جمعة النعيمي (أبوظبي)

أكد معالي الدكتور حارب سعيد العميمي رئيس ديوان المحاسبة، أن تقارير الديوان الرقابية تطالب الجهات الخاضعة لرقابته باسترداد كافة الأموال التي صرفت بما لا يتوافق مع التشريعات والنظم المقررة لصرف وتحصيل الأموال العامة، مشيراً إلى أن جملة المبالغ التي طالب الديوان باستردادها على مدى السنوات الأربع الماضية ما يعادل 6.4 مليار درهم.
وقال: يعمل الديوان على متابعة الجهات للعمل على تفادي القصور الذي أدى إلى صرف الأموال على غير وجه حق، ومطالبة الجهات الخاضعة للرقابة لوضع إطار زمني يضمن رد تلك الأموال للخزانة العامة للدولة. وكشف، في حوار مع «الاتحاد»، أن الديوان قام خلال الفترة الماضية بالكشف عن العديد من وقائع الإضرار بالمال العام، وقام بإحالة ما يزيد على 20 قضية إلى الجهات القضائية، تضمنت جرائم جزائية ألحقت أفعال مرتكبيها الضرر بالمال العام، وبلغت جملة الأموال المتضررة ما يصل إلى 140 مليون درهم.
قال معالي الدكتور حارب سعيد العميمي: «إن ديوان المحاسبة، باعتباره الجهاز الأعلى للرقابة المالية والمحاسبة في الدولة، ومن واقع تكليفه بإدارة ملف اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد، شكل فريق عمل وطنياً من الخبراء المختصين من مختلف الأجهزة المعنية بالدولة، تضم وزارتي العدل والداخلية ودوائر القضاء والنيابات العامة. كما قام الديوان بالانتساب إلى جميع الاجتماعات والممارسات التي تنضوي تحت مظلة مكتب الأمم المتحدة لمكافحة المخدرات والجريمة في فينا.
ومن واقع أولويات مسؤوليات الديوان ومنها الحفاظ على الأموال العامة، دعا رئيسه جميع الفئات بأن تكون البلاغات المقدمة له مدعمة بالمستندات والأدلة الثبوتية المحددة».
وعزى العميمي تواصل ترؤس الديوان لمنظمة الإنتوساي، المعروفة بالمنظمة الدولية للأجهزة العليا للرقابة المالية والمحاسبة «الإنتوساي» وهي منظمة مركزية غير حكومية للرقابة المالية الخارجية العامة، تتمتع بمنصب استشاري خاص لدى المجلس الاقتصادي والاجتماعي بالأمم المتحدة، منذ عام 2016 حتى 2019، للمستوى المهني المتميز للإمارات ودورها في مكافحة الفساد والقيادة الرشيدة التي تؤمن بالحفاظ على الأموال العامة، وتوظيفها لمشاريع تنموية تخدم رفاهية الإمارات، وتمنح الديوان الصلاحيات الكافية لمكافحة أية أعمال تلاعب أو اختلاس للمال العام.

الجهاز الرقابي الأعلى
وأوضح العميمي أن ديوان المحاسبة يعد جزءاً من النظام الأساسي في الدولة، كونه الجهاز الأعلى للرقابة المالية والمحاسبة، وأن نظامه الأساسي كفل العديد من الوسائل للإبلاغ عن أي وقائع تلاعب بالمال العام، عبر توفير قنوات متنوعة وآمنة لحماية المبلغين والحفاظ على سرية المصادر والمعلومات والبيانات المقدمة منهم، لافتاً إلى توافر التطبيق الذكي الخاص بالإبلاغ عن أي انحرافات ويمكن التعامل معه بشكل مباشر.
ولفت إلى أنه يتعين على موظفي الحكومة والجهات الاتحادية الإبلاغ عن حالات الاحتيال من خلال الحضور بشكل مباشر لمقر الديوان، موضحاً أن المُبلغ يمكنه التواصل مع الديوان عن طريق الوسائل التي تتضمن، الإبلاغ عبر التطبيق الذكي (SAI-UAE) بالهواتف الذكية، واستخدام رابط الإبلاغ الإلكتروني (الإبلاغ عن احتيال) عبر موقع الديوان على شبكة الإنترنت www.saiuae.gov.ae، حيث يتم التعامل معه بسرية تامة، بهدف الحرص على المال العام والحفاظ على الممتلكات العامة.
وأضاف العميمي: نسعى خلال العام الجاري لترؤس دولة الإمارات لمؤتمر «مكافحة الفساد» لعمل وعقد ورش عمل ولقاءات دورية مع الأجهزة المسؤولة عن مكافحة الفساد حتى يتم تفعيل مبادرة مكافحة الفساد عالمياً ووضع خطة زمنية لمدة 5 سنوات، بحيث يتم التعايش مع المبادرة وتفعليها عبر التواصل مع الأجهزة المعنية سواء من جانب الأمم المتحدة أو منظمة الإنتوساي الخاصة بالأجهزة الرقابية.

إنجازات 2019
ولفت رئيس ديوان المحاسبة إلى إنجازات الديوان خلال العام الماضي، مشيراً إلى استضافة الإمارات خلال 2019 النسخة الثامنة لمؤتمر الدول الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة، والذي تكلل بنجاح كبير من قبل المشاركين في المؤتمر نظراً للمستوى التنظيمي والمهني وما انتهى إليه المؤتمر من قرارات، وعلى رأسها إعلان أبوظبي المتضمن إطلاق قرارات، من بينها الاجتماع المشترك بين الأجهزة المعنية لمكافحة الفساد والأجهزة الرقابية، مشيراً إلى أن أهمية ذلك في تكثيف الجهود وفعالية الإجراءات في ما يتعلق بتنفيذ اتفاقية مكافحة الفساد وما يتعلق بالاستفادة من الخبرات المهنية والتعليمية للأجهزة الرقابية في مساعدة الأجهزة المسؤولة عن مكافحة الفساد لإيجاد حلول مبتكرة في منع الفساد وتوظيف الأموال العامة لخدمة الشعوب. كما تطرق معاليه إلى المبادرة الثانية التي تقوم على إشراك الشباب في مكافحة الفساد والتي أطلقت لأول مرة، بهدف الاستفادة من إمكانيات الشباب في إيجاد حلول مبتكرة وقائمة على توظيف تكنولوجيا المعلومات في إحداث نقلة نوعية في الأساليب التقليدية الخاصة بمكافحة الفساد.

لقاءات دورية
أكد معالي الدكتور حارب العميمي، أن الديوان شرع بإجراء لقاءات دورية مع الوزارات والأجهزة الخاضعة لرقابة الديوان، لتوضيح دوره وطرق المعالجة الممكنة لبعض الملاحظات المعلقة للأجهزة المعنية والخاضعة لرقابة الديوان. كما أن التعاون عملية مستمرة طوال العام ويتم الاتصال بالإدارات المختصة بالوزارات بشكل دوري، مشيراً إلى أن خطة العام 2020 ستتضمن عقد ورش عمل موسعة تضم جميع الأجهزة الخاضعة لرقابة الديوان، حتى يتم تناول جميع الجوانب المختلفة الخاصة بالتقارير الرقابية ومعالجة الملاحظات المعلقة التي لم يتم تسويتها بعد.

أشكال الهدر
تتنوع صور وأشكال الهدر في المال العام على حسب القصد المعاصر لارتكابه، ووفقاً لمعالي الدكتور حارب العميمي، فإن كان الهدر متعمداً فقد توصف صوره على أنها اختلاس، أو إضرار عمدي بالمال العام، أو استيلاء أو تسهيل الاستيلاء عليه، أو انتفاع من تعهدات الدولة، أو غش في تنفيذ العقود. وقد يكون هدر المال العام غير مصحوب بتعمد وإنما ناجم عن تصرف مشوب بخطأ أو إهمال أو جهل بالأنظمة والقوانين أو تصرف تم من دون دراسات جدوى أو بدراسات جدوى غير كافية أو عدم تبصر بالعواقب المستقبلية.