أرشيف دنيا

الاتحاد

الثوب الفلسطيني تراث كنعاني يحمل الأفعى والعنقاء وشجر الزيتون

الثوب الفلسطيني عبر عن معاناة الشعب خلال عشرات السنين

الثوب الفلسطيني عبر عن معاناة الشعب خلال عشرات السنين

يعتبر التراث الفلسطيني نتاجاً حضارياً عبر آلاف السنين، وهو تراكمات الزمن وتعب الجدات والأمهات منذ أيام الكنعانيين، حيث إن الثوب الفلسطيني يختلف عن كل الأزياء في العالم ولديه خاصية محددة.
تمتاز الأثواب الفلسطينية من حيث الطول الفضفاض وبزخم التطريز عليها لإخفاء معالم جسد المرأة، كون إظهارها كان عيباً، كما يمتاز الثوب البدوي بالطول وبرفع العب «الصدر» حتى لا يشعر أحد بأن المرأة حامل، ولتستطيع المرأة وضع الأشياء الثمينة داخل العب، وهو مأخوذ عن ثوب السيدة العذراء مريم عليها السلام التي حملت ووضعت من دون أن يشعر بها أحد بسبب كون ثوبها فضفاضاً.
ومن مزايا الثوب الفلسطيني أن شكل الثوب الكنعاني لم يتغير حتى يومنا هذا، وهو يمتاز بالقبة والعروق التي تمتد باتجاه طولي من الكتف إلى الأسفل، في حين أن الثوب الأردني تكون خطوطه بالعرض، ولا قواعد ثابتة للثوب المصري، بينما ينحصر تواجد الثوب السوري في البادية ومنطقة حوران، ويتميز الثوب الحوراني بكونه مزيجاً بين الثوبين الفلسطيني والأردني.
ويمتاز الثوب الفلسطيني أيضاً بأن كل منطقة تعبر في ثوبها عن طبيعة سكانها، فمنطقة الساحل على سبيل المثال يمتاز ثوبها بأنه خليط إغريقي ويوناني وساحلي بشكل عام، في حين يخلو الثوب الجبلي من التطريز بسبب عمل النسوة في الزراعة وعدم وجود الوقت لديهن للتطريز، بينما يمتاز ثوب منطقة بئر السبع ووسط فلسطين بغزارة التطريز بسبب توفر الوقت.
وغالبا، الثوب الفلسطيني يعبر عن معاناة الشعب الفلسطيني خلال مئات السنين، وكأن المرأة الفلسطينية كانت توثق أحداث فلسطين على أثوابها من حيث أنواع وأشكال التطريز من أشجار الزيتون وطائر العنقاء الذي ينبعث من تحت الرماد ويمثل الكبرياء. كما أن الألوان هي الأخرى والتي يغلب عليها اللون الأحمر كرمز لدماء الشهداء والأخضر الذي يرمز للخصب عبرت عن أمور تخص الشعب الفلسطيني.
ويعتبر ثوب «الملكة» الدارج في منطقة بيت لحم كانت تلبسه ملكات الكنعانيين، ويمتاز هذا الثوب بوجود الأفعى على الصدر كون الكنعانيين كانوا يعبدونها في إحدى الفترات، وهناك الثوب «الدجني» الدارج في منطقة بيت دجن القريبة من نابلس، ويظن الناس خطأ أنه خاص بأهالي بيت دجن وهو في الحقيقة كان لباس الكهنة الموجودين في المعابد زمن الكنعانيين الذين كانوا يعبدون الإله «داجن»، ويلاحظ أن زي بابا الفاتيكان مقتبس من هذا الثوب شكلاً ولوناً.
أما ثوب القدس، فإنه أكثر ثوب يمتاز بوجود أثر لكل العصور التي مرت على القدس، فعلى الصدر توجد قبة ملكات الكنعانيين، وعلى الجوانب تظهر طريقة التصليب منذ أيام الحكم الصليبي، كما يظهر الهلال والآيات القرآنية كدليل على عودة القدس للحكم الإسلامي العربي. وبشكل عام، فإن آثار النكبة تظهر على الثوب الفلسطيني، إذ يظهر الحزن والحنين من خلال الألوان، من خلال اختفاء الألوان الزاهية، مشيرة أن ظهور تطريز الماكينة دليل على عدم اهتمام النساء بالتطريز وعلى الوضع الاقتصادي السيئ.
ويشار إلى أنه وبعد نكسة يونيو 1967 ظهر الوعي الفلسطيني بالثوب المطرز من جديد وبدأت المرأة الفلسطينية بإعادة إحياء تطريز الثوب الفلسطيني، ونشره من جديد بين أبناء الشعب في الداخل والشتات، خاصة بعد أن تأكد أن العدو الصهيوني قام بسرقة التراث الفلسطيني بعد سرقته الأرض، حيث بدأت المعارض الصهيونية في الخارج بشراء ما كانوا قد استولوا عليه من أثواب فلسطينية، وكذلك شراء أثواب النسوة الفلسطينيات في المخيمات وبدأوا ينشرونها على أنها تراث يهودي صهيوني. منوهة أن نساء المسؤولين الإسرائيليين وفي مقدمتهم زوجة وزير الحرب الأسبق موشيه دايان قمن بارتداء الثوب الفلسطيني في المناسبات الرسمية في العالم على أنه يهودي وتراث إسرائيلي. ناهيك عن قيام مضيفات شركة طيران «العال» الإسرائيلية بارتداء الثوب الفلسطيني. الأمر الذي دعا النساء الفلسطينيات إلى التنبه لمصير ثوبهن وبدأن بإعادة المجد للثوب الفلسطيني.
ويجدر الإشارة إلى أن المرحلة الحالية تشهد اهتماماً متزايداً بالثوب الفلسطيني وبشكل ملفت للنظر بسبب الصدمة لما يجري حالياً على الأرض، ورغبة بالتمسك ولو بأبسط الأمور التي تربطهم بالوطن المفقود، ويظهر ذلك جلياً في أوساط الصبايا الفلسطينيات من الجيل الجديد. رافق ذلك أيضاً إحياء العادات الفلسطينية القديمة مثل ليلة الحناء والزفة وارتداء الثوب من قبل العروس والمدعوات.
ويرى الجيل الكبير أن محاولة ارتداء الجميع للثوب الفلسطيني في أغلب المناسبات والبحث عن تطوير هذا الثوب من حيث اللون والقماش شرط عدم المساس بالأصل للثوب حتى يبقى رمزاً للأرض المفقودة، هو أحد الطرق للحفاظ على الثوب الفلسطيني.

اقرأ أيضا