الاتحاد

دنيا

أنغام حزينة تصدح من بادية العرب وتعزف ألحان التراث

حسين محمد أحد المشاركين في الملتقى (تصوير محيي الدين)

حسين محمد أحد المشاركين في الملتقى (تصوير محيي الدين)

اختتمت هيئة الفجيرة للثقافة والإعلام مساء السبت الماضي ملتقى الفجيرة الدولي الثاني للربابة، والذي استمر لمدة ثلاثة أيام وشارك فيه 20 عازفاً من 15 دولة عربية بالإضافة إلى مشاركة تركيا لأول مرة في الملتقى لتكون بمثابة البداية لفتح المجال لدول أخرى شرق أوسطية وأوروبية للمشاركة في الملتقى. وأقيم هذا الملتقى تحت رعاية سمو الشيخ محمد بن حمد الشرقي ولي عهد الفجيرة وبمتابعة من الشيخ راشد بن حمد الشرقي رئيس هيئة الفجيرة للثقافة والإعلام.

السيد حسن (الفجيرة) ـ قال محمد سعيد الضنحاني مدير الديوان الأميري ونائب رئيس الهيئة إن الهدف الأساسي من الملتقى هو الحفاظ على آلة الربابة من الاندثار والضياع في كافة البلدان العربية، بما في ذلك الإمارات التي تعرف آلة الربابة منذ سنوات بعيدة خاصة في البادية، حيث شارك في الملتقى صفوة العازفين على آلة الربابة من الدولة.
وتابع الضنحاني أن الملتقى امتاز بوجود رسالة صوتية للشاعر العربي الكبير عبد الرحمن الأبنودي تم تسجيلها بصوته، وقدم فيها مسيرته مع الربابة والسيرة الهلالية التي يتم سردها وعزفها على الربابة بمرافقة سيد الضو وغيره من المطربين المصريين الشعبيين.
إطلالة جديدة
ومن جانبه، قال المهندس محمد سيف الأفخم مدير بلدية الفجيرة وعضو الهيئة إن ملتقى الفجيرة للربابة هو إطلالة جديدة للفجيرة على العالم العربي، وقد تعودنا أن نتبنى الأفكار الجديدة التي تخدم المجتمع الفني محلياً وعربياً خاصة تلك الأفكار التي تسهم في إثراء الجوانب الشعبية والتراثية وتساعد الشباب على استثمار أوقاتهم في أمور فنية مفيدة.
وأضاف الأفخم: لذلك قمنا بعمل ندوات وورش فنية مصاحبة للملتقى شارك فيها العديد من المفكرين والمختصين والمثقفين على المستوى العربي، لنقل أفكارهم ورؤاهم الخاصة حول آلة الربابة والفنون الشعبية بشكل عام وإمكانية تطويرها وتحديثها بما يفيد الشباب المواطن.
وتابع “كانت مهمتنا هي تطبيق توجيهات صاحب السمو الشيخ حمد بن محمد الشرقي عضو المجلس الأعلى حاكم الفجيرة الخاصة بضرورة إحداث حراك ثقافي وفني على المستوى المحلي لكي يستفيد الشباب ويشارك في التظاهرة بكل وعي”.
وأكد الأفخم أن تنظيم الهيئة لهذا الملتقى الثاني جاء بعد النجاح الذي حققته الدورة الأولى في يناير من عام 2010م.
وتابع قائلاً لقد شاركت لأول مرة في الملتقى فرقة المهابيش الأردنية بأكثر من 6 عازفين بقيادة عازف الربابة علي الجراح وقدمت العديد من ألوان الفنون الشعبية من البادية الأردنية والعربية.
مناظر الجزائر
وقال حسام عبد الهادي رئيس المنظمة العربية للتراث الشعبي التابعة لجامعة الدول العربية إن المنظمة ستقوم بتعميم فكرة ملتقى الربابة التي ولدت في الفجيرة، في الدول العربية الأخرى وستكون التجربة الأولى في الجزائر بالتزامن مع ملتقى الفجيرة القادم.
وقال عبد الهادي خلال مشاركته في الدورة الثانية لملتقى الفجيرة الثاني للربابة إن ملتقى الفجيرة ساهم بشكل كبير في إحياء آلة الربابة الشعبية في كثير من الدول التي اندثرت فيها تلك الآلة التي يطلق عليها آلة الحـزن المعتق.
وأشار عبد الهادي إلى أن المنظمة ستقوم في الشهور القادمة بتنظيم المهرجان العربي الأول للتراث الشعبي ويتم التحضير له حالياً بحيث يقام في كل الدول العربية بالتناوب، وستشارك دولة الإمارات في هذا المهرجان بألوان مختلفة من الحرف والفنون التراثية كما ستشارك هيئة الفجيرة للثقافة والإعلام راعياً مع جامعة الدول العربية. مشيراً إلى أن الإمارات ستستضيف أيضاً أول مهرجان للأزياء الشعبية العربية الذي ستقيمه المنظمة في غضون الفترة المقبلة.
ورش وندوات..
وقال سامي الباسلي منسق عام الملتقى: أشارك في الملتقى منذ دورته الأولى وقد قدمنا العديد من الأعمال الفنية خلال الدورة الأولى وكان لها رد فعل طيب في الوسط الفني، حيث تقدمنا بفيلم حول الربابة في مهرجان الإعلام العربي في القاهرة العام الماضي وتم الحصول على جائزة فيه عن هذا الفيلم الذي مثل هيئة الفجيرة للثقافة والإعلام في هذا المهرجان العربي الكبير، وبالطبع فقد زاد هذا النجاح علينا العبء كثيراً في تطوير قدراتنا وتطوير الملتقى الخاص بالربابة.
وأضاف لقد تم تقديم العديد من ورش العمل والندوات خلال الملتقى في دورته الثانية، ففي اليوم الأول عقدت ندوة شارك فيها باحثون عرب مثل الدكتور أنيس القليبي من تونس والدكتور موسى عسيري من السعودية.
وفي الجلسة الثانية قدم حسام عبد الهادي ورقة عمل حول الربابة وتاريخها وقدم سامي الباسلي ورقة أخرى في نفس السياق.
وقال الباسلي في جلسة العمل الثالثة والأخيرة قدمت فطيمة زغرات ومحمود أحمد جدوع من الجزائر وسوريا ورقتي عمل حول الربابة.
وقدم العازفون معزوفاتهم في أمسيات متتالية ومتنوعة بدأت بالعازف القطري ناصر البريدي والسوري إبراهيم الأخرس والأردني بيان فارس والفنانين المصريين سيد الضو ورمضان عز الدين. وفي الأمسية الثانية قدم خليف العنزي من السعودية وتركي العون من الأردن وأحمد عزيز من العراق وأحمد الحاج علي من سوريا وسليل رفيق كايا من تركيا.
وفي الأمسية الثالثة والأخيرة من ملتقى الفجيرة للربابة قدم كل من جمال العامري من سلطنة عمان الشقيقة والدكتور أنيس القليبي من تونس وحسين محمد من اليمن ومهلي الحشاش من الكويت معزوفاتهم على آلة الربابة.
آلة الربابة..
يذكر أن آلة الربابة تعد من الآلات الموسيقية القديمة ذات الوتر الواحد، ويعد العرب هم أول من أوجد هذه الآلة في الجزيرة العربية، والربابة من التراث البدوي وأكثر من يستعملها من الشعراء المداحون، وتكاد تكون السمة البارزة في مجالس شيوخ البادية، وتعد من الآلات التي يتعلق بها البدو كثيراً نظراً لتوافقها مع الطبيعة البدوية، وتوجد الربابة الإماراتية والمصرية والأردنية والتونسية والليبية والمغربية والجزائرية ولكل ربابة أوصافها الخاصة وطرق العزف عليها

اقرأ أيضا