الاتحاد

عربي ودولي

حشود «الحوثيين» و «الإصلاحيين» على مشارف صنعاء

جانب من التظاهرة في صنعاء أمس(أ ف ب)

جانب من التظاهرة في صنعاء أمس(أ ف ب)

عقيل الحلالي (صنعاء)- توافدت حشود مسلحة تابعة لجماعة «الحوثيين»، ومجاميع أخرى من حزب «الإصلاح» الإسلامي السني، أمس الخميس، إلى منطقة «أرحب» شمال صنعاء، ما ينذر باندلاع معارك طائفية شرسة في هذه المنطقة التي تبعد نحو 25 كم عن العاصمة اليمنية. وذكرت مصادر قبلية في «أرحب»، التي تعد معقلا رئيسيا لحزب «الإصلاح»، الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين في اليمن، إن مئات المسلحين الحوثيين، كانوا على متن نحو 50 سيارة، وصلوا أمس الخميس إلى أرحب« قادمين من بلدة «ريدة» في محافظة عمران (شمال) حيث خسرت قبل أيام عائلة الأحمر معاركها مع الجماعة المذهبية بعد أن انقلبت عليها قبائل «حاشد» بعد عقود من التبعية لهذه العائلة ذات النفوذ القبلي والسياسي والاقتصادي في البلاد.
وذكرت المصادر لـ(الاتحاد) إن حشود «الحوثيين» تمركزت في مناطق «بيت غانم»، «بيت عبدالله»، و«بيت سليمان» في شمال أرحب، فيما احتشدت مليشيات القبائل المحلية الموالية لحزب «الإصلاح» في منطقتي «الرجو» و«قطوان»، وسط أرحب، التي شهدت مواجهات مسلحة بين مليشيات «الإصلاح» وقوات الجيش في خضم الانتفاضة الشعبية ضد الرئيس السابق علي عبدالله صالح في 2011.
وأوضحت أن منطقة «بيت غانم» شهدت الخميس مناوشات متقطعة بين المسلحين القبليين و«الحوثيين»، المتمردين على الحكومة المركزية في صنعاء منذ 2004 وتنامى نفوذهم بشكل كبير بعد تنحي صالح مطلع 2012 بموجب اتفاق رعته دول الخليج العربية. ولم تشر المصادر إلى وقوع قتلى وجرحى جراء هذه المواجهات وغداة تجدد الاشتباكات الطائفية بين «الحوثيين» و«الإصلاحيين» في منطقة «بيت سليمان» الليلة قبل الماضية، حسبما ذكر لـ(الاتحاد) مسؤول في حزب «الإصلاح» وأفاد المسؤول أن مقاتلين حوثيين لقوا مصرعهم بعد انقلاب عربتهم أثناء الاشتباكات التي وصفها بـ«الضارية»، واندلعت بعد أيام من الهدوء الحذر إثر تدخل وسطاء عسكريين وحكوميين لإخماد حرب مذهبية وشيكة في «أرحب» حيث تتمركز ثلاثة ألوية قتالية لحماية المدخل الشمالي للعاصمة صنعاء.
واتهمت جماعة الحوثيين، ليل الأربعاء الخميس، حزب «الإصلاح» برفض جهود الوساطة لوقف القتال وإعادة فتح الطرقات، حسبما صرح الناطق الرسمي باسم الجماعة، محمد عبدالسلام. وشكل الإصلاحيون والحوثيون القوتان الجماهيريتان الأكبر داخل حركة الاحتجاجات الشعبية ضد الرئيس السابق، الذي ما زال صاحب نفوذ سياسي وقبلي كبيرين، ويتهمه معارضوه بزعزعة الأمن والاستقرار في البلاد. وقال عبدالسلام، في بيان صحفي: «رفضت ميليشيات حزب الإصلاح والعناصر التكفيرية في منطقة أرحب كل جهود الوساطة التي تطالب بفتح الطريق وإزالة التقطع وعدم إطلاق النار على المسافرين واحترام التعايش المتبادل»، مؤكدا اندلاع مواجهات بين «الإصلاحيين» و«الحوثيين» في منطقة «بيت سليمان»، استخدم فيه الطرفان الأسلحة الثقيلة والمتوسطة.
من جانبه، اتهم زعيم «حزب الإصلاح»، محمد اليدومي، أطرافا لم يسمها بمحاولة جر حزبه إلى صراع مسلح مع جماعة «الحوثيين» التي خاضت ست جولات من القتال ضد قوات الجيش في شمال البلاد خلال الفترة ما بين 2004 و2010.
وقال اليدومي، في منشور له على صفحته بموقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، إن «بعض الناس يُحملون الإصلاح ما لا يحتمله»، مشيرا إلى أن هؤلاء الذين قال إنهم «متناسون أو متجاهلون أو راغبون» يريدون من حزبه «أن يقوم مقام الدولة في بعض الأمور التي يرون أن الدولة لم تقم بواجبها»، وأن يتعاطى مع «أساليب لم يتعود الانجرار اليها أو التعامل معها». وقال إن حزب الإصلاح «تنظيم سياسي يسعى الى تحقيق أهدافه بالوسائل المشروعة والتي تنبثق من الدستور والقوانين المنظَّمة للعمل السياسي»، مشيرا إلى أن العمل السياسي هو ميدان حزبه «وهذا ما يتقنه».
ويمتلك حزب «الإصلاح» مليشيات مسلحة غير منظمة شاركت في الحرب الأهلية التي اندلعت في صيف 1994 إلى جانب الرئيس السابق، ودعمت بقوة حركة الاحتجاجات الشعبية ضد صالح في 2011. ودانت الولايات المتحدة المواجهات المسلحة التي شهدتها مؤخرا بعض المناطق شمال اليمن. وقالت الناطقة باسم وزارة الخارجية الأميركية، جين بساكي، في مؤتمر صحفي عقدته مساء الأربعاء في واشنطن:«نحن ندعم جهود المفاوضات لوقف إطلاق النار بصورة دائمة. ندعو كافة الأطراف إلى وقف أعمال التأجيج المذهبي أو التحريض على العنف في هذه اللحظة الحرجة من المرحلة الانتقالية السياسية اليمنية» . وأضافت:«في أعقاب اختتام مؤتمر الحوار الوطني الشامل في اليمن بنجاح، نحث كافة الأطراف اليمنية على العمل بروح توافقيه للمضي قدماً صوب الاستقرار والازدهار والأمن في الوقت الراهن وللأجيال القادمة». وأكدت الناطقة باسم الخارجية الأميركية دعم بلادها للجهود المبذولة لتثبيت وقف إطلاق نار بشكل دائم في المناطق التي شهدت المواجهات المسلحة، مشيرة إلى أهمية مضاعفة الجهود في هذا الشأن لتحقيق الأهداف المنشودة لترسيخ دعائم الأمن والاستقرار في اليمن.
واختتمت المسؤولة الأميركية حديثها بالتأكيد بأن الولايات المتحدة ستواصل تشجيعها لليمنيين على الاستمرار في العمل بروح التوافق بما يكفل مواصلة التقدم في مسار المرحلة الانتقالية، التي ينظمها منذ أواخر 2011 اتفاق قدمته دول الخليج العربية وتضمن نقل السلطة من هادي إلى نائبه عبدربه منصور هادي عبر سباق رئاسي غير تنافسي جرى أواخر فبراير 2012.
وأشادت المملكة العربية السعودية، أمس الخميس، بالنجاحات التي حققتها عملية انتقال السلطة في اليمن وآخرها مؤتمر الحوار الوطني الشامل الذي اختتم أعماله في 25 يناير الفائت بعد عشرة شهور من المفاوضات الجادة بين أطياف العمل السياسي.
جاء ذلك في اتصال هاتفي بين الرئيس اليمني الانتقالي، عبدربه منصور هادي، ووزير الداخلية السعودي، الأمير محمد بن نايف بن عبد العزيز، الذي أكد دعم بلاده لتنفيذ مخرجات الحوار الوطني. واتفق أعضاء الحوار اليمني على صياغة دستور جديد وإعلان دولة اتحادية فيدرالية لكسب ود الجماعات الانفصالية في الجنوب ومعالجة المشكلات المستعصية منذ سنوات.
وذكرت وكالة الأنباء اليمنية (سبأ) انه جرى خلال الاتصال بحث «مجالات التعاون المشترك» بين اليمن والسعودية «وفي مقدمتها التعاون في المجال الأمني ومكافحة الإرهاب»، مشيرة إلى أن وزير الداخلية السعودي أكد أن أمن المملكة «جزء لا يتجزأ من أمن اليمن» ،فيما ثمن هادي مواقف السعودية الداعمة لليمن «في كافة المجالات ومختلف الظروف». كما أشاد الرئيس منصور هادي، لدى استقباله في صنعاء القائم بأعمال السفارة الألمانية، توبياش اشنر، بدور الدول العشر الراعية لاتفاق المبادرة الخليجية - تضم إلى جانب دول الخليج العربية باستثناء قطر الدول الكبرى في مجلس الأمن الدولي- خلال الأزمة السياسية التي تعصف ببلاده منذ بداية 2011.وقال إن اليمن «بحاجة اليوم إلى مزيد من الدعم في الجوانب الاقتصادية لاستيعاب البطالة وتحريك عملية التنمية».

تظاهرة ضد اتفاق بيع الغاز لـ «توتال»
صنعاء (وكالات) - طالب مئات المحتجين في صنعاء أمس، بوضع حد لعمليات بيع الغاز اليمني لمجموعة شركات تقودها «توتال» الفرنسية، بسبب شروط الاتفاقيات التي اعتبروها «مجحفة» بحق اليمن.
وهتف المتظاهرون ضد «الفساد» المفترض في هذه الصفقات، مطالبين الرئيس عبد ربه منصور هادي بإلغاء الاتفاقية المتعلقة بالغاز الطبيعي المسال الذي يعد أهم مشروع استراتيجي لليمن.
وردد المتظاهرون «يا هادي أكبر إنجاز إلغاء اتفاق الغاز» و«البرميل باثنين دولار فوق العشرة هي الأسعار» و«اغضب من أجل الأجيال واسترجع الغاز المسال من فساد شركة توتال».وشارك في التظاهرة أمام منزل منصور هادي، الناشطة توكل كرمان الحائزة جائزة نوبل للسلام، التي أكدت استكمال «الثورة الشبابية الشعبية السلمية من أجل تحقيق الهدف الثاني، وهو إسقاط المحسوبية والفساد».
كما وزع المحتجون بيان قالوا فيه، إن الاتفاقية «أفضت لبيع الغاز اليمني المسال بسعر أقل من 10% من قيمته العالمية»، مشيرين إلى استحواذ «توتال وشركائها الذين لعبوا دور البائع والمشتري على 79%» من الأرباح.
وكانت توتال، التي تملك حصة 39.6% في شركة اليمن للغاز الطبيعي المسال، بدأت في 1987 شراكة طويلة الأمد مع اليمن، وحصلت على حصة 28.5% في اتفاق للشراكة والإنتاج.

اقرأ أيضا

تونس: أحكام بإعدام 8 متورطين في تفجير حافلة الأمن الرئاسي