الاتحاد

دنيا

الزوجة النكدية

المشكلة..

عزيزي د. مصبح: تزوجت منذ ثلاث سنوات من فتاة تعرفت عليها في إحدى المناسبات الاجتماعية عن طريق معارف العائلة، ووجدتها جميلة، وهادئة، وعاقلة، وتقريباً كل الصفات التي كنت أتمناها، وأنجبنا طفلا واحدا عمره الآن عامان تقريباً.
مشكلتي معها بدأت منذ أيام الزواج الأولى حيث اكتشفت أنها شديدة التسلط، والأنانية، والغيرة العمياء، وأصبحت كل تصرفاتها أسيرة هذا الإحساس، فإنها تعد عليَّ خطواتي، وكل همها رصد نظراتي، وهمساتي، وإن تأخرت عن البيت لدقائق معدودة، فإن سيل الأسئلة والاستفسارات والظنون لا ينقطع، وإن تقابلت مع أي سيدة مصادفة في مكان عام، وتبادلنا التحية، فإن الدنيا تقوم ولا تقعد، وتساؤلات لا حصر لها، وإن استقبلت هاتفاً، فعليَّ أن أقدم تقريراً عن تفاصيله، وباختصار شديد حولت حياتنا إلى نكد في نكد، وأصبحت أيامنا عراكاً، ومشاجرة، وخصاماً، وشكوكاً، لدرجة أن هذه الحالة أثرت على نفسيتي، وعملي، وتواصلي مع الآخرين لتجنب وجع الرأس، وأصبحت أتجنب مجرد الخروج من البيت، ولا أعرف كيف أتصرف معها، وبصراحة أشعر بأن ما يربطني بها هو طفلي فقط، وهو ما يمنعني من اتخاذ قرار طلاقها، وأود أن أتعرف على الطريقة المثلي للتعامل معها!
أبو فراس

النصيحة

توقعت أن تذيل رسالتك «بأبي الهموم» يا أبا فراس، «والله يعينك»، وأنا لا أحرضك عليها - لا سمح الله - فهذا النوع من النساء يحتاج إلى حنكة في التعامل، وصبر لا حدود له، وفهم عميق لسيكولوجية المرأة «النكدية» التي تعاني من الغيرة المرضية، وفقدان الثقة بالنفس وبالآخرين، ومن الواضح أنك غضضت الطرف عن ملاحظاتك عنها في فترة الخطوبة ربما لانبهارك بجمالها، ولم تعط للأمور الأخرى أي اهتمام، ولم تشر أيضاً إلى حقيقة تصرفاتك أو سلوكياتك التي تسبب هذه الشكوك.
وأخشى أن تكون ممن يتعمدون ذلك، لكن .. عليك أن تدرك جيداً أن الفهم المتبادل، والثقة بين الطرفين تحتاج إلى مزيد من الوقت أحياناً، وقد تمتد إلى أكثر من هذه الفترة كما هي الحال في حالتكما، أو لسبب نفسي آخر. والطريقة المثلى مع هذا النوع من النساء تعتمد على الحوار العقلاني وليس العاطفي، لأن العاطفة لديها تعاني من «التشويش» بمجرد وجود مثير خارجي يخرجها عن صوابها في كثير من الأحيان، ولا تلجأ إلى ما يغضبها ليس إرضاء لها، ولا يمنع بل ويستحب اتباع الأسلوب اللين، والسلس، والتفكير في كيفية السيطرة على مشاعرها وعواطفها بإيجابية وثقة، والحرص على عدم إشعارها بأنك تخفي عنها أمراً، وحاول أن تناقشها بهدوء، وعندما تتفقان على خطأ ظنونها، لا تلومها ولا تؤنبها حتى لا تبقى دائما متحفزة ومنتظرة الفرص القادمة لتثبت لك فيها صحة ظنونها، وتصيد زلاتك، وعندما تفشل، تضطر مكرهة لتحين الفرص الأخرى وهكذا.

اقرأ أيضا