الإمارات

الاتحاد

قضايا التوطين وغياب العنصر النسائي والرقيب الذاتي جراح عميقة في الجسد الإعلامي


دبي - فريد وجدي -محمد المنجي :
كشف المؤتمر الأول للإعلام المحلي في دولة الإمارات جراحاً عميقة في الجسد الإعلامي المحلي بدءاً من هموم التوطين إلى شجون المرأة ودورها المنقوص في الوسط الصحفي والتلفزيوني انتقالاً إلى ضعف مضمون الرسالة في معالجة القضايا المحلية إعلامياً خصوصاً تحت ضغوط قانون المطبوعات والرقيب الذاتي المسيطر على العاملين في الإعلام وتنوع جنسيات الصحافيين· وتطورت المناقشات حول القضايا التي استعرضها المؤتمر إلى دور الدعم الحكومي للمؤسسات الإعلامية خلال الثلاثة عقود الماضية ، اضافة إلى تعيين مجالس إدارات لا تعرف أهداف هذه المؤسسات بل لا يقرأ اعضاؤها المطبوعات التي تصدر عن مؤسساتهم ·
وتطرقت عملية الكشف عن الجراح إلى واقع الصحافة الصادرة باللغة الانجليزية في الدولة وواقعها حيث تعتبر أداة للجاليات الأجنبية المقيمة في البلاد وتعكس وتلبي احتياجاتها اضافة إلى عزلتها وعزوفها عن الأحداث والأنشطة المحلية والجاليات العربية المقيمة في البلاد مع ملاحظة تمتعها بهامش حرية صحافية وامتيازات لمحرريها أوسع ·
وكشفت المحاور التي تداولها المؤتمر الذي نظمته جريدة البيان بمناسبة مرور 25 عاماً على صدورها لأول مرة في العام 1980 عما تعانيه المرأة بصفة عامة والمواطنة بصفة خاصة في أجهزة الإعلام المحلية حيث تبين ان المرأة تمثل نحو ربع عدد الاعضاء في جمعية الصحافيين باجمالي 108 عضوات بينهن 66 مواطنة وتبين أن أكبر محطتين فضائيتين محليتين تضمان 131 إعلامية منهن 31 مواطنة ·
وحظي ضعف التشريعات القانونية التي تنظم وتعالج قضايا الإعلام المحلي باهتمام ونقد كبيرين حيث يريد الصحفي حرية أكبر ويريد الكاتب الصحفي حرية أعمق · وانتقدت الندوة خضوع الصحافيين للمحاكمة بقانونين الأول هو قانون المطبوعات الذي يحوي 41 مادة تبدأ بكلمة لا يجوز و18 مادة تعاقب الصحافيين في قضايا النشر ومواد عديدة تحظر النشر في موضوعات مختلفة اضافة إلى قانون العقوبات الذي يحوي المواد من 371 وحتى 380 والتي تقيد حرية التعبير وتعاقب الصحافيين بعقوبات تتراوح من الحبس 6 شهور وغرامة 10 آلاف درهم وتصل عقوبة الحبس سنتين والغرامة 20 ألف درهم أو احدى هاتين العقوبتين في كلا الحالتين·
وفي الجلسة الأولى التي رأسها الدكتور محمد عبدالله المطوع رئيس قسم الدراسات في البيان تحدثت الدكتورة عائشة النعيمي استاذة الإعلام في جامعة الإمارات عن المتغيرات المجتمعية التي أثرت على المنتج والمحتوى الإعلامي وجعلته مرهوناً بما يجري في الخارج ومحاكاة الآخرين في اطار المنافسة حتى أن الرقيب الإعلامي أصبح هو الآخر خاضعا لشروط الواقع التنافسي ، وتمتع الجمهور بمساحة اختيار وأصبح طرفا فاعلا ومستهلكا مما فرض التغيير على من يملك الوسيلة الإعلامية ، وأشارت إلى أن ظهور قناة مثل الجزيرة احرج الحكومات في المنطقة خصوصاً مع دعوات خارجية ضاغطة عليها لتبني ممارسات ديمقراطية· وقالت ان القانون الحالي لا يحد فقط من حرية الصحافي في تناول القضايا المحلية بل انه قانون انتقائي ومنقوص·
وعلق عبدالحميد أحمد رئيس تحرير جلف نيوز على ذلك قائلاً ان الرقيب الذاتي اصبح موجوداً عند الصحافي وعند المصدر والمسؤول ايضاً لانهم جميعاً اصبحوا يخافون نشر الحقيقة·
كما علق الدكتور أنور قرقاش عضو مجلس إدارة الإمارات للإعلام موضحاً انه يجب على مدراء التحرير ان يقوموا بدور أكبر لتطوير الصحافة الاقتصادية مع تأكيد رفضهم للنشرات الصحافية التي ترسلها الشركات والتي اصبحت تسيطر على الصفحات الاقتصادية مشيراً إلى ضرورة استفادة مؤسستي الإمارات للإعلام ودبي للإعلام إعلامياً وصحافياً من صحيفتي (الاتحاد) و(البيان) مع قناتي أبوظبي ودبي الفضائيتين·
وتحدث الاستاذ محمد يوسف رئيس جمعية الصحافيين ومستشار التحرير في جريدة البيان عن اشكاليات إدارة المؤسسات الصحافية وصنفها إلى صحافة حكومية وأخرى خاصة مشيراً إلى وجود 3 مؤسسات صحافية وضعها على مستوى الدولة خلال العقود الثلاثة الماضية موضحاً انه لولا الدعم الحكومي اللامحدود لما استمرت المؤسسات التي تعمل في ظل إدارات تعلم انها سوف تنتشل من أي عثرة سوف تتعرض المؤسسة لها ولانها لم ينظر اليها على انها مؤسسات مهنية متخصصة ولذلك تم اختيار اعضاء مجالس الإدارات لها ممن لا يعرفون اهداف هذه المؤسسات بل ممن لا يقرأ المطبوعات التي تصدر عنها وبذلك تحولت تلك المؤسسات إلى مؤسسة الفرد وظلت تسير برأي مسؤول واحد وغابت الحقوق والواجبات واللوائح الداخلية وغيرها·
وتحدث الدكتور محمد قيراط استاذ الإعلام في جامعة عجمان مؤكداً على ضرورة إلمام أي إدارة إعلامية بصناعة الإعلام وايضاً الإلمام الجيد بعلم وفن الإدارة مع تنفيذ هذه المهارات ميدانياً مع ضرورة أن يكون الصحافي مثقفا ومرنا في إدارة المؤسسة الصحافية مع ضرورة مراعاة الاختلاف والتنوع في (جنسيات وامكانيات) الموارد البشرية ومعالجة عيوب مهمة مثل عدم الاستقرار الوظيفي والأمن الوظيفي وضعف الاستثمار في الموارد البشرية· واعتبر قيراط ان النقطة السوداء في المؤسسات الإعلامية المحلية تتمثل في غياب مراكز البحث العلمي ·
وفيما يتعلق بدور الصحف المحلية الصادرة بالانجليزية قال عبدالحميد أحمد رئيس تحرير (جلف نيوز) ان هذه الصحافة لا ينظر اليها على انها صحافة وطنية وهذا خطأ كبير مشيراً إلى أن الصحافيين العاملين فيها لا ينتمون إلى جمعية الصحافيين باستثنائه هو معتبراً في ذلك عزلة للصحافيين والصحف الأجنبية·
وتحدث الزميل حسن رافت مستشار التحرير في (خليج تايمز) مشيراً إلى التماثل الحاصل في الاخراج والتبويب بين الصحف الانجليزية والعربية في الدولة موضحاً نزوع الصحف الأجنبية لتلبية رغبات القراء الذين يشترون الجريدة للحصول على أجوبة على تساؤلات الحياة اليومية من خلال أساليب صحافية أكثر احترافية وقوة صياغة ولغة سهلة تخاطب الجميع· المرأة مظلومة دائماً
وتحدثت منى المري مديرة نادي دبي للصحافة عن دور المرأة عموماً والمواطنة خصوصاً في الإعلام المحلي ودعمت وجهة نظرها بارقام وحقائق جديدة ومهمة وأشارت إلى اغلاق قسم الإعلام في كليات تقنية طالبات دبي العام الماضي بعد نحو 10 سنوات نظراً لعدم توظيف الخريجات في الصحف التي تصدر بالانجليزية مشيرة إلى أن عدد الصحافيات في جمعية الصحافيين هو 108 صحافيات من بين اكثر من 420 صحافيا مقيدين ومنهم 66 صحافية مواطنة 20 منهن فقط تعملن في الميدان· وفي الجلسة الثانية التي ترأسها عبدالحميد أحمد تحدث الدكتور عبدالله النويس الخبير الإعلامي الإماراتي المخضرم عن تاريخ وبدايات التشريعات الإعلامية التي كانت اعرافاً واكبت الممارسات الإعلامية حتى نضجت واعتبر ان قضية الحرية تعني كشف الحقيقة على مستوى مشرف وهي قضية اخذت صراعاً غير واضح وبمرور الأيام حدثت تصادمات (ودية) بين المشرع والإعلام·
وتحدث النويس عن ضغوط الثمانينات من القرن الماضي والحاجة إلى حرية إعلامية اكبر نتيجة التطور الإعلامي والحاجة إلى تشريعات تضبط انفلات بعض الأقلام إلى أن بدأت الجامعات تفرز خريجي إعلام في النصف الثاني من الثمانينات وفي اواخر الثمانينات ظهرت تقنيات أخذت بها السلطات الإعلامية حتى قفزت تقنياً وبقى تطوير الكوادر البشرية يحتاج إلى وقت اطول· وظلت مشكلة ايجاد مساحة أكبر للرأي الحر مع عدم الاصطدام برواسخ المجتمع وكان الصحافي يريد مساحة حرية اكبر والكاتب يريد مساحة حرية أعمق وظهرت كيانات إعلامية أكبر وكان من الضروري ايجاد الصحافي (الضخم) وتحولت الإمارات إلى مرجعية في صناعة الفرد الإعلامي المؤهل واصبحت المؤسسات الإعلامية تخرج من حيز الفرد إلى حيز الفريق وكان فيه احترام شديد لصاحب الكلمة الحرة وهو المبدع وكان هناك فارق بين الجرأة والوقاحة في التعبير·
ثم تحدث عبدالله رشيد مدير تحرير الاتحاد التنفيذي لشؤون المحليات عن الحرية الإعلامية في التشريعات في دولة الإمارات منتقداً بشدة محاكمة الصحافي بقانونين في آن واحد هما قانون المطبوعات والنشر لعام 1980 وقانون العقوبات· وتحدث رشيد عن التطور الكمي والنوعي في الحصول على المعلومة وفي سقف الحريات خلال العقد الماضي مشيراً إلى وجود تطور في هذا المجال في نفس الوقت الذي تعيش التشريعات الإعلامية انتكاسة حقيقية· وأكد رشيد أن القوانين التي تحاكم الصحافي حالياً تجاوزها الزمن واصبح قانون المطبوعات سيفا مصلتا على رقاب الصحافيين في المحاكم·· وأشار إلى انه خضع للتحقيق ذات مرة أمام وكيل نيابة بموجب القانونين المذكورين في نفس الوقت وتساءل هل يجوز هذا؟ وقال ان ما يحكم الصحفي في تناوله وكتاباته حالياً يمر عبر الرقابة الذاتية فى داخله ثم تعليمات من داخل الجريدة وربما من خارجها وأخيراً من سلطة القانون وقال ان كل هذه الخطوات تعيق الصحفي من مزاولة عمله حسب الاصول المهنية المتعارف عليها وكأن كلمة حرية الصحافة تم تفريغها من مضمونها·
وقال رشيد إن قانون العقوبات يتناول قضايا النشر في مواده من رقم 371 وحتى 380 وكلها مواد تقيد حرية الرأي وتعاقب الصحافي بالحبس من ستة شهور أو غرامة 10 آلاف درهم حتى سنتين أو غرامة 20 ألف درهم· وأشاد رشيد بعدم حبس أي صحفي حتى الآن في قضية نشر بالدولة ولكن أكد ان مواد قانون المطبوعات لا تقل شدة عن مواد قانون العقوبات وهو يحوي 16 مادة تحظر نشر أمور بعينها و14 مادة تبدأ بكلمة (لا يجوز) ويحظر نشر و18 مادة تعاقب الصحافيين في قضايا النشر· وطالب رشيد بتغيير كلي لقانون المطبوعات وتحويل قضايا النشر إلى قضايا مدنية بدلاً من تحويلها إلى جنائية لتكون العقوبات بين نشر تكذيب أو نشر رد أو تصحيح أو غرامة مالية في حدها الاقصى ورفض تام للابقاء على مواد حبس أو سجن الصحفي في قضايا النشر·

اقرأ أيضا

عبدالله بن زايد: أبناؤنا ثروتنا وبسواعدهم نصل إلى الريادة العالمية