الاتحاد

دنيا

«فنون الطهي-أبوظبي» 2011 يرتقي بالمشهد السياحي للعاصمة

المهرجان يستضيف نخبة من خبراء التذوق ( تصوير شوكت علي)

المهرجان يستضيف نخبة من خبراء التذوق ( تصوير شوكت علي)

ينطلق اليوم الأربعاء في مدينة أبوظبي مهرجان “فنون الطهي – 2011” الذي يقدم للسنة الثالثة على التوالي عمالقة الطهي العالميين في احتفالية متخصصة تستمر حتى 17 فبراير الجاري. وبعد النجاح الذي حققه المهرجان ذائع الصيت على مدى عامين يعود في موسمه الجديد حاملا معه الكثير من الفعاليات التي يحييها نخبة من حاملي نجوم “ميشلين” والعاملين في مجالهم من أكثر من 20 بلدا. بدأوا يتوافدون على فنادق العاصمة في مشهد تلتفت إليه أنظار خبراء التذوق الدوليين مما يشكل إضافة ملموسة للرقي السياحي في الإمارة والذي يعتبر “فنون الطهي” من علاماته الجاذبة والمميزة.

نسرين درزي (أبوظبي) - على مدى الأشهر الثلاثة الماضية كانت الحركة في مكاتب “هيئة أبوظبي للسياحة” الجهة المنظمة للمهرجان، أشبه بخلية نحل تعمل بانتظام للتحضير لفعاليات الحدث ومتابعة أدق التفاصيل فيه. فأن يجتمع حول مائدة العاصمة نحو 17 طاهيا من أبرز الأسماء العالمية في مجال الفندقة، ليس بالأمر السهل. ولو لم تكن الجهة الداعية تتمتع بالرصيد المشرف الذي يجعل منها مصدر جذب لتراكم الخبرات، لما كان الإقبال على هذا الحدث السياحي بامتياز في تزايد مستمر عاما بعد عام.
14 مطعما من أفخم فنادق العاصمة ومنشآتها السياحية أشرفت التحضيرات فيها على الجهوزية استعدادا لاستقبال نجوم الطهي الذين سوف يقدمون بالتعاون مع الطهاة المحليين أشهى ما عندهم. والموعد الأول اليوم مع حفل الافتتاح في فندق “فيرمونت – باب البحر” حيث تقدم الفنادق المشاركة نماذج من حسن الضيافة لديها، كشكل من أشكال الترحيب بالضيوف الحاضرين إلى العاصمة من أنحاء العالم.
تزيين الأطباق
على هامش الاستعادات للحدث الذي ينطلق مساء اليوم، كان لـ«الاتحاد» حديث مع عدد من الطهاة الذين يعبرون عن سرورهم بالمجيء إلى أبوظبي والتعرف على مظاهر الضيافة فيها بعدما سمعوا عن إنجازاتها الكثير.
ويذكر الشيف فنسنت بويسل الفرنسي الأصل والقادم من فنادق “لاس فيجاس”، أن ما من شيء يعزز قدرات الطاهي أكثر من السفر والاطلاع على ثقافات جديدة. “وهذا ما يشجعني على المشاركة في الأحداث العالمية الراقية مثل “فنون الطهي - أبوظبي” الذي يشكل قفزة نوعية على خريطة مهرجانات الضيافة في العالم”. وهو يفخر بالخبرة التي يحملها معه من مسقط رأسه فرنسا، حيث نشأ في قرية يعتمد أهلها على المأكولات البحرية. “ومع أنني تعلمت الكثير من أساليب الطهي المحلية، غير أنني صممت أن أتخصص في مجال الطهي لذلك التحقت في بداياتي بعدة معاهد شكلت مني ما أنا عليه اليوم”. وهكذا تنقل الشيف الطموح من منصب إلى آخر، حتى وصل إلى “لاس فيجاس” الأميركية وتسلم هناك منصب رئيس الطهاة في أحد أهم فنادقها. ويقول عنه مساعدوه إنه لا يشدد على جودة المقادير وحسب، وإنما يحرص على التفنن في تزيين الأطباق التي تخرج من بين يديه وكآنها لوحات متكاملة. “فأنا أؤمن بأن العين تلعب دورا بارزا في مهنتنا لأن الطعام ليس مجرد مذاقات بل مجموعة ألوان لا بد أن تكون جذابة”. أما طبقه المفضل، فهو حساء البصل الذي يحضره بطريقة مبتكرة ويضيف إليه أصناف الجبن و”الباف باستري”. والشيف المرتبط بمهنته التي لا تفارق يومياته، إن لم يكن في المطبخ فهو حتما يمارس هوايته المفضلة. وهي التصوير الفوتوغرافي الذي يستقي منه أفكارا يطبقها في إعداد أطباقه.
أساليب عصرية
الشيف سانج هون وهو كوري الأصل أتم دراسته المهنية في المعاهد الأوروبية ويعمل في مطاعم سنغافورة، يذكر أنه يكن كل الاحترام والتقدير لمهرجان “فنون الطهي - أبوظبي”. وذلك لما يتضمنه من فعاليات مرموقة تشجع العاملين في مجال الطهي على المشاركة فيه والاستفادة من المعارف التي يوفرها. “وأعتبر هذا الحدث خطوة عظيمة إلى الأمام لأنها تعزز مكانة الطهي في الشرق الأوسط عموما، وتنقل إليه خبرات جديدة يتم تبادلها على درجة عالية من الجودة والكفاءة”. ومن موقعه، يعتبر أنه من المفيد جدا لسنغافورة، البلد التي يمثلها، أن تشارك في هذا المهرجان لتضيف إلى أرشيفها الحافل بالأحداث المماثلة، وجها آخر لا بد أنه ينقصها. “أنا شخصيا أطمح خلال إقامتي في أبوظبي أن أستوحي أساليب جديدة من مناطق مختلفة حول العالم. وأسعى بذلك إلى أن أشكل جسرا بين الشرق والغرب يضيف إلى نوعية الأطباق الأوروبية نكهات أسيوية تكون بمثابة البداية الجديدة في عالم الطهي العصري”.
مذاقات طبيعية
من جهته يقول الشيف مارون شديد، رئيس فنون الطهي في جامعة “سان جوزيف” في بيروت ورئيس الوفد اللبناني في أكبر مسابقة عالمية للطهي “بوكيز دي أور 2009”: “لقد شاركت في الكثير من الفعاليات التي تعنى بمسابقات الطهي حول العالم، وأجد أن “فنون الطهي - أبوظبي” مهم جدا. وأنا فخور بمشاركتي فيه والاطلاع على المستوى الراقي الذي يميزه، سواء لجهة التخصص أو التعامل مع أدق التفاصيل”. ويعتبر أن هذا المهرجان يشجعه من جديد على تطوير مهاراته لأنه يعتز بتواجده في أبوظبي التي أثبتت برأيه قدرتها على جذب أسماء كبيرة من أنحاء العالم. “أنا أؤمن بأن التغيير يأتي من باب التبادل الثقافي، وأجد أن تنظيم مثل هذه الفعاليات من شأنه أن يعزز الحفاظ على تراث الشعوب بدءا من مطابخها. ومن شأنه كذلك أن ينقل صورا بارزة عن حضارات الشعوب”. ويرى أنه بمشاركته سوف يقدم وجها حضاريا لأسلوب الطهي اللبناني، الذي على انتشاره في مناطق عدة من العالم غير أنه يحتاج دائما إلى الترويج درءا لوقوعه في مغبة الاندثار.
أطعمة صحية
ويشير الشيف شديد إلى أن المطبخ اللبناني يحتل دائرة اهتمامات جمهور الأطعمة الصحية في العالم. ومع تزايد التوجه العالمي للأطعمة الصحية التي تشكل قاعدة أساسية في المأكولات اللبنانية، يسعى الطهاة إلى المحافظة على السمة الطبيعية في كافة المكونات. “وأرى أنه من الضروري الحفاظ على المبادئ الرئيسية في الطهي مع اكتشاف أوجه جديدة للمكونات وطرق التحضير”. ويرجع شديد، المولود لعائلة من المزارعين في لبنان الفضل الأكبر في مسيرته إلى الاعتماد على ثراء المكونات الطبيعية المزروعة في موطنه. ويرى أن اعتماد المنتجات الطازجة ومبادئ الطهي البسيطة، جعلت المأكولات اللبنانية تمثل مزيجاً من تطور المذاقات الأوروبية ونكهات الشرق الأوسط والأقصى، وتعتبر الاختيار المفضل على الساحة الدولية. ويورد: “أمضيت حياتي وسط الطبيعة، ولعبت هذه العلاقة دوراً محورياً في تطوري المهني بقطاع الطهي. ولعل تواجد هذا القدر الكبير من العناصر الطازجة في متناول اليد يعلمنا تقديرها وكيفية استخدامها في إنتاج أطباق لذيذة وأنيقة في الوقت نفسه”. ومن النصائح التي يقدمها لجمهوره أن المذاق الطبيعي يجب دائماً أن يكون متوازناً مع الالتزام باحترام الشكل الأصلي للأطباق.
ويقود الطاهي اللبناني فصلاً مفتوحا لتعليم الطهي بالمجان أمام الجمهور يوم 8 فبراير في “نادي ضباط القوات المسلحة””، كما يشارك في كرنفال “حفلات العشاء” المميزة على مدى أربعة أيام من 8-11 فبراير بمطعم “باروك” في فندق “كراون بلازا”، جزيرة ياس.
سمة مختلفة
الطاهي السنغافوري ويلين لو، يستضيف يوم الأربعاء 16 فبراير الجاري، حفل العشاء الخيري الأول ضمن فعاليات “مهرجان فنون الطهي – أبوظبي” في مطعم “تياترو” بفندق “بارك روتانا”. يعتبر مجيئه إلى أبوظبي بمثابة الهدية التي نزلت عليه من السماء لتضعه في عوالم جديدة لا شك أنها ستوحي له الكثير مما يفيده في مهنته. فهو الذي فضل الطهي على إكمال دراسته لمادة القانون في المملكة المتحدة، يعلم أن خياره الأول هو السعي الدائم إلى التطور. وهكذا وبخلال سنوات قليلة تحول لو إلى شيف عالمي مرموق يمتلك المطاعم التي يعمل فيها. يروي قصته قائلا: “فضلت الهروب من ضغوط العمل كمحام جديد في سنغافورة إلى ممارسة الطبخ لرفاقي. وفي السنتين الأخيرتين من مهنتي بالقانون، بدأت العمل كطاه مستقل لتوفير الطعام للحفلات. ولم يمض وقت طويل قبل اتخاذ قراري بترك المحاماة والتوجه إلى الطهي كمهنة دائمة وافتتاح مطعمي الأول “وايلد روكيت” في العام 2005”.
والمثير في قصته أنه لم يتدرب أبداً على الطهي بصورة تقليدية، وهو يستمتع بالطهي بلا قيود أو قواعد عدا جودة الطعام وحسن مذاقه. “وهذه السمة المختلفة هي ما يميزني، فقد نشأت في سنغافورة مما منحني فرصة التعرف على الطعام الصيني والماليزي والهندي”. ومع الوقت اكتشف الأطباق اليابانية والفرنسية والإيطالية والتايلاندية، وفهم أن الاختلاط بالأطباق العالمية يعتبر رافداً معرفياً رئيسياً يعزز القدرة على الدمج بين مختلف التقنيات والمكونات.
يضيف: “انحصر تركيزي في البداية على الطعام، فقد أحببت الطهي وأردت أن أكون طاهياً، حتى فتحت أكثر من مطعم. وأنا الآن أكثر تركيزاً على رفاهية أعضاء فريقي الذين ساهموا في الوصول بمطاعمي إلى مكانتها الحالية”.
ويشير لو الذي يمتلك كافة العاملين الدائمين لديه حصصاً في مشاريعه إلى أنه يرغب في أن يمتلك جميع العاملين لديه منازل خاصة. “ساعدتني مشاريعي على القيام بمسؤوليتي تجاه المجتمع، وأعتقد أنه يجب علينا مد يد العون لمن يحتاجون إليها، حيث نوظف عدداً من خريجي المؤسسات الإصلاحية ونوفر فصولاً لتعليم صناعة الخبز للأطفال الأيتام وندعم الجمعيات الخيرية”.

طوبة
منكم


يدعم مهرجان “فنون الطهي - 2011” حفل العشاء الخيري لحملة “طوبة منكم، طوبى لكم” الرامية إلى بناء مركز لذوي الاحتياجات الخاصة في أبوظبي.
وتهدف الحملة إلى جمع تكاليف 5 ملايين طوبة. وقد تم حتى الآن جمع أكثر من 10 ملايين درهم للمشروع الذي يتطلب استثمارات تصل إلى 25 مليون درهم.
وتبلغ أسعار تذاكر الحفل 650 درهماً، على أن تتبرع “هيئة أبوظبي للسياحة” بجانب من عوائده لحملة “طوبة منكم، طوبى لكم”.
ويعتبر الطاهي السنغافوري ويلين لو المضيف المثالي لحفل العشاء الخيري الأول لمهرجان “فنون الطهي-أبوظبي”.
وهو اسم معروف في مساهماته الإنسانية، إذ يتعاون مع حملة “الشريط الأصفر” لمساعدة خريجي “مؤسسات الإصلاح”، و”مؤسسة سرطان الأطفال” و”صندوق ستريتس تايمز بوكيت” لمساعدة أطفال العائلات الفقيرة و”دار دوفر للمسنين” في سنغافورة.


أبوظبي الوطنية للفنادق
شركة “أبوظبي الوطنية للفنادق” هي الراعي الأبرز والشريك الرئيسي للمهرجان. وهي تهدف من خلال ذلك إلى دعم هذا الحدث الذي يسهم في وضع إمارة أبوظبي على خريطة السياحة العالمية، والتعريف بها كمقصد سياحي هام للمؤتمرات والمهرجانات المتخصصة على مدار السنة. كما تسعى إلى القيام بدور بارز لإنجاح فعالياته التي تسهم في نشر ثقافة الطهي وفقا للأصول والتقاليد الفندقية، وبحسب المدارس الفندقية المتنوعة فيما بين الشرق والغرب.


فعاليات
يشهد المهرجان الذي يقام في عدد من فنادق العاصمة أبوظبي دورات لتعليم الطهي، وحفل عشاء المشاهير، وحفلات عشاء القصور، والعشاء الإماراتي الملكي، وحفل الجولف، والحفل الخيري، والوليمة الشرق أوسطية، وكرنفال الشوكولاته، وحفل “جوائز نجوم فنون الطهي – أبوظبي”.

22 نجمة
تنظم “هيئة أبوظبي للسياحة” فعاليات الدورة الثالثة من “مهرجان فنون الطهي-أبوظبي” التي يشارك فيها 17 رئيس طهاة يحملون معاً 22 من نجوم “ميشلين” و3 من علامات التصنيف Chefs Hats، وقائمة من الخبراء الدوليين في مجال الطهي ومن المدعوين من أنحاء العالم والشخصيات العامة.


طازج وبسيط
تندرج معادلة “طازج وبسيط” ضمن المفاهيم التي يسلط الشيف اللبناني مارون شديد الضوء عليها خلال فصله التعليمي في مهرجان “فنون الطهي – أبوظبي”. ويقول الطاهي الحاصل على الميدالية الذهبية لمسابقة قائمة العشاء خماسي الأطباق ضمن “معرض هوريكا بيروت 2003”: “سأعلم ضيوفي كيفية صناعة الطبق اللبناني التقليدي “كبة سمك النهاش الأحمر”، حيث تنبع الأصالة هنا من إضافات الليمون والزعفران. ربما لا يكونان من المكونات الأصلية، ولكنهما يكملان طعم الأسماك دون إخفاء أو تغيير جمال مذاقها الأصلي. هناك خط رفيع يفصل بين التطوير أو التحسين والتغيير. إضفاء لمسة أو مذاق جديد هما أمران جيدان، ولكن لا ينبغي أن يغلب تأثير الإضافات على الطبق الأصلي أو طابعه المميز”.

اقرأ أيضا