الاتحاد

الإمارات

دراسة تستعرض دور رئيس الدولة في توطيد العلاقات الإماراتية الألمانية


الدولتان تتطلعان لتوسيع نطاق العلاقات إلى شراكة سياسية واقتصادية أشمل
أصدر مكتب شؤون الإعلام لسمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء دراسة حول 'العلاقات بين الإمارات وألمانيا'، التي رصدت الجذور التاريخية للعلاقات بين البلدين، ومدى الارتقاء والتطور في علاقاتهما، وما يقوم به البلدان من مجهودات جادة وحثيثة لدفع علاقاتهما الثنائية إلى أعلى المستويات، وفي كافة المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية·
وأوضحت الدراسة أن دولة الإمارات احتفظت دائما في علاقاتها مع الدول الشقيقة والصديقة بمبادئ تحتكم إلى قناعات حسن التعاون لما فيه المنفعة المشترك وهي القناعة التي تكرست عبر المسار السياسي والدبلوماسي لدولة الإمارات بصورة رفعت من مكانتها عاليا وعززت من مكاسبها وكرست موقعها كشريك يحظى بكثير من التقدير والاحترام وتأتي في مقدمة الدول الصديقة والفاعلة دولة ألمانيا· مبرزة أن المكانة التي تحظى بها الدولة من خلال سياستها الحكيمة ونهجها الدولي المتزن لدى ألمانيا حكومة وشعبا هي الدافع وراء تطور العلاقات الثنائية وتعزيز مجالات التعاون مع كبريات الدول في العالم·
وسلطت الدراسة الضوء على تاريخ العلاقات الاماراتية الألمانية ووضعية الروابط التي تحكم سياسة كل منهما تجاه بعضهما، وأشارت إلى أن العلاقة بين البلدين قديمة وهي تعود إلى سنة 1884 عندما ربطت ألمانيا القيصرية اهتماماتها الحيوية بين مستعمراتها في شرق أفريقيا ومنطقة الخليج العربي· واستمر العمل التجاري المشترك بين الإمارات وألمانيا القيصرية حتى الحرب العالمية الأولى، وبعد اكتشاف النفط في دولة الإمارات وإقامة الاتحاد، وانطلاق آفاق سياسة الدولة داخليا وخارجيا، التقت الإرادة المشتركة لدى القيادتين في حبك خيوط الاتصال لتحقيق المصالح المشتركة، فأقيمت العلاقات الدبلوماسية بين البلدين في بداية السبعينات، وتم تبادل البعثات الدبلوماسية على مستوى السفراء ثم على مستوى القنصليات العامة·
وأظهرت الدراسة ما تتفرد به العلاقات الثنائية من متانة وقوة في المجالات الاقتصادية والتجارية وما تتطلع إليه دولة الإمارات وألمانيا من توسيع لنطاق هذه العلاقات وتعميقها إلى شراكة سياسية وثقافية واقتصادية أكبر وأشمل خاصة وأن البلدين يحظيان بقواسم مشتركة في القيم والمثل التي تستند إلى تاريخ طويل من الحضارة، قادرة على إحداث نقلة نوعية في العلاقات المستقبلية· وفي هذا الصدد أوردت الدراسة زيارات الرئيس الألماني الأسبق فون فايتسكير لدولة الإمارات حيث زار الدولة ثلاث مرات خلال فترة رئاسته، وهذا ما لم يفعله مع أية دولة أخرى غير أوروبية، وكان في كل مرة يعرب فيها عن إعجابه بشخصية المغفور له بإذنه تعالى الشيخ زايد واعتزازه بعلاقته الشخصية معه· وقد ساهمت تلك العلاقة الخاصة التي طبعت لقاءات المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان بفخامة المستشار الألماني ريتشارد فون فايتسكير في تعزيز وتقريب أواصر الشعبين الصديقين وفتح مجالات التعاون المتعددة والمتنوعة بين البلدين·
ووقفت الدراسة عند دور صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان في توطيد العلاقات الإماراتية الألمانية من خلال عديد اللقاءات التي جمعت سموه بكبار المسؤولين الألمان من أجل بحث السبل الكفيلة بدعم وتطوير التعاون وإرساء علاقات تتسم بالجدية والود يكون أساسها التقريب بين الشعوب وبحث طموحاتها المشتركة في التنمية والأمن والاستقرار· وفي هذا الإطار استقبل سموه في مايو 2000 الدكتور فولمر وزير الدولة للشؤون الخارجية الألمانية، حيث أكد سموه على ما تشهده علاقات التعاون والصداقة بين ألمانيا والإمارات من تطور وتقدم ملحوظين في إطار التعاون والتنسيق المشترك في مختلف المجالات وخصوصا الاقتصادية والتجارية والاستثمارية· كما استقبل سموه في شهر أكتوبر من العام نفسه، وفدا برلمانيا ألمانيا، حيث أشاد سموه خلال اللقاء بتطور علاقات التعاون بين البلدين·
وفي يونيو 2004 استقبل سموه السيد يوشكا فيشر وزير الخارجية الألماني نائب المستشار الاتحادي الألماني · وجرى خلال المقابلة تبادل الرأي حول عدد من القضايا والمستجدات في منطقة الشرق الأوسط والعراق· كما استقبل سموه في 12 ديسمبر 2004 السيد كريستيان فولف رئيس وزراء ولاية لورساكسوني بألمانيا والوفد المرافق له· وبحث سموه مع الوفد الألماني عددا من المشاريع الصناعية الاستثمارية التي عرضها الجانب الألماني والتي تأتي في إطار الشراكة الاقتصادية والاستثمارية بين البلدين ضمن المشاريع المزمع إقامتها في الدولة·
وعند استعراضها لأهم الزيارات الرسمية بين كبار المسؤولين بالبلدين، وقفت الدراسة عند الزيارة التي قام بها المستشار الألماني جيرهارد شرودر إلى دولة الإمارات في أكتوبر 2003 والتقى خلالها مع المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان حيث تم بحث علاقات التعاون والصداقة بين البلدين والسبل الكفيلة بتنميتها وتطويرها في المجال الاقتصادي والاستثماري لما فيه المصلحة المشتركة والمنفعة المتبادلة لشعبي البلدين· وكان من ثمار هذه الزيارة التوقيع على إعلان نوايا وثلاث مذكرات تفاهم في مجالات الصناعة والنفط والغاز والتكنولوجيا والتجارة والاتصالات والصحة والسياحة والتدريب المهني وحماية البيئة، والتعاون الاقتصادي والتجاري والفني، والتعاون المتبادل في مجال التعليم العالي والتقني والتدريب بين وزارتي التعليم العالي والبحث العلمي بين دولة الإمارات وألمانيا· وقد أشار المستشار الألماني إلى ظهور إشارات إيجابية تشجع على توسيع وتعميق قنوات التعاون الثنائي بين الجانبين خاصة وأن هناك بداية مرحلة جديدة من بناء قاعدة صلبة لمشاريع استثمارية بين عدة شركات ألمانية ودولة الإمارات· كما شهد حفل تشغيل آبار للمياه العذبة في (أم الحصن) بمنطقة ليوا·
كما استعرضت الدراسة الزيارة التي قام بها سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان نائب رئيس الوزراء وزير الدولة للشؤون الخارجية إلى جمهورية ألمانيا الاتحادية في أبريل 2004 على رأس وفد رفيع المستوى اعتبر أكبر وفد على الإطلاق من دولة الإمارات يزور ألمانيا، وهو ما مثل تطوراً ملحوظاً ونقلة نوعية في العلاقات الثنائية وخطوة على طريق تعزيز علاقات التعاون الاقتصادي والسياسي والثقافي بين الدولتين· حيث أكد سموه أن المستقبل يبشر بمرحلة جديدة من التعاون الوثيق والشراكة بين البلدين بما يحقق المصلحة والمنفعة المتبادلة بين البلدين والشعبين الصديقين· وقال سموه إننا ننظر بإعجاب إلى تجربة جمهورية ألمانيا الاتحادية في مجال التنمية الاقتصادية بمختلف جوانبها ونعتبرها من النماذج الناجحة التي استفدنا منها الكثير· وقد تناولت مباحثات سموه مع المسؤولين الألمان العديد من القضايا السياسية التي تم تبادل الرأي بشأنها ·
كما تطرقت الدراسة في فصولها إلى أعمال اللجنة المشتركة بين الإمارات وألمانيا، والاتفاقات الثنائية، وتطوير ودفع للعلاقات في مختلف المجالات ذات الاهتمام المشترك·
وفي الجانب الاقتصادي ذكرت الدراسة أن هناك الكثير من المعطيات الملموسة تشير إلى أن الحكومة الألمانية ترغب في دفع العلاقات الاقتصادية بينها وبين الإمارات إلى الأمام وتنشيطها بشكل يصل إلى مستوى الشراكة ودلت الإحصاءات التي أوردتها الدراسة على التطور الذي حصل في مستوى التبادلات التجارية بين البلدين في السنوات الأخيرة· واعتبرت الدراسة أن ما يعزز العلاقات بين الإمارات وألمانيا ليس فقط الجوانب الاقتصادية والتجارية والفنية وإنما أيضا وجود عوامل سياسية مشتركة يمكن تدعيمها وتقويتها من أجل الحفاظ على السلام العالمي واستتباب الأمن والاستقرار في كافة أنحاء العالم· وتناولت في هذا الإطار مدى الانسجام في مواقفهما السياسية تجاه القضايا العالمية، وما يحظى به البلدان من ثقة عالمية واحترام دولي كبير، مما شكل أرضية مشتركة في مجال التعاون على كافة الأصعدة ·

اقرأ أيضا

حاكم الشارقة يعزي خادم الحرمين بوفاة الأمير بندر بن محمد