الأربعاء 18 مايو 2022
مواقيت الصلاة
عدد اليوم
عدد اليوم
ألوان
بيوت أهل الإمارات قديماً.. تعزف لحن العراقة
بيوت أهل الإمارات قديماً.. تعزف لحن العراقة
27 ديسمبر 2015 21:41

أحمد السعداوي (أبوظبي) «البحر»، «اليواني»، «الشعر»، «الواحة»، أسماء بيوت تراثية انتشرت في أرجاء ساحات مهرجان الشيخ زايد التراثي، لتنقل لجموع الجماهير صورة حية من أساليب حياة الإماراتيين قديماً، وكيف استطاعوا الحفاظ على هذا الموروث المحلي الفريد بمختلف أشكاله وأنماطه، باعتباره جزءاً رئيساً من تاريخ الأجداد الذي يفخر به كل أبناء الإمارات ويسعون إلى توصيل رسائله إلى العالم أجمع عبر عديد من الفعاليات المحلية والعالمية، ومنها مهرجان الشيخ زايد التراثي المقام في منطقة الوثبة بأبوظبي وتستمر فعالياته حتى الثاني من يناير المقبل، وسط احتفاء محلي وعالمي غير مسبوق بالحدث التراثي الذي يحمل اسم المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، الذي رسخ في نفوس الجميع قيمة التراث والسعي إلى حفظه بكافة الأساليب والوسائل استناداً إلى مقولته الشهيرة «من ليس له ماض.. ليس له حاضر ولا مستقبل» بيئات مختلفة يقول الخبير التراثي، بخيت الخييلي، إن الفعاليات نشرت نماذج حية للبيوت التي استخدمها أهل الإمارات في بيئاتهم المختلفة، ونقلت الزائرين في رحلة بعيدة إلى أعماق التاريخ يتعرفون من خلالها بشكل حي على أساليب حياة الأجداد والتغلب على الظروف البيئية المختلفة المحيطة بهم، وكيف أن الإنسان الإماراتي القديم تعب في إيجاد مفردات بسيطة لصنع منها أغراض متنوعة أفادته في مسيرة حياته على أرض الآباء والأجداد، ومن هذه البيوت، «بيت البحر» الذي كان يعيش فيه سكان المناطق الساحلية، ومن أهم مكوناته البراجيل التي استخدمت كمكيفات طبيعية من خلالها تأتي النسمات الباردة إلى أهل الدار فيتغلبون بها على حرارة الجو وتفريغ المنزل من الهواء الساخن في الوقت ذاته عبر النظام الدقيق التي بنيت به هذه البراجيل بارتفاعات تصل أحيانا إلى 40 متراً للأثرياء والمقتدرين ماديا، أما باقي الأفراد فيقومون بعمل براجيل متوسطة الارتفاع ولا تتجاوز 5 أمتار فقط، وإلى جانب البراجيل نجد «اليزايا»، وهي عبارة عن مجموعة من سعف النخيل جمعت إلى جوار بعضها بواسطة الحبال، ثم يتم وضعها أعلى المنزل لنكون سقفا له، وتقي أهله حجر الشمس وتسهم بين فتحاتها البسيطة في إدخال نسمات الهواء. أما بيت «اليواني»، فيتم استخدامه في ليالي الصيف ويصنع من الخيش، وهو من أنواع البيوت المعروفة في بادية الإمارات ووجوده ضمن القرية التراثية التي أقامها نادي تراث الإمارات ضمن مشاركته الكبيرة في فعاليات المهرجان، تدل على أن هذا البيت كان له انتشاره في حياة أهل الصحراء وكانوا يلجؤون إليه في حال عدم توافر أنواع أخرى من البيوت الأكثر كلفة مثل بيت الشعر وبيت البحر. بيت العريش وهناك أيضاً «بيت الشعر» وهو أشهر البيوت البدوية على الإطلاق، وكثيرا ما نجده في كافة الفعاليات التراثية في الدولة باعتباره من رموز التراث الإماراتي الأصيلة ومن خلاله تقدم واجبات الضيافة وأصول «السنع والمواجيب» للضيوف ويتعرفون إلى القهوة العربية والتمر وغيرها من رموز الضيافة التي يجدها الزوار متوافرة في بيوت الشعر، التي تصنع من شعر الماعز وصوف الغنم الذي يتم غزله إلى أشكال جميلة من خلال حرفة «السدو» ويبلغ ارتفاع بيت الشعر غالبا حوالي 8 أقدام، وبعد أن تحدد مساحة البيت المراد بنائه، يتم الاستعانة بمجموعة من الحبال والأوتاد والأعمدة من أجل تثبيت المنزل ومقاومته لتيارات الهواء التي أحيانا تكون شديدة بقدر يكفي لإسقاط البيت إذا لم يكن مترابطا ومثبتا جيدا في الأرض من خلال الأوتاد. أما بيت العريش، فقد عرف في المناطق الحضرية حيث يستطيع السكان إحضار خاماته المتعددة مثل الجريد الذي تصنع منه الجدران والأسقف من خلال ما يعرف بـ«الدعن» (هو مجموعة من جريد النخيل مربوطة إلى بعضها ويصل طولها إلى مترين)، إضافة إلى الأبواب والنوافذ الخشبية التي تحمى المنزل، وبيت العريش به غرف متنوعة، أهمها غرفة للرجال وأخرى للنساء وثالثة تستخدم مجلس يجتمع فيه الأهل أو الضيوف، إضافة إلى الحوش الذي يتوسط غرف المنزل والبراجيل المنتشرة في زوايا البيت وتقوم بتلطيف الجو وإدخال الهواء البارد على ساكنيه. بيت الواحة بيت الواحة، يقول عنه الخبير التراثي، سيف عبدالله الكعبي، إنه يتكون من المنامة (وهي مكان مرتفع عن الأرض يتم النوم فيه أو الجلوس فيه في أمسيات الصيف)، وفيه المجلس لاستقبال الضيوف وتقديم واجبات الضيافة، غرفة النوم الرئيسة، المدبسة وفيها يتم تخزين التمر وعمل الدبس عبر عملية التخزين في المدبسة التي تخفي في أرضيتها قنوات صغيرة يتجمع فيها خلاصة التمر المخزون بفعل ضغط ووضع الأكياس المخزن فيها فوق بعضها، الطوي وهي الوسيلة الرئيسة للماء في تلك الأزمان، مشيراً إلى أن بيت الواحة معروف في المناطق الزراعية والتي تتوافر فيها المياه بنسبة كبيرة قياسا إلى غيرها من البيئات المكونة لمجتمع الإمارات، وهي الجبلية، الزراعية، الصحراوية، والبحرية. ومن رواد المهرجان، يقول محمد عويضان المنهالي، إن زيارته للمهرجان جعلته يعرف الكثير عن كافة أشكال التراث المحلي، خاصة البيوت المختلفة التي كان يعيش فيها الأقدمين قبل ظهور البيوت الحديثة، والتي تظهر ذكاءهم في التعامل مع البيئة، وكيف أنهم استغلوها بأفضل طريقة وهو ما يعطي درس لجميع الأجيال للاستفادة من النعم والخيرات الكثيرة التي منّ الله بها على بلادنا. أجواء جميلة أكد عامر عيسى (زائر)، أن زيارته للمهرجان تكررت أكثر من مرة هذا العام بسبب الطقس الجميل الذي يشجع الجميع على تكرار الزيارة والاستمتاع بمشاهدة تاريخ وتراث دولتنا التي نعتز بالانتماء لها وهو ما عودنا عليه قادتنا وولاة أمورنا الذين قدموا الدعم لكل أبناء الإمارات في كل المجالات ومنها الخبراء التراثيون الإماراتيون الذين قدموا تراثنا بهذا الشكل المبهر، بعد الدعم الذي وجدوه على أعلى مستوى من الجميع. حرف بحرية.. تقاوم الزمن أبوظبي (الاتحاد) يُعرّف مهرجان الشيخ زايد التراثي، بالحرف التي اشتهر بها مواطنو دولة الإمارات منذ القدم، وحافظوا عليها وتناقلوها جيلاً بعد جيل، ويضم المهرجان بين أروقته التراثية الحرف البحرية بهدف تعريف الزوار بها باعتبارها إرثاً حافظ عليه الآباء والأجداد وستتوارثه الأجيال القادمة، حيث يعمل الحرفيون الذين يمتهنون العديد من الحرف البحرية، كالقرقور، والليخ، وقارب الشاشة، والحبال، وفلق المحار، والجشيد، وتجفيف الأسماك، على حماية موروث الآباء والأجداد من خلال نقل رسالتهم بتعليم الأطفال والشباب من زوار المهرجان لهذه الحرف المختلفة، والتي تشهد إقبالاً واسعاً من المواطنين والمقيمين والسياح. «الحبال» تعد حرفة «الحبال» من الحرف اليدوية التقليدية، التي تصنع من الليف الذي يؤخذ من النخيل، وكانت في الماضي شيئاً أساسياً وتدخل بالعديد من أنشطة الحياة اليومية، فهي موروث قديم لم يخل أي بيت منه، وتختلف مواد إنتاجها من منطقة لأخرى، حيث تكثر أشجار النخيل التي يصنعون الحبال من أليافها، ويتم قطع ليف النخيل ويغسل وينشف تحت أشعة الشمس، وتساعد هذه العملية في تفكك الألياف إلى أجزاء طويلة يتم لفها وفتلها ما بين راحة الكف والقدم، حتى تتماسك ببعضها البعض، ويمكن بذلك الوصول لطول الحبل المطلوب، كما يمكن التحكم بسماكة الحبل وفقاً للغرض من استخدامه، فالحبال المنتجة من الليف تمتاز بالقوة والمتانة وطول صلاحية استخدامها. وتعتبر حرفة «قارب الشاشة» من الحرف القديمة في دولة الإمارات، والتي تنتج من جريد النخل، وقد تستغرق عملية الإنتاج ثلاثة أيام، وتحتاج إلى شخصين لإتمامها. «القرقور» ومن الحرف البحرية أيضاً حرفة «القرقور» والتي تعتبر وسيلة صيد قديمة في دولة الإمارات ودول الخليج العربي، وهي عبارة عن أقفاص حديدية تنتج يدوياً، لها مدخل مخروطي يسهل دخول السمك ويضيق في أخره، ليصبح المخرج رفيعاً جداً بغرض منع الأسماك من الهرب، وتتنوع «القراقير» في الحجم بين كبير ومتوسط وصغير ويستغرق العمل في إنتاج القرقور الواحد بين يوم إلى يومين. «الليخ» وكانت شِباك صيد السمك «الليخ» تنتج في الماضي من خيوط الغزل وتتم حياكتها من قبل مجموعة من الرجال المهرة كي يتم استعمالها والصيد بها في البحر، ويتم وضع عدد من «الكرب» كي تطفو فوق سطح البحر، وهي عبارة عن قطع صغيرة من عصيّ النخيل وتكون بحجم اليد، حيث تربط في الشباك وتكون المسافة بين الكربة الأولى والثانية متراً ونصف المتر من بداية الليخ حتى نهايته، وكي يكون الليخ مستقيماً تحت قاع البحر توضع له كذلك مجموعة من الصخور وتسمى «المسو» وتشبك في الليخ من خلال الحبال وتكون المسافة بين الصخرة الأولى والثانية ثلاثة أمتار، وطول الليخ كاملاً قد يصل إلى مائتي متر.

جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©