الاتحاد

عربي ودولي

اتفاق لإغاثة وإجلاء المدنيين المحاصرين في حمص القديمة

مشهد يظهر بشاعة الدمار الذي حل بأحياء حمص المحاصرة جراء القصف والمعارك (رويترز)

مشهد يظهر بشاعة الدمار الذي حل بأحياء حمص المحاصرة جراء القصف والمعارك (رويترز)

عواصم (وكالات) ــ توصلت الأمم المتحدة والنظام السوري الحاكم، أمس، إلى اتفاق يسمح بخروج المدنيين من أطفال ونساء ومصابين وكبار سن، من أحياء حمص القديمة المحاصرة منذ أكثر من 600 يوم ودخول المساعدات الإنسانية للمدنيين الذين يختارون البقاء، على أن تقوم الجهات السورية المختصة بتوفير المسـاعدات الإنسانية اللازمة من مأوى وأغذية للمواطنين المغادرين، وذلك بعد أيام من فشل وفدا الحكومة والمعارضة في الاتفاق على فتح ممرات إنسانية بحمص، خلال الجولة الأولى من مفاوضات «جنيف-2».
وسارع بيتر كيسلر المتحدث باسم المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة، للتأكيد على أن منظمته مستعدة مع شركائها لدخول حمص بمجرد أن تسمح الأوضاع على الأرض بذلك، وتوصيل المساعدات الضرورية إلى المناطق المحاصرة.
في الأثناء، بحث رئيس الائتلاف الوطني المعارض أحمد الجربا، مع الأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي، الترتيبات لمفاوضات الجولة الثانية في جنيف، المقررة استئنافها الاثنشين المقبل، إضافة إلى توسيع وفد المعارضة للمششاركة في مباحثات السلام.
وفي مقابلة مع هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي»، أكد أحمد طعمة، رئيس حكومة الائتلاف المعارض، أن هدف التفاوض مع النظام السوري هو الوصول إلى حل سلمي سياسي عادل يضمن كرامة الشعب السوري، مضيفاً بقوله «لو استطعنا أن نهزمهم في الميدان لما وقفنا، ولما وصلنا إلى هذه النقطة، ولكن مع الأسف، فإن المجتمع الدولي خذل الشعب السوري ولم يقدم له ما يحتاج إليه من مساعدات، ومعونات لحسم المعركة من أجل الكرامة والحرية».
من جهتها، أعلنت مستشارة الرئيس بشار الأسد بثينة شعبان في مقابلة مع التلفزيون السوري الرسمي، إن «الحكومة لم تقرر بعد» المشاركة في الجولة الثانية من محادثات السلام المقررة في جنيف الأسبوع المقبل، مبينة أن الوفد لا يزال «يقيم» الجولة الأولى من المحادثات ويحيط القيادة بملابساتها.
وبدوره، شدد «تيار بناء الدولة» السوري المعارض أمس، على ضرورة أنه من الضروري «وضع عنوان واضح ودقيق لمفاوضات جنيف»، داعياً إلى تشكيل حكومة ائتلافية تتشارك فيها أغلب القوى والأطراف الموجودة وتكون الصلاحيات موزعة بين سلطات الرئاسة والحكومة والسلطة القضائية. بالتوازي، أعلن رئيس فرع المهجر لـ«هيئة التنسيق الوطنية لقوى التغيير الديمقراطي» هيثم منّاع، أن الهيئة لن تشارك في الجولة الثانية لمؤتمر جنيف، وترى أن توسيع وفد المعارضة السورية عملية ترقيع بالية.
وفي تطور آخر، أعرب أمين عام الأمم المتحدة بان كي مون أمس، عن ثقته بالتزام دمشق بالمهلة المحددة للتخلص من أسلحتها الكيماوية بالكامل التي تنتهي في 30 يونيو المقبل، مؤكداً أنه تلقى وعوداً بشأن تنفيذ الخطة من وزير الخارجية وليد المعلم خلال الأسبوع.
وفي السياق، أعلنت سيجريد كاغ منسقة العملية المشتركة للأمم المتحدة ومنظمة حظر الأسلحة الكيماوية لتدمير الترسانة السورية، في مجلس الأمن الدولي، أمس، أن تأخير سوريا في تدمير أسلحتها الكيماوية يمكن تجاوزه، داعية دمشق إلى تسريع عملية تدمير هذه الأسلحة المحظورة.
وقالت وكالة الأنباء الرسمية السورية «سانا» أمس «توصل محافظ حمص طلال البرازي والممثل المقيم للأمم المتحدة في سوريا يعقوب الحلو إلى اتفاق يقضي بخروج المدنيين الأبرياء من المدينة القديمة، وإدخال مساعدات إنسانية للمدنيين الذين اختاروا البقاء داخل المدينة».
وأضافت أن المحافـظ وممثل الأمم المتحدة «توصلا إلى اتفاق يمنح المدنيين الأبرياء المحاصرين في أحياء حمص القديمة من أطفال ونساء ومصابين وكبار السن، الفرصة لمغادرة المدينة فور توافر الترتيبات اللازمة».
وأوضحت أنه بموجب الاتفاق، ستقوم «الجهات السورية المختصة بتوفير المساعدات الإنسانية اللازمة من مأوى وأغذية للمواطنين الأبرياء الذين يغادرون المدينة»، مشيرة إلى أن الاتفاق قضى كذلك «بإدخال المساعدات الإنسانية من غذاء ودواء ومواد أخرى للمدنيين الذين اختاروا البقاء داخل المدينة القديمة».
ويأتي هذا الاتفاق بعد أيام من انتهاء مفاوضات «جنيف-2» التي عقدت بين وفدي النظام والمعارضة في إشراف الموفد الدولي إلى سوريا الأخضر الإبراهيمي، سعياً للتوصل إلى حل للأزمة المستمرة منذ نحو 3 أعوام. وشكل موضوع حمص القديمة التي تسيطر عليها المعارضة، بنداً رئيسياً في المباحثات بين نظام الأسد ووفد المعارضة التي اختتمت الجمعة الماضي في جنيف.
وكان الإبراهيـمي قـد أعلـن وقتهـا أن الوفد الرسمي تعهد السماح بخروج النساء والأطفال من الأحياء المحاصرة منذ يونيو 2012، معرباً عن أمله في دخول مساعدات إنسانية إليها. ولم تنفذ أياً من هذه الخطوات على الأرض.
وفي وقت سابق أمس، أكدت وزارة الخارجية الروسية أن الحكومة السورية والمعارضة توصلتا إلى اتفاق «على ما يبدو» يسمح بوصول المساعدات الإنسانية إلى المدينة المحاصرة منذ أشهر عدة. وقال المتحدث باسم الوزارة ألكسندر لوكاشفيتش في مؤتمر صحفي «تجرى مناقشة قضية دخول المساعدات الإنسانية إلى حمص القديمة».
وأضاف «في ضوء المعلومات الأخيرة، يبدو أنه تم التوصل إلى هذا الاتفاق بين المعارضة والحكومة». ويقول ناشطون في حمص القديمة إن قرابة 3 آلاف مدني ما زالوا موجودين في هذه الأحياء التي تتعرض للقصف بشكل شبه يومي.
وقال ناشط في الأحياء المحاصرة قدم نفسه باسم «أبو زياد الحمصي»، لفرانس برس عبر الإنترنت إن «العديد من العائلات تريد الخروج، وهي جاهزة لذلك».

اقرأ أيضا

رئيس الأركان الكويتي يبحث مع مسؤول عسكري أميركي أوجه التعاون المشترك