الاقتصادي

الاتحاد

دول التعاون توقع اتفاقية التعاون الاقتصادي مع دول ميركسول


وقعت دول مجلس التعاون الخليجي مساء أمس الأول على اتفاقية إطارية للتعاون الاقتصادي مع دول تجمع 'الميركوسول'، التي تضم دولا أميركية جنوبية، وتعتبر رابع أكبر كيان اقتصادي في العالم، في العاصمة البرازيلية على أن تبدأ مفاوضات اللجان المختصة في العاصمة السعودية الرياض خلال العام الجاري لوضع الجدول الزمني لبدء مفاوضات التجارة الحرة·
ووفقاً لأحكام الاتفاقية الإطارية، يلتزم الجانبان بالعمل على تشجيع التعاون الاقتصادي والتجاري والاستثماري بينهما والبحث عن أفضل السبل والوسائل لتوسعة وتحرير علاقاتهما التجارية بما في ذلك التفاوض لإبرام اتفاقية تجارة حرة· وتعهد الطرفان بتشجيع اتصالات قطاع الأعمال في الجانبين واتخاذ ترتيبات مناسبة لتشجيع التدفقات الرأسمالية بينهما، وقيام مشروعات استثمارية مشتركة، وتسهيل استثمارات المؤسسات والشركات في مختلف المجالات الاقتصادية وتهيئة البيئة الملائمة لزيادة التبادل التجاري بينهما·
وسيتم تشكيل لجنة مشتركة من الجانبين تتولى متابعة تنفيذ أحكام الاتفاقية الإطارية وما ينبثق عنها من اتفاقيات أو بروتوكولات مشتركة بين الطرفين، وإقرار التوصيات الكفيلة بتعزيز وتطوير التعاون الاقتصادي والتجاري والفني وكل ما يعزز العلاقات الاقتصادية وزيادة التبادل التجاري بينهما·
وشهد مراسم توقيع الاتفاقية معالي عبد الرحمن بن حمد العطية، الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، والشيخ محمد بن مبارك آل خليفة، نائب رئيس وزراء البحرين، ووزير الخارجية، ممثلاً لدول مجلس التعاون، ووزير الخارجية في البرازيل سيلفيو أموريم، وليلى رشيد دي كووليس، وزير العلاقات الخارجية في تشيلي، ممثلة دول الميركوسول، وممثل دول الإنديز·
ويأتي توقيع الاتفاقية عقب الجلسة الافتتاحية لقمة الدول العربية واللاتينية تتويجاً للمفاوضات، التي بدأت قبل فترة وعقب انجاز الجوانب الإجرائية، وتمهيداً لإبرام اتفاقية تجارة حرة مع دول أميركا الجنوبية المشاركة في تجمع سوق الجنوب 'ميركوسول'·
وقال العطية عقب التوقيع على الاتفاقية: نحن في مجلس التعاون الخليجي سعداء بتوقيع الاتفاقية التي ستبني جسوراً من التعاون على المستوى الاقتصادي· وأضاف: يأتي التوقيع على الاتفاقية كأولى ثمار القمة العربية اللاتينية، وترجمة للإرادة السياسية لدول المنطقتين· كما تأتي الاتفاقية تتويجاً للجهود الحثيثة التي قام بها الجانبان خلال العام المنصرم للتوصل إلى هذا الاتفاق الذي يشكل أساساً متيناً لاتفاقيات تجارية مستقبلية، ويقدم دليلاً قاطعاً على عزم الجانبين على تعزيز علاقاتهما الاقتصادية، وقد مثلت قمة الدول العربية واللاتينية مجالاً مناسباً للتوقيع على الاتفاقية حيث كان لحرص حكومة البرازيل الأثر الكبير في الإسراع بتوقيع الاتفاقية·
وقال العطية: تفتح الاتفاقية الإطارية الأبواب لمزيد من التعاون وهناك إمكانيات لتحويلها إلى اتفاقية تجارة حرة بين المنطقتين في المستقبل القريب، الأمر الذي يساعد على تمتين العلاقات بين دول المنطقتين، خاصة مع تزايد حجم التبادل التجاري في الفترة الأخيرة، وفرص الاستثمار والبيئة التشريعية المثالية المتاحة في دول مجلس التعاون الخليجي، ودول أميركا الجنوبية بشكل عام، ودول 'الميركوسول' بشكل خاص· ودعا العطية رجال الأعمال والمستثمرين من الجانبين إلى استغلال كافة الفرص المتاحة·
يذكر أن تجمع 'الميركوسول' للتعاون الاقتصادي تم تأسيسه في العام 1991 بين أربع دول من أميركا الجنوبية عقب توقيع اتفاقية مونتفيديو في 1994 وضمت البرازيل والأرجنتين وأورجواي وباراجواي لتكوين رابع أكبر تكتل اقتصادي في العالمي· وتحتل دول ميركوسول المركز الثاني على مستوى العالم فيما يتعلق بحجم الاستثمارات الأجنبية المباشرة التي تستقطبها بعد الصين، وفقاً للإحصاءات العالمية لعام ،2004 كما يصل التبادل التجاري بين دول التجمع إلى 120 مليار دولار سنوياً وتتميز بتنوع صادراتها ومنتجاتها الزراعية والصناعية· ويأتي توقيع الاتفاقية الإطارية مع دول مجلس التعاون الخليجي ضمن جهود الميركوسول لتوقيع اتفاقيات تجارة حرة مع الاتحاد الأوروبي والهند ودول الكوميسا في شرق ووسط أفريقيا· كما تأتي الاتفاقية ضمن جهود مجلس التعاون الخليجي لتوقيع اتفاقيات تجارة حرة بشكل جماعي مع التكتلات الاقتصادية الكبرى في العالم ضمن مساعي دول الخليج لمزيد من الانفتاح على الأسواق العالمية والاستفادة من فرص الاستثمارات بالإضافة إلى جذب المزيد من الاستثمارات إلى دول المنطقة التي تشهد نمواً اقتصادياً غير مسبوق في الفترة الأخيرة·
وكان معالي عبد الرحمن العطية قد ركز في كلمته في الجلسة الافتتاحية لندوة رجال الأعمال، التي نظمت أمس الأول تحت عنوان 'أميركا الجنوبية والدول العربية: من أجل بناء شراكة جديدة'، على الإمكانيات الكبيرة التي تتمتع بها دول التعاون والمزايا التي تتيحها للاستثمار الأجنبي، والجهود التي تبذلها لتحسين البيئة الاستثمارية، قائلاً: تمتلك دول مجلس التعاون الخليجي إمكانيات هائلة، إذ يبلغ إنتاجها النفطي 46% من الإنتاج العالمي بينما يبلغ إنتاجها من الغاز 24% وتصل الاحتياطيات النفطية المؤكدة إلى 20% من الاحتياطي العالمي بينما تصل احتياطيات الغاز إلى 6% من الاحتياطي العالمي·
وأضاف العطية: لا تقتصر أهمية دول مجلس التعاون الخليجي على كونها منتجاً أساسياً يعمل على استقرار الأسواق النفطية، إذ تمثل واحدة من الأسواق المهمة في العالم، وتمثل التجارة الخارجية لدول المجلس 78% من الناتج المحلي الإجمالي لدول التعاون، الأمر الذي يعتبر من أعلى المعدلات في العالم· وقال: ارتفع حجم التبادل التجاري بين دول المجلس ودول أميركا الجنوبية إلى 3,5 مليار دولار سنوياً خلال السنوات الخمس الماضية، ومع ذلك فإننا ننظر إلى حجم التبادل التجاري على أنه دون المأمول حيث لا يمثل أكثر من 1% بالنسبة للتبادل التجاري الخارجي لدول مجلس التعاون مع بقية دول العالم، وكذلك بالنسبة لدول أميركا الجنوبية مع بقية أنحاء العالم·
ودعا العطية إلى زيادة التبادل التجاري بين دول المنطقتين خاصة أن اقتصادات دول مجلس التعاون من أكثر الاقتصادات نمواً في العالم، إذ يصل حجمها إلى 400 مليار دولار سنوياً بمعدل نمو يصل إلى 7% سنوياً موضحاً أن أميركا الجنوبية تمثل إحدى أضخم التكتلات الاقتصادية التي تتميز بصناعاتها المتطورة في مختلف المجالات·

اقرأ أيضا

شبكات النطاق العريض في الإمارات الأسرع عالمياً