الآن. ومن شأن وجود إطار تنظيمي واضح تعزيز جاذبية الاستثمار ضمن الظروف الاقتصادية الحالية إضافة إلى استقطاب الأموال من الأسواق المحلية والعالمية. ونحن نعمل لاجتذاب رؤوس الأموال والتقنيات والخبرات إلى الدولة بما يتيح لنا بناء قطاع متطور للطاقة المتجددة وفق أرقى المعايير العالمية، إذ من المعروف أن الشركات لا تقدم على الاستثمار إلا في أسواق واعدة تخضع لإطار تنظيمي مضمون ويتسم بالوضوح.
يضاف إلى ذلك أن الاستثمار يجب أن يكون مجدياً من الناحية الاقتصادية ويشجع على بناء مزيج متنوع من تقنيات الطاقة. وهذا يعني أنه رغم حرصنا على تشجيع الطاقة الشمسية، إلا أنه ينبغي أيضاً دعم أنواع مختلفة من التقنيات، بما في ذلك الوقود التقليدي النظيف، والطاقة النووية السلمية، وبالتأكيد الطاقة المتجددة.
ومن خلال وضع سياسات تعزز المنافسة ضمن كل من هذه التقنيات - وليس بين مزيج مصادر الطاقة - يمكننا التوصل إلى أفضل التقنيات المجدية تجارياً والقابلة للتطبيق على نطاق واسع. وسيسهم هذا النهج في تحفيز التطورات التكنولوجية في مجال مصادر الطاقة النظيفة ومنخفضة الكربون لأنها ستتنافس على الحوافز المتاحة وموارد التمويل المخصصة للبحث والتطوير.
وبموازاة ذلك، ينبغي أن يتم التركيز أثناء تطوير السياسات على كفاءة استخدام الطاقة وذلك بهدف ترشيد الاستهلاك وخفض معدلات الطلب. وينبغي وضع سياسة محددة لتعزيز كفاءة استخدام الطاقة بحيث تشمل كافة القطاعات، بما فيها الصناعة، والمباني، والإضاءة، والنقل، والأجهزة الكهربائية المنزلية. ويعتبر الحفاظ على الطاقة وتعزيز كفاءة استخدامها الطريقة الأكثر فعالية لخفض الطلب عليها والتصدي لتحديات تغير المناخ. وأشارت دراسة أجريت مؤخراً في إمارة أبوظبي أنه يمكن توفير تكاليف محطتين لتوليد الطاقة إذا ما تم اتخاذ إجراءات واسعة النطاق وجديّة لتشجيع استخدام الأجهزة الكهربائية الموّفرة للطاقة ووضع معايير لترشيد استهلاك الطاقة والمياه.
وبطبيعة الحال، ينبغي أن تنسجم السياسات والأطر التنظيمية مع الظروف المحلية في دولة الإمارات، ورغم سعينا للاستفادة من أفضل الممارسات والتجارب العالمية، إلا أنه يجب تصميم سياساتنا الخاصة بالنسبة للطاقة المتجددة، فعلى سبيل المثال، عند تحديد الحوافز المالية، من الضروري الأخذ في الاعتبار انخفاض تعرفة أسعار الكهرباء في الدولة.
إن صياغة سياسات واضحة تدعم نمو قطاع الطاقة المتجددة والتقنيات النظيفة من شأنه مساعدتنا على مواجهة تحديات الطاقة، لاسيما بالنسبة لتوليد الكهرباء، فضلاً عن استقطاب الاستثمارات الدولية والتكنولوجيا الحديثة وتشجيع مشاركة القطاع الخاص بما يسهم في تحقيق رؤية قيادتنا الرشيدة في أن تكون الطاقة المتجددة جزءاً مهماً من مزيج الطاقة الذي نعتمد عليه.

اقرأ أيضا

البنك الدولي يدعم دول الساحل الإفريقي بـ7 مليارات دولار