الاتحاد

عربي ودولي

الرئيس اليمني يتمسك بالاستقالة والحل الدستوري

مسيرة في صنعاء ضد التدخل الإيراني في شؤون اليمن (أ ف ب)

مسيرة في صنعاء ضد التدخل الإيراني في شؤون اليمن (أ ف ب)

عقيل الحلالي (صنعاء)
أعلن الرئيس اليمني المستقيل عبدربه منصور هادي، أمس انه لن يتراجع عن استقالته التي قدمها في 22 يناير الفائت مؤيداً الحل الدستوري لإنهاء الفراغ الرئاسي في البلاد، في وقت تعثرت المفاوضات التي يقودها مبعوث الأمم المتحدة جمال بن عمر بين مختلف الأحزاب اليمنية الساعية إلى إيجاد حل للازمة التي أعقبت سيطرة المسلحين الحوثيين على صنعاء.
وزار زعماء سياسيون كبار أمس الرئيس هادي في منزله في العاصمة في محاولة منهم لإقناع الأخير بالعدول عن استقالته التي أربكت العملية الانتقالية في البلاد.
وضم الوفد السياسي كلا من أمين عام الحزب الاشتراكي، عبدالرحمن السقاف، وأمين عام التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري، عبدالله نعمان، وأمين عام حزب العدالة والبناء، عبدالعزيز جباري الذي قال لـ (الاتحاد) ان الزيارة هدفت أيضا للاطمئنان الى «وضعه وصحته» .
وأضاف: «أكد الرئيس خلال اللقاء أن استقالته نهائية ولا رجعة عنها»، مشيرا إلى حرصه على أمن ووحدة البلاد ومؤيداً الحل الدستوري لإنهاء الفراغ الرئاسي المستمر منذ عشرة أيام «باعتبار البرلمان المؤسسة الوحيدة من مؤسسات الدولة التي ما تزال متماسكة» منذ اندلاع الأزمة اليمنية مطلع 2011. وينص الدستور القائم على تولي رئيس البرلمان رئاسة البلاد في حال خلو منصبي الرئيس ونائب الرئيس لمدة 60 يوما يتم خلالها إجراء انتخابات رئاسية.
وفشلت المشاورات السياسية التي يجريها مبعوث الأمم المتحدة جمال بن عمر بين مختلف الأحزاب اليمنية حتى مساء أمس في التوصل إلى اتفاق نهائي ينهي الأزمة الحالية.
وقال جباري، الذي يشارك في المشاورات السياسية المستمرة منذ الثلاثاء: «لم يتم بعد التوصل إلى اتفاق.الجهود مستمرة للتقريب بين وجهات النظر»، مؤكدا في الوقت ذاته أن دور البرلمان لن يغيب عن أي اتفاق كان، الحل الدستوري أو مجلس رئاسي.
ويتمسك حزب المؤتمر الشعبي العام الذي يرأسه الرئيس السابق علي عبدالله صالح، وأحزاب سياسية أخرى، بالعودة إلى البرلمان للبت في استقالة الرئيس هادي، فيما يؤيد المتمردون الحوثيون تشكيل مجلس رئاسي كبديل للرئيس هادي في حين تدفع أحزاب اللقاء المشترك خصوصا حزب التجمع اليمني للإصلاح في اتجاه عدول هادي عن الاستقالة «باعتبار ذلك أقل الخيارات ضررا على اليمن في الوقت الراهن وهو الخيار المقبول والمدعوم إقليميا ودوليا»، حسب ما اكد مسؤول حزبي لوكالة فرانس برس.
وقال الأمين العام المساعد في حزب المؤتمر الشعبي العام، ياسر العواضي، إن حزبه «لن يقبل أن يكون محللا أو مجملا»، منتقدا معارضة أحزاب اللقاء المشترك وجماعة الحوثيين التي وصفها بـ «شركاء 2011»، في إشارة إلى القوى التي قادت الانتفاضة ضد الرئيس السابق، إجراء انتخابات عامة فيما هذه القوى باتت تسيطر على المال العام وقيادة الجيش. ويرى مراقبون سياسيون أن العودة إلى البرلمان للبت في استقالة هادي قد تشكل فرصة تمهد لترشيح أحمد نجل الرئيس السابق علي عبدالله صالح لمنصب الرئيس.
وأعلن مكون الحراك الجنوب انسحابه من المشاورات التي يجريها بن عمر في صنعاء، مشددا على ضرورة ازالة أسباب استقالة الرئيس والحكومة وإنهاء كافة مظاهر الحصار والتوتر في البلاد. ودعا المكون في بيان إلى نقل انعقاد جلسة البرلمان إلى منطقة آمنة، مطالباً بالضمانات الكفيلة باستعادة الشرعية من خلال إدارة الدولة من خارج صنعاء ونقلها إلى مدينة تعز حتى تستقر الأوضاع.
في هذه الأثناء، تستمر الفعاليات الاحتجاجية في صنعاء ومدن رئيسية أخرى ضد «انقلاب» الحوثيين على مؤسسات الدولة، استجابة لدعوات أطلقتها حركات ومكونات شبابية مناهضة للميليشيات المسلحة.
واعتدى مسلحون تابعون لجماعة الحوثيين، صباح امس، على محتجين حاولوا الخروج في مسيرة مناهضة للجماعة المذهبية من ساحة التغيير قبالة جامعة صنعاء، شمال غرب العاصمة. وأفاد ناشطون ان مسلحين اعتدوا بأعقاب البنادق والهراوات على محتجين سلميين كانوا يتظاهرون في شارع الدائري بالقرب من جامعة صنعاء، قبل أن يعتقلوا عددا منهم ويقتادوهم إلى جهة مجهولة.
كما تظاهر مئات اليمنيين أمس في مدينة إب للتنديد بما أسموه «الانقلاب الحوثي» والتدخل الإيراني في اليمن، فيما خرجت مسيرة مماثلة في مدينة ذمار رفعت شعار «لا للعنف لا للإرهاب». وفيما أكد مصدر طبي مقتل ثلاثة مدنيين وجرح تسعة آخرين في هذه المواجهات، دعت فصائل في «المقاومة الجنوبية المسلحة» إلى الاحتشاد لمواجهة قوات «الاحتلال» وتحرير مدينة الملاح.
وأصيب جنديان وجرح آخرون أمس بانفجار عبوة ناسفة استهدف مركبة للجيش في مدينة البيضاء وسط اليمن.

اقرأ أيضا

رئيس كوريا الجنوبية يستقبل وزير خارجية الصين وسط نبرة تصالحية