الاتحاد

الاقتصادي

القمة العربية اللاتينية: العقوبات الأميركية على سوريا انتهاك للقانون الدولي


دعت القمة العربية اللاتينية في ختام اجتماعاتها أمس إلى وضع جدول أعمال من أجل السعي لتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية المستدامة تتم متابعته إقليميا ومن خلال التنسيق في المحافل الإقليمية والدولية ذات الصلة، وأكد رؤساء الدول ورؤساء الوفود المشاركة في القمة دعم السلم والأمن والاستقرار في العالم من خلال التعاون بين الإقليمين، مشيرين إلى أهمية بناء عملية السلام في العالم على أساس الالتزام بالعلاقات المتعددة الأطراف واحترام القانون الدولي ومراعاة حقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي ونزع السلاح وحظر انتشار الأسلحة النووية وأيضا أسلحة الدمار الشامل الأخرى ومواصلة التنمية المستدامة جنباً إلى جنب مع تحقيق العدالة الاجتماعية وعلى وجه الخصوص القضاء على الفقر والجوع والحفاظ على البيئة ·
سيادة الدول
وأكدت التوصيات الالتزام الكامل للدول المشاركة في القمة باحترام مبادئ سيادة الدول ووحدة أراضيها والتسوية السلمية لكافة النزاعات والقضايا الدولية والإقليمية والثنائية طبقا للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة وعبر الطرق الدبلوماسية المتبعة ومنها المفاوضات والتحكيم المباشرين واللجوء إلى محكمة العدل الدولية عند الاقتصاد، والتزامهم كذلك بتنفيذ قرارات الأمم المتحدة من دون انتقاء ويعلنون معارضتهم للإجراءات أحادية الجانب وفرض المقاطعة غير القانونية ضد الدول ويؤكدون في هذا الصدد تمسكهم بأهداف ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة وعلى وجه الخصوص منع استخدام القوة أو التهديد باستخدامها في العلاقات الدولية·
ودعا رؤساء الدول إلى تعزيز بناء الثقة والتفاهم المتبادل من أجل التعايش السلمي بين الأمم مدركين في هذا السياق أبعاد العولمة وأهمية المحافظة على الهوية الوطنية واحترام التعددية الثقافية والدور الذي يقوم به التبادل الثقافي وحوار الحضارات في بناء عالم واحد يسوده التسامح والاندماج وفي هذا الصدد يساندون أيضا المبادرات الأخيرة مثل مبادرة ' تحالف الحضارات' المقترحة من أجل تدعيم الحوار الثقافي والسياسي بين الحضارات ·
الفقر والجوع
وأكدوا الجهود والآليات الدولية الرامية إلى القضاء على الفقر والجوع وتعزيز التنمية وخاصة الصندوق العالمي للتضامن الذي أقرته الجمعية العامة للأمم المتحدة في قرارها 265/ 56 ومبادرة ' العمل ضد الجوع والفقر ' ويحثون الحكومات والمؤسسات الدولية والإقليمية والمجتمع المدني على بذل الجهود في كافة أرجاء العالم من أجل ايجاد مصادر تمويل إضافية ممكنة لتحقيق التنمية، وكذلك أهمية توسيع نطاق المشاركة على أعلى المستويات لكافة الأطراف المعنية في المرحلة الثانية من القمة العالمية لمجتمع المعلومات التي ستنعقد في ونس خلال الفترة من 16-18 نوفمبر 2005 اعتبارا لأهمية دور تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات في عالمنا المعاصر ،وأثرها الإيجابي في تعزيز التعاون بين الدول والمساهمة في تقليص الفجوة الرقمية بينها بما يسهم في دعم استقرارها·
وأكد زعماء الدول ورؤساء الوفود المشاركة على الحق الثابت للدول في التحكم في مواردها الطبيعية المنصوص عليها في مختلف قرارات الأمم المتحدة وأيضا الحق السيادي للشعوب للتصرف في مواردهم بما يخدم مصالحهم وفي هذا المجال يعترفون بحق الدول في وضع المساهمات التي يعتقدون أنها أكثر ملاءمة ، وأيضا تنسيق سياساتهم دفاعاً عن أسعار عادلة لصادراتهم الزراعية ، ويرفضون كل الإجراءات التمييزية والحمائية ·
ودعت التوصيات إلى تعزيز التعاون بين الإقليمين والعلاقات المتعددة الأطراف والسلم والأمن الدوليين، واحترام القانون الدولي والالتزام بميثاق الأمم المتحدة وعلى نحو خاص ما يتعلق بمبدأ احترام سيادة الدول وتعزيز دور الأمم المتحدة ومجلس الأمن من اجل الحفاظ على السلم والأمن الدوليين، كما يتفقون على أن الدبلوماسية هي أكثر الوسائل الملائمة من أجل تحقيق هذا الهدف ·
ورحبت القمة بدخول معاهد منع الأسلحة النووية في أمريكا اللاتينية والكاريبي 'معاهدة تلاتيلوكو' حيز النفاذ في دول أمريكا الجنوبية ويؤكدون أهمية معاهدات تلاتيلوكو، وراروتونجا وبانكوك وبليندابا التي تسعى إلى إنشاء مناطق خالية من الأسلحة النووية وكذلك معاهدة انتركتيكا التي تهدف ضمن أمور أخرى إلى إيجاد عالم يخلو تماما من الأسلحة النووية ·
كما أكدت مواقف تلك الدول المبدئية بشأن نزع السلاح وحظر انتشار الأسلحة النووية وغيرها من أسلحة الدمار الشامل ويعبرون أيضا عن قلقهم العميق بشأن تباطؤ التقدم في نزع الأسلحة النووية · ويؤكدون مجددا عدم شرعية استخدام الأسلحة النووية أو التهديدات باستخدامها من قبل أي دولة وضرورة توفير الضمانات الأمنية للدول غير النووية والتحرك بفاعلية نحو التزام عالمي بمعاهدة منع انتشار الأسلحة النووية والسعي تجاه محادثات متعددة الأطراف في مجالات نزع السلاح وعدم انتشارها·
الامن والاستقرار
وقال البيان الختامي للقمة 'يؤكد زعماء ورؤساء الدول المشاركة أن تحقيق الامن والاستقرار الاقليمي في الشرق الاوسط يتطلب اخلاء كل المنطقة من الأسلحة النووية وغيرها من أسلحة الدمار الشامل وفي هذا الاطار يطالبون الأطراف المعنية كافة والمجتمع الدولي باتخاذ الإجراءات العملية والعاجلة لإنشاء منطقة خالية من الأسلحة النووية في الشرق الأوسط · ويشددون على أهمية انضمام دول المنطقة كافة من دون استثناء الى معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية واخضاع كافة منشآتها النووية للرقابة الشاملة للوكالة الدولية للطاقة الذرية سعيا لتحقيق هدف الالتزام العالمي بالمعاهدات في الشرق الأوسط ، كما يعربون عن مساندتهم للمبادرة العربية التي تدعو الى جعل الشرق الأوسط منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل ·
وأضاف البيان: لقيام الأمم المتحدة بالدور المنوط بها فإنها بحاجة إلى إصلاح شامل واسع النطاق وبوجه خاص فيما يتعلق بالجمعية العامة ومجلس الأمن والمجلس الاقتصادي والاجتماعي لجعل هذه الأجهزة أكثر كفاءة وديمقراطية وشفافية وأكثر تمثيلا وفقا لما تتطلبه طبيعتها ووظائفها والغاية من إنشائها، ومن ثم يجب تحقيق سلام شامل وعادل ودائم في منطقة الشرق الأوسط على أساس مبدأ الأرض مقابل السلام ووفقا للقرارات ذات الصلة التي اصدرها مجلس الامن والجمعية العامة للامم المتحدة خاصة قراري مجلس الأمن رقم 242 لسنة 1967ورقم 338 لسنة 1973 فضلا عن مرجعية مدريد و'مبادرة السلام العربية 'التي تكفل تحقيق الامن لجميع دول المنطقة كما أبرزوا أهمية التطبيق الكامل 'لخريطة الطريق ' ويؤكدون الحاجة الى تحقيق الحقوق الوطنية المشروعة للشعب الفلسطيني وتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 1515 لسنة 2003 وانشاء الدولة الفلسطينية المستقلة على أساس حدود 1967 تعيش جنبا الى جنب مع دولة اسرائيل وانسحاب اسرائيل من كافة الأراضي العربية المحتلة حتي حدود 4 يونيو حزيران 1967 وإزالة المستوطنات ومن ضمنها مستوطنات القدس الشرقية كما يأخذون في الاعتبار الرأي الاستشاري الذي اصدرته محكمة العدل الدولية بتاريخ 9 يوليو 2004 بشأن ' العواقب القانونية لبناء الجدار الفاصل في الأراضي الفلسطينية المحتلة ' ويطالبون كافة الأطراف المعنية بالالتزام بهذا الرأي الاستشاري·
الشرق الأوسط
وعبر المشاركون في القمة عن قلقهم من استمرار التوتر والعمليات العسكرية والأعمال الإرهابية التي تجتاج حاليا الشرق الأوسط والتي تعرض السلام الاقليمي والدولي للخطر· ويؤكدون دعمهم للجهود التي يبذلها الأمين العام للأمم المتحدة والأطراف الأخرى في المجتمع الدولي التي تعمل من أجل استئناف عملية السلام ويدعون الأطراف المعنية للقيام بالجهود اللازمة لدعم مسار التفاوض الذي يقوم على أساس المبادئ والمعايير الأساسية للقانون الدولي·· وأكدوا أهمية احترام وحدة سيادة العراق واستقلاله وعدم التدخل في شؤونه الداخلية واحترام إرادة الشعب العراقي وخياراته في تقرير مستقبله بنفسه والتي تم التعبير عنها في الانتخابات التي جرت مؤخرا والتي تعد انجازا كبيراً على طريق الانتقال السلمي للسلطة لإقامة نظام دستوري ديمقراطي واستكمال العملية السياسية كما يؤكدون الدور المحوري للأمم المتحدة بالتعاون مع جامعة الدول العربية في إعادة اعمار العراق وبناء مؤسساته ·
عقوبات احادية
وأعربوا عن قلقهم العميق بشأن العقوبات أحادية الجانب المفروضة على سوريا من قبل حكومة الولايات المتحدة الأمريكية ويرون في القانون المزعوم لمحاسبة سوريا انتهاكا لمبادئ القانون الدولي وتعديا على أهداف ومبادئ الأمم المتحدة مما يشكل سابقة خطيرة في التعامل مع الدول المستقلة، مؤكدين في الوقت ذاته على وحدة السودان أرضا وشعبا وسلامته الإقليمية ويدعون كافة الأطراف المعنية لدعم جهود تحقيق السلام الشامل وجهود إعادة الاعمار والتنمية في السودان ويرحبون بالإجراءات التي اتخذتها حكومة السودان لتسهيل عملية المساعدة الدولية لمعالجة الأزمة الإنسانية في دارفور ويعربون عن اهتمامهم الشديد بالدور الذي تقوم به كل من جامعة الدول العربية والاتحاد الأفريقي في هذا الصدد ·
كما رحبوا بانجازات عملية المصالحة الوطنية الصومالية ويعبرون عن مساندتهم للمؤسسات الدستورية التي انبثقت عنها وللجهود المبذولة لإعادة الأمن والاستقرار الى الصومال تمهيدا لتمكينه من اعادة الإعمار والتحول الديمقراطي السلمي، وشددوا على ضرورة التصدي للإرهاب بكل صوره وجميع اشكاله وذلك من خلال تعاون دولي نشيط ضمن تحت مظلة الأمم المتحدة والمنظمات الإقليمية المعنية على أساس من الاحترام لأهداف ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة والالتزام الصارم بالقانون الدولي ومبادئ حقوق الإنسان ·كما يؤكدون مجددا أهمية تعزيز التعاون والتنسيق في تبادل الخبرات والمعلومات وتطوير القدرات للأجهزة المختصة بمكافحة الإرهاب ويدعون إلى عقد مؤتمر دولي تحت مظلة الأمم المتحدة لدراسة هذه الظاهرة ، ووضع تعريف لجريمة الإرهاب · ويأخذون في الاعتبار التوصيات الصادرة عن المؤتمر الدولي لمكافحة الإرهاب الذي استضافته المملكة العربية السعودية بمدينة الرياض خلال الفترة من 5-8 فبراير شباط 2005 والتي تشكل منهجية شاملة للتصدي لظاهرة الإرهاب ويدعمون اقتراح صاحب السمو الملكي الأمير عبدالله بن عبدالعزيز ولي عهد المملكة العربية السعودية بإنشاء مركز دولي لمكافحة الإرهاب ·
الاحتلال الاجنبي
وأكد البيان الختامي رفض الدول المشاركة في القمة للاحتلال الأجنبي ويعترفون بحق الدول والشعوب في مقاومة الاحتلال الأجنبي طبقا لمبادئ الشرعية الدولية والالتزام بالقانون الإنساني الدولي·
وفي الجانب الاقتصادي قال البيان الختامي للقمة: يؤكد الجانبان أن السلام والأمن والاستقرار في منطقتيها يشكلان الركيزة الأساسية لدفع الازدهار الاقتصادي والتنمية الاجتماعية ويعلنون عن عزمهم على التعاون فيها بينهم في جميع المجالات ومن بينها تسوية النزاعات ومن بينها تسوية النزاعات التي تؤثر بشكل مباشر على ذلك والتعاون مع الأطراف الدولية الأخرى من أجل زيادة إسهام المنطقة العربية ومنطقة أمريكا الجنوبية في عملية اتخاذ القرارات الاقتصادية على المستوى الدولي·
ويلتزم الجانبان بتكثيف عملية تنسيق موافقهم في المحافل الاقتصادية والتجارية وذلك لمناقشة القضايا المشتركة طبقا للاهداف الواردة في هذا الإعلان وفي هذا الصدد يؤكدون مجددا التزامهم بتقوية المؤسسات الاقتصادية والاجتماعية للأمم المتحدة من أجل العمل على وضع جدول أعمال دولي طموح وواسع النطاق للتنمية الاقتصادية والاجتماعية وتنفيذ القرارات ذات الصلة التي تم تبنيها في المؤتمرات الرئيسية للامم المتحدة، والالتزام بحماية الملكية الفكرية ويقرون أن حماية الملكية الفكرية يجب ألا تحرم البلدان النامية من الوصول الى اكتشافات العلمية والتكنولوجية الأساسية ومن اتخاذ الاجراءات اللازمة لتعزيز التنمية الوطنية وعلى نحو خاص ما يتعلق منها بسياسات الصحة العامة ·
زيادة الدخل
واتفق الجانبان على أن التجارة الدولية وسيلة لتعزيز التنمية الاقتصادية وتوفير فرص العمل وزيادة الدخل وخفض الفقر وتحسين مستويات المعيشية وادراكاً لحقيقة توسيع التدفقات التجارية وقوتها على امتداد العقود الماضية ونتيجة للاختلافات التجارية الدولية ولعدم اتساق القواعد المعمول بها وبنفس القدر للاقتصاديات الصغيرة والهشة الأمر الذي أدى الى توسيع الفجوة بين البلدان المتقدمة والنامية·
واتفق الجانبان كذلك على أن انشاء نظام تجاري متعدد الاطراف يعتمد على قواعد محددة يتسم بالشفافية وعدم التمييز والانصاف أمر حيوي لتعميم فوائد العولمة على البلدان النامية ويعربون مجددا عن دعمهم لمنطقة التجارة العالمية وتعزيز دورها والعمل على انجاح المفاوضات الرامية إلى تنفيذ جدول أعمال الدوحة للتنمية بما يفيد الدول النامية بما في ذلك القطاعات التي يتمتعون فيها بالميزة التنافسية ·
وأكد الجانبان أهمية التعاون 'جنوب جنوب' ويدركون حاجة كلا الإقليمين الى الاستفادة من فرص التعاون العديدة المتاحة لبلدان أمريكا الجنوبية والبلدان العربية في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والتقنية والعملية والثقافية ويشددون على أن ثروات مجتمعاتهم وتنوعها تساعد على تعزيز العلاقات فيما بينهم · ورحبا بمبادرة دولة قطر بعقد قمة 'جنوب جنوب' في الدوحة واكدا أهمية المشاركة الفاعلة للقادة في هذه القمة الأمر الذي من شأنه تعزيز تعاون جنوب - جنوب في مختلف المجالات·

اقرأ أيضا

1.8 مليار درهم تداولات عقارات دبي