الاتحاد

دنيا

أنت .. والنوم .. والغضب

ظهرت مدارس عديدة تباينت فلسفتها وطريقتها في فهم وتحليل الشخصية. ومنهم من ذهب إلى محاولة قراءة “فلان أو علان” من خلال مظهره وملابسه، أو من خلال رسوماته أو من تحليل خط يده، أو من خلال همزاته ولمزاته وكلامه، أو من الألوان التي يفضلها أو من خلال قصاصات الورق التي يحتفظ بها في مكتبه أو محفظته، أو من محتويات حقيبة يد الأنثى، أو حتى من طريقة نومه كما ذهب عالم النفس الفرنسي الشهير”بيير فلوشير”، الذي يرى أن الشخص الذي ينام منبطحاً على بطنه، فانه يعاني من عدم الثقة بالذات، وغالباً يخاف من أشياء يحاول التهرب منها بإخفاء وجهه في الوسادة.أما الذي ينام مثل الجنين في بطن أمه، فهو يعاني الوحدة والعزلة الاجتماعية ويشعر دائماً بحاجة شديدة إلى الحنان والحماية، والشخص الذي ينام على ظهره، فعادة يتمتع بثقة في نفسه وعلى استعداد دائم لمواجهة المواقف والدفاع عن رأيه.في حين نجد الشخص الذي يحتضن الوسادة أثناء نومه، فهو يشعر بالوحدة وبحاجة ماسة إلى الحب والعطف، أما إذا كان يحرص على وضع رأسه تحت الغطاء، في حالة خوف دائم من المستقبل، ويميل إلى التشاؤم. وإن كان متعوداً على النوم على جانبه الأيمن، فهو شخص حساس ويتمتع غالباً بموهبة فنية ولديه مقدرة على الإبداع. أما إذا كان ينام على جانبه الأيسر، فهو شخص يحب الاستغراق في عمله، لكنه ليس من الذين يصلون إلى المراكز المرموقة أو المناصب القيادية.
أما للغاضبين أو الذين يستسلمون لانفعالات غضبهم دائماً، ونراهم عصبيين دائماً، أسوق إليهم قصة فتى عصبي الذي كان يفقد صوابه دائما من الإفراط في العصبية، فأحضر له والده ـ الذي أشتهر بحكمة ـ كيساً مملوءاً بالمسامير، وقال له: “يا بني.. كلما اجتاحتك موجة الغضب، قم بدق مسمار في سور حديقتنا الخشبي”، وبالفعل نفذ الفتى نصيحة والده. وفي اليوم الأول دقّ أربعين مسمارا رغم أن إدخال المسمار في السور لم يكن سهلاً. وبدأ يحاول تمالك نفسه عند الغضب تدريجياً، وبعد مرور عدة أيام لاحظ أنه يدق عدداً أقل من المسامير، وبعد أسابيع تمكن من ضبط نفسه، وتوقف عن الغضب وعن دق المسامير. فجاء إلى والده واخبره بإنجازه وفرح الأب بهذا التحول، وقال له: “عليك الآن يا بني إخراج مسمار لكل يوم يمر عليك لم تغضب فيه، وبدأ الولد من جديد بخلع المسامير، حتى انتهى من خلعها جميعاً. ‎وأخبر والده بإنجازه مرة أخرى، فأخذه والده إلى السور، وقال له:”إنك أحسنت صنعاً، لكن انظر الآن إلى تلك الثقوب في السور. هذا السور لن يكون كما كان في السابق، هكذا كنت أيام غضبك، عندما تثور وتغضب كنت تترك آثارا في نفوس الآخرين مثل هذه الثقوب، فلن يكن بإمكانك يوماً أن تطعن أحدا وتخرج السكين من جسده دون تأثير، وبالطبع ولن يفيد وقتها الاعتذار لأن الجرح سيبقى غائراً. ومن ثم علينا أن نتعلم كيف نسيطر على أنفسنا قبل أن نغضب”!. وأظن القصة لا تحتاج إلى تعليق .. وسلامتك.


خورشيد حرفوش kho rshied.harfo sh@admedia.ae

اقرأ أيضا