الاتحاد

دنيا

الشتاء القارس

كثيراً ما يقال في وصف البرد الشديد، أو الشتاء شديد البرودة برد أو شتاء «قارص» بالصاد والصحيح أن يقال شتاء «قارس» بالسين لأن القَرْس والقِرْس لغة هو أبْرَدُ الصَّقيع وأكثره وأشدُّ البَرْدِ؛ وقَرَسَ الماءَ يَقْرِسُ قَرْساً، فهو قَرِيسٌ: جَمَدَ.. وقَرَّسْناه وأَقْرَسْناه: بَرَّدْناه.
ويقال: قَرَّسْت الماء في الشَّنِّ إِذا بَرَّدْته، وأصبح الماء اليوم قَرِيساً وقارساً أي جامداً؛ ومنه قيل: سمك قَرِيسٌ وهو أن يُطْبخ ثم يُتَّخذ له صِباغ فَيُتْرَك فيه حتى يَجْمُد.. ويوم قارسٌ: بارد.
وفي الحديث: أن قوماً مَرُّوا بشَجَرَة فأكلوا منها فكأنما مرَّت بِهمْ رِيح فأخْمَدَتْهم فقال النبي، صلى اللَّه عليه وسلم: قَرِّسُوا الماءَ في الشِّنانِ وصُبُّوه عليهم فيما بين الأذَانَيْنِ؛ يعني بَرّدُوه في الأسْقِيَة، وفيه لغتان: القَرْس والقَرْش، وهذا بالسين.
وأما حديثه الآخر: أن امْرَأة سألتْه عن دَم المَحيض فقال: قَرِّصِيه بالماء، فإنه بالصاد، يقول: قَطِّعِيه، وكل مُقَطَّع مُقَرَّص.
ومنه تقريص العجين إِذا شُنِّقَ لِيُبْسَطَ.
وقَرَس الرجل قَرْساً: بَرَدَ، وأقْرَسَه البَرْدُ وقَرَّسَه تَقْريساً.
والبَرْدُ اليَوْمَ قارِس وقَرِيس، ولا تقل قارصٌ؛
قال العجاج:
تَقْذِفُنا بالقــَرْسِ بعـدَ القَـرْسِ، دُونَ ظِهارِ اللِّبْــــسِ بــعد اللِّبْـسِ
قال: وقد قَرَسَ المَقْرُور إِذا لم يستطع عملاً بيده من شدة الخَصَر.
وإِنَّ لَيْلَتَنا لقارِسَةٌ، وإِنَّ يَوْمَنا لقارسٌ. ويقال هو القِرْقِس الذي تقوله العامَّة الجِرْجِس.
وليست ذات قَرْسٍ أَي بَرْد.
وقَرَسَ البَرْدُ يَقْرِس قَرْساً: اشتدّ، وفيه لغة أخرى قَرِسَ قَرَساً؛ القَرَسُ الجامِد من كل شيء.. والقِرْسُ هو القِرقِس.
والقَرِيس من الطعام: مشتق من القَرَس الجامِد، قال؛ وإنما سمي القريس قريساً لأنه يجمُد فيصير ليس بالجامِد ولا الذائب، يقال قَرَسْنا قَرِيساً وتركناه حتى أقْرَسَه البَرْد.
ويقال: أقْرَسَ العُود إِذا جَمَد ماؤه فيه.
وأقْرَس العُود حُبِس فيه ماؤه.
وقَراسٌ: هَضِبات شديدة البَرْد في بلاد أزْد السَّراة؛
وليلةٌ ذاةُ قَرْسٍ: أي بَرْدٍ.
وقد قَرَسَ البَرْدُ يَقْرِسُ قَرْساً: أي اشْتَدَّ، وفي لغةٍ أخرى: قَرِسَ البَرْدُ - بالكسر - قَرَساً - بالتحريك -، قال أبو زُبَيد حرملة بن المنذر الطائي:
وقد تَصَلَّيْـــــتُ حَـــرَّ حَـرْبِهــم كمـــا تَصَلّــى المَقْــرُوْرُ مـن قَـرَسِ
وقال ابن السكِّيت: القَرَسُ: الجامِدُ.
? والبَرْدُ قارِسٌ وقَرِيْسٌ، ولا تَقُل قارِصٌ.
? وقَرَسَ الماءُ: أي جَمَدَ.
? ويومٌ قارِسٌ وليلَةٌ قارِسَةٌ.
? وأصبح الماءُ اليومَ قَرِيْساً وقارِساً: أي جامِداً.
? وأقْرَسَه البَرْد، وقَرَّسَهُ تَقْريْساً: أي بَرَّدَه.
قال أوس بن حَجَر وفي رواية تنسب لعمرو بن معديكرب:
أَجاعِلَـــةٌ أُمُّ الحُصَيْـــنِ خَزايَـــةً عليّ فِــرارِي أنْ لَقِيــتُ بَني عَبْــسِ
لَقِيـتُ أبا شأْسٍ وشأْساً ومالِكاً وقَيْساً فَجاشـَتْ من لقائِهِمُ نَفْسي
كأن جُلُودَ النُّمْرِ جِيبَــتْ عَلَيْهِـمُ إِذا جَعْجَـعُوا بَيْـنَ الإِناخَةِ والحَبْسِ
أتَوْنا فَضَمّـوا جانِبَيْنـــا بصـــادق من الطّعْنِ فِعْلَ النارِ بالحَطَبِ اليَبْسِ
ولَمَّا دَخَلْنا تَحــْتَ فَيْءِ رِماحِهـــِمْ خَبَطْتُ بكَفِّي أطْلُـبُ الأَرْضَ باللَّمْسِ
فأُبْتُ سَلِيماً لَمْ تُمَزَّقْ عِمامَتِـــي ولـكنَّهُمْ بالطَّعْـنِ قــد خَرَّقُوا تُرْسي
ولَيْسَ يُعابُ الـمَرْءُ مِن جُبْن يَوْمه وقَدْ عُرِفَـــتْ مِنْهُ الشَــجاعَةُ بالأَمس
مَطاعِينُ في الهَيْجا مَطاعيمُ للْقِرَى إِذا اصْفَرَّ آفـــاقُ الســماء من القَرْسِ



إسماعيل ديب

اقرأ أيضا