الاقتصادي

الاتحاد

المزروعي: لماذا يقتصر حديث التوطين على المصارف ويتجاهل القطاعات الأخرى؟


دبي - حسين الحمادي:
دعا سليمان المزروعي المدير الرئيسي للتسويق بمجموعة بنك الإمارات، الى تطبيق برامج وخطط التوطين على القطاع الخاص بشكل عام وعدم حصرها على المصارف، حيث تطبق نسبة 2 بالمئة فقط على قطاعات اخرى فيما يتم تطبيق نسبة 4 بالمئة على القطاع المصرفي، منوها الى أهمية التوطين في مجالات العمل السياحي التي تعد اكثر القطاعات الاقتصادية نموا، مشددا في الوقت نفسه على انه لا يجب حصر التوطين في مجالات معينة دون غيرها·
ودعا المزروعي جريدة 'الاتحاد' إلى تنظيم ندوة عامة يتم خلالها مناقشة حيثيات التوطين في القطاع المصرفي، مشيرا الى أن هذا الوقت هو الانسب لطرح هذا الموضوع والتعرف على كافة العوائق التي تواجه البنوك في تطبيق ذلك·
ورفض المزروعي أن تكون مصالح شخصية وخاصة هي التي دفعت أحمد حميد الطاير رئيس لجنة تنمية الموارد البشرية في القطاع المصرفي ورئيس مجلس ادارة مجموعة بنك الامارات وبنك دبي التجاري، لانتقاد وزير العمل على مطالباته بمحاسبة المصارف البطيئة في تطبيق التوطين، وقال المزروعي: لا اعتقد أن أحدا يستطيع أن ينكر وطنية أحمد الطاير والتزامه بدعم المواطنين من خلال الكثير من المشروعات سواء من خلال ترؤسه للجنة التوطين في هذا القطاع ودعواته المستمرة للتوطين والتوظيف فيه، او من خلال الكثير من المشروعات الاخرى مثل برنامج الطموح وتمويل مشاريع الشباب، مشيرا في هذا الخصوص الى أن السبب الرئيسي في ذلك هو التعقيدات والصعوبات التي تواجه برامج التوطين في المصارف، والتي قال إن من أهمها قلة الكفاءات المتوفرة والافتقار الى التخصصات المطلوبة للعمل في المصارف وفي الكثير من الأقسام والوحدات الداخلية التي تتطلب الكثير من العناصر·
واشار إلى أن من الامور المؤثرة على نسبة التوطين والتي تعاني منها الكثير من البنوك هي ترك بعض المواطنين للعمل لدى البنوك لحصولهم على إغراءات او فرص أفضل، فالكثير من البنوك تتأثر بخروج شخص او اثنين ويؤدي ذلك الى انخفاض نسبة التوطين لديها عما هو مطلوب·
وانتقد المزروعي مخرجات التعليم بالدولة، وقال انها لا تتناسب مع احتياجات العمل في القطاع الخاص وفي المجال المصرفي على وجه الخصوص باستثناء خريجي كليات التقنية العليا، مشيرا الى أن التدريب وحده لن يكون كافيا لايجاد مواطنين مؤهلين بالشكل المطلوب للعمل في مختلف الأقسام بالبنوك، وقال: بامكان البنوك أن تطبق سياسات للتوطين بنسبة 100 بالمئة، الا أن ذلك سيكون على حساب الانتاجية والتكلفة والارباح ومستوى الاداء الذي يعد العنصر الاساسي في عمل هذا القطاع·
وحول متطلبات التوطين في القطاع المصرفي قال المزروعي: لا أحاول التبرير للمصارف التي قد لا تلتزم بالنسب المحددة للتوطين، ففي واقع الامر مطلوب من المصارف أن تعمل على تنفيذ خطط التوطين، الا أن التوطين في القطاع الخاص اكثر تعقيدا من القطاع الحكومي نظرا لارتباط العمل الكبير بالانتاجية وتحسين الاداء وتحقيق نسب نمو وما الى ذلك، مشيرا الى أن التوطين بشكل عشوائي سيكون على حساب هذه العناصر المهمة·واشار الى أن العمل في القطاع المصرفي يختلف بشكل كبير عن العمل الحكومي، فكيف يمكن للمواطن الذي لا يمتلك الكفاءة المطلوبة والمؤهلات والقدرات اللازمة أن يتعامل مع متطلبات العمل في هذا القطاع بالشكل المطلوب، واصفا ذلك بأنه سيكون تجنيا على المواطن وانه لن يستفيد من تطبيق ذلك بأي حال من الاحوال·
واضاف المزروعي أن هناك مجموعة من المعوقات الاخرى، فعدد العاطلين الخريجين من المواطنين يبلغ حوالي 19 الف شخص ومعظمهم من الخريجات، مشيرا الى أن شريحة كبيرة من المواطنات لا تقبلن على العمل في القطاع المصرفي بحكم اعتبارات اجتماعية، وهو الامر الذي ينطبق كذلك على قطاع مهم وهو القطاع السياحي الذي يفتقر هو الآخر الى العناصر المواطنة بالرغم من اهميته في اقتصاد الدولة·
ولم ينف المزروعي إن هناك بعض البنوك المقصرة في تطبيق نسب التوطين لديها، وقال إن الكثير من هذه البنوك تطلب توفير العناصر الوطنية المؤهلة والتي تمتلك خبرة كافية للتعامل مع العمل المصرفي، مشيرا الى أن لجنة التوطين في القطاع المصرفي تدعو البنوك بشكل دائم الى زيادة نسب المواطنين خصوصا مع وجود مميزات افضل تتمثل في أن المواطن يوفر على البنك تكاليف السفر والتأشيرات والاقامة وغيرها الى جانب قدرته الاكبر على التسويق للبنك والتي تفوق قدرة الاجنبي· واضاف: اعتقد أن وجود المواطن بالبنوك يجب ألا يقتصر على العمل على الكاونتر فقط، بل يجب أن نرى مواطنين يعملون في الاقسام المتخصصة كالخزانة واقسام التكنولوجيا وغيرها من الوحدات الكثيرة التي تحتاج الى تخصصات معينة· مصرفان خليجيان فقط لم يلتزما بالتوطين·
من جهته دافع حميد القطامي مدير عام معهد الامارات للدراسات المصرفية عن برامج وخطط التوطين في القطاع المصرفي، ووصف تجربة التوطين في هذا القطاع بأنها الاكثر تميزا ونجاحا على مستوى القطاع الخاص بالدولة، وانتقد القطامي موقف وزارة العمل والشؤون الاجتماعية ومطالبات الوزير بمحاسبة البنوك التي تأخرت في تطبيق برامج التوطين، وقال: فلتأت لنا وزارة العمل بأي قطاع ضمن القطاع الخاص غير القطاع المصرفي تمكن من تحقيق ما حققته البنوك في هذا الخصوص!!·
وأضاف: من خلال الاحصائيات والأرقام الدقيقة يتضح أن اغلب البنوك حققت نتائج جيدة في رفع نسب التوطين في العام الاخيرعلى وجه الخصوص، مشيرا في هذا الخصوص الى أن عدد البنوك التي لم تلتزم بذلك يبلغ بنكين فقط، وهما بنكان خليجيان يعملان بالدولة وذلك بالرغم من الدعوات المتكررة للسماح بتنقل العمالة الخليجية في هذا المجال، اما بقية البنوك بلا استثناء فقد تمكنت من تحقيق معدلات مرتفعة في نسب التوطين، مشيرا الى أن عدد المواطنين الذين يعملون بالقطاع المصرفي حاليا يبلغ 5600 مواطن·
واضاف القطامي أن العام الماضي 2004 شهد دخول 962 مواطنا للعمل لدى المصارف، فيما لم يكن العدد في عام 2003 يتجاوز ،712 مشيرا الى أن مجموعة بنك الامارات وبنك دبي الوطني هما من اكثر البنوك التزاما بنسب التوطين والتي تزيد عن 30 بالمئة، مشيرا الى أن هذه المعلومات متوفرة لدى وزارة العمل وهيئة تنمية الموارد البشرية 'تنمية' وهيئة المعاشات والتأمينات الاجتماعية، مشيرا الى وجود بنوك اخرى حققت نسبا تصل الى 40 بالمئة وهو أمر يؤكد التقدم الكبير الذي تحققه البنوك والمصارف العاملة بالدولة في مجال التوطين· واضاف: يجب أن يدفعنا الحديث عن البنوك الى الحديث عن القطاعات الاخرى مثل الصناعة والتجارة والسياحة والتأمين وغيرها، وقال إن هذه القطاعات هي التي يجب إن يوجه اليها اللوم وليس القطاع المصرفي الذي أدى الكثير وحقق نتائج ايجابية في هذا المجال·

اقرأ أيضا

الذهب يقفز بفضل ارتفاع الطلب