الاتحاد

دنيا

بوتشيللي يعيد للفن الرفيع مسرحه الراقي

بوتشيللي

بوتشيللي

يرغب المرء أحياناً أن يفهم اللغة الإيطالية لتكتمل الصورة في ذهنه، لكن بوتشيللي لم يحتج إلى لغة وسيطة سوى صوته وإحساسه المرهف الذي صنّف مباشرة بعد بافاروتي، الراحل، بثلاثة أوكتاف من الطبقات العليا.
آلاف لا تحصى «قدّرت بـ 11 ألفاً» يتقدمّها معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التعليم العالي والبحث العلمي، ملأت مقاعد رصفت في الفلا في حديقة قصر الإمارات أول من أمس في إطار مهرجان أبوظبي السادس للموسيقى والفنون بالتعاون مع فلاش أنترتينمت، تفاعلت مع بوتشيللي بصمت هائم ولهان ساهمت رياح الصحراء ورمالها في رسم الصورة الدرامية المثلى لإطلالة مميّزة أكرم فيها بوتشيللي جمهوره الذي لم يره إنما سمع لهفته، بأن عاد مرتين إلى المسرح مجدِّداً العهد عبر غنائه لأكثر من المقرّر في البرنامج ترافقه أوركسترا بولشوي، بأن الأوبرا لا تزال في مقامٍ سامٍ وبالوسع إنقاذها من المسرح التجاري. وانضم إلى بوتشيللي في الأداء على المسرح السوبرانو باولا سانغيناتي والباريتون جيانفرانكو مونتريسور، فشاركاه في العديد من المقطوعات.
كانت هناك المقطوعات الأوبرالية التي يعرفها محبّو الأوبرا جيداً، مثل مقطوعات من «لا بوهيم» و»ذي ميري ويدوو» (الأرملة المرحة)، ومن «إنكانتو»، أدّى بوتشيللي «مامّا» و»جرانادا» وسواها. وفي الختام، أتحف جمهوره بالمقطوعة المعجزة صوتياً من «نيسيون دورما»(أو «لا أحد يجب أن ينام»)، الحركة الأخيرة من أوبرا «توراندوت» لبوتشيني، الأساسية لبوتشيللي في أدائه الأوبرالي ومن أحبّ الأوبرا إلى قلبه.
ومن المهم الإشارة إلى أن جولات أندريا بوتشيللي المولود في 22 سبتمبر 1958 في «لاجاتيسيو» في ايطاليا والذي فقد بصره وهو في الثانية عشرة من عمره، والتسجيلات والألبومات التي يصدرها، هي محاولة حثيثة منه لإعادة الأوبرا - هذا الفن الراقي والرفيع- إلى الساحة بعد أن خبا نورها لدى الجمهور لصالح أنواع أخرى من الموسيقى والغناء في العقد الأخير. وقد تمكّن بوتشيللي من تحقيق ذلك، فهو أسطورة في الأوبرا، يلاحقه جمهوره من بلد إلى آخر بشغف العاشق الذي يفهم إشارات معشوقه من دون الحاجة إلى لغة كلامية مفهومة ولا حتى إشارات مرسومة.

اقرأ أيضا