الاتحاد

الاقتصادي

شركة «فيسبوك» تطلق أكبر طرح عام في مجال اقتصاد «الإنترنت»

سان فرانسيسكو (رويترز) - كشفت “فيسبوك” النقاب عن خطط لإجراء أكبر طرح عام أولي لموقع إلكتروني على الإطلاق قد تجمع من خلاله ما يصل إلى عشرة مليارات دولار، لكنها أوضحت أن الرئيس التنفيذي مارك زوكربرج سيحتفظ بسيطرة كاملة تقريباً على الشركة ويترك للمستثمرين دورا محدودا.
وسيسيطر زوكربرج، الذي لم يكمل دراسته في “هارفارد” والذي أطلق ظاهرة شبكات التواصل الاجتماعي من غرفته في السكن الجامعي، على 56?9% من حقوق التصويت في الشركة التي من المتوقع أن يصل تقييمها إلى 100 مليار دولار حين يتم طرح أسهمها. وتقول “فيسبوك” إن لديها 845 مليون مستخدم نشط شهرياً. وسيطلق الطلب الذي طال انتظاره والذي قدمته الشركة أمس الأول الأربعاء عملية ستفضي إلى أكبر طرح أولي في وادي السيليكون منذ طفرة شركات الإنترنت وانهيارها.
وقالت “فيسبوك”، في وثائق الطلب، إنها تسعى لجمع خمسة مليارات دولار، لكن هذا الرقم يستخدم لحساب رسوم التسجيل، ويتوقع المحللون أنها قد تحاول جمع عشرة مليارات دولار من المستثمرين.
وسيحدد قيمة الشركة بنحو 100 مليار دولار لتتضاءل أمامها شركات تكنولوجيا عملاقة مثل “هيوليت باكارد”، وسيؤكد النمو الضخم للمواقع الاجتماعية عالميا كوسيلة للاتصال والترفيه. وستساوي سيطرة زوكربرج على نحو 28% من الأسهم 28 مليار دولار عند تقييم الشركة بنحو 100 مليار دولار وهو ما سيجعله رابع أغنى رجل في الولايات المتحدة.
وتعني ملكية زوكربرج (27 عاماً) أن “فيسبوك” التي تناولها فيلم “الشبكة الاجتماعية” الفائز بجائزة أوسكار لعام 2010 لن تحتاج لتعيين أغلبية من المديرين المستقلين أو تشكيل لجان بمجلس الإدارة لمراقبة الأجور والمكافآت ومسائل أخرى. ويتعارض هيكل ملكية الشركة ولوائحها مع ممارسات الحوكمة المشجعة للمساهمين والتي تطبق في الولايات المتحدة بعد سنوات من حملات قام بها المستثمرون. وبحسب ما تقول “فيسبوك”، في نشرة الإصدار، فإن زوكربرج “سيسيطر على كل المسائل التي ترفع إلى المساهمين للتصويت بالإضافة إلى الإدارة العامة لشركتنا وتوجهها”.
وعقد زوكربرج اتفاقات مع عدة مستثمرين في “فيسبوك” تمنحه حقوق التصويت على أسهمهم في كل أو معظم الحالات. وقد احتفظ سيرجي برين ولاري بيج مؤسسا موقع “جوجل” العملاق بالسيطرة على الموقع من خلال ترتيبات مماثلة، وكذلك فعلت عائلة سالزبرجر فيما يتعلق بصحيفة “نيويورك تايمز”.
وقالت المحللة كاثلين سميث من شركة “رونيساسن كابيتال” المتخصصة في دخول الشركات إلى البورصة “أنها تسجل أرباحاً أكثر مما كنا نتوقع”. واعتبر مايكال جارتبرج، من شركة “فورستر ريسيرتش”، أن “فيسبوك” أثبتت “أنها ليست مجرد صيحة عابرة”. وقال زوكربرج، في رسالة إلى المستثمرين، “(فيسبوك) لم تؤسس في الأصل لتكون شركة بل أوجدت لتحقق رسالة اجتماعية تتمثل بجعل العالم اكثر انفتاحاً وترابطاً”.
ويتوقع أن تثير العملية التي لا تزال قيمتها نظرية حتى الآن، الكثير من الاهتمام على ما يجمع المحللون. وستكون وبأشواط، اكبر عملية دخول إلى البورصة في مجال اقتصاد الإنترنت إذ أنها ستجاوز بكثير مبلغ 1?67 مليار دولار الذي جمعته “جوجل” لدى طرح اسهمها في البورصة خلال 2004. وهي المرة الأولى التي سيتمكن فيها مساهمون صغار أن يستفيدوا من الجانب المالي لهذه الظاهرة المنتشرة في العالم باسره وشكلت أداة للتعبئة وتنظيم الصفوف للناشطين في ثورات الربيع العربي. وكان يتم منذ قرابة الثلاث سنوات تبادل أسهم للشركة لكن فقط بين مستثمرين أغنياء يتم اختيارهم بعناية في أسواق موازية غير رسمية مثل “سيكوند ماركت” و”شيرزبوست”.
وتقول فيرجيني لازيس، المحللة لدى مصرف “بريان جارنييه”، إن “ما يرفع سعر سهم (فيسبوك) هو المضاربات والتكهنات وكذلك نجاح نموذج له مغزى”. وتوضح “أنهم ينجحون في جمع الأموال من خلال بيع منتجات افتراضية والإعلانات والتسويق. لقد نجحوا في إيجاد نموذج يدر الأموال”.
وأكدت “فيسبوك” أنها تجني الجزء الأكبر من عائداتها من الإعلانات مع أن مساهمة هذه الأخيرة في تراجع فقد كانت تشكل نسبة 85% خلال 2011 في مقابل 98% خلال 2009. ولم تحدد المجموعة، التي تتمتع من الآن بسيولة مريحة قدرها 3?9 مليار دولار، طريقة استخدامها للأموال التي ستكسبها من طرح أسهمها في البورصة.

اقرأ أيضا