الاتحاد

عربي ودولي

كيري يتعهد بمواصلة جهود السلام وفرنسا تدين الاستيطان

فلسطيني يقذف جنوداً إسرائيليين بالحجارة في قرية قصرة جنوب نابلس أمس (إي بي أيه)

فلسطيني يقذف جنوداً إسرائيليين بالحجارة في قرية قصرة جنوب نابلس أمس (إي بي أيه)

علاء المشهراوي، عبد الرحيم الريماوي، وكالات (غزة، رام الله) - تعهد وزير الخارجية الأميركي جون كيري الليلة قبل الماضية بمواصلة جهود تحقيق السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين على الرغم من تعرضه لانتقادات إسرائيلية، فيما واصلت قوات الاحتلال الإسرائيلي وعصابات مستوطنيه أمس اعتداءاتها على الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة.
وفي أول رد له على انتقادات شديدة وجهها إليه وزير الإسكان الإسرائيلي يوري أرئيل ووزراء إسرائيليون آخرون أكد كيري، الذي حارب في فيتنام، أن ذلك لن يخيفه أو يؤثر على جهوده من أجل السلام بين الفلسطينيين والاسرائيليين، موضحاً أنه لا يعلق إلا نادرا على ما يقوله الآخرون.
وقال كيري بلهجة حازمة، خلال مقابلة أجرتها معه شبكة «سي. ان. ان» التلفزيونية الأميركية، لقد هوجمت في السابق من أناس يستخدمون رصاصاً حقيقيا وليس كلمات، وهذا لن يخيفني. وأضاف «لن أتخلى عن القيام بما تعهد به الرئيس (الأميركي باراك) أوباما في السعي إلى صنع السلام في الشرق الأوسط». وتابع «للأسف، هناك بعض الأشخاص في إسرائيل وفلسطين والعالم العربي والعالم، لا يحتملون عملية السلام. هناك بعض الاشخاص لا يحتملون (فكرة) الدولتين بالتحديد، وغالبية الناس تريد السلام».
من جانب آخر. أكد المتحدث باسم حركة «فتح» أحمد عساف «أن الدولة الفلسطينية المستقلة ستكون خالية من المستوطنات اليهودية، وأن الاستيطان الإسرائيلي بكل أشكاله غير شرعي وباطل ولا يعترف بشرعيته أحد في العالم، ومرفوض فلسطينياً جملة وتفصيلاً.
وقال، في تصريح صحفي أمس، «إن الموقف الفلسطيني صلب وقوي على طاولة المفاوضات، وإسرائيل اليوم معزولة دوليا بسبب الاحتلال والاستيطان». وذكّر بما كان يردده رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق الراحل أرئيل شارون، بأن مستوطنة «نتساريم» السابقة في قطاع غزة لا تقل أهمية عن تل أبيب، واليوم أصبحت جميع مستوطنات قطاع غزة أثراً بعد عين. وأضاف «الاستيطان يلحق الضرر المباشر بالشعب الفلسطيني، ولكنه لن يطول وسينتهي وستدفع إسرائيل ثمناًَ باهظا لأفعالها، والاستيطان على الصعيد السياسي والقانوني مرفوض دوليا ولا يعترف بشرعيته أحد. واقتصادياً، فأقرب حلفاء إسرائيل في الاتحاد الأوروبي وحتى في الولايات المتحدة الأميركية، يقاطعون الشركات الإسرائيلية والبنوك التي تتعامل مع المستوطنات».
وخلص عساف إلى القول«إن الأهداف الإسرائيلية من وراء الاستيطان مكشوفة لدينا وللعالم، فالإسرائيليون يقيمون المستوطنات تحت حجج ومبررات أمنية واقتصادية ودينية واهية، ولكن هدفهم الرئيسي هو الاستيلاء على الأرض الفلسطينية التي احتلت عام 1967، والتي هي أراضي الدولة الفلسطينية، وهذه الأفعال تؤكد أن الحكومة الإسرائيلية غير جادة ولا تؤمن بالسلام ولا بمبدأ حل الدولتين، وهو أمر بات مكشوفا لدى دول العالم كافة».
إلى ذلك، نائب أمين عام «الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين» قيس عبد الكريم إن الحكومة الإسرائيلية الحالية تسابق الزمن لتهويد الأراضي الفلسطينية وتكثيف الاستيطان بها وتهجير أصحابها من بيوتهم. وأضاف، في بيان أصدره في رام الله أن مصادقة سلطات الاحتلال على خطة لبناء 558 وحدة استيطانية جديدة في القدس الشرقية تعبر عن أجندتها وأهدافها الاستيطانية التوسعية التي تسعى إلى تطبيقها على الأرض وجهدها المتواصل لنهب المزيد من الأرض الفلسطينية للمصلحة المستوطنات غير الشرعية المقامة على الأراضي المحتلة.
وأوضح أن ممارسات الحكومة الإسرائيلية على الأرض لن تثني الشعب الفلسطيني عن مواصلة مشواره نحو الحرية والاستقلال وإقامة الدولة المستقلة ذات السيادة الكاملة وعاصمتها القدس. وشدد على ضرورة تصعيد المقاومة الشعبية في وجهه الاحتلال لإفشال كل مخططات حكومة الاحتلال في سائر الأراضي الفلسطينية المحتلة، سواء توسيع الاستيطان أو عمليات التهجير التي باتت تمارس بشكل يومي.
في الوقت نفسه أدانت فرنسا خطة توسيع الاستيطان في القدس الشرقية. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية رومان نادال، في باريس أصدره في باريس، «إن فرنسا تدين القرار الذي اتخذته السلطات الإسرائيلية بمنح تراخيص لبناء أكثر من 550 وحدة سكنية في مستوطنات هار حوما والنبي يعقوب وبيسجات زئيف الإسرائيلية في القدس الشرقية، وتذكر بأن الاستيطان غير قانوني في نظر القانون الدولي ويضر بالثقة اللازمة من أجل مواصلة مفاوضات السلام». وأضاف «ضمان وصول المفاوضات الى نتيجة، يعني إحجام الطرفين عن أي بادرة تشكل عقبة أمام سلام عادل يستند إلى حل الدولتين».
ميدانياً، أحبط المصلون والمرابطون وطلبة مصاطب العلم في المسجد الأقصى المبارك بالقدس الشرقية صباحاً محاولات مجموعات متطرفة من المستوطنين لاقتحامه وتدنيس حرمته، حيث احتشدوا في بواباته وفي محيط مسجد قبة الصخرة المشرفة وتصدوا لهم. واعتقلت قوات الاحتلال شاباً مقدسياً خلال اشتباكات انندلعت بين الجانبين عند باب حطة بعد منع المستوطنين من دخول المسجد.
كما أجبرت هيئة الأوقاف الإسلامية في القدس شرطة الاحتلال على إغلاق باب المغاربة الذي يقتحم من خلاله المستوطنون المسجد. وقال مديرها الشيخ عزام الخطيب إن اتصالات أردنية إسرائيلية على أعلى مستوى جرت منذ الليلة قبل الماضية لإغلاقه ومنع المستوطنين من تنفيذ اقتحامهم للمسجد ورفع العلم الإسرائيلي في باحاته.
وأقلعت سلطات الاحتلال 120 شجرة نخيل في مزرعة مساحتها 10 دونمات في بلدة الزبيدات شمال أريحا بدعوى أنها تقع في المنطقة المسماة (ج) الخاضعة لسيطرة إسرائيلية كاملة. وقال صاحب المزرعة حسن الجرمي إن ذلك التخريب دمّر جهد 10 سنوات من العمل واستصلاح الأرض الزراعية. وصرح محافظ أريحا والأغوار ماجد الفتياني بأن ما تقوم به سلطات الاحتلال هو استمرار لسياسة التهجير وفرض أمر واقع على الأرض، قائلا «إنها ستبقى سرابا، لأننا نحن هنا ملح الأرض في الأغوار الفلسطينية، وصمود المواطنين والمتطوعين والمتضامنين وتصميم الفلسطينيين على البقاء في مزارعهم وقراهم يفقد الإسرائيليين صوابهم».
وقال رئيس مجلس قرية وادي فوكين غرب بيت لحم أحمد سكر إن قوات الاحتلال بدأت تجريف أرض مزروعة بأشجار الزيتون واللوزيات زراعية في منطقة القسمة جنوب القرية مساحتها 5 دونمات، موضحا أن أعمال التجريف ستؤدي إلى اقتلاع أكثر من 300 شجرة.
وذكر مسؤول ملف الاستيطان في شمال الضفة الغربية غسان دغلس إن عددا من المستوطنين المسلحين هاجموا مجموعة من المزارعين في قرية قصرة جنوب نابلس إلا أن الأهالي تصدوا لهم وطردوهم. وأصيب 5 فلسطينيين بجروح خلال اشتباكات مع قوات إسرائيلية تدخلت لحماية المعتدين.
وأعلنت مصادر أمنية وحقوقية فلسطينية أن قوات الاحتلال اعتقلت 11 شاباً فلسطينياً في قريتي حوارة وبيتا جنوب نابلس وبلدة عزون شرق قلقيلية والبلدة القديمة وسط الخليل.
وذكر شهود عيان أن قوات إسرائيلية مصحوبة بأربع جرافات عسكرية توغلت في أراضي أهالي حي الفخاري في خان يونس جنوبي قطاع غزة وشرعت في تجريفه تجريفها، وأطلقت نيران رشاشاتها نحو المزارعين لمنعهم من الوصول إليها.

اقرأ أيضا

308 حالات إصابة بفيروس كورونا الجديد في الصين