صحيفة الاتحاد

الإمارات

«الاتحاد» تكشف «مصنع داعش الإلكتروني»

دينا مصطفى (أبوظبي)

«زهيرة المقدس» «داعش»، «كتائب حلوان»، «أحفاد الرسول» «دار الخلافة» «أخبار المجاهدين» جميعها حسابات تورد الإرهاب عبر منصات التواصل الاجتماعي «تويتر» و«فيسبوك» بدعم من أجهزة استخبارات عالمية، تقوم بإضافة عشرات الحسابات الوهمية يومياً لضمان بث أفكارها المسمومة لتشويه أفكار الشباب والحصول على أكبر عدد من المتابعين، فإذا ما تم إغلاق حساب، يتم فوراً فتح حساب آخر بتسلسل رقمي معلن يبدأ من واحد إلى ما لا نهاية. مئات الضحايا من الشباب تأثروا بتلك الحسابات الوهمية ذات الأفكار المشوهة والحقائق المغلوطة عن الإسلام.. محمد إموازي الذي قتل في غارة أميركية شاب متعلم ورياضي أصبح شهيراً بـ«جون الجهادي» بعد قتله لعشرات الرهائن بدم بارد وقد تحول من لاعب كرة قدم إلى قاتل مأجور. كيف استطاعت مجموعة من المرتزقة بالتعاون مع أجهزة استخباراتية عالمية التأثير على فتيات كولورادو اللاتي هربن إلى ألمانيا بهدف الالتحاق بتنظيم داعش؟ وكيف استدرجوا فتيات بريطانيا وأستراليا وغيرهن من اللاتي هربن من بيوتهن، ولقد ثبت أنهن كن يشاهدن أشرطة فيديو لتجنيد المتشددين، بالإضافة إلى متابعتهن لحساب «أخبار المجاهدين» لفترة طويلة عبر«تويتر»، وكيف استطاع عمر حسين الشهير بـ«الفتى المتشدد» من مدونته في بريطانيا الإيقاع بالشباب في براثن «داعش».

دعاية داعش
استخدم التنظيم الإرهابي كل ما لديه من إمكانات لتجنيد الشباب عبر الإنترنت، فخصص فرقاً محترفة تقوم ببث مقاطع فيديو وهمية على أعلى مستوى من الدقة لتروج لهم ولأعمالهم الوحشية، وتقوم بكتابة تغريدات مضللة يومياً تعتمد على محاولة كسب التعاطف.
وتتطابق طريقة التنظيم في محاولات استمالة رواد مواقع التواصل مع الطرق التي تستخدمها وكالات الاستخبارات العالمية عندما تسعى لتجنيد جواسيس جدد.
وبحسب معهد «كامبريدج» البريطاني للابحاث فقد أصبحت مواقع التواصل أشبه بساحات دعاية مجانية مفتوحة لمجموعة من القتلة المأجورين يقومون ببث أفلامهم الدعائية الخبيثة عبرها، كما كثف «داعش» مجهوداته في التواصل مع ضحاياه عبر غرف المحادثات الخاصة أو «الشات» عبر «الفيسبوك» و«تويتر» وبث مقاطع الفيديو عبر «يوتيوب» وحتى ألعاب الفيديو لم تسلم منهم لضمان استدراج مختلف فئات الشباب. فمنذ عدة أشهر نشرت جميع الصحف ومواقع التواصل الاجتماعي الرسالة التي تركها الأخوان الأستراليان إلى والدتهما وقالا فيها إنهما متوجهان إلى بلاد الشام أو «سوريا».. «أمي.. سنراكِ في الجنة»، فقد انضم تقريباً 70 أسترالياً إلى داعش عن طريق مواقع التواصل، بالإضافة إلى 150 ألف مقاتل أجنبي آخر.
وكشفت دراسة لمؤسسة «بروكينج» الأميركية عن وجود أكثر من 50 ألف حساب وهمي عبر «تويتر» تابع لتنظيم «داعش» وأنصاره يقوم بنشر أكاذيبهم يومياً، اعتمد التنظيم الإجرامي على دعاية ماكينته الإعلامية على «مواقع التواصل» التي تبث سمومها عبر هذه الحسابات وغرف المحادثات والشات و«الفيسبوك»، وغيرها من طرق التواصل عبر الإنترنت لبث معتقداتهم الراديكالية الوحشية وأفكارهم المشوهة.
كما كشفت الدراسة أنه بعد مراقبة حسابات «تويتر» التابعة لداعش وأنصاره من سبتمبر 2014 وحتى مارس 2015، تبين أن أعضاء التنظيم الإرهابي يدشنون يومياً نحو 1500 حساب جديد بأسماء مختلفة لبث سمومهم ومحاولة التأثير على مستخدمي مواقع التواصل، وبعد رصد لحسابات التنظيم على تويتر من 1 سبتمبر 2015 وحتى 30 أكتوبر 2015 تبين الآتي:
* يتم وضع التغريدات يومياً تقريباً في التوقيت نفسه على الحسابات المختلقة.
* يقوم أعضاء التنظيم بسرد بضع أحداث اليوم لعمل دعاية للتنظيم الإرهابي لاستمالة المزيد من الشباب.
* ترافق التغريدات صور لداعش وتكون صوراً رمزية في أغلب الأحوال.
* يقوم أنصار التنظيم بعمل «ريتويت» أو إعادة نشر لتغريداتهم المختلفة.
* إذا أغلقت شركة «تويتر» حساباً يقوم صاحب الحساب بتصوير الحساب القديم ويعلن فوراً لمتابعيه عن اسم حسابه الجديد.

بداية الإنترنت
في 20 من يونيو عام 2014 أطلق داعش حملة عبر الإنترنت وطلب من المسلمين دعم قضية داعش لمساعدة عمليات المجموعة في العراق وسوريا. واستهلت هذه الجماعة على هاشتاج تويتر باللغة العربية #جمعة_نصرة_داعش والتي تمت ترجمتها إلى #theFridayofsupportingISIS، داعياً أنصاره في جميع أنحاء العالم إلى تصوير أنفسهم وتحميل مقاطع على منصات وسائل الإعلام الاجتماعية.
في أبريل 2014، وضعت مجموعة من أنصار داعش تطبيقاً جديداً عبر الإنترنت خاصاً بالتنظيم يسمى «فجر الأخبار السارة»، ويرسل التطبيق أخبار داعش، بالإضافة إلى صور وفيديوهات لحسابات المستخدمين المشتركين بالتطبيق، وحذفت شركة تويتر ما يقرب من 40 ألف تغريدة في يوم واحد.

خطوات الجذب
1- وكلاء توظيف داعش يبحثون في البداية عبر الإنترنت عن المغيبين دينياً.
2- يبحثون عن المعزولين أسرياً والطلاب الأصغر سناً الذين يقطنون القرى والمناطق النائية.
3- دائماً يبدأ الحديث مع القتلة المأجورين الذين يدعون أنهم مجاهدون ما يضمن جذب الشباب الساذج لإيهامهم بهذه الأيقونة.
4- يعتمدون على إرسال الأدعية والدروس الدينية بشكل مكثف حتى يضمنوا ولاء الشباب لهم قبل التجنيد.
5- يقيمون علاقة صداقة مع الشباب المستدرج.
6- دائمو الادعاء بالجنة التي سيدخلها الشباب المنضم إليهم كنوع من التحفيز.
7- لا يتحدثون عن الانضمام إلى صفوف التنظيم إلا في المراحل الأخيرة بعد توثيق العلاقات وضمان ولاء الشاب أو الفتاة.

صناعة استخبارات
نشرت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية تقريراً أكدت فيه أنه ليس متصوراً أن يكون هناك تنظيم إجرامي بهذا التفوق في إدارة بروباجندا إعلامية بهذا الحجم بمفرده، بالإضافة إلى استخدامه أحدث وسائل تكنولوجيا الاتصال المتطورة، وإنتاج مقاطع فيديو باهرة ومصنوعة باحترافية ودقة عالية بمفرده أو بواسطة مجموعة عادية من الأفراد، فمن يقف خلف داعش؟
اتهم المرشح الرئاسي الجمهوري ريك سانتوروم الرئيس الأميركي باراك أوباما والمرشحة الديمقراطية للرئاسة هيلاري كلينتون بتحمل مسؤولية تأسيس تنظيم «داعش» الإرهابي الذي يبث الرعب والفوضى في العالم كل يوم ويخلف آلافاً من الضحايا الأبرياء من المدنيين.
وأكد د. معين ياسين مدير مركز أبحاث «جلوبال فيجين 2000» بلندن لـ«الاتحاد» أن تنظيم «داعش» صنيعة دول غربية، فهم وراء ظهور تنظيم «داعش» الإرهابي.
وقال: «إن أجهزة مخابرات 3 دول تعاونت لتكوين تنظيم إرهابي قادر على استقطاب المتطرفين من جميع أنحاء العالم في مكان واحد في عملية يرمز لها بـ«عش الدبابير»، وهذا ما أكدته وثائق تسريبات عن إدوارد سنودن».
وأوضح أنه تم تنفيذ خطة «عش الدبابير» لحماية مصالح إسرائيل عن طريق إنشاء تنظيم إرهابي بشعارات إسلامية يكون شعاره مجموعة من الأحكام المتطرفة التي ترفض أي فكر مغاير، وقامت هذه الدول بتدريب وتسليح وتمويل مجموعة من القتلة المأجورين من دول مختلفة حتى يتم رفع شعار التنظيم.
وأضاف ياسين أنه لا أحد يمكنه أن ينسى مشهد دخول هذا التنظيم الإرهابي العراق دون تدخل من الدول الغربية.
ورأى ياسين أن هناك أسئلة تطرح نفسها بقوة «لماذا يترك لمجموعة من القتلة منصات شعبية سهلة مثل تويتر ويوتيوب ووسائل الإعلام الاجتماعية الأخرى لنشر عقائدها الدموية، وبقليل من التدقيق يمكن أن تعرف أماكنهم وكيف يقومون بنشر الدعاية الخاصة بهم للقضاء عليهم.
وقال ياسين إن البغدادي خضع لدورة مكثفة استمرت لمدة عام كامل، وتم تدريبه عسكرياً خلالها على أيدي عناصر غربية، بالإضافة إلى تلقيه دورات في فن الخطابة ليكون زعيم هذا التنظيم الإجرامي.
وذكرت صحيفة دي تليجراف الهولندية أن مسؤولة رفيعة بمركز سايبر الأمن القومي بوزارة العدل الهولندية، أدلت بتصريح مثير للجدل على تويتر تسبب في إيقافها عن العمل، حيث أكدت أن داعش جزء من خطة صهيونية تحاول عن عمد تشويه الإسلام.
وأكد المحامي العالمي فرانسيس بويل أستاذ القانون الدولي في جامعة إلينوي الأميركية، أن واشنطن صنعت تنظيم «داعش» وفق مواصفات تخدم أهدافها الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط، كما خلقت من قبل القاعدة.
وأكد اللواء محمد نور فرحات مساعد سابق لوزير الداخلية المصري أن أجهزة استخباراتية غربية تقف وراء تنظيم «داعش»، فليس من المعقول أن يعرف أشخاص عاديون كيفية تصنيع واستخدام القنابل بأنواعها، أو كيفية استخدام الأسلحة المتطورة التي يستخدمها التنظيم إلا إذا تم تدريبهم على يد متخصصين ومحترفين في هذه المجالات، وقال إن دعاية داعش تضع روابط لمواقع يمكن من خلالها تعلم كيفية تصنيع قنابل بدائية.

مصادر التمويل
من أين يأتي «داعش» بهذه الأموال الطائلة لإنتاج أفلامهم الترويجية الهوليودية؟ وعمليات التدريب والتسليح وضم مسلحين مدفوعي الأجر من مختلف أنحاء العالم؟ بطبيعة الحال يجب أن تكون هناك مصادر تمويل مستمرة لضمان بقاء التنظيم. وقد قال الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين أثناء انعقاد قمة مجموعة العشرين بتركيا، إن تمويل تنظيم داعش المتطرف يأتي من مصادر في 40 دولة، من بينها العديد من أعضاء مجموعة العشرين.
وقال مساعد وزير الخزانة الأميركي إن داعش هو «التنظيم الإرهابي الأفضل تمويلاً في العالم»، وتساءل: هل يستطيع مجلس الأمن تجفيف منابع تمويله؟
وبحسب صحيفة «نيوزويك» الأميركية، فإن بيع النفط هو أكبر مصدرٍ لإيرادات داعش، والتقديرات بحسب وزارة الخزانة الأميركية تشير إلى أن عناصر «داعش» يكسبون ما يزيد على مليون دولار يومياً من بيع النفط إلى وسطاء في السوق السوداء.

حرب ضد داعش
وأعلنت مجموعة «أنونيموس» الأكثر خبرة في مجال أمن المعلومات والاختراق الإلكتروني الحرب على داعش عبر هجمات إلكترونية شاملة بعد أيام قليلة من تفجيرات باريس وتبني التنظيم مسؤولية الهجوم الإرهابي الذي خلّف أكثر من 140 قتيلاً ومئات الجرحى خرج متحدث «أنونيموس» بشريط فيديو بث على اليوتيوب. هاكرز أنونيموس يعتبرون الكابوس المفزع في مجال الاختراق الإلكتروني، حيث إنهم الأكثر خبرة في مجال أمن المعلومات.
وبحسب صحيفة «إندبندنت» البريطانية فقد تكونت «أنونيموس» عام 2008 وتعتمد على تطبيق «تليجرام» بشكل كبير في التواصل، حيث نشرت بعض الحسابات التابعة لداعش معلومات مفصلة عن كيفية تحصين أنفسهم على الإنترنت لصد أي هجمات أو اختراقات متوقعة. وفعلاً نجحت «أنونيموس» في تنفيذ تهديدها بعد ساعات من إعلانها، حيث نشرت نتائج ما تمكنت من فعله واختراقه أولاً بأول عبر «تويتر»، وفعلاً نجحوا في اختراق ما يقرب من 6 آلاف حساب لتنظيم داعش الإرهابي على تويتر في غضون ساعات، وقال المحللون إن الوقت مبكر جداً لمعرفة مدى فاعلية هذه الاستراتيجية، لكن مجموعة أنونيموس القوية يمكن أن تساعد في الحد من انتشار داعش على الإنترنت، وإسقاط هيبة التنظيم التي يفتخر بها بأنه محصن ولا يمكن اختراقه.

أصابع الاتهام
وأشارت أصابع الاتهام إلى كبرى شركات التكنولوجية في العالم خاصةً بعد فشل أجهزة الاستخبارات بالتنبؤ باعتداءات باريس. وكانت شركات مثل «تويتر» و«فيسبوك» وغيرها ترفض طلبات الوصول إلى البيانات المشفرة لمستخدميها في قضايا تحقيق مهمة حرصاً منها على سرية هذه البيانات، بل إنها عززت جهودها بعد تسريبات إدوارد سنودن لوثائق هامة، إلا أن مراقبين يعتقدون أن الوضع سيتغير تماماً بعد اعتداءات باريس، حيث يتوقعون تعاوناً تاماً من هذه الشركات في تقديم جميع البيانات اللازمة لكشف قاعدة بيانات هذه الجماعة الإرهابية.
طلبت حكومة ديفيد كاميرون في لندن من كبرى شركات التكنولوجيا العالمية بعد اعتداءات باريس أكتوبر الماضي أن تسلمها قائمة ببيانات الإرهابيين الشخصية التي في حوزتهم للبدء في ملاحقتهم، كما طلبت أن تحذف على الفور الفيديوهات والمواد التي ينشرها الإرهابيون على الإنترنت.
وبحسب صحيفة «ديلي ميل» البريطانية فإن قمة رفيعة المستوى من المقترح إجراؤها خلال الأيام القادمة تجمع بين مسؤولين كبار في الحكومة البريطانية مع ممثلين عن كبرى شركات الإنترنت وتكنولوجيا المعلومات في العالم، وهي: جوجل، وفيسبوك، وتويتر، ومايكروسوفت، من أجل مناقشة كيفية تقديم معلومات عن الإرهابيين الذين يستخدمون الإنترنت في نشر أفكارهم المتطرفة مما قد يكون له تأثيره على سير التحقيقات في اعتداءات باريس، بالإضافة إلى تتبع المسؤولين عن تغرير بالعديد من الشباب البريطاني، واستقطابه للانضمام إلى «داعش» عبر الإنترنت. غير أن تلك الشركات تتردد في تسليم تلك القوائم بأسماء وبيانات المتطرفين إلى الشرطة البريطانية خوفاً من أن تطالها المسؤولية القانونية بسبب تسريب معلومات للمشتركين بخدماتها والتي يُفترض أن تظل سرية.
ورغم المجهودات التي قامت بها جوجل وفيسبوك وتويتر في حذف المواد المخالفة للقانون أو التي تتضمن دعوات للعنف، فإن إرهابيي «داعش» نجحوا في نشر العديد من مقاطع الفيديو التي تروج لنشاطاتهم قبل أن تقوم تلك الشركات بحذفها، كما أنهم يستخدمون عشرات الحسابات وربما المئات على شبكات التواصل الاجتماعي.
وحالياً تقوم الشركات الكبرى بحذف كل المقاطع والحسابات التي تتضمن ترويجاً للإرهاب أو العنف أو انتهاكاً للقوانين دون أن ترسل أي بيانات إلى الشرطة، إلا أن المقترح الذي ستتقدم به الحكومة البريطانية هو إرسال البيانات الخاصة بهؤلاء الأشخاص بصورة أوتوماتيكية إلى الشرطة في لندن فور حذف ما قاموا بنشره على الإنترنت من مواد تمثل انتهاكاً لقوانين مكافحة الإرهاب. وقال الضابط في مكافحة الإرهاب بالشرطة البريطانية مارك رولي إن الأجهزة المختصة في بريطانيا ضبطت قبل أسبوع واحد 1000 مادة على الإنترنت تتضمن ترويجاً للإرهاب، مشيراً إلى أن 80% على الأقل من هذه كانت متعلقة بما يجري في سوريا والعراق.
قال مسؤولون في إدارة أوباما إن تنظيم داعش الإرهابي قد استخدم تقنيات تشفير حديثة على مدار العام الماضي لم تستطع وكالة الأمن القومي الأميركي في فك شفرتها، وأكد خبراء أن إرهابيي داعش ينوعون في أساليب التواصل بينهم عن طريق استخدام ألعاب عبر الإنترنت، مثل «البلاي ستيشن» لإخفاء المحادثات بين ملايين من اللاعبين لهذه اللعبة المعروفة بالعنف.
فيما يتزايد استخدام داعش للتطبيقات ووسائل الاتصالات المشفرة لتفادي رصد الأجهزة الأمنية، أوضح مسؤولون بلجيكيون أن مراقبة لعبة «بلاي ستيشين 4» أصعب من تطبيق «واتساب» للدردشة.

شهادات فتاة أميركية
على عكس ما يروج إعلامياً أن التنظيم الإرهابي «داعش» تنظيم ديني يبحث عن المتطرفين دينياً ليستدرجهم، يعمل «داعش» على استقطاب الشباب الساذج المغيب دينياً الذي لا يعرف أن مبادئ الإسلام منعت العنف والقتل والذبح، فيروج بسهولة لمعتقداته الإرهابية لعقول شباب مسطح لا يعلمون شيئاً عن الإسلام أو شباب غربي كما في حالة «أليكس» الفتاة الأميركية التي حاول التنظيم الإرهابي تجنيدها بكل الوسائل عبر «الإنترنت».
روت أليكس قصتها مع أعضاء تنظيم داعش الذين تواصلوا معها على مدار 6 أشهر، فقد تعرفت في البداية على صديق جديد على «تويتر» «فيصل» البالغ من العمر 51 عاماً يعيش في بريطانيا وخاض معها مناقشات عديدة قبل أن تعلن إسلامها بعد أن قام بتعريفها ببعض تعاليم الإسلام وكيف تصبح مسلمة ملتزمة، وبالتدريج أخذ فيصل يوقعها في براثنهم ويروي لها كيف يؤسسون لدولة الخلافة الإسلامية في سوريا والعراق، وكيف سيعيش فيها المسلمون الملتزمون في شريعة الله فقط وينعمون هناك بالعدل والمساواة.
أليكس تحدثت مع فيصل لساعات طويلة عبر الرسائل على «تويتر» أو «سكايب»، وكان يزعم تعريفها بأسس الإيمان الصحيحة، وما إن ذكرت له أليكس أنها وجدت مسجداً على بعد 5 أميال فقط من المنزل حتى نصحها بعدم الذهاب، فهو يشرح لها كل ما تريد معرفته بشكل راق.
وقد تضمن أصدقاء أليكس الجدد العديد من الذين عرفوا أنفسهم بأنهم أعضاء تنظيم داعش وانخرطوا معها في الأحاديث الطويلة على مر 6 أشهر وأغدقوا الهدايا من الشوكولاتة كما أرسلوا لها نقوداً في محاولات متتالية لاستدراجها بهدوء وقد زادوا من عزلتها بعيداً عن عائلتها بتكرار طلب عدم ذكر أي شيء عن محادثاتهم لأي فرد من عائلتها.
وفقا لصحيفة «نيويورك تايمز» روت أليكس كيف كانوا يستخدمون الرموز الفكاهية أثناء حديثهم، كما أنهم وعدوها بالتعرف إلى أحدهم للزواج منه وطلبوا منها السفر إلى النمسا للتعرف بأحدهم هناك. وطلبوا منها تحميل تطبيق يرسل لها دعاءً يومياً ومزيداً من تعاليم الإسلام. أليكس كانت تحيا حياة فارغة مملة وقد أصبح لها العديد من الأصدقاء الجدد الذين يرسلون لها الهدايا والرسائل الإلكترونية دائماً، فلم تعد تشعر بأي وحدة في ظل أصدقائها الجدد.
عرف فيصل أليكس بصاحب حساب ينتمي إلى جماعة إسلامية متشددة مقرها برمنجهام بإنجلترا، وهو على اتصال منتظم مع مقاتلي «داعش» وفقاً لمركز أبحاث الشرق الأوسط. وتم اتهام المسؤول عن الحساب بلعب دور في تطرف فتاة إنجليزية تبلغ من العمر 15 عاماً غادرت للانضمام لداعش في وقت سابق من هذا العام، وفقاً لتقارير وسائل الإعلام. تدخلت أسرة أليكس في الوقت المناسب وقطعت كل علاقاتها بأصدقائها المشبوهين، وقامت بعمل بلوك لجميع أعضاء داعش عبر تويتر.
بدأ الأمر في يناير وانتهى في يوليو، أي أنه استغرق 6 شهور وكادت أليكس تسافر لتتزوج من أحد أعضاء التنظيم الإجرامي ثم تسافر إلى سوريا أو العراق.

مواقع التواصل الخطر الأكبر
أكد خبراء ومحللون أن التنظيم الإرهابي «داعش» لم يستخدم مواقع التواصل لترويج أفكاره فقط، ولكن مواقع التواصل بالنسبة لهم باتت أشبه بساحة إعلامية مفتوحة مجاناً لادعاءاتهم الكاذبة التي يمرون بواسطتها إلى ضحاياهم سواء كانوا شباباً عربياً مغيباً دينياً، أو شباباً غربياً لا يعرف شيئاً عن الإسلام.
أكدت الباحثة والصحفية الأسترالية «كيت كيلي» أن كبار علماء المسلمين اعتبروا مواقع التواصل الخطر الأكبر على عقول الشباب والتأثير عليهم.
كيلي قالت إن حملة البروباجندا الإعلامية لداعش على الإنترنت استهدفت العقول الغربية المحرومة لتجذبهم إلى شعور زائف متناقض مع عدم التسامح الغربي مع الإسلام في أغلب الأحيان، ويتم طرح تلك الآراء في عرض باهر على غرار أفلام «هوليوود»، وأكدت كيلي أن أسلوبهم الأنيق في الدعوة إلى الانضمام إليهم ناجح جداً بلا شك!


خبراء ومحللون نفسيون يشرحون وسائل استدراج الشباب عبر مواقع التواصل

وأضافت أن نجاح حملات «داعش» على الإنترنت مهم لمكافحة التصور العام السلبي عن التنظيم، والذي قد يؤثر على توظيف المزيد من المقاتلين وتمويلهم ومن ثم قوتهم.
وقالت إنهم ينشرون العديد من الرسائل عبر السوشيال ميديا، ويصورون أنفسهم كرجال ذوي نوايا طيبة، فينشرون صوراً لهم وهم يلعبون مع الأطفال ويقومون بتوزيع مواد غذائية، فهم يحاولون بكل جهدهم إظهار إنسانية التنظيم الوهمية. وأضافت أن النقطة المهمة التي يحاولون ترسيخها في أذهان مؤيديهم هي أنهم يسعون للقضاء على الشر في سبيل الله.
وأكدت كيلي أن «داعش» دائماً يستغل الأوسام الأكثر رواجاً على مواقع التواصل ويضعها في التغريدات لضمان وصول الرسائل لأكبر عدد من الجمهور. وأضافت أن التطور في حملات «داعش» الإعلامية «شيء غير مسبوق، فأهمية مواقع التواصل الاجتماعي للشرق الأوسط كأهمية التليفزيون وقت حرب فيتنام».
وأكدت أن هزيمة داعش تبدأ بمحوهم من الإنترنت، فما هو واضح هو أن الانتصار في الحرب على الإنترنت ضروري لمكافحة تمدد «داعش»، لأن ذلك يعني الحد من تمويلهم.
وقال جوناثان أدلمان، أستاذ القانون بجامعة دنفر جوزيف كوربل للدراسات الدولية. إن الدليل القاطع على قوة «السوشيال ميديا» في التأثير على عقول الشباب المنضم إلى التنظيم الوحشي «داعش» هو وجود التنظيم الدائم على «الفيسبوك» و«تويتر» والحملات الضخمة التي يقوم بها لتزوير الحقائق على الأرض ما يجعل الشباب صيداً سهلاً، فالأمر أشبه بساحة إعلامية مفتوحة مجاناً لادعاءاتهم الكاذبة، وبالتالي، نعم حتماً سيصلون إليهم دون وسطاء!».
وقال أدلمان إنه وفقاً لشهادات العائدين من مناطق الصراع بين صفوف داعش، فإن التنظيم يطلب عدة طلبات بمجرد وصول المنضمين حديثاً إلى صفوفهم، تبدأ هذه الطلبات بتسليم حساباتهم على مواقع التواصل «تويتر» أو فيسبوك إلى التنظيم الذي يعطيها إلى مختصين بالمواقع الإلكترونية يعملون بداخله، وثاني الطلبات أن يقوم المنضمون بتصوير مقاطع فيديو لحث الشبان على الانضمام إلى داعش، وإطلاق حملة جمع تبرعات مالية، وتعد هذه الطلبات مؤشراً كيف أن مواقع التواصل الاجتماعي تلعب دوراً رئيسياً في تفكير التنظيم، فهي تأتي أولاً قبل الجهاد أو التعريف بطبيعة الحياة داخل التنظيم. وأكد ماركو فيتشينزينو مدير مشروع الاستراتيجية العالمية بلندن أن استخدام تنظيم داعش لمواقع التواصل الاجتماعي من أكثر الطرق فاعلية في توجيه وتوظيف الشباب.
وعن الوقت الذي يستغرقه تجنيد العناصر الجديدة أكد فيتشينزينو أنه قد يأخذ بعض الوقت في حالات وحالات أخرى لا يأخذ وقتاً طويلاً، كما أنه لا توجد طريقة واحدة لفعل ذلك، فهم يستخدمون طرقاً متعددة لتغييب عقول ضحاياهم، ولكنهم دائماً ما يبحثون عن الشباب الصغير الضعيف الذي قد يعاني من مشاكل عائلية أو نفسية، وربما لديه من المعتقدات الخاطئة ما سيقنعه بسهولة بآرائهم، وبالطبع يجب أن تكون هناك مؤشرات من الشباب لمدى استقبال أفكارهم، فإذا ما وجدوا استجابة يبدؤون في الخطوة التالية. ولفت فيتشينزينو أنه في الأغلب تختلف طريقة توظيف العناصر العربية التي تعيش في دول عربية عن الجيل الثاني أو الثالث من العرب الذين يعيشون في دول أوروبية، فقد يستهدفون مكتباً للهجرة في بريطانيا مثلاً ثم تبدأ رحلة البحث على الإنترنت ليحاول داعش استدراجهم، وقد يجوبون المساجد في بريطانيا أو فرنسا بحثاً عن ضحايا جدد ثم يتتبعوهم على الإنترنت.

أجيال شابة
ورأى د. نبيل عبد الفتاح مدير مركز الدراسات الاجتماعية والتاريخية بصحيفة الأهرام المصرية ورئيس تحرير تقرير الحالة الدينية في مصر أن الأجيال التي تدير الآله الإعلامية لداعش على مواقع التواصل الاجتماعي كلها من الأجيال الشابة، وهم ينتمون إلى جنسيات أوروبية ومن الولايات المتحدة، وهناك أكثر من 280 دولة تصدر هؤلاء الإرهابيين، وبالتالي يمتلك التنظيم طاقة شيطانية قادرة على مخاطبة نظرائهم وأشباههم من ذات الجيل على الصعيد الكوني وتحديداً في منطقة الشرق الأوسط الذي يعد المركز الرئيس لعمليات التجنيد للتنظيم، النقطة الثانية هي استخدام المظلومية الدولية من جدل النظم الغربية وتحديداً الولايات المتحدة الأميركية إزاء الدين الإسلامي، ومحاولة تبني فكرة أن الصراعات في العالم هي صراعات دينية محضة، ومن داخل هذا الصراع الديني على المستوى الكوني هناك صراعات على الصعيد المذهبي بين السنة والشيعة. التنظيم هنا يستخدم هذين الموضوعين الرئيسين في تعبئة وجذب قطاعات من الشباب من أجل إحداث قدر كبير من الجاذبية للدخول إلى التنظيم.
النقطة الثالثة هي فكر التنظيم الذي يمكن استخدامه في بعض الممارسات في قمع واستخدام الأساليب الوحشية لإثارة الرعب، ومن هنا جاء استخدام الدهس بالدبابات والحرق والذبح وغيرها من الوسائل المتوحشة كل هذه الأشكال الوحشية التي تستخدم للتخويف والردع بحيث يشكل هذا حضوراً قوياً للتنظيم في الإعلام العالمي فتصل رسالة أن النظام قوي.
ولفت أن الاستجابة تتم بالنسبة لبعض الشباب الذين تلقوا تعليماً ضعيفاً ويعتمدون فقط في مزج الديني والمدني وعلى الأفكار السلفية والجهادية التي يشيعها بعض الدعاة في المساجد وعلى القنوات الفضائية وبعض التلفزيونات، وبالتالي الاعتماد على تكوين ديني أو معرفي يعتمد على استخدام العقل النقدي لهؤلاء الشباب فيما يستمعون ضعيف.
أنه في الدول الأوروبية كل الدراسات أشارت إلى أن الجيلين الثاني والثالث من العرب والمسلمين الذين فشلت سياسات الاندماج الاجتماعي لهذه الدول في إدماجهم في مجتمعاتهم.. وقعوا فريسة سهلة في خطاب الهوية وسياسته لما قام به بعض الدعاة من الجماعات المتشددة، وانتشار التمويل لبعض هؤلاء الدعاة في أوروبا فغرسوا عند الشباب بذور الإرهاب مما أصبح سهلاً بعد ذلك إقناعهم عبر الإنترنت ومنصاتها الإلكترونية المختلفة في اتجاهاتهم، لأنهم لم يندمجوا من البداية في مجتمعاتهم، بالإضافة إلى أن سياسات دولهم لم تنجع في استيعابهم وتغيير أفكارهم. النقطة الأخرى أن هؤلاء يعانون من أزمة الهوية مما يسهل التأثير عليهم التأثر بالتيارات السلفية المتشددة على سبيل المثال الضواحي الفرنسية في باريس ومونبليه ومارسيليا يسهل جداً زرع هذه الأفكار عندهم، ومن ثم إقناعهم بآرائهم عبر غرف الشات أو الحسابات على «تويتر».
أما سيدات داعش فينطبق عليهن نفس النقاط، بالإضافة إلى هشاشة وضعهن الاجتماعي في مجتمعاتهن في العديد من الأسر العربية والإسلامية، فقد يتعرضن لنمط معين من القهر الأسري فينتج عنه ذلك التفكير الراغب في التحرر من قيود المجتمع والأسرة في الداخل، وبالتالي هن يتقبلن فكرة الجهاد والزواج ببعض أعضاء تنظيم داعش لأنهن يحاولن بأي شكل إقامة التوازن النفسي والاجتماعي.

مطالبات الشباب بحجب المواقع المشبوهة
قالت موزة العوادي إن هذا التنظيم الإرهابي يحاول اصطياد ضحاياه عبر السوشيال ميديا ويحاول تغيير أفكار الشباب الصغير الذي يسهل التأثير عليه، وبالتالي يستدرجونهم ويحاولون التأثير على أفكارهم وأسلوب حياتهم حتى ينضموا إليهم، ورأت موزة أن تكون هناك مراقبة على الحسابات المشبوهة أو المشكوك فيها على السوشيال ميديا، وبالتالي يتم إغلاق هذه الحسابات المشبوهة أو على الأقل حجبها في بعض البلاد العربية التي تواجه حرباً ضد الإرهاب.
ورأت مريم الزعابي من وزارة شؤون الرئاسة أن السبب الرئيسي الذي يمكنهم من الشباب هو عدم وجود أسرة تراقب وتهتم بالشاب أو الفتاة، فلا يمكن لتنظيم إرهابي التسلل إلى عقل أحد الشباب إذا كان هناك اهتمام وتوعية من الأسرة، وبالتالي الموضوع يبدأ وينتهي من الأسرة، فلو علاقة الشاب بالأهل ضعيفة يدخلون للشباب من نواحٍ عدة منها النت، وبالتالي ليس لهم كبير يرجعون إليه، وكثير منهم يتم استدراجهم عندما يكون لديهم احتياج مادي، فتحاول هذه المجموعات الإرهابية التأثير عليهم بأنهم سيوفرون لهم كل ما يحتاجون إليه، وبانتظام وفي حالات أخرى يكون هناك تهديد على سلامة أسرهم إذا لم ينضموا إليهم، وبالتالي يخاف الشباب على من يحبون ويواصلون ما بدؤوه معهم حتى يأمنوا شرهم.
وقالت موزة الظاهري إنهم بالتأكيد يقومون بسلب عقول هؤلاء الشباب الذي يصدق أكاذيبهم ليتحولوا بعد ذلك إلى انتحاريين وقتلة، ويدخلون عليهم بكل الطرق، وبالتالي أسلوب هذا التنظيم في الإيقاع بضحاياهم يختلف من شاب إلى آخر، فقد يدخلون من خلال ألعاب الفيديو المنتشرة بين الشباب على مواقع التواصل عن طريق اللعب معاً، ثم يصبحون أصدقاء، وبالتالي فقد يتأثر من خلال لعبة ثم يقع في المصيدة بعد صداقته.
وأكدت أن توعية الشباب لعدم صداقة أي غريب عبر مواقع التواصل، خاصةً لو بدأ في الحديث في أمور شخصية، أو بدأ في الحديث بشكل غريب، يجب عدم إعطائه فرصة لمزيد من الأحاديث وصده فوراً.
تدشين حملة لألعاب الخير لتوعية الشباب
وقالت سارة البلوشي إنه لا بد من وجود ضوابط للعديد من مواقع الاتصال الاجتماعي فقد صار استهداف فئة الشباب سهلاً جداً وهم صاروا يستدرجونهم عبر تويتر والألعاب على الآي باد واللاب توب، وهم يستخدمون هذه الألعاب ليشوشوا أفكارهم بالدمار والخراب في هذه الأشياء والرسائل الإلكترونية تستخدم أيضاً للوصول إلى قطاع كبير من الشباب. وأكدت البلوشي أن هذا الشيء يجب أن يتغير ويتم استخدم مواقع التواصل الاجتماعي بشكل إيجابي، ويجب توعية الشباب بأن الدخول على مواقع التواصل مسؤولية فيجب التعامل معها بحذر، وطرحت أحد الحلول الممكنة أنهم مثلما يستخدمون هذه المواقع في نشر الشر، نقوم بتدشين حملة لألعاب الخير لتوعية الشباب وحملات توعية في الجامعات والمدارس، ولكن الإعلام عليه دور كبير أيضاً في التوعية والإرشاد.
وقال عبد الرحمن محمد من كلية التقنية العليا إن دعاية داعش والفريق الذي تجنده للعب بعقول الشباب تقوم على أفكار إنسانية في البداية، ثم تنتهي بأفكار وحشية لا تقنع عقلاً واعياً أو متديناً.
وأضاف أن الفئة المستهدفة من قبل داعش هم الشباب المغيبون دينياً والساذج الذي لا يعرف أنهم تنظيم إجرامي متوحش يعيش على القتل والدمار والحرق والذبح، ولذا يجب توعية الشباب من قبل «داعش»، لأنه فكر غير إنساني ولا علاقة له بأي ديانة، ورأى أن الشباب الذي تستدرجه داعش على عكس المتوقع، هو قليل الإيمان وليس لديه خبرة، وبالتالي ينساقون وراءهم، وقال عبد الرحمن إن وضع مراقبة دائمة لهذه المواقع يحمي الشباب من هؤلاء القتلة المأجورين الذين يريدون سفك دماء الأبرياء ونشر الشر في كل مكان.

صداقة الأم والأب للأبناء حماية لهم
وأوضحت مريم الخاطري أن هناك العديد من مواقع التواصل الاجتماعية التي تطرح العديد من الأفكار السيئة للشباب دون مراقبة، وهي نفس فكرة استدراج شاب لآخر واكتساب عادات أخرى مختلفة عن عادة الشاب الطبيعي وعزلته عن أصدقائه وأهله.

الإبلاغ فوراً
وأشارت خولة الشامسي إلى أنه يجب أن تكون هناك توعية في الأماكن العامة أو المدارس أو الجامعات بأهمية إبلاغ الشباب سريعاً عن أي نشاط مشكوك في أمره وأقل شيء هو إعطاء بلوك فوراً، ويجب أن يكون رد الفعل سريع حتى لا يتم استدراج الشاب، فإذا ما شعر أن هناك كلاماً أو أفكاراً تحث على الحقد والكراهية غير مرغوب فيها عليه أن يبلغ أحداً ولا يكتفي بالبلوك أو ترك المحادثة يجب الإبلاغ عنه فوراً حتى يتم القبض عليه قبل استدراج المزيد من الشباب.

دور كبير للحملات الإعلامية في الإمارات في توعية الشباب
ورأت شيماء البلوشي أن داعش له أسلوب يمكن التعرف عليه بسهولة في مواقع التواصل الاجتماعي، فأي شاب عادي لديه معلومات بسيطة من صحيح الدين يفترض أن يعي جيداً الفارق بين التدين والتشدد والتطرف والحض على القتل والكراهية، وأكدت أن المجتمع الإماراتي يرفض هذا التفكير الوحشي، فهو ضد الإنسانية، والطريق الذي يمشون فيه طريق يسحب بالأخص الشباب في سن حساس، الشاب يكون مشوشاً وغير قادر على اتخاذ قرار.
وأشار أحمد عبد الله إلى أن «داعش» خطر يهدد الشباب الساذج الذي ليس لديه معلومات كافية عن مبادئ الإسلام، فالإسلام دين حنيف لا يحض على قتل الأبرياء والقيام بكل أعمال العنف التي تقوم بها داعش، وهم يستخدمون مواقع التواصل لإقامة صداقات مع الشباب، وبعد أن يطمئن الشباب لهم يقوموا باستدراجهم بالكلام عن الأعمال الصالحة ودخول الجنة أو ربما بوجوب طاعة أولي الأمر وربما يوهمونهم بأن دار الخلافة هي أرض الله المختارة، وأن الشهادة في سبيل الله هي ما يريده الله حتى يكسب ولاءهم تماماً له. وأضاف أن هناك العديد من الوسائل التي يمكن حماية الشباب بها منذ الصغر أولاً بضرورة اهتمام الأسرة بأبنائهم والتحدث معهم ومعرفة آرائهم لعدم السماح لأحدهم بالتلاعب بعقولهم بهذه الأفكار المسمومة، ثانياً حملات توعية لصغار السن من الشباب في المدارس والجامعات والأماكن العامة حتى يعرف كل صغير وكبير أنهم مجموعة من القتلة ويعرف تاريخهم الأسود فيأمن شرورهم.
وقال محمود الساعدي إن لديه أصدقاء في بعض الدول العربية انساقوا خلف بعض الأئمة المتشددين الذين قاموا بتشويه أفكارهم وخلقوا منهم سيوفاً على رقاب من حولهم يتشدقون بأفكار راديكالية متطرفة بعيدة كل البعد عن الدين. ولفت الساعدي أن مثل هؤلاء هم الصيد الثمين الذي يبحث عنه مجرمو داعش، فإذا ما تواصلوا معهم عبر الإنترنت، أصبح من السهل إعطاؤهم جرعة كراهية واحدة لمجتمعاتهم، ومزيد من التطرف يصبح جاهزاً لتبرير عمليات القتل والحرق والذبح في المجتمع الكافر الذي يكرهه منذ البداية بسبب خطاب بعض الأئمة المتشددين الذين لو تمت مراقبتهم منذ البداية، لما أفرز المجتمع كل تلك النماذج غير السوية في تفكيرها.

غسل الدماغ

قال د. وائل العاجي الطبيب النفسي والمتحدث باسم الشبكة العربية لحقوق الإنسان إن تنظيم «داعش» يعتمد على أساليب غسل الدماغ ولديه أساليب على أعلى مستوى، ولديهم خبرة فإذا لاحظنا إصداراتهم الإعلامية المقروءة أو المسموعة أو المرئية سنجد أنه يتم إخراجها باحترافية شديدة، وأيضاً اللغة المستخدمة والتحكم بطبقات الصوت والمؤثرات كلها تدل على خبرة وعلم واحتراف. وأكد أن الحل الجذري لإيقاف تأثير هذا التنظيم الوحشي يكمن في حلول على مستوى الأفراد والحكومات والمؤسسات الدولية، فمثلاً قامت دولة الإمارات العربية المتحدة بإنشاء مركز «صواب» لمكافحة التطرف لهذا الغرض، لتوعية المستخدمين على الإنترنت بخطورة هذه التنظيمات، والتجربة ما زالت في بدايتها، ونأمل أن تكون خطوة مؤثرة للقضاء على تأثير التنظيمات على عقول الشباب.